كلمة المشرف:
حمص  15/12/2006
رياض زيد
zaidmmh@scs-net.org

لقد فشلت خيارات التسوية والتطبيع ، لأن إسرائيل و الولايات المتحدة الأمريكية لا تريدان أن يتحقق للفلسطينيين دولة سيادية عاصمتها القدس ، ولأن العرب والفلسطينيين لم يوظفوا أوراق الضغط التي يملكونها باتجاه هذه الخيارات .
وعندما صوتت الجماهير بكثافة لصالح المقاومة في انتخابات المجلس التشريعي والمجالس البلدية ، اتجهت حماس إلى تقلد السلطة ، دون إجراء تقييم علمي شامل ، يحدد لها معالم المرحلة التالية واستحقاقاتها .
ارتفعت الستارة عن مشهد العالم كله يشترك في عقاب الجماهير الفلسطينية ومحاصرتها في لقمة عيشها ، وللأسف يكمل النظام العربي الرسمي آخر حلقات العقاب والحصار .
لقد انكشفت الحقيقة ، فالكيان الفلسطيني مُكبل ومُرتهن للتمويل المقدّم من الدول "المانحة" والمساحة المتاحة له هي بالتحديد ، استمرار تقديم التنازلات وقبول تنامي الاستيطان الصهيوني .
من هنا دخلت حماس الأزمة والطريق المسدود ، ولم تتمكن من تجاوز أسوار العقاب والحصار المفروض ، كما أن الفصائل الأخرى تعانى من أزمات أخرى ، فترقين منظمة التحرير وتعطيل مؤسساتها أفقدها الدور الفاعل خارج الوطن المحتل ، ونتائج انتخابات المجلس التشريعي أفقدها الدور الفاعل في الداخل .
إذاً : كل الأطراف الفلسطينية في أزمة ، والحل لن يكون في اللقاءات الثنائية أو المؤتمرات المغلقة التي تجري برعاية وإطار دول التسوية والتطبيع كما يجري حالياً ، وعلى الأطراف الفلسطينية أن تجري مراجعة لحساباتها فالولايات المتحدة الأمريكية، لم تعد تملك أوراق الحل ، فالأزمات تعصف بها ،بعد انكشاف دورها القذر في فلسطين والعراق وأفغانستان ولبنان والسودان والصومال وكل بلد كان هدفاً للتدخل الأمريكي .
وما أفرزته الانتخابات الأمريكية وتقرير لجنة بيكر- هاميلتون والضجة التي أثارها كتاب كارتر الأخير هي إشارات قوية في هذا الاتجاه .
إن ما طرحته الرئاسة الفلسطينية عبر مندوبها لمجلس الأمن الدولي عشية 12/12/2006 يدل على أن هذا الفريق مصرٌ على نهجه الذي أوصل الأزمة الأساس إلى هذا الطريق المسدود .
وتأتي الأحداث المؤسفة الأخيرة لتؤيد ذلك ، فمن محاولة لإغتيال اسماعيل هنية ، وقرار محمود عباس إجراء انتخابات جديدة ، وحالة الانفلات الأمني ،وذلك للتأسيس لحالة إيصال الوضع إلى فراغ يمهد لإعلان حالة الطوارىء وعزل السلطة الحالية المنبثقة عن انتخابات ديمقراطية.
إن على القوى الفاعلة الفلسطينية وهو مهام القوى العربية المخلصة أن تدفع باتجاه ضبط الوضع الأمني وإعادة التأكيد على شرعية السلطة المنتخبة .
وذلك في سياق عملية جذرية جديدة لا ترتبط باستحقاقات التسوية والتطبيع ولاسيّما العربية منها ، وضمن مفهوم وخيار المقاومة الشامل والمفتوح .
متى ؟ وكيف ؟
تلك مسؤولية الجميع دون تأخير وبأقل التكاليف !
 

 
* يجري تحديث الكلمة شهرياً