مكب النفايات الصلبة
في مدينة حمص من العشوائية إلى التأهيل الطموح :
مكب جديد يحقق الخلاص من التلوث البيئي ويوفر الربح كمشروع استمثاري
الاثنين 30/10/2006
عرضنا في الحلقة الأولى من هذا الملف في العدد رقم 12343 تاريخ 28/8/2006 صورة
الآلاف
من المواطنين عندما يورعون اعزاءهم كل يوم
وقبل وصولهم الى المدافن العامة قرب تل النصر وحين المغادرة يسدون انوفهم ويغلقون نوافذ سياراتهم بسبب الروائح التي تنبعث من مكب النفايات الصلبة
كما عرضنا مراحل تأهيل المكب العام الحالي كمكب عشوائي أولاً , ثم تأهيليه كمكب قمامة وبعد ذلك تطويره عن طريق الطمر المراقب واخيراً مرحلة الطمر الصحي , ثم انتقلنا الى اجراء مقابلات ضمت المسؤولين في مديرية النظافة والخبراء والمختصين 0
وقد أ ملنا من رئاسة مجلس المدينة والخبراء والمختصين و,المهتمين الاطلاع على الملف وتقديم الايضاحات والاجابة عن التساؤلات الواردة في تفاصيل الحلقة الأولى من هذا الملف 0
يمكن تلخيص الحلقة الأولى من الملف , بأن الهدف من الطمر الصحي في النهاية التخلص السليم والآمن من النفايات الناتجة عن مدينة حمص وجوارها على مدار أربع سنوات ثم تأهيل المكب بعد فترة من الزمن لا تقل عن 25 عاماً كمكان للنزهة والراحة ولممارسة انواع من الرياضة 0
لكن بقيت هناك فجوات فنية عديدة تستوجب البحث واثرنا ان تبقى مفتوحة امام الباحثين والمختصين
وكان هذا التحقيق :
بداية التقينا المهندس الجيولوجي عمر الشمالي - مدير الموارد المائية في محافظة حمص 0
فأبدى رأيه قائلاً :
تشكل التربة الغضارية في موقع المكب مانعاً لنفوذية الرشاحة الناتجة عن طمر النفايات الصلبة لا سيما اذا جرى التقيد بدفتر الشروط الفنية للطمر 0
وأما الحديث عن تلوث آبار المنطقة المجاورة للمكب بفعل تسرب الرشاحة , فلا يمكن الجزم به , لعدم وجود اختبارات واخذ العينات على الآبار , قبل تنفيذ اعمال الطمر الصحي في المكب , وعليه لا يمكن البت في هذا الاتجاه 0
تحديد نفوذية الطبقة الكدانية في المكب
كما تحدث الدكتور المهندس حسان حامد : الاستاذ بكلية البتروكيمياء ورئيس لجنة البيئة في فرع الهلال الأحمر العربي السوري بحمص قائلاً :
أولاً : لا يمكن تحديد نفوذية الطبقة الكدانية ما لم يتحدد بدقة التركيب الكيميائي لهذه الطبقة فإن كانت غضارية فهي كتيمة أما إذا كانت مختلطة بمركبات سيليسية أو كلسية عندها تتأثر كثافتها , وتتجه الى النفوذية نسبياً , بنسبة وجود المركبات السيليسية أو الكلسية داخل تركيبها 0
لذلك من المطلوب تحليل التربة بشكل دقيق وأخذ عينات كثيرة لاتساع مساحة المكب , وكذلك; اجراء اختبارات دورية واخذ العينات لمياه الآبار في المنطقة المجاورة للمكب وارى ان يصار من وجهة نظر وقائية الى ترشيد السكان لغلي المياه قبل استخدامها للشرب
ثانياً : بالنسبة لموضوع الغازات المتصاعدة من حوض تبخر الرشاحة والمكشوف على الهواء ارى ان هذا الموضوع هام جداً , ويجب التحري عن اسباب تصاعد هذه الغازات
تخضع جميع المواد العضوية في المطمر , إلى عملية التخمر اللاهوائي - وكذلك في حوض التبخر , لعدم وجود ( قرقرة ) هواء وبالتالي تتعرض هذه المواد للتفكك , فتنطلق مجموعة كبيرة من الغازات وهي :
CH4 ,CO2,H2S ,NH3,S(NH4)2
إلا ان الروائح غير المقبولة فتأتي من وجود نسبة عالية من كبريت الهيدروجين H 2 s الذي يحترق معطياً غاز s o 2 ذو الرائحة الكريهة
لذا فمن المفضل اذا لم نتمكن من احداث عملية ( القرقرة ) الهوائية المعمول بها في محطات معالجة منصرفات الصرف الصحي ان نلجأ الى تمرير الغاز المتصاعد بعد اغلاق حوض التبخير عبر وحدات تنقية تحتوي على برادة الجديد ونشارة الخشب وعندها يصار الى استخدام آلية اخرى للتخلص من الرشاحة في الحوض المغلق .
التلوث في آبار حي دير بعلبة
كما التقينا المهندسة سها طيارة , عضوة لجنة البيئة في الهلال الأحمر العربي السوري - العاملة في مديرية الموارد المائية بمحافظة حمص
حيث اجابت على تساؤلات المواطنين في حي دير بعلبة حول تلوث الآبار بما يلي :
تقدم المهندس عبد الحفيظ كنعان رئيس لجنة حي دير بعلبة بشكوى إلى مديرية الموارد المائية , تضمنت انه ظهرت عصارة ( رشاحة ناتجة عن تراكم النفايات في موقع المكب , على أطراف الجهة الشرقية الشمالية والشرقية الجنوبية من المكب المذكور مما يؤثر سلباً على البيئة وعلى الآبار المنتشرة حول المكب , كون هذه الآبار يستفاد منها لري المزروعات المختلفة ونذكر مثالاً على ذلك الخضروات
وتقدم المهندس عبد الحفيظ باقتراح إما معالجة وضع العصارة كما هو الحال في محطة معالجة الصرف الصحي في الدويرة للحمأة الناتجة عن المحطة أو تحويلها الى مجرور الصرف الصحي
علماً بأن خط المجرور يبعد عن حدود المكب بحدود 800 م ويخلص الى القول :
ان هناك شكوى من أهالي حي دير بعلبة وخاصة المزارع المنتشرة حول المكب بأن هناك رائحة وطعماً مختلفاً للمياه المستجرة من الآبار , علماً بأنه لا يوجد شبكة لمياه الشرب في المناطق المذكورة 0
وقد عقبت المهندسة سها طيارة على ذلك بقولها :
1- قامت مديرية الموارد المائية بحماه وفقاً لكتابها رقم 4289/2/11/ح ك تاريخ 3//8/2006
بإجراء الكشف وتحليل العينات المقطوفة بتاريخ 11/7/2006 فتبين تحلل المركبات النتروجينية ووصولها الى المياه الجوفية في اربعة آبار ( 1-5-6-7 ) الآبار المحفورة على أعماق تزيد عن 100 م فلم يلاحظ تشربات عضوية بتاريخ الكشف - كما لاحظت ارتفاعا مميزا بمؤشر ال codبالبئر رقم 8
وانهت تقريرها بالنتيجة التالية :
مياه آبار هذه المنطقة مناسبة لاغراض الري ولا ينصح بها لغرض الشرب وجهت مديرية الموارد المائية بمحافظة حمص كتاباً الى لجنة حي دير بعلبة ربطت فيه نتائج التحاليل المأخوذة من اماكن مختلفة لمنطقة المكب وتضمن نفس النتيجة المذكورة سابقاً0
طريقة طمر النفايات الطبية
إن الطريقة التي تتبع حالياً في جمع النفايات الطبية وطمرها في حفر خاصة في موقع المكب مبطنة بالكلس المطفأ وتغطى بعبوات بلاستيكية تبقى اخطارها بل وتتعاظم لانها بؤرة كامنة اخطارها نائمة 0
ان كميات النفايات الطبية التي تصل المكب لا تتناسب والكميات المعطاة في الدراسات وسبب ذلك عدم تقيد الكثير من المستشفيات والمؤسسات الصحية ومعامل الأدوية 0
بتسليم نفاياتها وفقاً لما هو متوجب وبالتالي فإن مسؤولية مجلس المدينة ودائرته الصحية بتطبيق ما نصت عليه أحكام القانون 49 الناظم لشؤون النظافة كما وأن الضرورة تستدعي البدء بإنشاء المحرقة مع المباشرة بإنشاء مكب جديد 0
حيث أن نواتج الحرق ترمى مع النفايات الصلبة في المشروع واذا كان مشروع المكب بعيداً , فإن الحاجة ملحة الى انشاء المحرقة في مكان مستقل ومن ثم يصار الى نقل رمادها الى حيث تعالج النفايات الصلبة تجنباً لأخطار التلوث الناتجة عنها 0
النفايات الخطرة
إضافة الى النفايات الطبية فإن هناك نفايات لا تقل عنها خطراً نذكر منها
1- النفايات الناتجة عن محلات التصوير والطباعة واستعمال الحبر في الطابعات والافلام المستهلكة 0
2- النفايات الناتجة عن معامل الكيمياويات
3- النفايات الناتجة عن محلات كهرباء السيارات ( البطاريات والخراطة والزيوت والشحوم وزيوت الفرامل )
4- النفايات الصلبة والسائلة الناتجة عن معامل الصباغة والدباغة
5- النفايات الناتجة عن معامل مادة الاترنيت والمواد المماثلة
6- النفايات الناتجة عن عمليات الطلاء بالكهرباء والطلاء السطحي إن التقديرات المتوفرة حول كميات النفايات الخطرة الناجمة عن المصادر الواردة اعلاه ليست مرصودة بعد بالرغم من اخطارها الكبيرة على الأفراد الذين يتعاملون معها أو مع الجوار أو في مكبات القمامة لذلك فإن الضرورة تقتضي اجراء الدراسات حول هذه المصادر وطرق التعامل معها كل على حده
مشروع المكب الجديد
اذا كانت كل القرائن والشواهد تشير الى أخطار استمرار طمر نفايات المدينة في الموقع الحالي فإن هناك ضرورة للقيام باجراءات الاستملاك لأرض المطمر الجديد , والمباشرة بعد ذلك لتهيئة المطمر الجديد بالمرافق ومحطة الترحيل وهذه الأمور تحتاج لأكثر من 3-4 سنوات وهي المدة المتبقية من عمر المطمر الحالي
أما عن طريقة الطمر المراقب والطمر الصحي التي تتبع حالياً فالسؤال الموجه الى مجلس المدينة 0
لماذا وجهت الدراسات باتجاه المكب الحالي خلال السنوات الأربع الحالية ألم يكن بالامكان بالامكان اختيار مساحات من الأراضي بعيدة عن المدينة وفي المناطق الشرقية منها لاجراء عمليات الطمر تحت عنوان المسميات المذكورة ريثما يتم انشاء المكب الجديد وعلى سبيل المثال المنطقة التي يجري فيها طمر الحمأة العائدة لمحطة معالجة الصرف الصحي , قرب موقع ( حمام أبو رباح )
وبالتالي تجنيب المدينة الاخطار الناجمة عن طمر 300 ألف طن من النفايات سنوياً
إن الوقت لم ينته بعد وبالامكان المباشرة بذلك دون ابطاء وهذه المسألة توقف الضرر المعنوي والأدبي
إذ لا يجوز ان تدفن نفاياتنا بجوار اعزائنا 0
وبالتأكيد لا توجد مدينة في العالم تدفن موتاها ونفاياتها في موقع واحد !
إن التأخير في التعامل مع الحل يجعلنا أمام أمر واقع وهو انه لا صلة لنا إلا بما هو واقع وبالتالي استمرار الضرر
* تحقيق - رفعت مثلا - المهندس رياض زيد