الاستلاب العولمي للمعرفة - الاستنساخ نموذجاً
ألقيت سابقاً في قاعة رابطة الخريجين الجامعيين بحمص17/6/2003 ، مع بعض التعديلات


مقدمة
اندلعت ثورة الهندسة الوراثية في أعظم المراحل التاريخية إشكالاً، وأعنى بذلك مرحلة تشكل النظام العولمي الجديد. فهي من مكوناته وظواهره وتبعاً لذلك، أثارت جدلا لم يعشه العالم من قبل.
يحتل علم الهندسة الوراثية مكانة مرموقة في الطب الحديث، وينمو بسرعة مطردة، ويتطور بقفزات كبيرةٍ، غيرت كثيراً من المفاهيم الطبية التقليدية، و أعطت بدائل بحثية نافعة للجنس البشري.
وتقدم الأبحاث، في علم المورثات للحيوان والنبات، أملا كبيرا في زيادة المحاصيل الزراعية والصناعية، لتأمين الأمن الغذائي للعالم، كما تمثل التجارب على المورثات الحيوانية والإنسانية، أملاً في التخفيف من المعاناة والآلام و الأمراض.
إلا أنَّ دخول التجارب مجال الاستنساخ البشري، آثار أكثر من سؤال:
هل دخلت البشرية عصر الشباب الدائم دون مرض أو شيخوخة بتحقيق أمنية" جلجامش" وعثوره على النبتة التي تعيد للشيخ شبابه المفقود.؟
أم أن البشرية، مع هذا الاستنساخ- دخلت نفقاً مظلماً سيؤدي إلى تمزق نسيجها الإجتماعي مما تنبأ به الدوس هكسلي" في الثلاثينات من القرن الماضي بإنتاج إنسان يحمل أسماء:  بدلاً من الأسماء المتداولة. هذه الأسئلة ستكون في سياق هذا البحث.

أقسام البحث
1-مقدمة علمية
2-المسيرة التاريخية لعلم الهندسة الوراثية
3-حول الاستنساخ
4- وجهة نظر
1


مقدمة علمية
علم الهندسة الوراثية
HUMAN MOLECUAR CENTICS


الخلية- الصبغيات- المورثات- التناسل الطبيعي الجنسي- الاستنساخ
الخلية( (Cell1: يتكون جسم الإنسان من وحدة أساسية هي الخلية((cell. ويشترك بذلك مع كافة الكائنات الحية من الأميبيا المتناهية في الصغر، لدرجة أنها لا تكاد ترى بالعين المجردة، إلى الحيتان الزرقاء الضخمة.
إن أعداد الخلايا في جسم الإنسان كبيرة ومذهلة، فالمخ والنخاع يحتوي على 13مليار خلية عصبية مثلا، والخلايا على أنواع منها الجسمية كخلايا العضلات والعظام والدم والأعضاء، وجنسية كخلية الحيوان المنوي((sperm أو خلية البويضة((ovum إلا أن هناك بناءً مشتركاً في جميع الخلايا، يمكنها من الحياة، فتتغذى وتنمو وتتنفس، وأحياناً تتكاثر.
النواة.((nucleus: هي مركز التحكم في الخلية، معظم مادتها من الكروماتين((chromatin يتجمع الكروماتين على شكل سلالم حلزونية ملتفة حول محورها تسمى صبغيات ((chromosomes إضافة إلى الأنوية( مصانع البروتين الخلوي).يحيط بالنواة الغشاء النووي( (NUCLAR MEMBRANCE، لنقل المواد الغذائية، والمواد المتكونة في النواة باتجاه كتلة المادة المحيطة بالنواة وهي السيتيو بلازم( (cytoplasm والخلية مغلظة من الخارج، لتكون جدار الخلية( (cell Wall أو الغشاء الخلوي((cell Membrance
الصبغيات:( (chromosomes2:
تحتوي كل خلية على 46 كروموسوم، موجودة على هيئة أزواج: 23 زوجاً منها22 زوجاً متماثلاً في الزوج الجنس( يكون في الرجل زوج غير منماثل: (xy (y للمذكر +x للأنثى) في حين أن المرأة تحوي زوجاً متماثلاً من الكرموسومات الأنثوية((xx
وكما أشرنا سابقاً، فإن كل صبغ( كرموسوم) يتكون من سلسلة حلزونية ملتفة حول محورها على هيئة سلمٍ حلزوني بطول مترين تقريباً، ولكنه يلتف ويتكوم حتى يصبح حجمه واحدا على المليون من الميلمتر المكعب أو أقل داخل نوبة النواة في الخلية.
يتكون جانبا السلم من جزئيات من الفوسفات وجزئيات من سكر يسمى ديزوكسي ريبوز( (Desoxyribose مرتبة بالتبادل على طول السلم، يتصل كل جزيء سكر، بإحدى مجموعة القواعد النتيروجينييه الأربعة( سايتوسين، ثايمين، أدينين، جوانين)
((Cytosirle. Thymine. Adenine. Cuanine والتي تبرز ناحية الداخل مقابل بعضها بعضاً لتؤلف درجات السلم .
وكل ثلاثي متكون من ( جزىء فوسفات + جزيء ديزوكسي ريبوز + جزيء قاعدة ) يطلق عليه: نيوكليونيد((Nucleotide
(يتألف من هذا الثلاثي جزء من جانب السلم ونصف الدرجة المتصلة به)
ولما كان كل نيوكليوتيد يحتوي على سكر ديزوكسي ريبوز، لذا فإن حمض النيوكلييك الذي تكونه هذه النيوكليوتيدات، يطلق عليه اسم حمض ديزوكسي ريبونيو كلبيك((Desoxyridonucleic Acid أو ح. د. ن. أو D.N.A ،كما أن هناك أربعة أنواع من النيوكلوتيدات الحرة وترتكز على سكر ريبوز بدلاً من ديزوكسي ريبوز- وقاعدة تسمى يوراسيل بدلاً من السايتوسين- إضافة للقواعد الثلاثة الباقية. وتنجذب هذه النيوكليوتيدات نحو حلزون D.N.Aوتلتصق نفسها به بإحكام، بنفس النظام الذي يحدده تعاقب أزواج القواعد في D.N.A وبذلك يتكون جزيء طويل من النيوكليوتيدات. وتشبه هذه السلسلة في تركيبها كثيراً جانباً من جانبي سلمD.N.A إلا أنها تسمى نظراً على احتوائها على سكر ريبوز، بحمض: ريبونيوكلييك ويرمز لها بالرمزR.N.A أو المراسلة و تتحكم هذه في الصفات البيولوجية للبروتينات.
إن D.N.A..R.N.A تساهمان معا في التحكم في المورثات.


المورثات والشفرة الوراثية((BLUEBRINT 3:
:يمكن اعتبار الشفرة الوراثية لغة، بحروفها وكلماتها وجملها.
فالقاعدة( حرف) ويوجد في الخلية حوالي ستة مليارات( حرف) وكل كلمة مكونة من( ثلاثة أحرف).
وكل جملة مكونة من( مائة ألف حرف).
والجملة مسؤولة( عن تكوين بروتين واحد فقط) وهي ما تسمى بالمورثة.((GENE وتملك الخلية الإنسانية الواحدة ما بين ثلاثين إلى أربعين ألف جملة أو مورثة على الأقل.
وكل مورثة، مسؤولة عن صفة معينة الشعر- لون العين- شكل الأنف- لون الجلد- حجم المعدة وشكلها وهكذا........
وبجملة المورثات في الخلية- والخلايا جملة، يجري التحكم بالكيان الإنساني( الشفرة الوراثية: (GENETIC CODE والإنسان مبرمج بحيث لا يقوم بأي وظيفة إلا في الوقت المحدد والمكان المحدد، والوضعية المحددة:
قال الله تعالى في النص المحكم 4"
"وخلق كل شيءٍ فقدره تقديرا"
"الذي أحسن كل شيءٍ خلقه"
تعرف العلماء على خصائص مورثات تبلغ حوالي خمسة آلاف مورثة على الأقل، ولكنهم لم يعرفوا مواقع هذه المورثات على الكروموسوم المحدد إلا في ألف و خمسمائة مورثة وربما الرقم زاد.
وقد تمكن العلماء من رسم خرائط لهذه المورثات((GENE MAPPING على الكروموسومات، وأمكن تحديد الأمراض الوراثية تبعاً لذلك.
ويعمل 1600 عالم من 16 دولة في مشروع دولي، لرسم" خريطة المورثات البشرية" المعرفة باسم" الجينوم البشري"، وقد صدرت أول حلقة تفصيلية له بتاريخ 12/2/2001( (HUMAN GENOME PROGJECT
ويأمل العالم أن يستطيع هؤلاء العلماء خلال عشرة سنوات من إتمام رسم" خريطة المورثات البشرية" مما يبشر بعصر جديد في العالم والطب ويوسع المعرفة البشرية ويسرع من التشخيص والعلاج والوقاية من الأمراض..."

التناسل الطبيعي الجنسي
:(sexual reproduction)، (procreation)، (Sexual generation)


ويتم بحدوث الإخصاب للبيضة((OVUM بالحيوان المنوي((Sperm، و تنتج البويضة المخصبة، فيكون محتواها من الكروموسومات كاملا 23 زوجاً نصفها من الرجل والنصف الآخر من الأنثى، لتكون الصفات الوراثية مورثة من الطرفين، وأما النوع ذكر أم أنثى، فلا تلعب الأنثى فيه أي دور،
وعند انقسام هذه البويضة التي تحوي العدد الكلي للخلية الإنسانية، تنتج اللقحية( Empbryo) والتي يتكون منها الجنين فيما بعد.


التناسل اللا جنسي: ((cloning
وفيه تنتزع نواة الخلية الجسدية وتحتوي كما هو معروف على 46 كروموسوما، في الإنسان، من ذكر وأنثى وتزرع في بويضة خالية من النواة. والناتج: بيضة كما لو كانت مخصبة، لاحتوائها العدد الكلي من الكروموسومات.
ثم تترك الخلية تتكاثر في المخبر، وبعد حوالي ستة أيام على الأقل تنتج" اللقيحة" ،" Empryo" وتزرع في رحم الأنثى، والجنين الناتج، بعد ذلك، ذكرٌ فيما إذا كان المانح للنواة ذكراً والجنس الناتج أنثى فيما إذا كان المانح للنواة أنثى والمخلوق الناتج مشابه تماماً لتركيب مانح النواة فيما يتعلق بمورثاته كاملة.( (Photo coppy



2-المسيرة التاريخية5
للهندسة الوراثية- وصولا إلى الاستنساخ


ويمكن تلخيص المسيرة التاريخية الوراثية وصولا إلى الإستنساخ بما يلي:
1865 إكتشف النمساوي مندل توارث الصفات في تناسل الحيوان والنبات ووضع
القانون المسمى باسمه.
1831 اكتشف براون الإنكليزي نواة الخلية
1882 اكتشف ستراسبوغر فيلمنغ: الكروسومات
1938 رسم العالم هانز تجربة نقل النواة في الخلية 1950 نجاح تجميد" حيامن" من الثيران
بدرجة- 87 لنقلها واستخدامها في التلقيح الصناعي
1952 تم أول استنساخ حيواني لضفدع من خلية جنسية
1953 قدم كل من فرنسيس كريك وجيمس واطسون تركيب الحامض النووي وبذا،
فإنهما خططا أول خريطة بدائية في مجال الهندسة الوراثية
1970 اكتشف حامل( فيكترا أو بلاذميد) وتم زرعه في الحامض النووي D.N.A. أو
جين معين.
1985 تم استنساخ أول خنزير مهندس وراثيا هرمون النمو البشري .
1986 استخدم أول رحم للحمل بالتلقيح الاصطناعي، لسيدة أميركية.
1996 نجح العالم" ايان ويلموت" باستنساخ" النعجة دوللي. وقد أعلن عن موتها منذ أيام
1997 تم تأسيس أول شركة مخصصة للاستنساخ البشري في كندا من قبل الفرنسي
كلودفورليون( رائيل) باسم شركة( كلونايد)
1999 نجاح علماء من تايوان باستنساخ أول عجل، وعلى أثره تم في عام 2000 استنساخ أكثر من 200 عجل.
2001 نجاح علماء من كوريا الجنوبية من استيلاد فأر من مورثات بشرية-
وقد تم في جامعة نكساس استنساخ قطة اليفة
إلا أن الحدث الأبرز هو: نجاح علماء اميركين بأخذ جذعية من النخاع
العظمي لفئران التجارب، فتحولت عامل في عضلة القلب التالف لأحد
الفئران، كما نشرت أول حلقة لخريطة المورثات البشرية.
2002 نجاح علماء استراليين في استنساخ أول رؤوس ماشية معدلة بالمورثات، كما
2003 نجح علماء في جامعة وسكنسون في استنساخ فئران لا تسمن رغم تناولها لطعام غني بالدهون.
وفي 27 كانون الأول 2002، أعلنت رئيسة شركة كلونايد" بريجيت بواسولي" بأنها نجحت في استنساخ طفلة. ومنذ ذلك التاريخ وحتى تاريخه والجدل الساخن حول الاستنساخ، سيد الوقف على كافة الأصعدة وهذا البحث العلمي في سياق ذلك.











3-حول الاستنساخ6
من استعراض المسيرة العلمية والتقنية للستنساخ، تبرز الأنواع الأربعة من الاستنساخ.
الأول: الاستنساخ في النباتات وإنه من أسبق أنواع الاستنساخ.
الثاني: الاستنساخ في الحيوان.
وقد جرت الاستفادة من هذين النوعين في تكثير النباتات والحيونات ولا سيما الحيونات التي هي في حكم الانقراض.
كما ساهمنا في تحسين المحاصيل الزراعية والحيوانية، في سبيل تحقيق الأمن الغذائي، ولكن لابد من تقييدها بما يدفع الضرر من التأثيرات الجانبية.
الثالث: الاستنساخ بين الإنسان والحيوان.
الرابع: الاستنساخ في الإنسان.
إن الاستنساخ في النوعين الأخيرين، يستلزم تأمين العنصرين الأساسيين لإجراء التجارب وصولا لتخليق اللقيحة( والأصح استخدام اللقيحة بدلا من الجنين) : الحيوانات المنوية والبويضات، إضافة إلى الخلايا الجسدية أو الجذعية أو الأساسية، ومن ثم إجراء تقنية الاستنساخ.
وقد تحقق ذلك بفضل التقدم الكبير في تقنية انتزاع النواة من البويضة والخلية الجسدية، وغرس نواة الخلية الجسدية مكان نواة البويضة خارج الرحم و استمرار حياة البويضة التي تكاد تكون مخصبة، في محاضن خاصة" أرحام اللقيحة لعمر لا يزيد عن 14 أربعة عشر يوما ويمكن إجراء عملية الاستنساخ عبر بدائل متعددة، لا مجال لتعدادها لضيق وقت البحث وقد وفرت التقنيات إنشاء بنوك لمختلف العناصر الوراثية، ولتعدد مواصفاتها، ولكافة مستويات النمو، ويجري تخزين ذلك، في حواسب آلية للاستفادة منها للاستفادة منها فوراً.
إن تعرض الخلايا والبويضات والأجنة للموت، خلال التجارب العلمية، و التي تقع ضمن فترة الأربعة عشر يوما من عم اللقيحة تقع ضمن التجارب المخففة، وهي الطريق للوصول إلى النتائج المرجوة.




العلاج بالمورثات
أدت التجارب المتتالية واستخدام التقنيات العالية على المورثات في نجاح العلماء في رسم خريطة المورثات( الجينوم البشري) حيث أصبح معروفاً لدى المختصين بعض أماكن الخلل في المورثات المسببة للأمراض الوراثية، أو للأشخاص الحاملين المشوهة، وقد تسبب مرضا لأطفاله، إذا ما تزوج أحدهم، تقوى هذه المورثة المشوهة عند الزوج وبالتالي ينتج طفلا مريضا بمرض وراثي جسدي أو عقلي أو نفسي أو جميعها وحيث أمكن التعرف على المورثة المصابة، أو المشبوهة، يتم استبدالها بمورثة أخرى في موضعها المحدد.
كما أمكن إنتاج الأمصال والهرمونات البشرية على مستوى تجاري وأمصال التهابات الكبد الفيروسية الوبائية، وإنتاج الأنسولين البشري وهومونات النمو في الإنسان.
إن هذا الإنتاج المتماثل تماما مع الهرمونات البشرية قد سد فراغاً كبيراً في مجال الوقاية من الأمراض الوبائية والمناعية والإصابات السرطانية كما أمكن علاج الكثير من الأمراض المستعصية والمزمنة، كما نجح العلماء في وقاية النسل من التشوهات الصبغية وتقوية المناعة ضد بعض الفيروسات والسموم الناتجة من البيئة.
وبإجراء تجارب على فئران مصابة بسرطان البروتستات البشري، تم تدمير خلايا سرطانية بمهاجمة الأوعية الدموية التي تغذيها.
كما تم نقل خلايا، وزرعها في الأعضاء المصابة والتالفة، ونقل أعضاء وزرعها، كالقلب والنخاع الشوكي والجلد والقدم واليد والرجل.
وقد حققت تجارب استنساخ أول خنزير بمورثات بشرية، لانتاج هرمون النمو البشري واستخدام خلاياه، وأعضائه كقطع غيار لزراعتها في الأمكنة المناسبة، لإنسان تعرضت بعض أعضائه لتلف، كما تم استنساخ فئران بمورثات بشرية قادرة على إنتاج أي عضو في الجسم الإنساني.
وقد تحقق استنساخ أعضاء من جسم إنسان عادي، حياً أو ميتاً كما تحققت الاستفادة من أعضاء خلايا الأجنة التي تسقط تلقائياً أو لعامل طبي أو جنائي، في الأغراض التي سيقت الإشارة إليها.





الأخطار الكامنة عند تطبيق العلاج بالمورثات
على الرغم من التقدم الهائل في الهندسة الوراثية نظريا وتقنيا والتطور الكبير فلا زالت هناك مخاطر تحيط بالتطبيقات في حقل المورثات نذكر منها على سبيل المثال:
1-الفشل في تحديد وضبط موقع الأجنبية المزروعة على الشريط الكروموسومي للمريض بدلا من الجزء العليل والمسبب للمرض، وهذا الفشل في تحديد موقع المورثة المزروعة قد تسبب مرضاً أخراً ربما أشد فتكاً من المرض الأصلي.
2-احتمال أن نفقد المورثة المزروعة خواصها الوظيفية أو الطبيعية أثناء عملية الزرع وقد ينتج من ذلك أمرض أخرى غير محسولبة النتائج.
3-هناك احتمال أن تسبب المورثة المزروعة نمواً سرطانياً يودي بحياة الطفل خلال أية مرحلة من مراحل حياته.
4-أحداث أضرار مثل تهتك أنسجة الأم أثناء عملية الزرع أو التسبب في عدوى فيروسية أو بكترية أو فطرية.
5-هناك مضاعفات عديدة للأم أو الجنين عند استعمال المنظار الجبيني و وهناك أمثلة كثيرة لا تحصى على هذه الحالات وهذا يفسر النتائج السلبية التي توصلت إليها تجارب العلاج بالمورثات:
-فقد نفق حيوان الجاز وبعد أيام من نجاح علماء أميركين بإستنساخه.
-اكتشف العلماء مشاكل في قلب النعجة الأولى المستنسخة، إضافة لتشوهات في الرئة واتضاح ضعف المناعة مما أدى إلى موتها.
-اكتشاف فئران مسنتسخة مفرطة البدانة وعجول بقلوب متوسعة ورئات لا تنمو نموا صحيحاً.
-أعلنت هيئة الأغذية والعقاقير الأميركية إيقاف 30 حالة علاج بمورثات لأطفال بعد الإعلان عن إصابة طفلين كانا يعالجان عن طريق المورثات في فرنسا بسرطان الدم، بنقص حاد في المناعة ثم الموت.
-إمكان إنتاج بكتريا مرضية أو كائن وبائي للمضادات الحياتية للفتك أو إنتاج حشريات أو فطريات ناقلة للأمراض والاستخدامات في الحرب البيولوجية، وهذه تعتبر من أسلحة التدمير الشامل، ومحرم إنتاجها عالمياً.
-وجد الباحثون في المعهد الوطني للأمراض المعدية في طوكيو أنه بالرغم من نجاح تجارب الاستنساخ على الفئران، بنسب عالية، إلا أنه ظهرت أثار سلبية كارتفاع معدلات الإجهاض و الولادات غير الطبيعية والتشوهات، حيث يعتقد أن المورثات في حقل التجارب لا يتم إعادة برمجتها بصورة صحيحة و تعطي سبباً وجيها لعدم استنساخ البشر لأغراض التكاثر والتناسل.
-ضمن أبحاث شركة" ادفانسد تكنولوجي" في حقل استنساخ الأبقار جرى استنساخ 500بقرة، بقي منها على قيد الحياة عند الولادة 30 ووصل منها إلى مرحلة البلوغ 24فقط.
-تبدي هيئات الرقابة في الولايات المتحدة إهتماماً فيما إذا كانت الحيوانات المسنتسخة تمثل مصدراً غذائياً آمنا، وهي عاكفة على وضع قواعد منظمة للتعامل مع حيوانات المزارع المستنسخة حيث اتضح وجود اختلافات دقيقة ليس من السهل اكتشافها وقال المدير القانوني لمركز السلامة الغذائية بواشنطن" جوزيف مند لسون": ينبغي عدم التسرع بأن كل شيء على مايرام. هذا وتتو الى اجتماعات مجلس الأبحاث القومي الأمريكي لمتابعة هذا الأمر.



وجهة نظر
وبعد:
إذن نحن أمام ثورة وراثية تخط مشروعها الكبير، في رسم خريطة المورثات البشرية وهذا يبشر بعصر جديد في العلم والطب، ويوسع المعرفة البشرية، ويسرع من التشخيص والعلاج والوقاية من الأمراض.
وضمن هذا الإطار، تنطلق التجارب، ومن الطبيعي أن يكون فيها النجاح و الإخفاق، فهذا سبيل العلم.
ولقد رأينا، تحقق إنجازات باهرة في فروع الهندسة الوراثية المختلفة، في مجالات الجراثيم وسائر الأحياء والنبات والحيوان، ويعكف العلماء على دراسة النتائج على ضوء ما أنتج منها، وانعكاسه على حياة الإنسان وبما يحقق مقاصده.
ورأينا أن التجارب في حقل العلاج بالمورثات بالنسبة للحيوان والإنسان ما تزال ضمن الجدل العلمي، باعتبار أن خريطة المورثات الكاملة لم تنجز بعد، و بالتالي فإن العلم لم يحسم بشكل مطلق مسألة دقة وصحة النتائج، وما تزال في إطار الإنجازات الباهرة والإخفاقات، كما يجب أن لا ننسى ونحن في هذا الوضع الحرج- اقصد" حرج النتائج" أننا في" إطار القربة الكونية" وفي عالم ينتمي إلى النظام العولمي الجديد، في تجلياته الشمولية،
فهناك مراكز الأبحاث العلمية في الجامعات والمعاهد وفيها علماء، تحكم أكثريتهم، المعايير الخلقية والعلمية إلا أن هناك" شركات عملاقة" تقوم بإجراء الأبحاث والدراسات، لاقتناص مكاسب الأبحاث، وبما يحقق مصالحها، فأقامت البنوك، لبيع الأنسجة والخلايا الجنسية والأعضاء، إضافة إلى حفظها تلك العناصر لمن يرغب. ولدى هذه البنوك نشرات أسعار لتلك العناصر تصدر تماما مثل نشرات أسعار الأسهم والعملات والنفط والمعادن.
وقد شكلت هذه الشركات العملاقة منظمة تضم أكثر من ألف شركة، تعمل في إطار التقنيات الحيوية، مثلها مثل منظمات البنك الدولي والأمم المتحدة و خلافها، وتعمل هذه المنظمة كعامل ضغط ثقافي وإعلامي وسياسي على صعيد الولايات المتحدة الأميركية والعالم كله للترويج لهذه المسألة والدعاية لها وقد قامت بضبط مؤثر على مجلس الشيوخ الأميركي عندما عرض موضوع الاستنساخ عليه!
في خصم هذا الجدل العلمي الذي لم يحسم، والتجارب التي لم تنته، أعلنت شركة( كلون ايد) بتاريخ 27/كانون الأول/ 2002 عن استنساخ أول طفلة بلسان رئيستها" بريجيت بواسولية،" وقد أسس الشركة المذكورة( كلود فوريهن) الداعي إلى الرائيلية- ولسنا في صدد الحديث عنها- ومالبثت الشركة المذكورة أن أعلنت عن حالة ثانية لطفلة مسنتسخة من إمرأتين و الحديث يدور حول كثير من الحالات، في دول مختلفة من العالم.
إن هذا الحدث كان له وقع القنبلة في العالم كله، ففيه تجاوز للقواعد البحثية والأصول المهنية والعلمية فيما يتعلق ببحوث الهندسة الوراثية البشرية كما سيطرح على العالم مسألة كل معارفه وأخلاقه وحضارته ومجتمعه الحالية باعتبار أن الحدث سيحدث تمزقاً في نسيجه الإجتماعي كما يردد فيلسوف العولمة" فرنسيس فوكوياما" في كتابه التمزق الكبير. إن هذا يقضي وقفة جادة في استنهاض مؤسسات قرارنا السياسي ومراكز بحوثنا ومعاهدنا وجامعاتنا العلمية أو استثمارتنا المالية وعلمائنا في الداخل والخارج، من أجل إقامة مشروع عربي نهضوي، من مفراداته مشروع استخدام الهندسة الوراثية في كافة المجالات الإنسانية والزراعية والحيوانية، وفق قواعد الأخلاق والضوابط الشرعية ومصلحة الأمة- حتى لا يظل العرب عالة على غيرهم في هذا المجال، وخارج التقدم الحضاري للعالم.


المراجع
1-موسوعة المعرفة: ترادكسيد المجلد 2ص 197
2-موسوعة المعرفة: ترادكسيد المجلد17 ص2212 إلى 3215
-المدخل الإسلامي للهندسة الوراثية البشرية د.سالم نجم مجلة المجمع الفقهي الإسلامي العدد10/ 1996 ص228 إلى 229.
3-المدخل الإسلامي للهندسة الوراثية البشرية ص230( المصدر السابق)
-سلسلة عالم المعرفة: طبيعة الحياة تأليف فرنسيس كريك- ترجمة د.أحمد مستجير ص195- الكويت.
4-القرآن الكريم: 2ك الفرقان25.
7ك السجدة32
5-موسوعات علمية متعددة ع/ط الإنترنت
6-مراجع عامة:
-الاستنساخ بين التقنية والتشريع تأليف علي الموسوي السبزوراي.
-بحث للدكتور أيمن صافي في مجلة المجمع الفقهي الإسلامي.
-سلسلة عالم المعرفة: التنبؤ الوراثي د. زولت هار سيناي و
ريتشارد هنتوت ترجمةد. مصطفى إبراهيم فهمي- الكويت.