في الثامن والعشرين من شهر أيلول سنة 2000 ، صعد شارون منصة الحرم القدسي ، يعلن رسم المشهد الأخير لصهاينة مدينة القدس بتنظيمات سياسية وعسكرية ، فاندلعت إثر ذلك انتفاضة الأقصى ، استمراراً للانتفاضة الكبرى ، لعام 1987، رفضاً للمشروع الاستيطاني الصهيوني – وإعلاناً لمشروع مقاوم في مواجهة الإرهاب الصهيوني .

لم يكن الإرهاب الصهيوني ، صفة غريبة عنه ، ولم يكن خارج بنيته ، إنما بتدرج ضمن جوهر المشروع الصهيوني الأمريكي أو الأمريكي الصهيوني – القائم على مفهوم الإحلال والاقتلاع وإبادة الآخر .  

ومن هنا الاستحقاق المذهل الذي تكبده أهلنا خلال انتفاضة الأقصى ، في المدن والقرى كافة  . وأبرزته الفاتورة التي سددها المخيم الشهيد – جنين .

لقد مضى على اندلاع انتفاضة الأقصى 578 يوماً ، وعلى تسلم شارون إدارة المجزرة الصهيونية 442 يوماً ، وكانت الحصيلة الأولية كما يلي :

1500 شهيد

4000 معتقل

20000 جريح منهم ثلاثة آلاف معوق .

7000 منزل مهدم بينها 300 دكت على رؤوس أصحابها .

وأما التضحيات في المجال المالي الاقتصادي فكما يلي :

1450 مليون دولار نتيجة الإغلاق والحصار في قطاع العمال وتراوح عددهم بين 181 – 190 ألف عامل في المدن والقرى في الضفة والقطاع .

325 مليون دولار نتيجة إقفال المعابر باتجاه الخط الأخضر ، حيث كان ينتقل يومياً من أجل تأمين فرص العمل أكثر من عشرين ألف عامل .

600 مليون دولار نتيجة الانخفاض في القطاع الصناعي

400 مليون دولار نتيجة تراجع الاستثمار في القطاع الصناعي

579 مليون دولار خسائر مباشرة في قطاعات الصناعة

803 مليون دولار خسائر غير مباشرة في قطاعات الصناعة

950 مليون دولار أضرار لحقت بالقطاع التجاري ، نتيجة حجز البضائع المستوردة و تلف الكثير من المنتجات لعدم توافر الإمكانيات اللازمة للتخزين ، ومما يلحق هذه البضائع من جمارك وضرائب.   

507 مليون دولار نتيجة إتلاف المحاصيل الزراعية إضافة إلى اقتلاع أشجار الحمضيات و الزيتون والنخيل .

500 مليون دولار نتيجة توقف السياحة ، والحج ، وقدوم المغتربين وعائدات الصناعة والتحف والأدلاء السياحيين والمكاتب السياحية والمطاعم والأماكن الأثرية .

200 مليون دولار نتيجة توقف قطاع النقل والمواصلات

700 مليون دولار في قطاع التشييد والبناء .

700 مليون دولار في قطاع الخدمات .

والحصيلة الإجمالية لهذه المبالغ التقديرية تزيد عن 7.9 مليار دولار , وتعادل أكثر من ضعف الناتج المحلي الإجمالي ، وبالحساب يلحق الفرد الواحد ، ما مقداره 2300دولار. وقد شملت هذه الحصيلة على الأرض تدميراً شاملاً لمقومات الحياة المدنية ، من بنى تحتية ، إضافة إلى جرف المعالم الحضارية للقرى والمدن .

أمام هذا الاستحقاق المذهل الذي حمل أهلنا ما لا يستطيع شعب احتماله .

رفعت الأيدي في كل مكان .. وتعالت الصرخات .

إن هذا انتحار ... والانتفاضة هي السبب ، ويجب أن تتوقف . لا قدرة للعرب على المواجهة ، وعلينا أن نفعل وفق الممكنات ..

ليس لدينا إلا خيار واحد – ورهان وحيد : كسب أمريكا – وتحقيق عزل إسرائيل – وإيقاف مشروعها الاستيطاني الصهيوني – عند حدود الرابع من حزيران ، إذا لم يتحقق الحل عند تلك الحدود ، فبما يعطى لنا !

والتفاوض مع شارون باعتباره ممثلاً للكيان الصهيوني بطريق الانتخاب .

مجمل هذا الرهان يدعو له الجمهرة العظمى في النظام العربي الرسمي ومعها تيارات عريضة من السياسيين والمثقفين . إلا أن هناك أمراً لا يمكن إقصاؤه – وهو في سياق هذا الرهان .. الإعلان الحاسم لبوش : من ليس معنا فهو ضدنا ، وإذا كان العرب يريدون السلام ، فليتفاوضوا مع شارون لأنه رجل السلام .            

لقد وضع بوش الرهان في أزمته الكبرى ، عندما وضع المشروع الصهيوني ، في مركز الإمبريالي العولمي .

ومن ثم يتوجب على العرب أن يعيدوا النظر في الموقف العربي ، وأن يفتشوا عن رهانات جديدة .. تستجيب للأسئلة والتحديات التي تواجههم .

وتأتي الانتفاضة في طليعة الأسئلة ، لأنها اختارت المواجهة أولاً ولأنها أصبحت تشكل حالة جديدة لم يعشها العرب والعالم من قبل ...

وقد اخترت الحديث عن جانب منها ، لعله : اختراق الانتفاضة للمشروع الاستيطاني الصهيوني عبر ثلاثة محاور :

أولاً : الضفة الغربية وقطاع غزة .

ثانياً : الأرض المحتلة في عام 1948 .

ثالثاً : بنية الكيان الصهيوني ومؤسساته .

      الانعكاسات في الضفة الغربية وقطاع غزة :

أولاً : أنهت الانتفاضة التبعية والاندماج بالاقتصاد الإسرائيلي .

ثانياً : دعت القيادة الوطنية الموحدة :إلى المقاطعة الاقتصادية الشاملة للبضائع الإسرائيلية حيث كانت تسود الأسواق دون عوائق أو ترخيص – وقد شكلت محاكم ميدانية لمعاقبة المخالفين ، وقد أدت المقاطعة إلى إيقاع خسارة في الصناعة الغذائية الإسرائيلية فقط ، أكثر من مائة مليون دولار سنوياً .

ثالثاً : أوقفت الانتفاضة عملية تدفق السلع الإسرائيلية إلى الأردن و مصر و دول الخليج – حيث كانت الضفة الغربية و غزة معبراً لها، و قد قدرت الخسائر الإسرائيلية  إزاء ذلك ، بأكثر من  550 مليون دولار سنوياً .

رابعاً : أوقفت الانتفاضة المبادلات التجارية مع الدولة الإسرائيلية وكانت تمثل 66% من مجمل تجارتها الخارجية ، وقد تجاوزت الخسارة الناتجة أكثر من 400 مليون دولار سنوياً .

خامساً: أغلقت الانتفاضة المصارف الإسرائيلية ومن ثم عمليات الإقراض والاستثمارات المالية ولا سيما المساهمات في مشاريع البنية التحتية للسلطة الوطنية ، والخسائر الإسرائيلية تزيد على 350 مليون دولار .

سادساً : أوقفت الانتفاضة الدور الإسرائيلي في الوساطة والتصدير للمنتجات الفلسطينية وتحصيل الضرائب والجمارك ورسوم الاستيراد والتصدير ، والخسائر الإسرائيلية تزيد على 850 مليون دولار .

سابعاً : فرضت الانتفاضة على الكيان الصهيوني ، أعباء دفاعية كبرى ، بعد التوسع في الاستيطان بعد اتفاقية أوسلو ، إذ أعطت إحدى الدراسات نتيجة فحواها ، أنه يلزم لحماية كل مستوطن في قطاع غزة ثلاثة جنود .

ثامناً : وقف تحصيل الضريبة المضافة التي فرضت منذ عام 1976 على كل السلع والخدمات في الأرض المحتلة ( الضفة والقطاع ) بوصفها وسيلة لتمويل ميزانية الحكم العسكري الإسرائيلي . وقد اضطرت وزارة الدفاع الإسرائيلية منذ أسبوعين إلى تخصيص 2,6 مليار دولار من أجل تغطية نفقات الاجتياح الأخير .

تاسعاً : وقف استغلال الصناعة الإسرائيلية ، وقطاع الخدمات والتشييد للعمالة العربية واضطرارها لاستيراد يد عاملة من أوربا الشرقية – والعدد يتجاوز 200 ألف عامل . وقد كان العامل العربي يعمل بجدوى كبيرة وبأجر وسطي يقل عن نصف ما يناله العامل اليهودي . الآن تدفع الدولة الإسرائيلية – ضعف ما كانت تدفع للعامل العربي – وبجدوى أقل .

تقدر الخسارة الإسرائيلية بأكثر من 350 مليون دولار إضافة إلى ظواهر سلبية وأبرزها البغاء .

وقد قدر أحد مراكز الاستقصاء الإسرائيلية ، الخسائر الإسرائيلية بأكثر من خمسة مليارات دولار سنوياً . 

                      انعكاسات الانتفاضة على أهلنا في الأرض المحتلة : 1948 .

لا بد في البداية من إيراد بعض المعلومات الأساسية :

أولاً : ما تبقى في فلسطين بعد نكبة 1948 ، 160000نسمة ، أي نسبة 13% من إجمالي عرب فلسطين و 18%  من سكان الكيان الصهيوني بعد إعلان الدولة الإسرائيلية .

ثانياً : عملت سلطة الكيان الصهيوني على إبقاء الأقلية السكانية العربية ضمن هوامش المدن والقرى والمستوطنات الصهيونية – لاستخدامها في القطاع الخدمي ومنع تواصلهم الجغرافي والاجتماعي – واستغلوا هامشاً سياسياً للإتلافات والقوى السياسية الصهيونية ، يلجأ إليها خلال الحملات الانتخابية للكنيست الإسرائيلي .

ثالثاً :شمل الحزب الشيوعي – إطاراً السياسي الفلسطيني ، باعتباره مناضلاً ضد التمييز العرقي والديني .وقد دافع محامو الحزب عن المعتقلين والسجناء أمام المحكمة العسكرية وأبرزهم المحامية فيلسيا لانغر – ويظل كتابها : بأم عيني – وثيقة دافعة تشهد بالوقائع والأسماء والتواريخ والأماكن عن أعمال الاضطهاد والقمع التي تنزلها سلطات الاحتلال الصهيوني بأبناء شعبنا .. كما تشهد على مدى الاستهتار والاستخفاف اللذين تنظر بهما الصهيونية إلى أي قانون أو معاهدة أو ميثاق دولي .

رابعاً : بدأت الدعوة إلى الهوية العربية الفلسطينية خلال الستينات ، بحلول حرب تشرين 1973 ابتدأت التجمعات المدنية والسياسية بالظهور ، وبأحداث يوم الأرض 30 آذار 1976 تحققت أول مواجهة في الصراع مع السلطة الصهيونية . إذ حاولت مصادرة الأراضي بهدف تهويد الجليل عندها انطلقت الفعالية القومية المدنية ، في انتفاضة شملت معظم الأرض العربية المحتلة عام 1948 ..

وباندلاع الانتفاضة الكبرى عام 1987، استجاب عرب فلسطين لندائها ، وكان أبرز مظاهر هذه الاستجابة : 1ً- انسحاب عبد الوهاب الدراوشة من حزب العمل الإسرائيلي ، مع مجموعة من رؤساء وأعضاء مجالس محلية ورجال دين وأعمال مشكلين الحزب الديمقراطي العربي – وقد حصل الحزب في انتخابات 1992 على مقعدين ، الدراوشة وطالب الصائغ .

2ً- تحرك لجنة المبادرة الدرزية للتأكيد على عروبة أبناء هذه الطائفة ، بمقاومة نشاطات عملاء الصهيونية ، وإلغاء التجنيد الإجباري المفروض على أبناء الطائفة ، ووقف عملية الفصل المدارس الدرزية والمدارس العربية . وتوحيد المنهاج الدراسي – كما قاومت اللجنة عمليات مصادرات الأراضي – ورفض التجنيد في الجيش الصهيوني . وأتى مؤتمر عمان الذي عقد في العام الماضي بمبادرة من النائب اللبناني وليد جنبلاط ، والذي ضم دروز الجولان المحتل والجليل وزعماء الطائفة الدرزية في لبنان وسورية جهداً وطنياً في هذا الاتجاه .

3ً- تحرك لجنة رعاية شؤون البدو ، التي ضمت عدداً كبيراً من شيوخ العشائر في النقب في جنوب فلسطين – لمواجهة مشاريع الاستيطان والتهجير التي عملت على اضطهاد البدو العرب والتضييق عليهم ومصادرة قطعانهم وهدم بيوتهم في محاولة لتهجيرهم .

4ً- تحرك هيئات لا تحصى مثل هيئات مدينة يافا ، ولجنة الأمناء المسلمين واللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي العربية – واللجنة القطرية لرؤساء المجالس المحلية ولجنة المتابعة العربية .

5ً- تصاعد وتائر القرار العربي الفلسطيني المستقل فازداد عدد المقاعد العربية في الكنيست إلى عشرة. وأبرزهم عزمي بشارة وأحمد ---- وهكذا اخترقت الانتفاضة الكنيست الإسرائيلي ، وأصبح الصوت العربي مسموعاً ومجلجلاً داخل قاعته ، التي تمثل القرار المركزي للكيان الصهيوني .

6ً- وخلال حملات الاحتجاج والدعم للانتفاضة سقط ثلاثة عشر شهيداً ، وقد تابع عرب فلسطين 1948 أعمال الدعم المباشر لإخوانهم خارج الخط الأخضر ، مما شاهدناه في انتقالهم لأراضي الضفة الغربية في رام الله ونابلس وبيت لحم وغيرها .

يبقى القول الأخير

إن الصوت العربي المستقل شكل 8,6% من أصوات الناخبين العرب من أصل 18%

أي أن 47% فقط من الأصوات العربية تدعم الانتفاضة والمشروع الفلسطيني المستقل الآن ، وما زال 52% يراهنون على المعادلات الصهيونية ، وآخرون يراهنون على التعايش و دعم اليسار . 

                        الاستيطان  :    الهجرة - والهجرة المعاكسة (النزوح )

لا بد أولاً من تقرير الحقيقة الحاسمة في المشروع الصهيوني ، بأنه تجمع استيطاني إحلالي ، إلا أنه استعار المفردات التوراتية لإعطاء مشروعه الصفة الشرعية التاريخية !

فالاستيطان : هو الأرض .. أرض الكتاب المقدس .. والشعب .. هو شعب الكتاب المقدس والهجرة إليها (عالياً ) بمعنى الصعود – والمهاجر صاعد .

والهجرة المعاكسة : النزوح (يريدا ) بمعنى الارتداد ، والنازح مرتد .

كان النزوح جريمة كبرى ومن ينزح لا يعلن ذلك حتى لأصدقائه . ولكن فيما بعد أصبح النزوح أمراً معلناً – ومن أكثر الكتب التي تباع في إسرائيل تلك التي تتحدث عن الحصول على جواز سفر توجد دولة على إحدى الجزر تسمى (----) افتتحت مكاتب من أجل بيع أراضيها إذ أن شراء فرد لأرض في هذه الدولة ، يتيح له أن يصبح مواطن فيها . وقد تقدم في العام 2001 ألفا إسرائيلي للحصول على بطاقة إقامة في تلك الدولة أو ما يسمى (green card) كما أن هناك إقبالاً للشباب الإسرائيلي للنزوح إلى أمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا .

إن انغماسات الانتفاضة كانت هائلة . أشارت الإحصاءات في 15 تشرين أول 2001 إلى أن

22% من الشباب الإسرائيلي يرغب في الهجرة . ارتفعت بتاريخ 15ك2 2002 إلى 35% بحسب صحيفة الجيروزلم  بوست وتتحدث الأبزيرفر عن زيادة في الطلبات التي تتلقاها السفارة الكندية بنسبة 50% عما كانت عله قبل الانتفاضة .

إضافة إلى الهجرة المعاكسة – هناك انخفاض في معدلات الهجرة .

كتب يوسي بيلين في صحيفة معا ريف في 28/1/2002 أن معدلات الهجرة قد انخفضت بمعدل 40% .

و مما يثيره : ما أوردته صحيفة معا ريف في عددها تاريخ 28ك2 2002 ---- أبناء الوزراء و النخب الحاكمة و إقامتهم بشكل دائم أو متقطع في الولايات المتحدة الأميركية و الدول الغربية ... و لدى توجيه السؤال إلى يوسي بيلين في الصحيفة .. قال عن نفسه : إنه غير محصن من الهجرة .

و هناك ظاهرة أخرى – أشارت إليها هارتس في 3 أيلول 2001 و هي النزوح داخل إسرائيل من المستوطنات .. فالت جون ضعف الذين يستوطنون و قد تحدثت صحيفة هارتس في عددها بتاريخ 21أيلول 2001 عن مستوطنات غادرتها الأسر و سكنها الأشباح المدمجة بالسلاح .

إذن هناك تراجع في الولاء للصهيونية .. و مشروعها الاستيطاني .

   هارتس 21 سبتمبر 2001

21أسرة تركت غور الأردن

8 اسر من اصل 83 

6 اسر من اصل 36

5 اسر من اصل 35

8 اسر من اصل 12

الاستيطان  أخذ بالتآكل بنسبة تتراوح بين 25% أو 30%

             الانعكاسات على الجيش الإسرائيلي و مؤسساته الأمنية

الجيش هو العمود الفقري للكيان الصهيوني ، بمعنى أن إسرائيل دولة جيش لها شعب ، بلد مؤسس في بنية الحاسمة على القوة العسكرية ، على الإرهاب بمفهوم المطلق و النسبي .. و هي مشروع طرد شعب بكامله و المجيء مكان هذا الشعب ، و يجب أن يتملك شعبا لذلك ، قوة عسكرية ، ترقى دوما إلى درجة الحسم التقليدي إضافة إلى الردع النووي لقد كان اندلاع الانتفاضة ، و اتخاذها الحجر أولا و العمليات الاستشهادية ثانيا تجاوزا مطلقا و مفتوحا لقدرت الحسم العسكري للجيش الصهيوني ، و تحقيقا لتوازن الرعب داخل الكيان الصهيوني ، و لا سيما في بنيته العسكرية و من هنا تأتي أهمية الظواهر التراجعية في تراص بنية هذا الكيان و دلائل انهيار الثقة في قدراته يتجلى ذلك فيما يلي :

-  تراجع مفهوم الجندي الإسرائيلي البطل المعنى في الأساس على أسطورة مقلام داود ، و صورة الطفل الفلسطيني يصوب حجرة باتجاه الجندي المدجج بالسلاح المحتمي بدبابة ..

-      تراجع أعداد الشباب الملتحق بالخدمة العسكرية – 48% إلى 31%

-      تراجع في الالتحاق بالوحدات الخاصة      من     35% إلى 17%

-      تراجع بالنسبة للموقف من الخدمة العسكرية  من  93% إلى 72%

و قد اتخذ الرافضون للخدمة العسكرية موقفا لهم على الإنترنت ، ووصل عددهم حتى تاريخ 6/2/2002 : 1352 و لتاريخ 3/4/2000 إلى اكثر من 6000 و بحسب هارتس و كما جاء بموقع BB . C . ONCINE

-  ارتفاع معدل الرافضين من ضباط الاحتياط في الضفة الغربية و غزة إلى 175 ضابطا بتاريخ 6/2/ 2002 – إلى 253 ضابطا بتاريخ 15 / 4/2002 و بين هؤلاء قادة و كبار و طيارون .

-  اضطرار الجيش الإسرائيلي ، إلى تجنيد مائتي ألف جندي إسرائيلي مع أربعة آلاف دبابة و سلاح طيرانها الاباكشي – بينما لا يتجاوز الجيش في الأحوال العادية اكثر من 75000 جندي و آلياته في المستودعات .

إضافة إلى ذلك : ألحقت الانتفاضة خسائر مباشرة و كبيرة حيث بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية اعترفت تل أبيب بوقوع 6500 عملية مختلفة الأحجام ، و الأهداف و التاريخ ---- عن مصدع 270 عسكريا و إصابة 1300 آخرين حتى 15/4/2002 ألحقت الانتفاضة خسائر معنوية فادحة بالمؤسسة الأمية ، نتيجة وصول العمليات الاستشهادية إلى قلب المدن الآمنة ، و إلى رموز المؤسسة السياسية القيادية عندما طالت وزير السياحة و الزعيم الحزبي المتطرف – حيفا - --- بتاريخ 17/10/2001 ردا على استشهاد أبي علي مصطفى بتاريخ 27/18/2001 .

                  الانعكاسات على الحياة السياسية

نشأت الأحزاب في الكيان الصهيوني في إطار الحركة الصهيونية ، لذلك فان بطاقة العمل السياسي تمر عبر كشف مؤهلات علاماته المميزة استخدام الدبابة و الجرافة ، للحصول على شهادة سفاح ارتكب مجزرة مخيفة و بعدها يصار إلى استخدام التلاوين لمحاولة تقديمه للعالم على انه رجل سلام .

و قد كشفت الانتفاضة زيف هذا التشكل الكاذب للديمقراطية ووضعت الكيان الصهيوني أمام ازلاته المتعددة و لا سيما السياسة الداخلية ، ففي سابقة غير مألوفة تبدلت أربع حكومات بعد اغتيال رابين بتاريخ 4/11/95 و أطاحت بهيبة شارون و أفشلت مشروعه الإنقاذي المئوي – و أدخلت حكومته في سلسلة من الأزمات و الاخفاقات ، و أظهرت إسرائيل دولة بلا خيارات سياسية .

كما وضعت مكاسب إسرائيل السياسة الناتجة عن المعاهدات و الاتفاقات التسوية في مهب الريح و أطاحت بأحلامها الإقليمية و أجبرت أنصار التسوية و التطبيع مع إسرائيل على التراجع إلى الخلف.

             الانعكاسات على المستوى الاقتصادي

ألحقت الانتفاضة أضرارا مادية مباشرة فادحة بالاقتصاد الإسرائيلي بعد سنوات من الازدهار و النمو الذي وصل إلى أعلى درجاته منذ تأسيس الكيان الصهيوني .

طاول التراجع مختلف الميادين والمجالات الاقتصادية ، والأرقام توضح ذلك :

       فالنمو تراجع من 6% - 8% إلى 1.5 %

      البطالة ازدادت من 8.8% إلى 9.5 % ثم إلى 11%

     التضخم تراجع من 0% إلى 5.3%

   عجز الموازنة من 0.6% إلى 2% ويعادل 3.8 مليار دولار عام 2001

    قطاع البناء يعاني من الشلل التام .

وأما في مجال الصناعة :

فالإحصاءات الصادرة عن رئيس اتحاد الصناعيين في إسرائيل " شوكي اروستين "

توضح ما يلي :

41% من الصناع قلصت إنتاجها 

35% من الصنع قلصت عملها

1000مصنع صغير ومتوسط أغلقت أبوابها

300 مصنع كبير توقفت عن العمل         وهذه الأرقام صدرت في أيلول 2001

وتعاني الصناعات الجلدية ، النسيجية ، الورقية الغذائية ، الخشبية ركوداً تاماً ، فأسواقها مغلقة ، ابتداءً من الضفة الغربية وغزة والأردن ومصر وانتهاءً بدول الخليج – ونتيجة ذلك فإن 58000 مؤسسة اقتصادية أقفلت بسبب ذلك .

وفي مجال التكنولوجيا وتمثل الجانب الأبرز في الصناعة الإسرائيلية فقد انخفضت بأكثر من 13% ثم

أدوات النقل 38% وأجهزة الاتصال 11% والأجهزة العلمية 14% ..

يبقى الحديث على تأثيرات الانتفاضة على الحقل السياحي باعتباره يشكل 17% من الدخل في الناتج المحلي الإجمالي . يدخل إسرائيل 3.5 مليون سائح سنوياً تراجع الرقم إلى أقل من مليون سائح نتيجة لذلك : 25 فندق أغلقت أبوابها و2800 موظف فصلوا عن العمل .

وفي تصريح لوزير النقل إفرام سنين فإن شركة العال الإسرائيلية خسرت في العام 2000: 109 مليون $ وفي عام 2001 :160 مليون $ . وكان وزير السياحة رحبعام زائيفي قد صرح قبل موته أن خسارة قطاع السياحة بلغت عام 2001 : 750 مليون دولار . ومعظم السياح أقارب يهود مقيمين أو لعرب 1948. وقد خففت شركة العال رحلاتها إلى 50% وأقفلت عشرة محطات لأسباب أمنية .

إضافة لذلك فقد رفضت شركات الطيران العالمية ، أن تبيت أطقمها وطائراتها في إسرائيل . وعمد الكثير منها إلى تخفيض الرحلات وبعضها أوقفت رحلاتها .

هنا يبرز الموضوع الأهم في الاقتصاد الإسرائيلي .. إن أي دولة يتعرض اقتصادها لمثل هذه التحديات والأزمات ، ستكون أمام كارثة لا محالة ..

ولكننا أمام دولة معسكرة ، يرتبط وجودها البنيوي بالغرب أولاً وبالعولمة الاقتصادية ثانياً ، وبالتالي فاقتصادها قائم على التعويض المستمر . ولذلك فإنه بالرغم من أوضاعها الصعبة ، فإنها أغنى دولة في المنطقة ، ونصيب الفرد فيها أكثر من خمسة عشر ألف دولار سنوياً ، من الناتج المحلي الإجمالي . تلقت إسرائيل مساعدات منذ إنشائها ، تجاوزت 179 مليار دولار الولايات المتحدة 77 ، ألمانيا 60 ، جباية يهودية 19 ، أصول أجنبية 23. وهي تتلقى 93% من قيمة المساعدات الأمريكية لمنطقة الشرق الأوسط  - والمنحة السنوية المعتادة ثلاثة مليارات دولار من الولايات المتحدة الأمريكية غير الهبات والمساعدات التي تتلقاها في كل مناسبة سعيدة ...فلقاء اشتراكها بمؤتمر مدريد في تشرين الأول 1991 تلقت عشرة مليارات دولار . ومنذ يومين والكونغرس الأمريكي في صدد مناقشة منح إسرائيل مساعدة فورية قدرها مائتا مليون دولار .

والسؤال : هل يظل دافع الضرائب الأمريكي يسدد الاستحقاق الصهيوني ؟

أم هي ثروات الشعوب المنهوبة والمقهورة ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍؟ بالمناسبة دول الخليج تدفع 10 مليارات $ سنوياً ---

هذا يقودنا إلى أهمية الشعار الذي طرحته الانتفاضة بمقاطعة البضائع الإسرائيلية أولاً ثم البضائع الأمريكية ثانياً . إذ أن الضغط باتجاه وقف وقطع الموارد المالية عن الكيان الاستيطاني الصهيوني يضعه في الأزمة الحقيقية . وفي الاجتماع الذي عقد في دمشق منذ ثلاثة أيام لم تفلح جهود الوفد السوري في حمل ضباط المقاطعة مع إسرائيل إلى اتخاذ قرار يرقى إلى مستوى المواجهة _ وكان الخلاف بين أعضاء الوفود ، بين الأخذ بالمقاطعة من الدرجة الثانية أو الثالثة .

                    الانعكاسات على المستوى الاجتماعي 

 

اهتز الاستقرار الاجتماعي و النفسي لدى قطاعات واسعة من الإسرائيليين  و تدنت المعنويات و ازداد الخوف و انتشر القلق على المستقبل .

السؤال المطروح في معظم قطاعات المجتمع ، ماذا بعد الانتفاضة ؟ ماذا بعد الصهيونية ؟

بدأت عملية اكتشاف الزيف و برز التساؤل هدية ينطوي عليها المشروع الصهيوني ؟..

هناك حركة في الجامعات العبرية .. يقودها المؤرخون الجدد ، يجب أن يدرس تاريخ شعب إسرائيلي ضمن التاريخ العام ، الدولة تعارض ... لسبب بسيط ، لا توجد صلة بين التاريخيين .

و في الحركة النسائية الإسرائيلية هناك جدل مثار حول مفهوم الديمقراطية و المساواة في دولة إسرائيل ، على ضوء التمييز بين الاشكنازيات و الشرقيات و بين اليهوديات و الفلسطينيات و يعلو صوت البروفيسور اوران ----- بالقول :

أنا شخصيا صهيوني لأنني هاجرت إلى إسرائيل و لكني احمل نقدا تجاه الصهيونية و تجاه مؤسسة الحكم و الجامعات و المجتمع في إسرائيل ...

و تصرخ ابنة شايير الأستاذة الجامعية .. كفى ! سئمنا !. دعونا من هذا الأمر !

و قد تزايدت و كانت الاحتجاجات التي تطالب بالانسحاب من الضفة و القطاع . و قد دعت منظمات و هيئات اجتماعية مختلفة إلى إنهاء حرب الأيام الستة ...

و تمتلئ جدران شوارع مدن الأرض المحتلة بملصقات كبيرة كتب عليها .. دعوا الجيش يخرج بشرف ..."

مقابل شعار لشارون يقول ... " دعوا الجيش ينتصر "

و هناك الخلل المجتمعي الذي أحدثته الكتلة الروسية في إسرائيل فهي لا تتعلم العبرية – و نسبة كبيرة منهم ليسوا بيهود يرفضون التجنيد في الجيش الإسرائيلي ، ---- في الاستيطان يريدون العيش في المدن الكبيرة . يعلنون في ----- الفضائية الخاصة ، دعوا للفلسطين دولتهم في الضفة الغربية و قطاع غزة .

لا نريد أن ننتقل من جحيم إلى جحيم أعظم ، هي جحيم الانتفاضة .و بعد العرض السريع المقتضب و المتواضع لانعكاسات الانتفاضة عن الكيان الصهيوني أوضح مايلي :

1-            زيف النموذج الديمقراطي الغربي ، و تفكك النظام الحزبي و العودة إلى الصهيونية .

2-            غياب الاتساق التاريخي .

3-            اهتزاز أسطورة الجندي و الجيش الذي لا يغلب .

4-            فضح التشكل الكاذب للاقتصاد الإسرائيلي .

5-            إبراز الدلالات و الرموز الصهيوني المتجلية بالدبابات و الجرافة و المجزرة .

6-    كشف الحقيقة التي كانت مغيبة ، أن الولايات المتحدة هي ليست الحليف الاستراتيجي بل هي الحليف البنيوي للمشروع الصهيوني و من ثم لم يعد هناك إمكان للفصل بينهما .

7-            زيف مفاهيم القانون الدولي – و الشرعية الدولية ،

أيها الاخوة و الأخوات

لقد استطاعت الانتفاضة أن تقوم بإنجاز هائل حيث استطاعت تفكيك المشروع الاستيطاني الصهيوني أقول : تفكيك و لا أقول انهيار .. إذ ليس بمقدور الشعب الفلسطيني ذلك .

كما استطاعت حشد التأييد لدعم الانتفاضة و التنديد بالعولمة و ---- ، لدى الجماهير بدءا من فلسطين و انتهاء ---- و سياتل ...

و قد تنادت قيادات العولمة في البيت الأبيض و مجلس الشيوخ و الكونغرس و سلطات القرار السياسي – إلى تدارك أخطار تعاظم الانتفاضة و اتساع مداها ،

فعمد بوش إلى تطويق آثارها و ذلك من أجل إعادة التراص للبنى المفككة :

1-    بالإيعاز لشارون بالتوقف عن المجازر و الحصار و دعوته إلى الانسحاب من داخل المدن الفلسطينية مع السماح له بملاحقة الإرهاب و اعتقال المقاومين .

2-    دعوة الأمير عبد الله ، إلى معسكر عمل في مزرعته -----  من اجل التمهيد لعقد مؤتمر دولي يقدم حلا ، لا يخرج عن كونه تكريس لهيمنة أمريكا و عولمتها الإمبريالية ، و يحقق الأمن لإسرائيل إضافة لوجودها .

3-            إبقاء الحصار المضروب حول سورية و لبنان و العراق و إيران حيث إنها بالاعتبار الأميركي دول داعمة للإرهاب .

4-    إبقاء إسرائيل خارج المسألة القانونية و الأخلاقية بالنسبة لمجازرها في جنين ، حيث أن الصهيونية مطلق  ، لا يجوز التعرض له بمساءلة .

إن هذا الأمر يقتضي من الأمة التنبيه لأخطار ما يجري و ذلك

-      بالدعوة إلى دعم الانتفاضة و اعتبار ذلك أولوية الأولويات .

-  تدعيم الداخل و إعادة البناء السياسي و الاقتصادي و الثقافي و الحضاري ، على نحو يتجه بالأمة إلى أن تكون عمقا حقيقيا للانتفاضة .

-      التأسيس لمشروع عربي جديد يأخذ على عاتقه تحقيق الهدف الكبير و هو التحرير .

                                                                و شكراً

 

                   مصادر البحث

1- مواقع متعددة                   الإنترنت                                    b.b.c on line

   w.w.w.aljazeera. net       

2- اقتصاد الانتفاضة الوطنية العربية                                            د. عصام الزعيم

3- الدراسات الفلسطينية       مؤسسة الدراسات الفلسطينية                      بيروت

4- شؤون الأوسط         فصيلة متخصصة تعني بالاستراتيجيات الإقليمية        بيروت

5- الآداب                 فصيلة متخصصة تعني بالاستراتيجيات الإقليمية        بيروت

6- السياسة الدولية       فصيلة متخصصة تعني بالاستراتيجيات الإقليمية        القاهرة

7- قضايا استراتيجية       فصيلة المركز العربي للدراسات الاستراتيجية      دمشق

8- العرب في إسرائيل      رؤية من الداخل                     عزمي بشارة بيروت

9- عشية الانتفاضة:رمزي رباح– قيس عبد الكريم (أبو ليلى)– تيسير خالد_صالح زيدان  بيروت

10-من أو سلو إلى واي ريفر

11- الدولة المستقلة و السياسة الوطنية