يطيب لي أن نلتقي اليوم على وهج الانتفاضة التي مرّ على انطلاقتها المباركة أكثر من أربعة أعوام ، تواجه همجية المشروع الصهيوني على الأرض العربية في فلسطين بكل قوة و ثبات .
كما يسعدني أن يصاحب هذا التوهج ، استمرار المقاومة و تصاعدها على أرض العراق ، تتابع توجيه ضرباتها للمحتل الأمريكي .
كما يطيب لي أن نلتقي دوماً على الأرض العربية في سورية ، الطامحة دوماً إلى الحفاظ على مواقفها الثابتة المقدمة بإطلاق الدعم لكل حركات التحرر العربي .
ليس من التجاوز القوم ، إننا نعيش وهج الانتفاضة و فعل المقاومة فانعكاسات الانتفاضة تلقي بظلالها على المشهد الفلسطيني بكامله و تتجاوز مؤثراتها حدود المكان و الزمان العربي ، لتصل إلى مراكز سلطة القرار العولمي ، و قد أضحت أولوية في قرارات المؤتمرات الدولية المناهضة للعولمة ، ( درين سياتل روما ) و عالمية بفضل التأييد الذي تلقته من تتلقاه القوى الرافضة كافة لهيمنة القطب الواحد في شوارع المدن و العواصم العالمية ، و بالرغم من تعرضها لتضحيات باهظة باستشهاد جم غفير من قياديها ، و كم من ناشطيها ، إلا أن حضورها في عمق الأحداث و المتغيرات شاهد على حالة التوهج الدائم ، و دليل على قدرتها على التعويض المستمر ، حيث أنها تستقي من معين الجماهير المؤمنة الذي لا ينضب .
و هي الآن الموضوع المركزي في الانتخابات الرئاسية للسلطة الفلسطينية ، و هدف التحركات الدولية الجارية ، إثر الاعلان عن القيادة الجديدة للسلطة الفلسطينية و تحفظ الإدارة الأمريكية و العدو الصهيوني ، وفق تبادل وظيفي منسق لإحداث اختراق سياسي و أمني داخل الساحة الفلسطينية ، بهدف إعادة القيادة الفلسطينية إلى مربع المفاوضات العبثية ، و لا يتحقق ذلك إلا بقبول الشروط المتمثلة في محاربة المقاومة و الانتفاضة و نزع سلاحها ، و تفكيك بنيتها ، تحت ذريعة محاربة الإرهاب . كما يجري التسويق لهذه الشروط في سياق الحديث عن حل شامل لمواجهة خيار المقاومة و الانتفاضة .
يسعدني أن نلتقي معاً للتباحث و التدارس في هذه المسألة ، و ما أظن أن مسألة غير المسألة التي نحن بصددها جديرة في هذه المرحلة أن تبحث و يعمق البحث فيها ، و يحول بعد ذلك إلى فعل سياسي جهادي .
إن مسألتنا ، مسألة معقدة ، لعدة أوجه ، فهي مسألة تمتد إلى جذور تاريخية سأتناولها في عمومياتها ، لما قد أرى من خطورة في بعض عناصرها ، ثم أتناولها بالتفصيل كمحاور انعكاساتها على الكيان الصهيوني .
إن عنف الهجمة الأمريكية الصهيونية التي نشهد صورها المتعددة على الساحات العربية هو في أحد وجوهه حلقة من حلقات تاريخ طويل من العنف الإمبريالي بدأته المركزية الأوربية منذ القرن الحادي عشر الميلادي ، و ما يزال مستمراً صعوداً و هبوطاً في صور و أنماط شتى .
و المشروع الصهيوني يمكن اعتباره طبقاً لذلك ، أحد إفرازات الجغرافية السياسية التي نشأت وفقاً لقانون إعادة تقسيم العالم ضمن مصالح المشروع الإمبريالي عشية الحرب العالمية الأولى .
لقد بدأ تشكل المشروع الصهيوني على صورة وعد ، و الآن يمثل قلقه استيطانية تهدد الوطن العربي كله ، تحت مظلة الهمجية العولمية و في المقابل يشهد العرب التراجع ، فبدلاً من المواجهة جرى الاندفاع باتجاه ما سمي بالحل الاستراتيجي المرحلي بمفرداته المعروفة فآلت المنطقة إلى حطام مروع .
و إذا ظن الكثيرون أن التاريخ قد انتهى إلى هذه الحقبة الأمريكية العولمية بمطلقها الصهيوني ، انطلقت الانتفاضة المباركة .
الانتفاضة في عام 1987 طرحت سؤالاً على العالم كله ، التاريخ لم ينته ، و الرهان على الشرعية الدولية قد سقط ، و على الجميع أن يفتش عن رهانات جديدة .
ضج العالم انبهاراً بالمشاهد المؤثرة يضعها شعبنا ، و تنقلها الأقنية الفضائية على مدار الساعة .
لقد أضحت الانتفاضة المشروع الحاسم على الأرض الفلسطينية ، أصاب الذهول القادة الصهيونيين ، صرخ رابين في مؤتمر صحفي قائلاً " لا يمكن أن يتحول الجيش الإسرائيلي إلى قوة بوليس تطارد الأطفال في الشوارع و القرى الفقيرة .
و تبدأ السيناريوهات الجديدة و أبرزها ثلاثة :
الأول : القيادة الفلسطينية تعلن قبولها بالشروط الأمريكية 14/12/1988 و الأنظمة العربية تسارع إلى بيت الطاعة الأمريكي ببوابته المصرية بتاريخ 21/5/1989 .فبدلاً من الاستمرار في رفض كامب ديفيد جرى الاعتراف بها ضمنياً .
الثاني : العراق يحتل الكويت 21/8/1990 و تبدأ عملية تدمير العراق إثر ذلك بتاريخ 1991 و سط حرائق المال و النفط العربي .
الثالث : انهيار الاتحاد السوفيتي آب 1991 .
و باكتمال المشاهد الثلاثة ، تنفتح الأبواب أمام القطب الواحد في العالم ليعلن الانتصار المطلق للمشروع الصهيوني .
و تبدأ استحقاقات ذلك الحدث و أبرزها ثلاثة :
1- يدعى لمؤتمر مدريد في 30/10/1991 .
2- يبرم اتفاق في أوسلو في 9 أيلول 1993 و كانت الشهادة الأبلغ في مؤتمر مدريد عندما أعلن الدكتور بشار الأسد خلال جلسة القمة العربية في عمان 27/3/2001 بأنها عملية فاشلة بامتياز .
3- يصعد شارون منصة الحرم القدسي ، في الثامن و العشرين من شهر أيلول عام 2000 يعلن رسم المشهد الأخير لتهويد القدس بتضمينات سياسية و عسكرية ، فتندلع انتفاضة الأقصى امتداداً للانتفاضة الكبرى لعام 1987 ، و إعلاناً لمشروع مقاوم في مواجهة الاحتلال الصهيوني و رفضاً لمسلسل ---- العربي .
لم يكن الإرهاب و التوحش صفة غريبة عن المشروع الصهيوني و لم يكن خارج بنيته ، فالمستوطنون من الغرب الاستعماري ، فعلوا الفعل نفسه تجاه الشعوب الأصيلة على أرض القادة الأميركية منذ خمسة قرون و من هنا الاستحقاق المذهل الذي تكبده أهلنا خلال السنوات الأربع من انتفاضة الأقصى .
أربعة آلاف شهيد ، ستون ألف جريح ، ثمانية آلاف أسير ، تدمير شامل للبنية التحتية للاقتصاد الفلسطيني و تدمير من ثم ----- لمرافق القطاعين الزراعي و الصناعي .
و قد تصاعدت و تائر هذا الاستحقاق في أعقاب مباشرة شارون بناء الجدار الذي فرق الأرض الفلسطينية إلى معازل تتوازعها الحواجز العسكرية ، و يتجاوز عددها ثلاثة آلاف حاجز ، لقد شكلت الحصيلة على الأرض ، تدميراً شاملاً لمقومات الحياة المدنية الفلسطينية ، و جرفاً لكل المعالم الحضارية للمدن و القرى و استنزافاً كاملاً للموارد الاقتصادية .
أمام هذا الاستحقاق الهائل أعلنت جمهرة كبيرة من شعبنا أن هذا انتحار و لا قدرة لنا على المواجهة و علينا أن نقتل الممكن ، و الرهان على كسب ود أمريكا ، و من ثم فقد فتحنا النار على الانتفاضة و المقاومة .
هذا موقف و علينا أن ندقق و نبحث فيه حتى نصل إلى القرار الحاسم .
أولاً : يجب أن ننظر في ميزان الخسائر و الأضرار التي لحقت بالمحتل المعتدي نتيجة استمرار المقاومة .
ثانياً : نحن مكلفون بالمواجهة بعد أن حسم بوش موقفه " من ليس معنا فهو ضدنا " و إذا كان العرب يريدون السلام فليتفاوضوا مع شارون لأنه رجل السلام .
فاتورة الدم و المال الفلسطيني
الإحصائية التي أصدرها مركز المعلومات الوطني الفلسطيني في الهيئة العامة للاستعلامات بتاريخ 1/10/2004 ، و راصدة الفترة ما بين 29/9/2000- 29/9/2004 تضمنت البيانات الآتية :
استشهد 3549
· منهم :2477 مدنياً – 772 طفلاً – 308 من تسميهم قوات الاحتلال الصهيوني ( مطلوبين ) .
· أما الجرحى فقد بلغ عددهم 52500 جريح .
· الأسرى و المعتقلون في سجون الاحتلال ، و صل عددهم إلى 7400 أسير ، و من بين المعتقلين 109 أسيرة منهن 41 محكومة و 63 موقوفات و 5 رهن الاعتقال الإداري و هناك 1318 أسيراً و معتقلاً في السجون من طلبة المدارس و الجامعات بينهم 465 طفلاً .
· تدمير البنية التحتية للاقتصاد الفلسطيني
دمرت قوات الاحتلال 583 مقراً و منشأة عامة و ألحقت أضرار بالغة بها . بلغ عدد المنازل المتضررة بشكل متفاوت 66095 منزلاً منها 6757 دمرت كلياً أغلقت قوات الاحتلال 12 جامعة و مدرسة بأوامر عسكرية .
تم تعطيل الدراسة في 1125 مدرسة و مؤسسة تعليم عالٍ.
تعرضت 316 مؤسسة تعليمية للقصف و تم تحويل 43 مدرسة إلى ثكنات عسكرية .
تدمير القطاع الزراعي :
الاعتداءات الصهيونية أدت إلى تصدير 12371 مزارعاً و هدم 207 منازل بالكامل تعود لمزارعين ، صادرت قوات الاحتلال 208705 دونمات لصالح الجدار العنصري ، 68728 دونماً من الأراضي الزراعية و جرفت 900كم من خطوط المياه الرئيسية ، اقتلعت قوات الاحتلال 145145 شجرة ، و هدمت 299 بئراً كاملاً بملحقاتها كما قتلت أكثر من 25000 رأس من الغنم و الماعز و البقر .
-- القطاع الصناعي ، وصل عدد المنشآت التي تم تدميرها بالكامل إلى 8778 محلاً بينما بلغ عدد العاطلين عن العمل 287000 عامل ، و تخطت نسبة العاطلين عن العمل 32.3% ووصلت نسبة الفقر إلى 67.6% ابنة و 27964 حالة قصف و ارتفع عدد الحواجز العسكرية المنتشرة بين المدن و القرى و 2726 نقطة و ثكنة عسكرية .
إذاً ، علينا أن نستعرض ميزان الخسائر و الأضرار ، عبر تتبع انعكاسات الانتفاضة على مناحي الاستيطان الصهيوني :
1- انعكاسات الانتفاضة على أهلنا في الأرض المحتلة .
2- انعكاسات الانتفاضة على بنية المشروع الصهيوني .
3- انعكاسات الانتفاضة على التقدم التكنولوجي في الكيان الصهيوني .
4- انعكاسات الانتفاضة على الهجرة و الهجرة المعاكسة ( النزوح ) ( الهروب ) .
5- انعكاسات الانتفاضة على الجيش الإسرائيلي و مؤسساته .
6- انعكاسات الانتفاضة على اقتصاد الكيان الصهيوني .
7- انعكاسات الانتفاضة على الحياة السياسية في الكيان الصهيوني .
انعكاسات الانتفاضة على أهلنا في الأرض المحتلة
مارست سلطات الكيان الصهيوني ، أقصى أعمال التميز العنصري ضد أهلنا ، فبعد الاستيلاء على الأرض ، تم عزل أهلنا ضمن هوامش المدن و القرى و المستوطنات الصهيونية ، و حيل دورة التحاقهم بالمؤسسات التعليمية ، و تواصلهم الجغرافي و الاجتماعي .
اضطروا من أجل تأمين لقمة العيش ، إلى العمل في القطاعات الخدمية الدنيا و استغلوا هامشاً سياسياً لصالح الائتلافات و القوى الصهيونية ، خلال انتماءات الكينست الإسرائيلي .
تصاعدت الدعوة إلى الهوية العربية الفلسطينية ، خلال الستينات من القرن الماضي و تحققت أول مواجهة مباشرة مع سلطات الاحتلال ، عندما حاولت مصادرة الأراضي بهدف تهويد ------ ، فانطلقت أحداث يوم الأرض بتاريخ 30آذار 1976 ، و شملت الأراضي المحتلة بأكملها ، و هذا اضطر حكومة الكيان الصهيوني إلى سحب قرارات المصادرة .
و باندلاع الانتفاضة الكبرى عام 1987 ، استجاب أهلنا لندائها ، فشملت كل أبناء شعبنا ، بدأت البشائر تتضح ، سارعت الشخصيات العربية أمثل عليهم بعبد الوهاب الدراوسة إلى الانسحاب من الأحزاب الصهيونية ، لتشكل القوائم العربية المستقلة 1988 ، تحقق تمثيل الصوت العربي المستقل لأول مرة في انتخابات عام 1992 .
و إذ أخذت وتائر العمل المقاوم تتصاعد ، أخذت المقاعد العربية تزداد . عزمي بشارة ، أحمد الطيبي ، محمد بركة ، عبد المالك دهامش ، طلب الصانع ، جمال زحالقة ، واصل طه ، عصام مخول .
لقد أصبح الصوت الفلسطيني مسموعاً و مجلجلاً داخل قاعة الكنيست التي تمثل القرار المركزي للكيان الصهيوني .
و يبقى القول أن التصويت بنسبة 9% من أصوات أهلنا ، أحدث هذه الانطلاقة المباركة أي أن هناك أكثر من هذه النسبة ، ما تزال تتعرض لاستغلال المشروع الصهيوني و ابتزازه ، و المطلوب التحاق هذه النسبة بركب المقاوم ، خلال الدورات الآتية للكنيست الإسرائيلي ، و هذا يشكل مثار الخوف لدى القادة الصهاينة .
لكن الاستجابة الكبرى لنداء الانتفاضة ، كان تحرك الطائفة العربية الدرزية ، فقد أعلنت مقاومتها للعملاء الصهيونيين الذين كانوا يتحكمون بسلطة القرار فيها .
رفض أفرادها التجنيد الإجباري المفروض عليهم ، ارتفعت أصوات المنادين بإلغاء عملية الفصل في ا عندما حاولت مصادرة الأراضي بهدف تهويد ------ ، فانطلقت أحداث يوم الأرض بتاريخ 30آذار 1976 ، و شملت الأراضي المحتلة بأكملها ، و هذا اضطر حكومة الكيان الصهيوني إلى سحب قرارات المصادرة .
و باندلاع الانتفاضة الكبرى عام 1987 ، استجاب أهلنا لندائها ، فشملت كل أبناء شعبنا ، بدأت البشائر تتضح ، سارعت الشخصيات العربية أمثل عليهم بعبد الوهاب الدراوسة إلى الانسحاب من الأحزاب الصهيونية ، لتشكل القوائم العربية المستقلة 1988 ، تحقق تمثيل الصوت العربي المستقل لأول مرة في انتخابات عام 1992 .
و إذ أخذت وتائر العمل المقاوم تتصاعد ، أخذت المقاعد العربية تزداد . عزمي بشارة ، أحمد الطيبي ، محمد بركة ، عبد المالك دهامش ، طلب الصانع ، جمال زحالقة ، واصل طه ، عصام مخول .
لقد أصبح الصوت الفلسطيني مسموعاً و مجلجلاً داخل قاعة الكنيست التي تمثل القرار المركزي للكيان الصهيوني .
و يبقى القول أن التصويت بنسبة 9% من أصوات أهلنا ، أحدث هذه الانطلاقة المباركة أي أن هناك أكثر من هذه النسبة ، ما تزال تتعرض لاستغلال المشروع الصهيوني و ابتزازه ، و المطلوب التحاق هذه النسبة بركب المقاوم ، خلال الدورات الآتية للكنيست الإسرائيلي ، و هذا يشكل مثار الخوف لدى القادة الصهاينة .
لكن الاستجابة الكبرى لنداء الانتفاضة ، كان تحرك الطائفة العربية الدرزية ، فقد أعلنت مقاومتها للعملاء الصهيونيين الذين كانوا يتحكمون بسلطة القرار فيها .
رفض أفرادها التجنيد الإجباري المفروض عليهم ، ارتفعت أصوات المنادين بإلغاء عملية الفصل في المدارس و توحيد البرامج ، مع إخوتهم العرب .
كما سارع وجوه العدو و شيوخهم في الجنوب إلى إعلان تضامنهم مع الانتفاضة و رفضهم مشاريع الاستيطان التي عملت خلال العقود الماضية لاضطهادهم و التضيق عليهم ، و مصادرة قطعانهم و هدم بيوتهم في محاولة لتهجيرهم .
تحركت هيئات المدن و القرى و اللجان القطرية في مسعى لتوحيد الجهود ، كما يقدم أهلنا في الداخل ، الدعم المباشر لإخوتهم خارج الخط الأخضر و الجدران المقامة و لا ننسى أن نقف إجلالاً لأرواح شهدائنا الثلاثة عشر ، شهداء الانتفاضة لتأكيد وحدة الجماهير على الأرض الفلسطينية التاريخية .
انعكاسات الانتفاضة على بنية المشروع
ينطبق على الكيان الصهيوني ، مفهوم الدولة الوظيفية ، الدولة التي تم إنشاؤها على الأرض العربية في فلسطين ، بغرض تأمين مصالح الغرب الرأسمالي ، و السيطرة على كامل الأرض العربية ، في مسعى يقع ضمن سلسلة حروب الغرب الطويلة ضد العرب و المسلمين ،
㽞㾜䃮䄆䄈䆮䇺䏊䐜䖜䘂䚌䚺䥦䮬䲄䳤䵂䶾乐亸优óóääÖ쨀Ê쨀Ê쨀Ê묀»묀»묀»̤̀☊Ɇ㢄༄?愀ࠤ摧㨈¼␃ฃ?ༀ?愀ࠤ摧⻥þഀ␃ฃ梄༁?帀梄愁ࠤ摧⻥þ̤̀☊ņ킄༂?愀ࠤ摧濁Õ␃ฃ?ༀ?愀ࠤ摧晳lᔀ䮬䵀䵂䶼䶾䷪乎乐亶亸伖优侐侒俰俲冾净喆埂埄墚夠夢嫼尴尶幢懮티틄틄틄ꚶꚖꚖꚆ皆皆癦噦ᘞ遨鰙㔀脈䩃(࡚岁脈䩞
䩡(⡯
[1]ᘞ難䵻㔀脈䩃(࡚岁脈䩞䩡(⡯
[1]ᘞ⑨㈡㔀脈䩃(࡚岁脈䩞䩡(⡯
[1]ᘞᝨ䭵㔀脈䩃(࡚岁脈䩞䩡(⡯
[1]ᘞ셨핯㔀脈䩃(࡚岁脈䩞䩡(⡯
[1]ᘞ㔀脈䩃(࡚岁脈䩞䩡(⡯
[1]ᘛ㔀脈䩃(庁͊愀⡊漀Ȩᘛ卨퉲㔀脈䩃(庁͊愀⡊漀Ȩᘞ卨퉲㔀脈䩃(࡚岁脈䩞䩡(⡯
[1]ᘛࡨ밺㔀脈䩃(庁͊愀⡊漀Ȩᘞࡨ밺㔀脈䩃(࡚岁脈䩞䩡(⡯ᰂ优侒侔俰净匎啲埄夢姲尶嵨干怊戲扼摜摠摢ðØääääääÌ쀀␃ก?ༀ?愀Ĥ摧废
␃ฃ?ༀ?愀ࠤ摧晳l␃ก?ༀ?愀Ĥ摧Ú␃ฃ?ༀ?愀ࠤ摧Ṳ́̀☊Ɇ㢄༄?愀ࠤ摧㨈¼ሀ懮戲挂挐摘摚摜摞摠摢냀趠|ᔡ齨൞ᘀ齨൞㔀脈䩃(庁͊愀⡊漀Ȩᔤ齨൞ᘀ椐㔀脈䩃(࡚岁脈䩞
䩡(⡯
[1]ᘞ椐㔀脈䩃(࡚岁脈䩞䩡(⡯
[1]ᘞ難䵻㔀脈䩃(࡚岁脈䩞䩡(⡯
[1]ᘞ遨鰙㔀脈䩃(࡚岁脈䩞䩡(⡯
[1]ᘞ䬟㔀脈䩃(࡚岁脈䩞䩡(⡯
[1]ᘞ顨ꐥ㔀脈䩃(࡚岁脈䩞䩡(⡯
[1]ᘞꙨ⩯㔀脈䩃(࡚岁脈䩞䩡(⡯ं8週Ũ瀺㺦+뀟⺂뀠䇆뀡Ѯ뀢Ѯ連Ѯ逤Ѯ뀥뀗˅뀘˅逌˄㈨⨁IJولها : إن آلاف العاملين في مجال التكنولوجيا و الالكترونيات من الشبان البالغة أعمارهم بين عامي 22-30 تركوا البلاد في العامين الماضين .
و ثلث العاملين في وحدة الحاسوب العليا الخاصة بالجيش الصهيوني يعيشون في الخارج و خمس العاملين في مجال التكنولوجيا يعيشون حالياً في الخارج أو يخطط للوصول إلى هناك .
يقول : د. شوقي جليتمان كبير الخبراء في وزارة الصناعة سابقاً و الذي يشغل حالياً منصب رئيس أحد فروع الصناعات التكنولوجية .
إذا بقي الوضع في البلاد بدون تغيير ، سوف نشهد فقداناً للخبراء المستوردين و لجيل كامل من الشباب – الجيل الأفضل ، إنهم مطلوبون و عمليون ، و العالم كله مفتوح أمامهم ، رئيس شركة التكنولوجيا الأقدم في إسرائيل يانكي مرجليت يروي قائلاً :
موظفو شركتي يسألونني بصورة مباشرة جداً :
هل أستطيع أن أنقلهم من إسرائيل إلى الولايات المتحدة مع عائلاتهم ...
السؤال لماذا يريدون الهجرة ؟
إنه شعور بالاختناق ، انعدام الأفق السياسي و انعدام الأمل ، إنه فعل المقاومة . " دراسة الدكتور يوسف ابراهيم .. باحث للدراسات : بعنوان الكيان الصهيوني من الداخل .
انعكاسات الانتفاضة على الهجرة و الهجرة المعاكسة ( النزوح ) ( الهروب )
استعار المشروع الصهيوني المفردات التوراتية لإضفاء الشرعية التاريخية ، على استيطانه الاحلالي :
فالاستيطان هو الأرض .. أرض الكتاب المقدس و الشعب هو شعب الكتاب المقدس و الهجرة إليها ( عالياً ) بمعنى الصعود و المهاجر : صاعد .
و الهجرة المعاكسة ( نزوح ) ( يزيدا ) بمعنى الارتداد و النازح مرتد هارب .
فالنزوح جريمة كبرى ، و من ينزح لا يعلن ذلك حتى لأصدقائه و لكن فيما بعد أصبح النزوح أمراً معلناً .
لقد كانت انعكاسات الانتفاضة هائلة في هذا السياق :
- الاحصائيات تشير إلى أنه خلال عام 2003 غادر إسرائيل نهائياً أكثر من 700000 يهودي بوصفها هجرة عكسية بسبب عدم الإحساس بالأمن .
- كتب يوسي بيلين في صحيفة معاريف 28/1/2002 أن معدلات الهجرة قد انخفضت بمعدل 40% .
- أوردت صحيفة معاريف في عددها بتاريخ 28/ك2 2002 خبراً عن : نزوح أبناء الوزراء و النخب الحاكمة و إقامتهم بشكل دائم أو متقطع في الولايات المتحدة الأمريكية و الدول الغربية .
و هناك ظاهرة أخرى : أشارت إليهاهارتس في 3 أيلول 2001 و هي النزوح داخل إسرائيل من المستوطنات ، غادرتها الأسر و يسكنها مستوطنون مدججون بالسلاح ..
و يتحدث الاوبزيرفر مؤخراً عن زيادة في الطلبات التي تتلقاها السفارات الأمريكية و الكندية بنسبة 50% عما كانت عليه قبل عمليات المقاومة .
و مما له دلالته الكبرى ما أشار إليه الدكتور عبد الوهاب المسيري خلال لقاء له على قناة الجزيرة : قبل شهر تقريباً .
" إن الهجرة من بقايا اليهود في العالم يتناقص بالتدريج لدرجة أنه منذ عدة شهور كان عدد المهاجرين إلى إسرائيل في شهر لا يزيد عم مائتين و ثلاثين مهاجراً معظمهم من روسيا "
انعكاسات الانتفاضة على الجيش الإسرائيلي و مؤسساته
الجيش هو العكود الفقري للكيان الصهيوني ، بمعنى أن إسرائيل دولة جيش لها شعب و لأن لهذه الدولة مشروعاً ، يعتمد على طرد شعب بكامله ، و المجيء مكان هذا الشعب كانت أولوياتها التالية :
1- امتلاك القوة العسكرية التي ترمي دوماً إلى درجة الحسم التقليدي .
2- الحصول على التقدم التكنولوجي .
3- امتلاك قوة الردع النووي .
لكن اندلاع الانتفاضة و اتخاذها الحجر أولاً و العمليات الاستشهادية ثانياً و مهاجمة حواجزه العسكرية أخيراً و الآن الصواريخ ، يشكل تجاوزاً مطلقاً و مفتوحاً لقدرة الحسم العسكري للجيش الإسرائيلي ، و حقق توازن الرعب داخل الكيان الصهيوني و لا سيما في بنيته العسكرية .
و من هنا تأتي أهمية الظواهر التراجعية في تراص بنية هذا الكيان ، ---- انهيار الثقة في قدراته . و قد تجلى ذلك فيما يلي :
أولاً : تراجع مفهوم الجندي الإسرائيلي البطل المبني في الأساس على أسطورة مقلاع داود و ظهور صورة الطفل الفلسطيني يصوب حجرة باتجاه الجندي المدجج بالسلاح المحمي بدبابة .
ثانياً : اضطرار الجيش الإسرائيلي إلى تجنيد مائتي ألف جندي مع أربعة آلاف دبابة و استخدام طيران متطور --- مع الآباتشي ، بينما لا يتجاوز الجيش في الأحوال العادية أكثر من 75000 جندي .
ثالثاً : تراجع أعداد الشباب الملتحق بالخدمة العسكرية من نسبة 48% - 31% تراجع في الالتحاق بالوحدات الخاصة من 35% - 17% على أن أهم ما تشير إليه البيانات ، التراجع بالنسبة للموقف من الخدمة العسكرية لدى أطياف واسعة في الكيان الصهيوني ، من 93% - 72% .
رابعاً : ارتفاع معدل الرافضين للخدمة من ضباط الاحتياط في الضفة الغربية و غزة إلى أعداد مؤثرة ، و بين هؤلاء قادة كبار و طيارون و كتاب و مفكرون و قد اتخذوا موقعاً لهم على الانترنت ، و بحسب هارتس فإنهم يعدون بالآلاف . إضافة إلى ما ذكر ، فقد ألحقت الانتفاضة خسائر مباشرة بالمؤسسة العسكرية الصهيونية ، إذ تعترف دوائر القرار بوقوع أكثر من ثلاثة آلاف عملية مختلفة الأحجام و الأهداف و التاريخ ، أسفرت عن مصرع أكثر من ألف صهيوني .
انعكاسات الانتفاضة على اقتصاد الكيان الصهيوني
العصر الذهبي لاقتصاد إسرائيل بعد توقيع اتفاق أوسلو ، لم يعمر طويلاً ، فقد ألحقت الانتفاضة به ، أضراراً فادحة ، تجلت في تراجع معدلات ازدهاره و نموه .
فالنمو تراجع من 6-8% إلى 1.5 % بالمقابل البطالة ازدادت و تمثل حالياً 11% و ارتفعت نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى 20% و بحسب ميخائيل ملخيؤر في صحيفة الوطن القطري فإن 1.25 مليون يهودي --- تحت مستوى القطر في إسرائيل ، كما يتراجع صرف الشكل مقابل الدولار ، باستمرار .
و سجلت معدلات التضخم و الزيادة في عجز الموازنة أرقاماً قياسية ، كما يعاني قطاع البناء من حالة الشلل التام .
و في الصناعة ، توضح الاحصاءات الصادرة عن رئاسة اتحاد الصناعيين في إسرائيل وشوكي ورشين ما يلي :
41% من المصانع قلصت إنتاجها ، 35% من المصانع قلصت عملها ، أغلقت أبواب مصنع صغير و متوسط ، و هناك 300 مصنع كبير ، توقف عن العمل و تعاني الصناعات الجلدية و النسيجية و الورقية و الغذائية و الخشبية ركوداً تاماً ، فأسواقها مغلقة ابتداءً من الضفة الغربية و غزة ثم الأردن و مصر و انتهاءً بدول الخليج و يبلغ عدد المؤسسات الاقتصادية المقفلة بسبب ذلك أكثر من 58000 مؤسسة .
أما الصناعات التكنولوجية التي تمثل الجانب الأبرز في الصناعة الإسرائيلية ، فقد انخفضت بأكثر من 13% و منذ أشهر أعلنت أكبر شركات الالكترونيات في إسرائيل ---- عن خسارات مهمة في القيمة الإسمية لأسهمها ، نتيجة ---- الواقع .
كما انخفضت صناعات أدوات النقل 38% أجهزة الاتصال 11% ، الأجهزة العلمية 14% .
و في المجال السياحي :
كانت إسرائيل تستقبل سائحين أكثر من 3.5 مليون سائح سنوياً .
يتراجع الرقم إلى أقل من مليون سائح سنوياً .
و انعكاسات ذلك هائلة على قطاع الفنادق و العاملين بها ، و شركة العال للطيران ، و ترفض تفجيرات طابا و انكشافات كامب ديفيد ، معظم شركات الطيران العالمية أن تبيت أطقمها في إسرائيل و عمد بعضها إلى تخفيف الرحلات و توقيفها أحياناً .
و تتمثل الخزانة الصهيونية مئات الملايين من الدولارات نتيجة لجوء العدو الصهيوني إلى يد عاملة بديلة للعمالة الفلسطينية الرخيصة ، التي كانت تبتر بأقل الأجور دون منحها تأمينات اجتماعية أو صحية أو تعويضات .
هنا يبرز الموضوع الأهم في الاقتصاد الإسرائيلي :
إن أي دولة يتعرض اقتصادها لمثل هذه التحديات و الأزمات بسبب تصاعد المقاومة ستكون أمام كارثة لا محالة ، و لكننا أمام دولة معسكرة يرتبط وجودها البنيوي بالغرب الرأسمالي أولاً ، و بالعولمة الاقتصادية ثانياً .
و من ثم اقتصادها قائم على التعويض المستمر ، و نتيجة ذلك ، فإنه على الرغم من أوضاعها الصعبة ، فإنها أغنى دول المنطقة ، و نصيب الفرد فيها أكثر من خمسة عشر ألف دولار سنوياً ، من الناتج المحلي الإجمالي .
لقد تلقت إسرائيل منذ إنشائها مساعدات تجاوز المائتي مليار دولار ، فمن الولايات المتحدة 85، من ألمانيا 65، من الجباية اليهودية 23، من أصول أجنبية 27، و هي تتلقى 93% من إجمالي المساعدات الأمريكية لمنطقة الشرق الأوسط ، و المنحة السنوية الرسمية من حكومة الولايات المتحدة لها ثلاثة مليارات دولار غير الهبات و المساعدات التي تتلقاها باستمرار .
و السؤال المطروح : هل يظل دافع الضرائب الأمريكي و الألماني و الغريب عموماً يسدد الاستحقاق الصهيوني ؟ أم ذلك جزء من ثروات الشعوب المنهوبة و المقهورة ؟
هذه الأسئلة تقودنا إلى أهمية الشعار الذي طرحته الانتفاضة ، مقاطعة البضائع الإسرائيلية أولاً ثم البضائع الأمريكية ثانياً ، إذ إنَّ الضغط باتجاه وقف الموارد المالية و قطعها عن الكيان الاستيطاني الصهيوني ، يضعه في أزمة حقيقية ، و لم تفلح جهود الوفد السوري حتى الآن في حمل ضباط المقاطعة مع إسرائيل على اتخاذ قرار يرقى إلى مستوى المواجهة ، و الخلاف دائماً بين أعضاء الوفود بين الأخذ بالمقاطعة من الدرجة الثانية أو الثالثة أو ربما العاشرة أنهت الانتفاضة التبعية و الاندماج بالاقتصاد الإسرائيلي ، كما أوقفت عملية السلع الإسرائيلية إلى الأردن و مصر و دول الخليج و فرضت على الكيان الصهيوني أعباء اقتصادية دفاعية كبرى و أعطت إحدى الدراسات نتيجة --- ، أنه يلزم لحماية كل مستوطن في قطاع غزة ثلاثة جنود ، و هذا الأمر يلزم المحتل الصهيوني باتخاذ قرار الهرب من قطاع غزة .
انعكاسات الانتفاضة على الحياة السياسية في الكيان الصهيوني
نشأت الأحزان في الكيان الصهيوني في إطار الحركة الصهيونية ، لذلك فإن بطاقة عمل السياسي تمر عبر كشف مؤهلات علاماته المحددة المميزة ، استخدام الدبابة و الجرافة .
للحصول على شهادة سفاح ارتكب مجزرة مخيفة . و بعدها يصار إلى استخدام التلاوين ، لمحاولة تقديمه للعالم على أنه رجل سلام .
و قد كشفت الانتفاضة زيف هذا التشكل الكاذب لحياة السياسية و الإسرائيلية و تمظهرها الديمقراطي ووضعت الكيان الصهيوني أمام أزماته المتعددة و لا سيما السياسة الداخلية .
ففي سابقة غير مألوفة تبدلت أربع حكومات *بعد اغتيال رابين بتاريخ 4/11/1995 و قد أطاحت المقاومة الباسلة بهيبة شارون و أفشلت مشروعه الأنقاذي المئوي و أدخلت حكومته في سلسلة من الاخفاقات و الأزمات ، و أظهرت إسرائيل دولة بلا خيارات سياسية ، تمارس العدوان و التوحش فحسب .
كما وضعت الانتفاضة مكاسب إسرائيل السياسية الناتجة عن المعاهدات و الاتفاقات التسووية . في مهب الريح ، و أطاحت بأحلامها الإقليمية و أجبرت أنصار التسوية و التطبيع مع إسرائيل على التراجع إلى الخلف .
انعكاسات الانتفاضة على الصعيدين الاجتماعي و النفسي في الكيان الصهيوني
اعتمدت الصهيونية منذ نشأتها ، تكويناً عنصرياً منغلقاً ، و فرضت على المستوطنين الجدد استراتيجة عدوانية تقوم على أن اليهودية ظاهرة خارقة تفصح عن إحساس بالتفوق و العظمة .
و لم تكن تلك البنية ، و الظاهرة ، خارج الثقافة الإمبريالية للغرب الرأسمالي فهما وليدتان لفكر واحد .
و كان التخطيط الموازي ، --- إسرائيل عظمى ، قلعة عسكرية ، لا يمكن اختراقها ، هي جدار الغرب في وجه بربرية الشرق بأكمله .
و تبعاً لذلك مكنت من امتلاك ترسانة أسلحة هائلة تمثل التقدم التكنولوجي الأقصى و الردع الأعتى ، في مركز محيط متخلف ، لا يملك حتى خياره الأدنى ، و إن توفر له السلاح ، فيحال دون استخدامه .
و على هذا كان على بن عوريون و دايان أن يحسما معارك إسرائيل بأقصى سرعة و بأقل خسائر و خارج المدن و الشارع الاستيطاني .
فعدوان 1967 كلف دولة إسرائيل 803 قتلى من الصهيونيين و حروب الاستنزاف و الـ 1973 كلفت إسرائيل 3738 قتيلاً من الصهيونية فالصهيوني كان يشاهد الطائرات و التكنولوجيا المتقدمة ، تهزم و تحتل المحيط الغربي بكامله ، و هو جالس وراء جهاز التلفاز ، و كأنه يشاهد فيلماً من أفلام غراندايزر دون أن يسمع صفارة إنذار أو صوت طلقة ثم أتت الانتفاضة .
تبدلت الموازين و المعايير ، فالحدود المحرقة ، أصبحت مفتوحة أمام الاستشهاديين مرّوا على حقول أرضهم المغتصبة ، قطفوا من برتقال وطنهم المستباح دخلوا عمق الاستيطاني الصهيوني ، في القدس و تل أبيب .. و نتانيا .. المطعم – الموقف – الحافلة .. الشارع .. كل متحرك أو ساكن كل عناصر الاستيطان و منشآته ، يجب أن تضرب و بعنف .
نعم لقد قلبت المقاومة كل المعادلات ، سقطت مقولات المؤسسين الصهيونيين حول دولة الاستيطان ، الدولة التي لاتقهر ، و أمن إسرائيل كأمن العالم كما قلت كوندليزارايس !
اهتز الاستقرار الاجتماعي و النفسي لدى قطاعات واسعة من الصهيونية و تدنت المعنويات و ازداد القلق و انتشر الخوف على المستقبل و لا سيما المستقبل الديمغرافي ، و سؤال ماذا بعد الصهيونية ؟
حديث الأدبيات النخبوية العربية تبدل إلى سؤال جديد : ماذا بعد الانتفاضة ؟ ماذا بعد المقاومة ؟
بدأت عملية اكتشاف المزيف و برز التساؤل : أية هوية ينطوي عليها المشروع الصهيوني؟
تزايدت حركات الاحتجاج العالمي على همجية شارون ووحشيته :
فخلال عامي 2001-2002 ، تحركت القوى المناهضة للعولمة في شوارع المدن الكبرى : برلين – روما – لندن – نيويورك و في مؤتمرات الحرية العالمية في درين و ستايل تهتف للانتفاضة و تدين الوحشية .
و يأتي العامان 2003 – 2004 بحصاد أكبر ، تمتلئ أرفف المكتبات و أعمدة الصحف ، و حزم البرمجيات في الأقنية الغضائية بالشروح و التحليلات لكبار مفكري العالم الأحرار ، يكشفون التوحش و الإرهاب العولمي الصهيوني .
و داخل إسرائيل تظاهرات بمئات الألوف تطالب بالانسحاب من الضفة و القطاع ، امتلأت جدران مدن الأرض المحتلة و شوارعها بملصقات كبيرة كتب عليها : دعوا الجيش يخرج بشرف ، مقابل شعار لشارون يقول : دعوا الجيش ينتصر . علا صوت البروفسور اورن يفتاحيل بالقول :
أنا شخصياً صهيوني لأنني هاجرت إلى إسرائيل ، و لكني أحمل نقداً تجاه الصهيونية و تجاه مؤسسة الحكم و الجامعات و المجتمع في إسرائيل .
صرخت اينتاشابيرو الأستاذة الجامعية على رأس تظاهرة كبيرة : كفى ! سئمنا دعونا من هذا الأمر ..
و بلغ الخلل المجتمعي أقصاه في الكتلة الروسية فهي لا تتعلم العبرية و نسبة كبيرة منهم ليسوا بيهود يرفضون التجنيد و الانخراط في الاستيطان ، يريدون العيش في المدن الكبيرة يعلنون في أقنيتهم الخاصة ، دعوا للفلسطينيين دولتهم ، لا نريد أن ننتقل من جحيم إلى جحيم أعظم ، جحيم الانتفاضة ، بل لقد غادرت أعداد بالغة منهم الأرض المحتلة .
و بعد ،
مع دخول الانتفاضة عامها الخامس ،
استعرضنا انعكاساتها على بنية المشروع الصهيوني ، و تقدمه التكنولوجي و تأثير ذلك على مؤسساته ، كما سلطنا الضوء على مجمل الحياة السياسية و الاجتماعية و النفسية .
و لمسنا الاختراقات التي سجلتها الانتفاضة على مناحي المشروع الصهيوني كافة ، و دورها البارز في محاولة رسم الصورة المعاصرة للأمة المجاهدة .
كل ذلك يجعلنا نضع يدنا على المحاور الحاسمة التي تشكل محصلتها ، صورة المشروع الصهيوني في حده العولمي الأقصى ، إن الصورة العدوانية لهذا المشروع لا تمكنه من الاستمرار ، و التاريخ شاهد على اندحار الغزاة و البنية الاستيطانية للمحتل ، لا تستطيع أن تؤسس لهوية متسقة و هي مرفوضة من محيطها و من ثم ستبقى قابلة للاختراق دوماً داخلياً و خارجياً .
من ثم فإن القوة العسكرية التي يرتكز عليها المشروع الصهيوني ستتعرض إلى التصدع عند أول اختبار له .
و في ظني أن الانتفاضة و من ثم المقاومة ، أتت في وقتها فهي لا تشكل اليوم المدخل التاريخي لاختراق المشروع الصهيوني من داخله فحسب ، بل تشكل أول اختراق للنظام الرأسمالي العولمي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي .
لذلك كان التحالف الأمريكي الصهيوني واضحاً منذ انطلاقها الأولى ، فقد وضعها تحت عنوان الإرهاب ، لا سيما أحداث 11أيلول 2001 ، و جند النظام العربي الرسمي بجدارة من أجل إسقاطها ، و حالياً يلاحق و يصادر كل قرش يتجه إلى المقاومة ، بينما تمنح الأموال الأمريكية و الدول المانحة حرية الدخول ، بهدف تفكيك المقاومة و تجريدها من سلاحها المقاوم .
ليست الحرب التي تخوضها المقاومة اليوم في فلسطين و العراق حرب الهزيمة للمشروع الإمبريالي الصهيوني ، و العرب ليسوا مؤهلين بعد لخوض مثل هذه الحرب ، حيث هي حرب القوى التقليدية العظمى ، و حربنا يوم نتحول إلى أمة واحدة هي حرب الدفاع عن الذات و الوجود ، و تكلفتها ستكون باهظة ، هي خيارنا : لذلك نوجه خطابنا إلى جماهير أمتنا العربية أن نربي أولادنا و أحفادنا في مدرسةو الإعداد للمعركة و على ملاعب المقاومة و بين أن تعيش أجيالنا المتعاقبة الهزيمة و التردى ، لم يسبق لأمة أن قبلت التطبيع مع عدوها ، و الشراكة مع المحتل لأرضها . و الإسلامية لنصرة المقاومة و تقديم كل وسائل الدعم ، و تبقى الآمال مقصورة على سورية ، لقد عودتنا صنع الأمجاد إلى المقاومة ، لتطوير برنامجها لاستيعاب كل جماهير شعبنا و هي المرشحة للمشروع المقاوم و تعبئتها في الداخل و الخارج ، برنامج يحقق الوحدة الوطنية تحت سقف المقاومة .
نوجه خطابنا إلى السلطة الفلسطينية للانحياز إلى مصالح شعبنا و حقوقه و الإعلان على إلغاء أوسلو و ما ترتب عليه من مظالم بحق قضيتنا و حقوقه المشروعة و العودة السريعة إلى الميثاق الوطني الفلسطيني .
أقول لهم : كفى ظلماً و تفريطاً آن أن تعودوا إلى شعبكم و أمتكم ، نقول لشعبنا في الأرض المحتلة ، نقول للصابرين في أمتنا :
نردد معاً قول الله عز وجل :
" إن تكونوا تألمون ، فإنهم يألمون كما تألمون و ترجون من الله مالا يرجون " ص .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .