تشكل مشاريع الشرق الأوسط الجديد ، وأبرزها قناة البحرين " الأحمر ـ الميت " الموضوع المركزي لفعاليات المنتديات الاقتصادية العالمية دافوس ، وكان آخر هذه المنتديات ، المنتدى المنعقد على ضفاف البحر الميت خلال الفترة الواقعة بين 20-24/5/2005 .
أسس هذا المنتدى الاقتصادي العالمي . كلاوس شواس عام 1976 ، ويعقد اجتماعاته سنوياً في مدينة دافوس السويسرية ، وخارجها لأمور طارئة . فقد انعقد في نيويورك بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001 لإظهار التضامن مع الولايات المتحدة الأمريكية .
يشارك في المنتدى رؤساء دول وحكومات وزعماؤها ، ورجال أعمال واقتصاد وخبراء ومفكرون وإعلاميون . هذه التظاهرات الاقتصادية ، تمثل المرحلة الجديدة لفرض النظام الشرق أوسطي على قاعدة توسيع مساحات التطبيع السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، ضمن رؤية بوش لشرق أوسط جديد ، تكون إسرائيل وفي موقع المتحكم بموارده وفعالياته كافةً .
وما كان لهذه المرحلة أن تدخل حيز التنفيذ في المنطقة العربية ، لو لم تأخذ الولايات المتحدة ، التفويض العربي الرسمي الكامل ، بإدارة الأمن الإقليمي والداخلي للمنطقة بأكملها تحت مسميات الشراكة المتوسطية ومحاربة الإرهاب .
إن التوقيت الذي أتى فيه شروع قناة البحرين ( الأحمر ـ الميت ) مع المتغيرات الهامة على صعيد العالم يضعنا أمام أسئلة كثيرة في سياق المشروع نفسه .
1- الخلفية التاريخية .
2- المتغيرات وإعادة طرح المشروع .
3- التعريف بالمشروع .
4- الجدوى الاقتصادية للمشروع .
5- أبعاد المشروع في سياق المشروع الصهيوني العولمي وانعكاساته على المنطقة العربية .
6- هل يمكن للمشروع أن يتحاوز الهيمنة العولمية الأمريكية وواقعة الاحتلال الصهيوني للأرض والإنسان والموارد .
هذه الأسئلة وغيرها ، ستكون موضوع البحث المتواضع الذي سنعرضه وهو جدير بأن يعمق البحث فيه ، للوصل إلى فعل نضالي مشروع .
1- الخلفية التاريخية
تمثل منطقة وادي عربة ، أرض المشروع ، القاع الجنوبي للانهدام الأردني .
تشكل هذا الإنهدام من كسور طولانية عنيفة يرتفع طرفاه شرقاً وغرباً ثمانماية متر تحت سطح البحر .
فالانهدام ومع منحدراته الشرقية والغربية ، أحد أبرز المعابر الرئيسية للتواصل البشري في حقب التاريخ القديم ، دعى بطريق الملوك .
عبرته الجيوش وفي الصراعات بين الإمبراطوريات العظمى ، كما كان معبراً للقوافل والهجرات والنزوحات البشرية والكبرى .
وخلال القرون العشرة الأخيرة ، وبروز المركزية الأوربية بوصفها مستعمراً جديداً للعالم القديم ، أعيد كتابة تاريخ منطقتنا العربية ، بافتراض واختلاق إسرائيل القديمة ، وتعزيز مكانة التوراة ضمن التاريخ السياسي للمنطقة ، وكان نتاج ذلك أن أصبح وادي عربة ، موقع القناة التي يراد إنشاؤها ، المعبر بين مصر الخروج ، وأرض الوعد المزعوم ، والمنبت للفكر الظلامي الذي تدين له المركزية الأوربية بقيمها ومفاهيمها .
عندما شق الفرنسيون قناة السويس ، طرح البريطانيون عام 1850 شق قناة من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر ، يشكل البحر الميت فيها ، نقطة اتصال متوسطة بينهما .
ونقلت هذه الفكرة إلى المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 ، إلا أن دراسات الجدوى الاقتصادية الأولية للمشروع ، دللت على ارتفاع كلفة الملاحة فيه .
فانصرفت الجهود باتجاه السيطرة على موارد المياه ،وكان ذلك الأساس في ترسيم كل المخططات والخطط الأستعمارية بدءاً من سايكس بيكو ..
والأساس في تحديد الاستيطان الصهيوني منذ بداياته
ولم يمض قرن من الزمان على المشروع الصهيوني حتى وضعت الدولة الصهيونية ، يدها على ملياري متر مكعب من مياه روافد نهر الأردن : والدان والحاصباني وبانياس والوزان.
ونهر اليرموك ،كما نضحت المياه الجوفية لأرض الضفة الغربية وغزة.
نفذت إسرائيل مشروعها الكبير الناقل القطري عام 1964 ، نقلت 420 مليون م3 عبر أنابيب غطت استيطانها الساحلي حتى النقب واستخدمت المياه الأخرى في المرتفعات والأغوار .
سكت العالم على الجرائم الصهيونية المتمثلة باحتلال الأرض العربية ومواردها المائية ، وهلل للمشاريع الصهيونية الداعية إلى تأمين المياه ، إلى العرب العطاش من مصادر خارجية تحت مسميات مشاريع السلام كمشروع تورغات التركي مثلاً .
السؤال المطروح : هل اكتفى الصهاينة بما وضعوا اليد عليه ؟
ارتفعت الأصوات بإسالة مياه البحرين المتوسط والأحمر باتجاه وادي الأردن والبحر الميت ، لسد الاحتياجات المتصاعدة للمياه نتيجة التوسع في الاستيطان وإنشاء الصناعات واحتياجات المفاعلات النووية وتوليد الطاقة واستصلاح منطقة النقب لاستقام مليون مستوطن جديد .
2- المتغيرات وطرح مشروع قناة البحرين " الأحمر ـ الميت "
قاد بن غوريون عام 1948 ، جملة لشن قناة البحر المتوسط ـ البحر الأحمر ، عبر البحر الميت لم تبدأ الدراسات التنفيذية إلا عام 1976 ، لثلاث خطوط من شواطئ المتوسط حتى الميت .
اتخذت الحكومة الإسرائيلية ـ بيغن _24/8/1980 ، قراراً بتنفيذ المشروع بدءاً من مسعده المطلة على البحر الميت ـ إلى تل القطيف ـ دير البلح : جنوبي غزة ، لنقل ما مقداره (2 ) مليارا متر مكعب من المياه إلى البحر الميت .
واجه المشروع معارضة عربية ودولية ، صدرت إثر ذلك ، قرارات إدانة لإسرائيل أبرزها القرار الصادر عن المجلس التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة عام 1983 UNEP نصل إلى النقطة الحاسمة .
لقد طرحت الحكومة الأردنية مقابل ذلك المشروع بديلاً ، لنقل مياه البحر الأحمر بدلاً من المتوسط ، وعلى الأرض الأردنية ، لكن المشروع قوبل بالرفض الإسرائيلي .
وبتشكيل حكومة الوحدة الوطنية في إسرائيل بزعامة بيزير عام 1984 ، جمد المشروع الإسرائيلي في انتظار حدوث تغيرات في المنطقة تسمح بتنفيذه في إطار إقليمي ، بعد أن تأكد لإسرائيل استحالة وتنفيذه بشكل منفرد .
وتبدأ سيناريوهات التغيير :
تدمير العراق ، وسط حرائق المال والنفط العربي .
انهيار الاتحاد السوفيتي ـ مؤتمر مدريد 1991
اتفاقية أوسلو 93 ، ومسلسل الاتفاقيات المذله ، وسط هذه المتغيرات يطرح شيحومي ناحال ( الذي يعد من أكد مخططي الاستراتيجية الإسرائيلية ) في وثيقة تعد من أهم الوثائق الاستراتيجية ، أن المنطقة المحورية ، بين البحر الأحمر والبحر الميت يجب أن تظل تحت السيطرة الإسرائيلية ، وهي خط الدفاع الأول عن كيان الدولة الإسرائيلية ـ وهذا متغير مهم .
وطالب ناحال بإرغام الأردنيين على توقيع وثيقة إذعان للإسرائيليين ، للسيطرة على المنطقة .
واستجابت الأردن للمطلب الإسرائيلي ، فأعلنت إنهاء حالة الحرب بينها وبين إسرائيل .. كذا .. بتاريخ 25/7/1994 ـ شكلت على أثره لجنتان ، الأولى لترسيخ الحدود والثانية لبحث قضايا المياه .
وفي نهاية آب من عام 1994 ، أعلن عن مشروع قناة البحرين ( الأحمر ـ الميت ) حيث أعيد صياغة التصور الأردني للمشروع ، صهيونياً ، وبإبرام معاهدة السلام في وادي عربة بتاريخ 26/10/1994 ، وضعت الأردن مواردها كافة في خدمة المشروع الصهيوني . وجاء الصمت العربي ، كالعادة ، يوافق على ما جرى .
لكن الانتفاضة المباركة وهبة الأقصى عام 1997 ، ومن ثم انتفاضة الأقصى بتاريخ 9أيلول عام 2000 ، أتت في لحظة حاسمة ، لتوقف الانهيارات العربية باتجاه الاستسلام والتطبيع وضمنها الاتفاقيات المذلة .
المتغيرات تبدل من الخطط ، لقد سقط المشروع بالرغم من توقيع الأردن لاتفاقية وادي عربة .
فلا بد من تبديل الخطط بمدخل جديد .
الدخول هذه المرة ، كان من بوابة مشاريع البيئة العالمية .
أعيد طرح المشروع خلال قمة الأرض في جوها نسبرغ في أيلول عام 2002بتبديل الكلمات و المصطلحات البحر الميت أصبح جدار مبكى جديد يبكي علية المسؤولون الاردنيون : لقد تقلصت مساحته وجف ماؤه لم يتحدثوا عن المياه التي كانت ترفده ومن السارق الأكبر لهذه المياه وأين تستخدم ؟
شكل هذا الإعلان في قمة الأرض مفاجأة كبيرة ولاسيما مع وجود قرارات عربية بتجميد أي تعاون اقتصادي مع إسرائيل ..
أعلنت سورية بلسان وزير شؤون البيئة المهندس عدنان خزام رفضها للمشروع بسبب الأبعاد السياسية للمشروع وتعارضها مع الأهداف العربية ، وكذلك معظم الدول العربية .
أعلن فاروق قدومي ( رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية ) بأن فلسطين ليست طرفا في مشروع القناة وأنه يتعارض مع الحقوق الفلسطينية في البحر الميت .
وفي العام التالي اختيرت الشونة المطلة على البحر الميت لتكون مكاناً لعقد منتدى دافوس بحشد سياسي واقتصادي وعالمي غير مسبوق بتاريخ 5-7-2003 .
أعلن الأردن عزمه على تنفيذ المشروع ، ووصف د. حازم الناصر المشروع بأنه بيئي مائي ، يهدف إلى الحفاظ على بيئة البحر الميت ومنسوب المياه المنخفض يعرض المنطقة لكارثة بيئية محققة .
لكن كلاوس شواب رئيس المنتدى ، كان أكثر صراحة ، حين شرح أهداف المنتدى في الأردن بأنه جاء لإعطاء الزخم للقاءات شرم الشيخ والعقبة ، وأن هذا اللقاء يلعب دوراً مركزياً في تقدم عملية السلام الحالية .
على أن أخطر الاتفاقيات التي عقدت بعد ذلك ، هي تلك التي وقعها دولتا إسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية ، خلال شهر نيسان 2005 ، وسط تعتيم إعلامي كامل بالموافقة على البدء بتمويل دراسة جدوى إنشاء القناة بناءً على مسودة الشروط المرجعية للمشروع ، المقدمة من البنك الدولي .
وهكذا وضع المنتدى الاقتصادي العالمي الذي انعقد على شاطئ البحر الميت خلال الفترة الواقعة بين 20-24/5/2005 أمام اتفاق مبرم موقع عليه من قبل الجهات الثلاث المشاطئة للبحر الميت .
3 -التعريف بالمشروع
يمثل البحر الميت أخفض منطقة في غور الإنهدام الأردني ، تبلغ مساحته الحالية 650 كم ويتكون من حوضين متصلين شمالي وجنوبي ، نسبة الملوحة في مياهه 30% وهي أعلى نسبة ملوحة في البحار والمحيطات كافة ، لذلك يخلو من وجود كافة الكائنات الحية في مياهه .
يعاني سطحه من تراجع مستمر أو دراسات سريره تبين أن مستوى سطحه في الحقب المطيرة كان يقع على انخفاض 1820 من سطح البحر ومن ثم كانت مياهه تتصل ببحيرة طبريا مشكلة بحراً واحداً ، يمتد جنوباً حتى موقع عين حصب على بعد 38 كم جنوب شاطئ البحر الحالي .
قيس منسوبه عام 1915 فكان _ 387م .
وانخفض في الثلاثينات من القرن الماضي حتى –395م .
وأما آخر القياسات الحالية – 415م .
وهكذا يكون منسوبه قد انخفض 45م وفقد ثلث مساحته .
وبالرغم من وجود العديد من الأسباب التي ساهمت في هذا الانخفاض ، فإن التدهور السريع ، كان عام 1964 ، عندما حولت إسرائيل نصف مياهه إلى قناة ، المشروع الصهيوني الرئيسي الذي ينتهي إلى النقب، للتذكير فقط الكمية المنقولة كانت 420 مليون م3 .
تابعت إسرائيل بعدها ، تحويل كل الروافد الغربية لنهر الأردن ، لمشاريعها الاستيطانية في الغور والمنحدرات الشرقية للضفة الغربية ، ومن ثم فقد الأردن 90% من موارده المائية ، فمن أصل كمية مليار وثلاثمائة مليون متر مكعب من المياه ، موارد نهر الأردن يصل منها حالياً إلى البحر الميت مائة وثلاثون مليون متر مكعب سنوياً .
وهي كمية لا تعوض مع روافد سرير البحر الميت ، كمية البحر التي تبلغ مليار مكعب سنوياً .
فالهدف الأساسي للمشروع ، هو إعادة تأهيل البحر الميت بضخ مياه البحر الأحمر وتأهيل منطقة وادي عربة ، وسدّ الاحتياجات المائية للأردن وفلسطين وإسرائيل .
المشروع كما أعلن عنه يتضمن المراحل الآتية .
المرحلة الأولى :
تبتدئ من عمق البحر الأحمر على بعد 1كم من مدينة العقبة الأردنية ، منشأة مدخل محمولة على طوافات قطر الأنبوب الحامل للمياه أربعة أمتار ، يصل إلى الشاطئ حيث تجري عملية الضخ إلى مرتفعات عجرم ، بجنوب +126 متر فوق سطح البحر .
كمية التدفق 60م3 / ثانية ، أي مليارا متر مكعب سنوياً طول هذه المرحلة عشرون كيلو متراً .
المرحلة الثانية :
تنساب المياه ضمن الأنابيب بفعل الجاذبية ، عابرة بعض الأنفاق ، في المناطق المرتفعة لتصل أخيراً إلى البحر الميت حيث تقام منشآت التحلية ، لتحلية 850 مليون م3 .
يزعم توزيعها بمعدل : 66% للأردن 570 مليون م3 .
20% للفلسطينيين 160 مليون م3 .
14% لإسرائيل 120 مليون م3 .
الطريقة المستخدمة في التحلية طريقة التناضح العكسي .
يستفاد من فرق المناسيب لتوليد طاقة كهربائية ، تقدر بخمسمائة ميغا واط تستخدم منشآت المشروع ، ويوزع الباقي مناصفة بين الأردن وإسرائيل .
ومن أعمال المشروع :
تنفيذ شبكة توزيع مياه لربط كافة التجمعات السكانية في الأردن .
وتنفيذ نقاط تحلية محدودة على مسار القناة للاحتياجات المحلية .
المرحلة الثالثة :
باشرت إسرائيل تنفيذ مشروعها " ريفيرا البحر الأحمر " على أرض ميناء إيلات ( أم الرشراش المصري سابقاً ) بحيث يسمح بالاطلالة على الأراضي المصرية الأردنية .
فنادق ـ استراحات ـ بيوت ضيافة ـ أحواض لرسو القوارب ـ شواطئ السباحة ـ منشآت عقد مؤتمرات ـ مراكز استجمام ، ويبقى ميناء العقبة الأردني لأغراض تحميل السفن وتنزيل البضائع ، مسار مشروع قناة البحرين على طول 180كم .
مشروع قناة البحرين ، بحسب المخططات الأولية التي عُرضت في دافوس ، امتداد لمشروع ريفيرا البحرالأحمر مناطق سكنية ، وسياحية ، بحيرات اصطناعية ، مناطق صناعية حرّة ، أسواق ومجمعات تجارية ، محميات طبيعية .
التصميمات الهندسية ، تجمع بين منتجعات المدن الساحلية ، والمنشآت الصحراوية .
كلف المشروع :
مليار دولار خصصته الحكومة الإسرائيلية لمشروع ريفير البحر الأحمر .
أربعة مليارات إلى خمسة مليارات لمشروع قناة البحرين موزعة على الشكل الآتي :
عشرة ملايين قدمها البنك الدولي من أجل الدراسات الأولية ثمانمائة مليون دولار الكلفة المقدرة لإنشاء القناة .
ثلاثة مليارات دولار لمنشآت التحلية والطاقة الكهربائية ، لم يفصح بعد عن كلفة المنشآت المرافقة .
4 -الجدوى الاقتصادية للمشروع
يرتبط المشروع اقتصادياً باتفاقيات إنهاء حالة الحرب " وادي عربة " " الكويز " للتصنيع المشترك المبرمة مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ، فالمشروع يقع ضمن مساحة التطبيع الاقتصادي في الشرق الأوسط الجديد ، تكون إسرائيل المتحكم الأعظم في مقدراته وموارده .
ويمكن إيراد نقاط المشروع اقتصادياً كما يلي :
أولاً : على الصعيد الأردني :
1- المشروع يخطط لتحويل شريط العقبة البحر الميت – عمان بطول 250كم ، إلى مركز استقطاب بشري عالمي ، عبر تطوير مرافقه الزراعية والسكنية والتجارية والصناعية والسياحية بعد توفير مصادر الطاقة من مياه وكهرباء ، نموذج دبي وسنغافورة .
2- تحول الأردن إلى خط عبور للمنتجات والتدفقات المالية والحزم المعلوماتية الإسرائيلية إلى منطقة الشرق الأوسط والعالم .
3- تحصل الأردن بموجب المشروع على كمية 570 مليون م 3 من المياه تقفل نظرياً العجز الحالي وقدره 250مليون م3 ، لكنها بالمقابل ستفقد المياه الجوفية العذبة في منطقة وادي عربة التي تقدر بـ 480 مليون م3 ، نتيجة غمر المنطقة بالمياه المالحة ومن ثم فإن الجدوى الاقتصادية لن تزيد عن مائة مليون متر مكعب .
4- اختلاط مياه البحرين : الأحمر والميت ، يبدل من مواصفاتهما ، لكن من الناحية العلمية لن يكون سبباً مباشراً في حدوث تبدلات بيئية هامة .
5- التغيرات الناتجة عن تبدل الحمولات على الصفائح ، باعتبار ان الإنهدام الأردني يقع ضمن نطاق الفالق الإفريقي الآسيوي ، يمكن أن تضع المنطقة ضمن أخطار احتمال حدوث الزلازل .
6- يفرض على صناعة البوتاس الأردنية ، إعادة تأسيس منشآتها بسبب غمر المياه لها ، وسنتتعرض بسبب ذلك لخسائر كبيرة .
ثانياً : على الصعيد الفلسطيني :
لا تلحظ الاتفاقات المبرمة أية مكاسب اقتصادية مباشرة ، بالعكس ستتابع إسرائيل سياستها العدوانية تجاه شعبنا الفلسطيني ، الإشارة الوحيدة إلى الفلسطينيين وردت في المادة 8/3 ، من اتفاقية وادي عربة .
أعلن الأردن فيها ، الموافقة على المساعدة في مضمار العمل على توطينهم حيث من المحتمل أن تتدفق العمالة الفلسطينية على المشروع بعشرات الألوف والمشروع يحضر لتوطينهم .
على الصعيد الإسرائيلي :
1- المكاسب الاقتصادية لا تحصى ، وهي نتيجة طبيعية ربط الاقتصاد الأردني باتفاقيات التجارة الحرّة والاقتصاد الإسرائيلي .
2- التوظيف الإسرائيلي ، للجانب العلمي والتفاني في إنشاءات المشروع ، ولا سيما تقانة التحلية المعروفة بالتناضح العكسي . ( فصل الماء النقي عن الأملاح والملوثات ) .
3- سيطرة إسرائيل على سوق تحلية المياه الذي بدأ يتعاظم في منطقة الشرق الأوسط .
4- الأرباح التي ستحصل عليها إسرائيل نتيجة امتلاكها لصناعة الأملاح الناجمة عن عملية التحلية ، وأملاح البحر الميت .
5- المشروع يسهم في تزويد النقب بالمياه والطاقة ، مما سيؤسس لاستيطان منطقة النقب واستخلاص ثرواتها ، من الغاز والبترول والفوسفات .
6- تأمين المياه اللازمة لتبريد المفاعلات النووية الإسرائيلة ، ومن ثم يرفع من قدرة إسرائيل ، على مضاعفة مفاعلاتها النووية وقدرتها الهجومية .
7- المشروع يمكن إسرائيل من إنتاج ستة ملايين برميل من الزيت الخام سنوياً من الصخور الزيتية التي تكثر في مرتفعات ومنحدرات وادي عربة .
8- يعتبر شارون المشروع جزءاً من حلمه أن يرى قناة تربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر عن طريق البحر الميت .
5 -أبعاد المشروع في سياق المشروع الصهيوني العولمي
كانت المياه الخلفية . لكل المحادثات والاتفاقات لرسم خارطة الدولة الصهيونية فقد قال زيفي أو تبرغ . أحد المسؤولية عن الملف المائي في إسرائيل :
إذا زاد نقص المياه في إسرائيل . ولم تستطع التوصل إلى حل المشاكل بالطرق سلمية فلا بد من حلها بوساطة الحرب ، وأنه ليس هناك خيار واحد ، فالماء كالدم لا يمكن العيشُ دونه .
استطاعت الدولة الصهيونية خلال خمسين عاماً من بسط سيطرتها على أكثر من ملياري متر مكعب من المياه ، إضافة إلى مليار متر مكعب تقوم بتنفيذ أربعة محطات لتحليته من مياه البحر المتوسط ، والآن تضيف إلى حصيلتها المائية أكثر من مليار متر مكعب تحت عنوان : إنقاذ البيئة ورفع منسوب البحر الميت إسرائيل من خلال اختراقها الأردن عبر الموارد المائية والاقتصادية والحياتية تكون قد خطت خطوة جديدة ، في بناء النظام الإقليمي الجديد الذي يعتمد الجغرافية والمصالح ويسقط الهوية والانتماء .
فالأردن قد اتخذ الخطوات الحاسمة الأولى ، بتوجهه الاستراتيجي إلى التصالح والتطبيع والتكامل مع العدو الصهيوني ، لم تكتف اتفاقية وادي عربة بالحديث عن التبادل التجاري والتنسيق الأمني بل تتعداهما إلى التكامل على مختلف المستويات .
أولاً : باشرت مشروع جسر الهوة ويعتبر أكبر مشروع أكاديمي مشترك بين الدولتين على أرض وادي عربة ، المرحلة الأولى منه ستضم معهدين أحداهما للأبحاث البيولوجية والآخر للأبحاث التكنولوجية ، وقد مُول من قبل عدد من الأكاديميات والمراكز البحثية الأمريكية والإسرائيليين وفيما بعد سيفتح للعرب كافة .
ثانياً / أنشأت الأردن 45 مصنعاً مشتركاً مع الجانب الإسرائيلي في عشر مناطق (31% من مكوناتها من المستلزمات والمكونات الإنتاجية الإسرائيلية .بحسب اتفاقية الكويز )
ثالثاً : وضعت المخططات التفصيلية لإعادة تزويد إسرائيل بالنفط العراقي عبر خطط يصل العراق الأردن مباشرة .
وعلى ذلك يكون مشروع قناة البحرين ، خطأً جديداً في النظام الإقليمي الجديد يصل المصالح الأمريكية والإسرائيلية ، في البحر الأحمر ، بامتداداتها في العراق .
رابعاً : يشكل المشروع نقطة حاسمة في استثمار المؤسسة الصهيونية ، لتقدمها في مجال الطاقة والالكترونيات والليزر والكيمياء والفيزياء التطبيقية ، لإحداث نقلة مباشرة إلى خط احتواء جديد ، لقد عني المشروع الصهيوني خلال مائة عام بالمنحدرات الغربية للجبال الفلسطينية وصولاً إلى سواحلها ، والمشروع الجديد معني بامتلاك ناهية الانهدام الأردني بأكمله .
6-أبعاد المشروع على المنطقة العربية ، والسؤال الأخير المطروح على الأمة
قبل الأردن كل الانعكاسات الناجمة عن الاحتلال الصهيوني واستمرار الإرهاب والعدوان على شعبنا في فلسطين وأسقط انتماءه ودوره التاريخي في الصراع مع العدو .
قبلت السلطة الفلسطينية المتمثلة بوزير تخطيطها الدكتور غسان الخطيب ، التوقيع على الاتفاقية بعد أن كانت معارضة لها ، والاتفاقية لم تقدم شيئاً للفلسطينين فإسرائيل حالياً تستولي على 84% من المياه الفلسطينية وهي تتابع نضح المياه الجوفية في الضفة الغربية وغزة بل وأكثر من ذلك ، فعرب فلسطين 1948 المحددة أقامتهم بهوامش المدن إسرائيلية والتجمعات السكنية المحاصرة في الجليل والناصرة من مدن وقرى لا يحصلون على أكثر من ثلث المخصصات التي يحصل عليها الإسرائيليون بمقياس الفرد .
إسرائيل استولت على الأرض العربية المشاطئة للبحر الميت تحت عنوان محمية طبيعية لمنع التواصل الفلسطيني في الضفة الغربية مع الشاطئ الغربي للبحر الميت .
أقول :
إن معظم الأنظمة العربية قد قبلت في ظل التلويح لها ببعض التهديد بالتغيير ، ما يراد منها .
إبقاء كل شيء على حاله مقابل القبول بالنظام الإقليمي الجديد ومحاربة الإرهاب بمصطلحه الأمريكي والصهيوني ، بقطع الموارد عن المقاومة وتفكيك هياكلها التنظيمية حيث يستتب الأمن للمحتل الصهيوني على أرض فلسطين وللمحتل الأمريكي على أرض العراق .
نقف أخيراً على نص كتاب الاستقالة التي سلمه نيناهو إلى شارون بتاريخ 7/8/2005 .
وجاء في مضمونه ما يلي :
" إنه يرفض أن يكون جزءاً من هذه الخطوة " الانسحاب من غزة " التي تعرض أمن الدولة للخطر وتقسم الشعب وتعزز الإرهاب بدل إضعافه " .
هذا النص يكشف مواطن اللقاء والتعارض والجدل القائم في إسرائيل حول الانسحاب .
شارون المتطرف .أدرك بحس البراغماتي أنه مدعو للدخول إلى مناطق كانت مقفلة أمامه ـ وادي عربة ـ محور العقبة عمان –
لأن ما يريد أن يحصل عليه قسراً في مناطق أخرى ، يحصل هنا طوعاً نفهم هنا إعلان شارون مباركته لمشروع قناة البحرين ...
شارون يريد تغليب دور القوة الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية ....
بينما يلقي بكرة القوةِ العسكرية والأمنية في ملعب النظام المصري والسلطة الوطنية.
الأمر الثاني الذي يكشفه كتاب الاستقالة لينتنياهو :
إن وجود المقاومة يعرض أمن الدولة للخطر ويقسم الشعب .. إذاً نحن أمام فكرةٍ حاسمة أخرى ، إنَّ ما يهدد إسرائيل هو تعرض أمنها للخط ، وهذا لا يأتي إلا من المقاومة .حيث أن المجابهة التعليمية والتكنولوجية معدومة حالياً .
لقد رسخت المقاومة جذورها ، وهي قدرُ هذه الأمة ، وفرضت على العدو أول اندحار بعد أن رزحت غزةُ تحت احتلاله ما يقارب الأربعة عقود ..
شعبنا ، يرفض الاحتلال ويرفض من ثم قناة البحرين ، ولو جرت العسل واللبن ..
وسيبقى متضامناً مع المقاومة لأن المقاومة هي صرخته المدوية بوجه الاحتلال .