إن محطات المعالجة لمياه المجاري ، ليست وليدة الحاضر ، وإنما برزت الحاجة إليها منذ فترة طويلة من الزمن ، فخلال القرن التاسع عشر وبسبب التصريف المستمر للمياه الملوثة إلى الأنهار والمسطحات المائية وإلى الأراضي ، انتشر التلوث بشدة وتدهورت الصحة العامة وكشفت الأمراض مما دفع إلى إنشاء أنظمة الصرف الصحي وأنظمة المعالجة ، وصدرت التشريعات اللازمة لحماية الصحة العامة .
إن أول محطة معالجة في العالم ظهرت في بريطانيا عام 1885 ، وأول محطة تجريبية لوضع معايير التلوث كانت في ولاية ماساموكش عام 1886 ولم تصبح تكنولوجيا معالجة مياه المجاري شائعة الاستخدام إلا بعد عام 1935 وبدأت الدول المتقدمة تصدر التشريعات اللازمة لحماية المصادر المائية من التلوث وتضع المعايير الخاصة للمياه الخارجة عن المعالجة تبعاً لمصدر التصريف أو كيفية إعادة الاستخدام (للرأي أو الاستخدام الصناعي أو الإلقاء بالمسطحات المائية ). خلال الخمسة عقود الأخيرة من القرن الماضي .
أما الفهم العميق لأساليب التحكم بالمعالجة فقد ارتبط بالتقدم التكنولوجي في العلوم كافة :استخدام الفاصلات الدوامية لنزع الرمال ،التحكم بالحمأة المنشطة ،تحسين عمليات نزع الفوسفور والأزوت بيولوجياً زيادة فهم سبب قصور الترسب الثانوي والحاجة إلى دمج الترسيب والتهوية معاً للحمأة المنشطة ، استخدام الفلتر برس لتكثيف ونزع المياه من الحمأة ، التحكم بالروائح ، استخدام الهاضمات لتثبيت الحمأة ، زيادة استخدام الأتمتة والأنظمة الحاسوبية الفاعلة في تشغيل وصيانة محطات المعالجة ، استخدام أشعة جاما لتطهير حمأة محطات الصرف الصحي .
شهدت مدينة حمص خلال العقود الأخيرة زيادة ملحوظة في عدد السكان نتيجة استقطاب صناعي وخدمي ، وقد رافق ذلك زيادة في متصرفات الصرف الصحي التي كانت تصب في نهر العاصي ، محدثة تلوثاً وإخلالاً بالبيئة بعناصرها المختلفة من ماء وهواء وتراب .
وبهدف الحدّ من التلوث ، تعاقدت وزارة الإسكان والمرافق مع " شركة هواء همغاريز " الإنكليزية لدراسة ضبط التلوث النهري في مدن سورية الرئيسية ، وانتهت الدراسة إلى تقديم دراسات لمحطات معالجة ، كانت إحداها محطة معالجة مجاري مدينة حمص ، وكان ذلك في عام 1978 .
بدئ بإنشاء المحطة عام 1986 حيث تم استملاك الأرض المختارة ، لإقامة المحطة على بعد 7كم من مركز المدينة قرب قرية الدوير على مساحة قدرها 33 هكتار بمحاذاة سري نهر العاصي مباشرة .
وهكذا نحصل على إمكانية ترسيب حوالي 25% من المواد المنحلة ونحصل على انخفاض في قيمة B.O.D. بنسبة تصل إلى 40% من قيمته الكلية ، و الباقي يوجه إلى المعالجة البيولوجية .
أما الملوثات الكيميائية من المركبات اللاعضوية كالقلويات والكلويدات والمعادن الثقيلة والنتروجين والفوسفور والكبريت فمن الصعب معالجتها بشكل عام ، ويفضل أن يحال دون وصولها لمحطة المعالجة ، وذلك بمعالجتها معالجة خاصة في المنشآت المنتجة لها .
وينطبق الكلام على الغازات أما يطلق عليه " الحمل الغازي " وهو يصاحب مياه المجاري ويشكل مشكلة بيئوية كبيرة وينتج بسبب التصميم السيء والتنفيذ الأسوأ لشبكات المجاري في المدينة – لذلك فإن غازات كبريت الهيدروجين والأمونيا والميتان يلوث أجواء المنطقة منذ منشآت الدخول للمحطة .
ثالثاً : المعالجة البيولوجية :
تتم عبر طرق عديدة أبرزها :
1-أحواض التهوية باستخدام الحمأة الناشطة وهي الطريقة المستخدمة في محطة المعالجة بحمص ( Aerobic fermentation ) تتلخص بتطبيق تهوية في أحواض خاصة على مياه المجاري والمياه والأوكسجين المحلول فيها ، ونسبة كبيرة من الكائنات العضوية الدقيقة ( معظمها من البكتريا الهوائية ) ، تقوم بأكسدة المواد العضوية بيو كيميائياً خلال فترة زمنية معينة مع ارتفاع في درجات الحرارة ، بمعيار اصطلح عليه ----- تساق بعدها المياه إلى احواض الترسيب الثانوي حيث يتم ترسيب المزيج المنحل والحصول على حمأة راسبة ، يصرف جزء منها إلى معالجة تالية ويعاد القسم الأكبر منها إلى احواض التهوية لإعادة تنشيط عمل البكتريا الهوائية الاختيارية ، و الحصول على حمأة منشطة ذات فاعلية كبيرة في المعالجة البيولوجية .
أما المياه الصادرة عن أحواض الترسيب الثانوي فتصرف في المصب العام وأحياناً بعد ترشيحها أو تعقيمها بالكلور وغيره لجعلها من الملوثات العضوية والجرثومية .
وأما الحمأة التي لم تعاد إلى أحواض التهوية فتضخ إلى أحواض تخزين وتكثيف الحمأة ومن ثم إلى مبنى معالجتها ثم تحرر بعد ذلك لضغطها بين حزامين مرشحين بواسطة ( الفلتر برس ) .
آلات دوراة ترص الحمأة حتى ينفذ الماء من خلال الحزام المرشح وتبقى المواد الصلبة بين الحزامين – والحمأة التي نحصل عليها بعد هذا الفلتر تحتوي على 70% من الماء .
والماء الناتج يساق إلى حيث الماء الناتج في أحواض الترسيب النهائية ، وتساعد البوليمرات في هذه المرحلة في نزع الرطوبة عن الحمأة قبل مرورها على الفلتر برس .
2-الطريقة اللاهوائية ( الهاضمات ) ( Anaerobie fermentation) :
تتلخص الطريقة بقيام بكتريا لا هوائية في مجال مغلق دون أوكسجين ، بالحصول على الكربون اللازم لنموها وتكاثرها الخلوي من جيب مياه المجاري ، بتحطيم ذرات المادة العضوية .
يتحول في هذه العملية الكربون إلى ( غاز الثيان CH4+ CO2ثاني أكسيد الفحم ) بنسبة 90-95% والباقي من المواد العضوية تبقى في المياه الناتجة والحمأة .
إذاً : نواتج هذه الطريقة :
1- غاز الميتان الذي يستخدم كوقود بعد عزلCO2.
2- حمأة غنية بالمواد الآزوتية أفضل من تلك التي نحصل عليها عن طريق أحواض التهوية ( الحمأة الناشطة ).
3-وضع محطة المعالجة بعد وضعها بالخدمة بتاريخ 15/12/1998 :
اتضح بعد البدء بالتشغيل أنه لاتوجد ضمن منشآت محطة المعالجة ، معالجة للحمأة الناتجة ، و إنما تتضمن تجهيزات لعملية نزع الرطوبة من الرواسب الأولية والنهائية وتخفيض رطوبتها إلى 70% بواسطة فلتر بك برس ومن ثم تخزينها ضمن ساحات التخزين حيث بلغ مكونها حوالي الشهرين حسب الدراسات التصميمية للمحطة هذا الوضع وبعد دخول المحطة في الاستثمار خلق ظروفاً محيطة بأجواء المحطة من حيث الروائح وانتشار البعوض والذباب وانعكاسات هائلة على الإنسان والأرض والمياه والهواء مما أشرنا إليه في البند رقم 1 في اختيار الموقع العام للمحطة .
إن عدم معالجة الحمأة وتثبيتها بيولوجياً ، شكل خرقاً لهم الشروط الأساسية التي بدأت الدول المتقدمة بوضعها كشرط في استخدام الحمأة كمحسن للتربة وبالتالي رفضت وزارة الزراعة واتحاد الفلاحين استخدامها في الأراضي الزراعية إضافة لرفض نثرها على أراضي الغابات الحراجية ، على اعتبار أنها تحوي نسباً من العناصر الثقيلة التي يسبب تراكمها في التربة تلوثاً كبيراً بالبيئة وأخطاراً أخرى تؤدي إلى تسمم النبات والإنسان والحيوان .
ومما فاقم الوضع ، عدم توفر المياه العذبة والمقدرة بـ 110م3 يومياً لحل المواد الكيميائية ، وتأخر حل هذه المشكلة لمدة طويلة حيث لم تستطع محطة المعالجة أن تعمل بطاقتها الكاملة وكانت تعمل بشكل جزئي مما نتج عنه ، عدم امكانية تحقيق التعقيم للمياه الخارجة ، وابتعدت المحطة عن تحقيق الهدف التصميمي لإنشائها .
إن ما عرضناه يكشف أن الخلل في الدراسة التصميمية للمحطة موضوع مفتوح منذ البداية وأثناء تنفيذ أعمال المحطة .
لذلك فإنه ليس من النتائج غير المتوقعة الحال الذي وصلت إليه المحطة خلال ثلاثة أعوام كاملة من التشغيل الكلي أو الجزئي .
تدهور البيئة المحيطة بالمحطة والمنطقة والمدينة بشكل كامل ، فقد تجاوزت الحمأة المكشوفة ساحات التجفيف المخصصة بالتصميم إلى مساحات الأرض الترابية المجاورة .
أكثر من خمسين ألف طن من الحمأة المتحللة تنبعث مها الغازات المختلفة ، تسيل منها المياه الملوثة باتجاه نهر العاصي ، لقد تفاقمت الحالة البيئية إلى تلوث الأرض الزراعية وآبار المياه وانعكاس ذلك على مجمل السكان والحياة الحيوانية والنباتية في المنطقة بكاملها .
انخفضت الطاقة التشغيلية للمحطة إلى 15% ، حيث لم يعد هناك متسع لمساحة يجري وضع الحمأة فيها مما اضطر إدارة المحطة إلى صرف النسبة الكبرى من مياه المجاري إلى العاصي مباشرة ...
فمقابل الـ 50000 طن من الحمأة التي كانت تمزج بها الساحات يفترض أن تنصرف إلى نهر العاصي كمية من الحمأة خلال ثلاثة أعوام تزيد عن 150000 طن من الحمأة الملوثة ضمن صبيب المجاري ، الذي يتدفق إلى نهر العاصي مباشرة دون معاجة ( By Pass) .
4-الجدل حول صلاحية الحمأة للاستخدام الزراعي وانعكاساته :
تشترط العديد من الكوارث وأنظمة الدول المتقدمة والأنظمة العالمية أن تتصف الحمأة المعالجة كمحسن للتربة بما يلي :
1- المحتوى من المعادن الثقيلة والمواد السامة ضمن الحدود المسموحة .
2- المحتوى الجرثومي من بيوض الديدان المعوية وغيرها من مسببات الأمراض ضمن الحدود المساحة .
3- درجة الجفاف .
4- أن تكون الحمأة مثبتة هوائياً أو لا هوائياً .
وقد عرض متعهد الأعمال الميكانيكية في المحطة ( تجمع شركتي سي وغروكر ) بكتابه رقم 7687 / ت.ع.ص تاريخ 21/6/1995 إلى ضرورة اعتماد الطريقة اللاهوائية ( الهاضمات ) قبل منظومة الفلتر بلت برس ، كحل للمشكلة المتوقعة ، بتثبيت الحمأة الناتجة وجعلها أكثر قابلية للاستخدام الزراعي حسب التوصيات العالمية ، بكلفة 506 مليون ليرة سورية .
درست الشركة العامة للدراسات والاستشارات الفنية – فر المنطقة الوسطى هذا المقترح ضمن المذكرة الفنية والاقتصادية لتطوير منظومة معالجة الحمأة في محطة معالجة مياه المجاري مدينة حمص وانتهت بعد مقارنة هذا الحل ، بحلول أخرى وفقاً لدراسة تعتمد الجدوى الاقتصادية كأولوية إلى اقتراح :
" ضمن الظروف الحالية لعمل المحطة فإننا نرى أن حل نقل الحمأة إلى المكب المقترح من قبل اللجنة وطمر الحمأة هو الحل المفضل لمعالجة الحمأة في محطة مجاري مدينة حمص .
حالة الجدل بين المؤسسات العلمية في القطر لم تنته حول الموضوع المثار ، صلاحية الحمأة للاستخدام الزراعي .
الفريق الأول : وزارة الزراعة – الاتحاد العام للفلاحين – جامعة البعث ( كلية البتروكيمياء ) مع رفض الاستخدام .
الفريق الثاني : وزارة الري – مركز البحوث العلمية ، هيئة الطاقة الذرية – وزارة البيئة – إدارة مشروع الصرف الصحي بحمص .
مع استعمال الحمأة لفرشها على الأرض الزراعية التي لا تزرع فيها الخضراوات التي تؤكل نيئة ، وفقاً لمحضر الاجتماع النهائي المتخذ بتاريخ 27/12/2001 .
وبالرغم من الاجتماعات العديدة وعلى أعلى المستويات ، استبدلت فيها كافة الجهات العلمية في القطر .
فإن الجدل القائم حول الموضوع لم يحسم حتى الآن فالتوصيات الأخيرة كانت :
1- أن تستمر الجهات المكلفة من هيئة الطاقة الذرية ووزارة الزراعة بالاستمرار بالدراسة والتحليل لعمل بحث علمي زراعي عن نتائج استعمال المياه الناتجة عن محطات تصفية مياه الصرف الصحي والحمأة الناتجة وأن تستمر هذه التجارب لظهور نتائج هذه الدراسة وتأثيرها على التربة والإنسان والنبات والحيوان .
2- بالنسبة للكميات المتراكمة في هذه المادة ، فيمكن التخلص منها بالطرق المناسبة بنقلها إلى مناطق نائية جافة بعيداً عن مصادر المياه بعبارة أخرى – فإن الموضوع ما يزال مفتوحاً .
5-هل نقل الحمأة ، حلَّ المشكلة في محطة المعالجة ؟
منذ 16/1/2002 ، تاريخ إعطاء أمر المباشرة لمتعهد نقل الحمأة ، وحتى تاريخه ، جرى تفريغ ساحات التخزين في محطة المعالجة في حمص ، من كامل الحمأة التي تراكمت منذ وضع المحطة في الاستخدام .
ولكن السؤال يبقى قائماً : هل حلت مشكلة محطة المعالجة ؟
السؤال يطرح جملة من الأمور والتي ترتبط بمحطة المعالجة .
أولاً : شبكة الصرف الصحي في المدينة وصولاً إلى محطة المعالجة :
إن استخدام نموذج التصريف المختلط بمياه الصرف الصحي مع مياه الأمطار ، أدى إلى استخدام أقطار كبيرة ، مما يجعل هذه الخطوط ، وبسبب سوء التنفيذ الذي رافق العمل ، في وضع جريان محدود وبارتفاعات قليلة جداً نسبياً ، وغالباً تتراكم الأجسام الجامدة لتشكل بؤر تخمر وتحلل ، تبدو واضحة من خلال الروائح الكريهة التي تتصاعد من معظم شوايات الأمطار في المدينة .
إضافة إلى كونها مرتعاً للحشرات كالصراصير والحيوانات القارضة كالجرذان .
إن هذا الوضع يستتبع لانعكاساتها الكبيرة حيث أن الحمل الغازي للمياه الواصلة لمحطة المعالجة كبيراً جداً بالقياس لو كانت شبكة الصرف الصحي مخصصة ومصممة بشكل صحيح لنقل مياه الصرف الصحي للمدينة .
آثار وانعكاسات هذا الأمر تتجلى بالفطريات و أنواع البكتريا المختلفة التي تبدو واضحة على السطوح العليا لقساطل شبكة الصرف الصحي .
وفي الحالات المماثلة تلجأ أنظمة بعض الدول إلى استخدام الكلور بتراكيز محددة للإقلال من نمو الكمخة والتحكم بالتآكل ( الناتج من تأثيرات كبريت الهيدروجين H2S) ومن أجل التحكم بالغازات والروائح ) .
وحض المواطنين على استخدام الكلور في مصارف المنازل في المساء ، عند أخر استخدام للمياه .
ثانياً : التحكم في الملوثات الصناعية الناجمة عن المنشآت الصناعية :
وذلك بإلزام كافة المنشآت الصناعية بتنفيذ محطات معالجة خاصة لمنتجاتهم من الملوثات الصناعية والقيام بمراقبة صبيب منشآتهم بشكل دوري ومستمر باعتبار أن هذه الملوثات تعطل العملية البيولوجية لمحطة المعالجة وتقضي على البكتريا التي تقوم بمعالجة مواد وفضلات الصرف الصحي .
ومن ثم يسمح لهم بطرح مياههم بعد المعالجة ضمن شبكة الصرف الصحي للمدينة .
ثالثاً : معالجة الحمأة :
عن الجهود المنصبة حول معالجة الحمأة في موقع المحطة أو خارجها وطرح الخيارات المتعددة لن تحل المشكلة كاملة:
فسواء استخدام أفران التجفيف وكلفتها بحدود 200 مليون ليرة سورية أو استخدمنا الحرق بما يخلفه من آثار بيئية كبيرة وكلفة عالية ، أنو استخدمنا طريقة التثبيت الهوائي في الموقع وكلفتها تزيد عن 800 مليون ليرة سورية أو استخدمنا طريقة الهاضمات وكلفتها تزيد عن 500 مليون ليرة سورية ، فإن مشكلة التلوث ستظل قائمة .
فاختيار المكان الحالي كموقع للمحطة ضمن الحدود التنظيمية والتوسع العمراني للمدينة ، ورئة التنفس للسكان – مع اختيار طريقة أحواض التهوية والساحات المفتوحة والرذاذ الملوِّث والغازات والروائح المتصاعدة ، سيبقي مشكلة التلوث مفتوحة على كافة أبعاد التلوث .
رابعاً معالجة مشاكل التلوث في الأرض والمياه والمنطقة :
إن انعكاسات تشغيل المحطة ، وتراكم الحمأة تركآثاراً هائلة تبدو في استخدامات الأرض الزراعية ، وعلى الثروة الحيوانية مثل الأبقار والدواجن ، لذلك فإن الجهود يجب أن تتجه لاستصلاح الأراضي الزراعية وتخليصها من التلوث ، واتخاذ الوسائل لإعادة صلاحية الآبار للاستخدامات البشرية – حيث أن السكان حالياً في المنطقة ينقلون المياه التي يحتاجونها لاستخداماتهم البشرية من المدينة ومن آبار بعيدة – ولا يمكنهم استخدام خزان المياه في منطقة الوعر القريبة لتأثره وتلوثه .
خامساً : الموقع الجديد لنقل الحمأة :
يجري نقل الحمأة إلى شرق المدينة على بعد 70 كم على مفرق --- أبو رباح – طريق الفوسفات ، وطمرها في خنادق عميقة وردمها بالأتربة .
بالرغم من أن هذا الحل ، كان حلاً مؤقتاً ، في انتظار الحل النهائي ، لمشكلة الحمأة فإنه رغم مرور ثلاث سنوات يتجه هذا الحل المؤقت ليصبح حلاً دائماً ، ومن هنا تبرز ضرورة دراسة انعكاسات هذا الوضع كل الأرض والمياه والتنوع الحيوي والسكان ، حتى لا نكون أمام كارثة جديدة .
الحلول المقدمة
أولاً : - في حل ضبط شبكة الصرف الصحي للمدينة وصولاً إلى محطة المعالجة ، وتراجع الحمل الغازي والروائح المصاحبة .
- وفي حال التحكم في الملوثات الصناعية الناجمة عن المنشآت الصناعية كافة .
- يمكن البحث والدراسة في موضوع تعديل عمل المحطة باتجاه تحويلها للعمل بطريقة الهاضمات بعد عملية المعالجة الفيزيائية – الميكانيكية مباشرة .
ثانياً : أما في حال لم يتحقق ضبط شبكة الصرف والتحكم بالملوثات الصناعية ، فليس أمام المدينة سوى حل وحيد ، إذا وضعت الإنسان وصحته وبيئته كأولوية – أن تعتبر المحطة الحالية منطقة تجميع لمياه المعالجة ، حيث يصار إلى عملية ضخ إلى مكان يعين بدقة كمحطة معالجة لمستقبل هذه المدينة ولأجيالها . وكثيرة المدن التي اختارت هذا الحل .