تنقيبات أثرية تحت الحرم القدسي الشريف


مقـــدمــة
لا يعرف التاريخ أمة وشعباً أو مجموعة وضعت تاريخها ودونته بيدها كما فعلت اليهودية صاغته في إطار من المقدسات والتنقيبات وجعلته نافذاً بإرادة إلهها الخاص:

صادرت مخزون الخرافات والمأثورات الشعبية الذي يشكل ذاكرة الأمم القديمة في مرحلة بداوتها الحضاري وجعلته إرثاً تدعيه لنفسها وادعت ملكية الأرض وعداً إلهياً واختصت القدس بأسوار وهيكل أقامته في القدس مسرحاً كبيراً والأمم كلها شخوص على خشبته تكمل ملحمته الكبرى.

لم يبق الهيكل حبيس المدونات اليهودية بل تسرب واختلط بالموروثات الثقافية للعالم ، حيث ظلت الغيتوات اليهودية تبشر بإشاراته ورموزه.

ومع التراجع والسقوط التاريخي العربي وصمود الغرب الاستعماري أستخدم الهيكل جسراً جديداً لاستعمار الأرض العربية . والغرب الذي لم يلتق يوماً مع اليهودية ، أصبح مبشراً بصهيونيتها.

ومنذ منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، بدأ سيل من طلائع المنقبين المستكشفين يصلون المنطقة تشرف على بعثاتهم وتمولها الدوائر السياسية والحربية للدول الاستعمارية الغربية إضافة إلى المؤسسات المالية اليهودية تحت ذريعة التنقيب عن موقع الهيكل في مدينة القدس وتحت منصة الحرم القدسي وحوله.

وموضوع البحث : هذه التنقيبات…

ما قصة هذه الأسوار؟ ما قصة هذه المنشآت المقامة داخلها وخارجها؟

ما قصة الدهاليز والأنفاق والممرات؟

ما صحة القضية المدعاة ؟ وهل تحتاج الدولة الاسرائيلية إلى الدليل في التنقيبات لاضفاء الشرعية على وجودها؟

ذلك ما سأحاول إيضاحه، ويقتضي ذلك، متابعة المخططات0

وأبدأ الحديث بمدخل موجز يشمل التعريف والتوصيف…

مـــدخل

التوصيف العام للحرم القدسي ا لموقع العام: يقوم الحرم القدسي في جنوب شرقي المدينة القديمة، يتكون من ساحة فسيحة تأخذ شكل شبه منحرف أطواله 280 متراً في الجنوب و 300متراً في الشمال و465متراً في الشرق و480 متراً في الغرب. ومساحته الإجمالية تزيد عن 139دونماً.

أقيم كتلة صناعية على شريط ضيق مشكلاً الحافة الصخرية في الشمال . وتنحدر في الجنوب شرقاً إلى منسوب 690 متراً باتجاه وادي قدورن ووسطاً 723 متراً وغرباً 697 متراً باتجاه وادي هنوم.

الإســـــــــوار

أولاً : يحيط بالحرم من جهة الشمال سور قطع في الصخر. شكل الواجهة الشمالية لمجموعة أروقة تقوم على دعامات حجرية ضخمة تعلوها سقوف من العقود والأقبية المتقاطعة.

فرشت أرضيتها ببلاطات حجرية تعلو قليلاً عن ساحة الحرم – بنيت هذه الأروقه خلال العهدين السلجوقي والمملوكي ما بين 1213- 1367ميلادية . وفيه ثلاثة أبواب: باب حطة وباب العتم (فيصل) وهناك باب مغلق هو باب الرحمة .

ثانياً: يحيط بالحرم من جهة الغرب سور قطع في الصخر في زاويته الشمالية ، ثم ينحدر باتجاه زاويته الجنوبية. وتشكل الكتل الحجرية الضخمة أساساته على القاعدة الصخرية العليا في هذه المنطقة وحائط البراق والمدعى بالمصطلح اليهودي "حائط المبكى "بطول 53مترا،ً جزء من هذه الأساسات. يخترق هذا السور في أعماقه مداخل وأقواس ضخمة سميت بأسماء مكتشفيها "وارن – ولسون – باركلس –روبنسون" سيجري الحديث عنها فيما بعد 0

هذا السور يشكل الواجهة الغربية لمجموعة أروقة تقوم على دعامات حجرية تعلوها سقوف من العقود والأقبية المتقاطعة، علاها في بعض قطاعاتها أبنية علوية، وتشكل هذه المنطقة قطاع التخديم العام لمنشأة الحرم القدسي.

الإدارات –المحاكم –المتحف –المدارس – الحمامات –وأماكن الوضوء

وفيه ثمانية أبواب: الغوانمة – الناظر – الحديد – القطانين – المطهرة – السلسلة – المغاربة – وهناك باب ثامن مغلق.

بنيت هذه المنشآت خلال العهدين السلجوقي والمملوكي واستكملت في العهد العثماني ما عدا" حائط البراق" فيعود إلى العصر الروماني.

ثالثاً : يحيط بالحرم من جهة الشرق، سور قطع في الصخر، في زاويته الشمالية العليا، تنحدر أساساته إلى الجنوب باتجاه وادي قدرون- فمعظم هذا السور قد رفع فوق الصخور والوديان على ارتفاع يزيد عن خمسين متراً ، فيه باب واحد فقط، الباب الذهبي وهو مغلق اليوم.

رابعا:يحيط بالحرم من جهة الجنوب سور رفع بكامله فوق الصخور والوديان ، فهو يتقاطع مع الجدارين الشرقي والغربي 0 منسوب قاعدته الصخرية العليا 723 م وتشكل أرضية الحرم الشريف منسوب 730 م َ

يشكل هذا السور الواجهة الجنوبية لجملة المنشآت التي تكون القطاع الجنوبي لساحة الحرم وهي أقبية المسجد المرواني – الذي يرد في المدونات اليهودية باسم" اصطبلات سليمان" ، والمسجد الأقصى ومسجد النساء والمتحف الإسلامي . ونتيجة للفروقات الكبيرة في المناسيب نشأ فراغ حجمي امتلأ بأعداد كبيرة من الأعمدة بدعامات حجرية ضخمة تعلوها سقوف من العقود والأقبية المتقاطعة ففي الزاوية الجنوبية الشرقية يشكل هذا النظام طبقات من هذه الأروقة اتصلت بأدراج عريضة ينزل إليها من ساحة الحرم.

بينما اقتصرت المنطقة التي تقع تحت المسجد الأقصى على طابق واحد، فهو دهليز واسع مع جملة عقود وأقبية متقاطعة، تتصل بدرج يصعد إلى ساحة الحرم أمام أروقته الشمالية.

تحيط الأحياء السكنية بهذه الأسوار من الجهتين الشمالية والغربية، حيث امتداد القدس القديمة – بينما اختصت الجهتان الشرقية والجنوبية بالمدافن – وهي الآن مواقع تنقيبات تسيطر عليها السلطات الاسرائيلية وتحرم على العرب دخولها.



المسجد الأقصى

شرع ببنائه عبد الملك بن مروان سنة 692 ميلادية والطول 80×55 م يقابل الداخل شمالاً رواق كبير في شكل سبع قناطر ، عقد على ممر ينتهي إلى سبعة أبواب.

يتشكل عرضانياً من الداخل من رواق متوسط عريض يحيط به ثلاثة أروقة من كل جانب وطولياً من أحد عشر صفاً من العقود الموازية لجدار القبلة.

يقع في الجهة الشرقية امتداد الرواقين المحاذين للقبلة مسجد عمر – بقية الجامع الذي بناه عمر عند فتح القدس سنة 638 ميلادية بينما يمتد غرباً مسجد النساء حتى السور الغربي كله وقد بناه "الهيكيليون الفرنجة" ستة 1099 _ميلادية وحوله صلاح الدين عند تحرير القدس إلى جامع للنساء- وتحت المسجد كما أشرنا إلى ذلك – دهليز واسع أبعاده 80×15 متر ويمكن النزول إليه بدرج من أمام المدخل الرئيسي للمسجد.



مسجد قبة الصخرة

شرع في بنائه عبد الملك بن مروان وأكمله الوليد بن عبد الملك سنة 702 ميلادية ويتكون من قبة خشبية قطرها يزيد قليلاً عن عشرين متراً وترتفع سبعة وثلاثين متراً تتكئ على اسطوانة ترتكز على دعامات وأعمدة وتشكل الجدران الخارجية مثمناً طول ضلعه يزيد قليلاً عن عشرين متراً.

وتحفل ساحة الحرم القدسي بمجموعة كبيرة من المحاريب والقبب والسبل والمدافن والقناطر والأحواض المائية مما يغطي كامل المساحة بتوظيف كامل يضفي عليه صفة الوحدة المتكاملة كحرم من هنا أتت تسمية عبر التاريخ العربي بالمسجد الأقصى.



التنقيبات الأثرية المرحلة الأولى :التعرف على الموقع والتنقيب عن الهيكل0 بدأت الاستكشافات الأولية وتركزت بشكل خاص في مدينة القدس من أجل التعرف على تاريخها وآثارها واجراء المطابقة مع التوصيف الذي تشير إليه المدونات اليهودية.

وأول تنقيبات أثرية منهجية قام بها الضابط شارل وارن بين سنتي 1865- 1867 ميلادية برعاية صندوق الاستكشافات البريطاني ، فقد جرى تتبع الإنفاق والقنوات والفتحات في قدرون وهنوم وصولاً إلى أسوار الحرم الشريف – كما جرت دراسة الأقواس والقناطر والأبواب للسور الغربي فرجح وارن انتماءها إلى نمط العمارة البيزنطية الشائعة في القرن السادس الميلادي وقد اكتشف أحد الأبواب الذي سمي باسمه ، كذلك تم الكشف عن قسم من الشارع المبلط المحاذي للسور الغربي في زاويته الجنوبية . وأهم ما أشار إليه مجموعة المستودعات المائية التي تمتلئ بها ساحة الحرم إضافة إلى عناصر بناء كاحجار وبلاطات تعود إلى عصر هيرود ، حيث جرى استخدامها في إنشاءات متعددة.

وما بين سنتي 1894 – 1929 حضرت بعثات عديدة للتنقيب أهمها بعثة شارل ولسون من سلاح المهندسين الملكي البريطاني حيث اكتشف القنطرة التي سميت باسمه تحت باب السلسلة ….

وحصيلة هذه المرحلة حسبما جاء في" موسوعة التنقيبات في الأرض المقدسة" التي تصدرها جامعة أكسفورد ببريطانيا، أن أعمال التنقيب انصبت على التدقيق والتعرف دون أن تصل إلى نتائج حاسمة. المرحلة الثانية: تنقيبات كاثلين كينيون:

في الفترة الواقعة ما بين سنتي 1961-1967 جرت تنقيبات أثرية هامة شاملة بادارة عالمة الآثار البريطانية كاثيلين كينيون وبرعاية المؤسسات الأثرية الآتية:_____________________________ 1-المدرسة البريطانية للاثار بالقدس 2 - صندوق الإستكشافات البريطاني 3 – الاكاديمية البريطانية 4 - المدرسة التوراتية الدوجينكانية 0 5- متحف اونتاريو الكندي الملكي قامت البعثة بمسح أثري شامل للمدينة القديمة بكاملها0 تم فحص التنقيبات السابقة إضافة إلى التنقيب في مواقع جديدة بتطبيق مناهج حديثة واستخدام طريقة التأريخ بالكربون المشع حيث تم أخذ عينات عضوية من مختلف المناطق وعلى أعماق متعددة . لاسيما حول الأسوار وساحة الحرم الشريف إضافة إلى تركيزها على المدافن حيث جمعت الأدلة الكافية عن أساليب الدفن والأدوات الجنائزية والأثار وتمت مقارنتها مع الدراسات الجارية على مثيلاتها في كامل المنطقة ، وفيما يلي أهم النتائج التي خلصت إليها ونقدم أنموذجاً: العائدة إلى القطاع الجنوبي من منصة الحرم القدسي وامتدادها إلى المدينة اليبوسية العربية

أولاً: إن ما حسبه المكتشفون الأوائل "مدينة داود" لم يكن إلا من القرن الثاني قبل الميلاد " الفترة الهييلينية."

ثانياً: لم يعثر على أية عناصر معمارية أو لقي أثرية تعود إلى" فترة سليمان " المدّعاة.

ثالثاً: إن معظم الأساسات للواجهة الجنوبية لمنصة الحرم كانت تشكل أساسات معبد هيرود الروماني.

رابعاً: إن أساسات الزاوية الجنوبية الشرقية والتي تصل إلى عمق خمسين متراً تحت مستوى الأرض التي بها الأسوار وامتدادها حتى 32 متراً في السور الشرقي فتعود لعصر هيرود سنة 37 ق.م.

خامساً: أكدت كاثلين كينيون على أن أساسات السور الغربي وامتدادها حتى 185 متراً. وضمنها" حائط البراق" بطول 53متراً تعود كذلك لعصر هيرود.

سادساً: لم يبق أي أثر على الاطلاق للمعبد الذي بناه هيرود: لقد بقيت أجزاء من المنصة فقط.

سابعاً: اعتبرت كاثلين كينيون أن الأسوار الحالية من عمل سليمان القانوني في القرن السادس عشر الميلادي ولكن المخطط يتبع سور المدينة الرومانية في القرن الثاني الميلادي الذي بناه هادريان سنة 132 م مستفيداً من عناصر أساسات هيرود المبنية في سنة 37ق.م وما أسس عليها فيما بعد.

ثامناً: استكملت الكشف عن الشارع المحاذي للحائط الغربي للسور والذي يصعد نحو الحافة الصخرية العليا بمصاطب وأدراج على عرض ثلاثة أمتار إلى أربعة والذي سبق وأن اكتشفه وارن…

المـرحلة الثالثة: بدأت الحكومة الإسرائيلية بعد احتلالها للقدس سنة 1967 بحملة لإزالة الوجود العربي العربي في المنطقة المحيطة بالحرم وهدم الأحياء السكنية والعمائر والمنشآت التي تحمل الطابع المعماري العربي الإسلامي. ضاربة عرض الحائط بالنصوص والمواثيق الدولية التي تحظر على المحتل التعرض إلى المورثات الثقافية والمقدسات والمعالم الحضارية وتبديلها وهدمها. استخدمت الحكومة الاسرائيلية الجرافات لإزالة "حي المغاربة" بمساجده ومنشآته ودوره بهدف إحداث ساحة أمام حائط البراق الشريف "الذي تدعوه اسرائيل حائط المبكى" وكانت لجنة دولية قد حسمت قضية ملكية هذا الجدار سنة 1929 ميلادية خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين . وبعد ذلك شكلت الحكومة الإسرائيلية إدارة للتنقيبات وأسندتها إلى البرفسور مازار ومساعده" مئير بن دوف".

اخترقت إدارة التنقيبات الإسرائيلية الأقواس والقناطر والمداخل الملاصقة للجدار الغربي ونفذت إلى الممرات والأنفاق ومجاري المياه والصرف الصحي تحت ساحة الحرم. فتعرضت الأروقة والعمائر العربية أعلاها لتصدعات وانهيارات كبيرة…..

أعادت إدارة التنقيبات الاسرائيلية كشف كافة مستودعات المياه الأرضية وتقدر سعتها بخمسين ألف متر مكعب من الماء لتأمين احتياجات الحرم والمدينة عند تعرضها لأخطار الجفاف والحصار الطويل.

كما أتمت كشف شبكة اتصالات مائية تربط كافة المستودعات ببعضها إضافة إلى أنفاق تتصل بالينابيع ومجاري مياه الأمطار في أعالي المنطقة الصخرية الشمالية وكذلك اكتشفت أقنية الصرف الصحي التي تصل إلى الواديين المجاورين قدرون وهنوم.

جرفت المدافن والترب وأجزاء من الأسوار في المنطقتين الجنوبية والشرقية وبأعماق كبيرة تجاوزت عشرات الأمتار للسور الجنوبي كمنصة الحرم ويتراوح عرضه ما بين ثمانية وستة من الأمتار منحدراً نحو الغرب بمصاطب وأدراج رتيبة وليلتقى مع الشارع الغربي في زاويته الجنوبية الغربية المكتشف من قبل وارن ثم كاثلين كينون كما أشرنا إليه تم الكشف عن الأبواب والمداخل وأدراجها التي تصل الشارع المبلط بساحة الحرم من الجهة الجنوبية وهي المفرد والثلاثي والمزدوج وأخيراً جرى الكشف عن جدران وأساسات لقصور ومنشآت ضخمة تغطي كامل المنطقة للحرم أضافة إلى الزاوية الغربية الجنوبية، وسأترك" لمازار" و"مئير بن دوف" من الجامعة العبرية بالقدس ، مهمة الشرح والتعليق على عظمة ما اكتشف0



تقرير ما زار : وقد نشرته الجمعية الأثرية الإسرائيلية 1971 وقد تضمن مــا يـلي : أولا- ان كامل الجدار الجنوبي لمنصة الحرم القدسي فوق الصخر الطبيعي شرقا وغربا هو بناء اسلامي عدا أساسات الزاوية الجنوبية الشرقية و امتدادها حتى32 مترا في السور الشرقي فهي تعود الى عصور سبقت العصور الاسلامية 0

وقد جرى تدقيق مداميك احد المقاطع في هذه الزاوية –المسجد المرواني – وكانت النتيجة كما يلي

12 مدماكا تعود لعصر هيرود 37 ق م

19 مدماكا تعود لعصر هادريان 132 ميلادية (( اسوار مدينة ايليا كابيتولينا ))

3مداميك تعود لعصر البيزنطيين و هي التي عاصرت الاحتلال الفارسي سنة 614 ميلادية

ثانيا- ان التنقيب حول الزاوية الجنوبية الغربية –حيث كان يقوم ما يعرف بقوس روبنسون كشف عن ثلاثة قصوراموية

ثالثا-إن طراز الشارعين المبلطين وطريقة نحت البلاط بموازاة الجدارين الجنوبي والغربي يدل انه من العصر الاموي-والبلاط تارة موضوعا فوق الصخر مباشرة –وهذا يعني انه لا توجد اية انشاءات تحته وتارة يكون قد غطى منخفضات بلغ بعضها اكثر من ثلاثين مترا 0

رابعا-ان كافة العناصر الانشائية اعلى هذا المستوى التي تقع ضمن البناء الاسلامي هي اسلامية ايضا

1- إن الدرج العريض الصاعد الىالباب المزدوج أموي- مؤلف من ترابيع البلاط الناعم وهذا الباب المزدوج يؤدي إلى أرضية الدهليز القائم تحت المسجد الأقصى الحالي مع العقود و الأقبية المتقاطعة 0

2- إن الباب المثلث هو الأخر أموي وهو يتصل من داخله بدرج صاعد إلى ساحة الحرم .

3- إن الباب المفرد- الداخل إلى منطقة الأقبية و العقود المتراكبة (المسجد المرواني ) هو أموي0





تقــرير مـئـير بن دوف

وقد صدر ما بين سنتي 1969-1970 وجاء فيه ما يلي

أولا –إن طراز الشارعين المجاورين للحرم يعود للعصر الأموي من بلاط ناعم أبعاد البلاطة الواحدة 25×35 –60×70سم0

ثانيا-كشفت التقنيبات عن ستة قصور أموية تحيط بالجدارين الجنوبي و الغربي لمنصة الحرم القدسي

و قد أورد مواصفات المباني الستة ولا تختلف عن بعضها فيما يتعلق بالطراز و المواد المستخدمة –وانقل هنا مواصفات المبنى الثاني كأنموذج

ابعاده 48×96 مترا أي يكاد يكون باتساع المسجدالاقصى تتوسطه ساحة مبلطة ببلاط حجري ابعاده 30×40سم 60×70 سم تحيط بها أروقة مسقوفة حــــــــب :

المخطط الأموي المعروف ومن خلفها القاعات تصعد منها أدراج الى الطبقات العلوية 0 أبعاد القاعات 17×10م، 20×10 م ، الجدران الخارجية مصمتة مزدوجة بعرض ثلاثة أمتار لها واجهتان 0 خارجية من حجر منحوت وأخرى داخلية ملئ الفراغ بينها بالطين الاموي الحاصل من جبل التراب بالتبن 0 قامت الجدران على أساسات جدارية تنزل في الأرض نحو ستة أمتار أما الصرف الصحي فإلى أبار سعتها بحدود 800 متر مكعب 0

ثالثاً - أنهى بن دوف تقريره بنقض التقرير السابق "لوارن" حول طراز الأقواس والقناطر والأبواب الملاصقة للسور الغربي بقوله:

"نحن بن دوف اليهودي "نميل إلى أنها من عمل الأمويين ، والعهود التالية لهم."

ولكن هل سلمت المؤسسة الصهيونية بنتائج العلم والتنقيبات والحفريات والتي امتدت على مدى قرن ونصف واستنفدت فيها كافة المناهج والوسائل – ورصدت لها الميزانيات؟ في سنة 1970م شرعت وزارة الاديان الاسرائيلية بإزالة القاذورات والأتربة ، داخل قوس ولسون – أحد الأقواس التي بناها المماليك في القرن الثالث عشر الميلادي لردم الوادي الملاصق للجدار الغربي للحرم القدسي – من أجل توسيع وربط الاحياءالمبنية بجوارة وحيث كانت تصب فيه قناة صرف. على بعد 16م من الجدار الغربي ، وتنحدر من نقطة في الجدار نفسه باتجاه الغرب، ، ثم تتجه إلى الجنوب، وجدرانها من الحجارة الغشيمة وسقفها من رقائق الحجر. وبعد ذلك أعطيت الأوامر بتحويل هذا المجرى لنفق بتوسيعه وبكل الاتجاهات، فبدأت تظهر التصدعات وتحدث الانهيارات في المباني التي تعلوه، فتعالت أصوات الاحتجاجات العربية.

مما اضطر الحكومة الإسرائيلية إلى إيقاف الحفريات وتدعيم المباني المتداعية.

استأنفت الحفريات سنة 1982 بإدارة "الحاخام يهودا مئير" بدءً من نقطة تحاذي مسجد قبة الصخرة – حيث هدم الباب المكتشف من قبل وارن - فاتصل النفق بأحد مستودعات المياه الأرضية تحت منصة الحرم الشريف، حدثت مواجهة دامية وداخل المستودع نفسه، فأصدرت الحكومة الاسرائيلية قراراً بتوقيف العمل، ولكنها بدأت تستخدم النفق لأغراض دعائية بعد أن حولت القسم الأخير منه إلى كنيس تعرض فيه الرموز والإشارات اليهودية.

وفي عهد نتنياهو تابع الاسرائيليون أعمال الحفريات ولكن باتجاه الشمال فتجاوزت حدود منصة الحرم إلى الشارع الموازي للجدار الشمالي للحرم، في عملية استيطانية تستهدف السيادة الاسرائيلية على كامل الجدار الغربي لمنصة الحرم وضمنه حائط البراق الشريف.

وقد تحقق إنجاز ذلك بتاريخ 24/أيلول 1996، عندما دخل نتنياهو منطقة الحرم من الباب الجنوبي للسور وفي موكب احتفالي كبير متجهاً إلى حائط البراق… ومنه نفذ إلى النفق … حيث أقيم احتفال شعائري كبير في قاعته الداخلية .. ثم تابع سيره شمالاً… وخرج من نهايته….

نصل بعد ذلك إلى جوهر البحث، وما الهدف من الحفريات والتنقيبات وهل يمكن على ضوئها رسم مسار المشهد التاريخي؟

أولاً-لم تصادق نتائج الحفريات والتنقيبات على الوصف المذهل لأبعاد وغنى ، بل وما يشير إلى وجود الهيكل ، بينما بدت المعابد الكنعانية للعيان… داخل الكهوف الصخرية، بمكوناتها البسيطة من مذابح ومخازن لاوعية القرابين. لقد قدمت بقايا البيوت المنهارة والمصاطب المتداعية…. للأسوار اليبوسية براهين على استقرار بشري مدني عربي …. بتلويناته الكنعانية واليبوسية منذ أكثر من خمسة آلاف عام

ثانياً: قدمت التنقيبات الأثرية إضافة إلى نصوص نينوى وبابل ومصر، وحتى المدونات اليهودية دلائل وبراهين على أن الوجود اليهودي في القدس ارتبط دوماً بمصالح وصراعات الامبراطوريات الكبرى وقد انتهى قديماً بطرد آخر يهودي سنة 132ميلادية.

وبالرغم من استقرار السيادة الآرامية العربية على القدس طويلاً، إلا أن الصراعات شوشت المشهد التاريخي0 ولكن المشهد الحضاري بقي عربياً، ولم تتكلم القدس يوماً والمنطقة بكاملها بالرطانات الأجنبية ومنها العبرية … واستمرت الآرامية العربية سيدة الموقف… وبها نطق السيد المسيح برسالته لتحقيق خلاص القدس من اليهودية….

ثالثاً: المشهد التاريخي الثالث الذي أعرضه هو الغزو الفارسي سنتي 614-630ميلادية وتخريب كنائس القدس وضمنها كنيسة "سان ماري نوفا" أو "نوفو" (الجديدة) التي أقامها جستنيان سنة 565 ميلادية على أنقاض معبد الشمس لهديان بحيث استحالت منصة الحرم الشريف إلى فراغ مكاني مطلق.

رابعاً: وتكمل رسالة الاسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، بإشارات ودلالات قوية ما بدأه السيد المسيح…

لتحقيق وإنجاز إعادة بناء المشهد العربي للقدس ، على الأرض وبالحجر فتنتصب حاضرة عربية في سابقة هي الأولى.. اقتران القدس بمنح الشرعية للسلطة العربية.

ويأتي المشهد الأخير:

منذ وضع موسى مونتفيوري حجر الأساس للقدس اليهودية سنة 1855 والأرض العربية تتآكل يوماً بعد يوم ، وتلك الأيام ليست ببعيد وقد عشناها نكبة وهزيمة.

وما 28 أيلول سنة 2000ببعيد.

يوم صعد شارون منصة الحرم الشريف يعلن رسم هذا المشهد الأخير للسيطرة اليهودية بتضمينات سياسية وعسكرية وقد رد‏ّ شعبنا البطل بانتفاضة تزداد اشتعالاً ولهيباً.. وهي استكمال لانتفاضاته السابقة … منذ حضر أول مستوطن لأرضه العزيزة… وبمواكب شهدائه تشق بدمائها طريق الخلود يتقدمها شبان وشابات ، ولم يتخلف عنها شيخ كبير! ولا الطفلة ذات الأربعة شهور؟!


مصادر البحث

بيت المقدس والمسجد الأقصى: دراسة تاريخية موثقة :محمدمحمدحسن شراب

القدس الشريف : منشورات المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة : إيسسكو

التطور العمراني لمدينة القدس : الدكتور عبد العليم خضر0

لقدس الاسلامية : في أعمال فان برشيم: تعريب عطالله دهنية : د. شوقي شعث . د.سامي جبر

كنوز القدس : المهندس رائف يوسف نجم _عضو للجنة إعمار المسجد الأقصى ومعه مجموعة من المختصين

الآثار الاسلامية فلسطين والأردن : تأليـــــــف :الأستـاذ محمود العابدي

الكتاب المقدس والمكتشفات الآثاريةالحديثة: كائلين كينون :ترجمة د.شوقي شعث وسليم زيد

قضية القدس : تأ ليـــــــــــف : د.خيرية خماسمية

تهويد القدس تأ ليـــــــــــف :: نجيب الأحمد

قصة القدس :نأ ليـــــــــــف : يحيى الفرحان

إضافة إلى نشرات ودوريات ومواقع معلوماتية متعددة
مقـــدمــة
لا يعرف التاريخ أمة وشعباً أو مجموعة وضعت تاريخها ودونته بيدها كما فعلت اليهودية صاغته في إطار من المقدسات والتنقيبات وجعلته نافذاً بإرادة إلهها الخاص:

صادرت مخزون الخرافات والمأثورات الشعبية الذي يشكل ذاكرة الأمم القديمة في مرحلة بداوتها الحضاري وجعلته إرثاً تدعيه لنفسها وادعت ملكية الأرض وعداً إلهياً واختصت القدس بأسوار وهيكل أقامته في القدس مسرحاً كبيراً والأمم كلها شخوص على خشبته تكمل ملحمته الكبرى.

لم يبق الهيكل حبيس المدونات اليهودية بل تسرب واختلط بالموروثات الثقافية للعالم ، حيث ظلت الغيتوات اليهودية تبشر بإشاراته ورموزه.

ومع التراجع والسقوط التاريخي العربي وصمود الغرب الاستعماري أستخدم الهيكل جسراً جديداً لاستعمار الأرض العربية . والغرب الذي لم يلتق يوماً مع اليهودية ، أصبح مبشراً بصهيونيتها.

ومنذ منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، بدأ سيل من طلائع المنقبين المستكشفين يصلون المنطقة تشرف على بعثاتهم وتمولها الدوائر السياسية والحربية للدول الاستعمارية الغربية إضافة إلى المؤسسات المالية اليهودية تحت ذريعة التنقيب عن موقع الهيكل في مدينة القدس وتحت منصة الحرم القدسي وحوله.

وموضوع البحث : هذه التنقيبات…

ما قصة هذه الأسوار؟ ما قصة هذه المنشآت المقامة داخلها وخارجها؟

ما قصة الدهاليز والأنفاق والممرات؟

ما صحة القضية المدعاة ؟ وهل تحتاج الدولة الاسرائيلية إلى الدليل في التنقيبات لاضفاء الشرعية على وجودها؟

ذلك ما سأحاول إيضاحه، ويقتضي ذلك، متابعة المخططات0

وأبدأ الحديث بمدخل موجز يشمل التعريف والتوصيف…

مـــدخل

التوصيف العام للحرم القدسي ا لموقع العام: يقوم الحرم القدسي في جنوب شرقي المدينة القديمة، يتكون من ساحة فسيحة تأخذ شكل شبه منحرف أطواله 280 متراً في الجنوب و 300متراً في الشمال و465متراً في الشرق و480 متراً في الغرب. ومساحته الإجمالية تزيد عن 139دونماً.

أقيم كتلة صناعية على شريط ضيق مشكلاً الحافة الصخرية في الشمال . وتنحدر في الجنوب شرقاً إلى منسوب 690 متراً باتجاه وادي قدورن ووسطاً 723 متراً وغرباً 697 متراً باتجاه وادي هنوم.

الإســـــــــوار

أولاً : يحيط بالحرم من جهة الشمال سور قطع في الصخر. شكل الواجهة الشمالية لمجموعة أروقة تقوم على دعامات حجرية ضخمة تعلوها سقوف من العقود والأقبية المتقاطعة.

فرشت أرضيتها ببلاطات حجرية تعلو قليلاً عن ساحة الحرم – بنيت هذه الأروقه خلال العهدين السلجوقي والمملوكي ما بين 1213- 1367ميلادية . وفيه ثلاثة أبواب: باب حطة وباب العتم (فيصل) وهناك باب مغلق هو باب الرحمة .

ثانياً: يحيط بالحرم من جهة الغرب سور قطع في الصخر في زاويته الشمالية ، ثم ينحدر باتجاه زاويته الجنوبية. وتشكل الكتل الحجرية الضخمة أساساته على القاعدة الصخرية العليا في هذه المنطقة وحائط البراق والمدعى بالمصطلح اليهودي "حائط المبكى "بطول 53مترا،ً جزء من هذه الأساسات. يخترق هذا السور في أعماقه مداخل وأقواس ضخمة سميت بأسماء مكتشفيها "وارن – ولسون – باركلس –روبنسون" سيجري الحديث عنها فيما بعد 0

هذا السور يشكل الواجهة الغربية لمجموعة أروقة تقوم على دعامات حجرية تعلوها سقوف من العقود والأقبية المتقاطعة، علاها في بعض قطاعاتها أبنية علوية، وتشكل هذه المنطقة قطاع التخديم العام لمنشأة الحرم القدسي.

الإدارات –المحاكم –المتحف –المدارس – الحمامات –وأماكن الوضوء

وفيه ثمانية أبواب: الغوانمة – الناظر – الحديد – القطانين – المطهرة – السلسلة – المغاربة – وهناك باب ثامن مغلق.

بنيت هذه المنشآت خلال العهدين السلجوقي والمملوكي واستكملت في العهد العثماني ما عدا" حائط البراق" فيعود إلى العصر الروماني.

ثالثاً : يحيط بالحرم من جهة الشرق، سور قطع في الصخر، في زاويته الشمالية العليا، تنحدر أساساته إلى الجنوب باتجاه وادي قدرون- فمعظم هذا السور قد رفع فوق الصخور والوديان على ارتفاع يزيد عن خمسين متراً ، فيه باب واحد فقط، الباب الذهبي وهو مغلق اليوم.

رابعا:يحيط بالحرم من جهة الجنوب سور رفع بكامله فوق الصخور والوديان ، فهو يتقاطع مع الجدارين الشرقي والغربي 0 منسوب قاعدته الصخرية العليا 723 م وتشكل أرضية الحرم الشريف منسوب 730 م َ

يشكل هذا السور الواجهة الجنوبية لجملة المنشآت التي تكون القطاع الجنوبي لساحة الحرم وهي أقبية المسجد المرواني – الذي يرد في المدونات اليهودية باسم" اصطبلات سليمان" ، والمسجد الأقصى ومسجد النساء والمتحف الإسلامي . ونتيجة للفروقات الكبيرة في المناسيب نشأ فراغ حجمي امتلأ بأعداد كبيرة من الأعمدة بدعامات حجرية ضخمة تعلوها سقوف من العقود والأقبية المتقاطعة ففي الزاوية الجنوبية الشرقية يشكل هذا النظام طبقات من هذه الأروقة اتصلت بأدراج عريضة ينزل إليها من ساحة الحرم.

بينما اقتصرت المنطقة التي تقع تحت المسجد الأقصى على طابق واحد، فهو دهليز واسع مع جملة عقود وأقبية متقاطعة، تتصل بدرج يصعد إلى ساحة الحرم أمام أروقته الشمالية.

تحيط الأحياء السكنية بهذه الأسوار من الجهتين الشمالية والغربية، حيث امتداد القدس القديمة – بينما اختصت الجهتان الشرقية والجنوبية بالمدافن – وهي الآن مواقع تنقيبات تسيطر عليها السلطات الاسرائيلية وتحرم على العرب دخولها.



المسجد الأقصى

شرع ببنائه عبد الملك بن مروان سنة 692 ميلادية والطول 80×55 م يقابل الداخل شمالاً رواق كبير في شكل سبع قناطر ، عقد على ممر ينتهي إلى سبعة أبواب.

يتشكل عرضانياً من الداخل من رواق متوسط عريض يحيط به ثلاثة أروقة من كل جانب وطولياً من أحد عشر صفاً من العقود الموازية لجدار القبلة.

يقع في الجهة الشرقية امتداد الرواقين المحاذين للقبلة مسجد عمر – بقية الجامع الذي بناه عمر عند فتح القدس سنة 638 ميلادية بينما يمتد غرباً مسجد النساء حتى السور الغربي كله وقد بناه "الهيكيليون الفرنجة" ستة 1099 _ميلادية وحوله صلاح الدين عند تحرير القدس إلى جامع للنساء- وتحت المسجد كما أشرنا إلى ذلك – دهليز واسع أبعاده 80×15 متر ويمكن النزول إليه بدرج من أمام المدخل الرئيسي للمسجد.



مسجد قبة الصخرة

شرع في بنائه عبد الملك بن مروان وأكمله الوليد بن عبد الملك سنة 702 ميلادية ويتكون من قبة خشبية قطرها يزيد قليلاً عن عشرين متراً وترتفع سبعة وثلاثين متراً تتكئ على اسطوانة ترتكز على دعامات وأعمدة وتشكل الجدران الخارجية مثمناً طول ضلعه يزيد قليلاً عن عشرين متراً.

وتحفل ساحة الحرم القدسي بمجموعة كبيرة من المحاريب والقبب والسبل والمدافن والقناطر والأحواض المائية مما يغطي كامل المساحة بتوظيف كامل يضفي عليه صفة الوحدة المتكاملة كحرم من هنا أتت تسمية عبر التاريخ العربي بالمسجد الأقصى.



التنقيبات الأثرية المرحلة الأولى :التعرف على الموقع والتنقيب عن الهيكل0 بدأت الاستكشافات الأولية وتركزت بشكل خاص في مدينة القدس من أجل التعرف على تاريخها وآثارها واجراء المطابقة مع التوصيف الذي تشير إليه المدونات اليهودية.

وأول تنقيبات أثرية منهجية قام بها الضابط شارل وارن بين سنتي 1865- 1867 ميلادية برعاية صندوق الاستكشافات البريطاني ، فقد جرى تتبع الإنفاق والقنوات والفتحات في قدرون وهنوم وصولاً إلى أسوار الحرم الشريف – كما جرت دراسة الأقواس والقناطر والأبواب للسور الغربي فرجح وارن انتماءها إلى نمط العمارة البيزنطية الشائعة في القرن السادس الميلادي وقد اكتشف أحد الأبواب الذي سمي باسمه ، كذلك تم الكشف عن قسم من الشارع المبلط المحاذي للسور الغربي في زاويته الجنوبية . وأهم ما أشار إليه مجموعة المستودعات المائية التي تمتلئ بها ساحة الحرم إضافة إلى عناصر بناء كاحجار وبلاطات تعود إلى عصر هيرود ، حيث جرى استخدامها في إنشاءات متعددة.

وما بين سنتي 1894 – 1929 حضرت بعثات عديدة للتنقيب أهمها بعثة شارل ولسون من سلاح المهندسين الملكي البريطاني حيث اكتشف القنطرة التي سميت باسمه تحت باب السلسلة ….

وحصيلة هذه المرحلة حسبما جاء في" موسوعة التنقيبات في الأرض المقدسة" التي تصدرها جامعة أكسفورد ببريطانيا، أن أعمال التنقيب انصبت على التدقيق والتعرف دون أن تصل إلى نتائج حاسمة. المرحلة الثانية: تنقيبات كاثلين كينيون:

في الفترة الواقعة ما بين سنتي 1961-1967 جرت تنقيبات أثرية هامة شاملة بادارة عالمة الآثار البريطانية كاثيلين كينيون وبرعاية المؤسسات الأثرية الآتية:_____________________________ 1-المدرسة البريطانية للاثار بالقدس 2 - صندوق الإستكشافات البريطاني 3 – الاكاديمية البريطانية 4 - المدرسة التوراتية الدوجينكانية 0 5- متحف اونتاريو الكندي الملكي قامت البعثة بمسح أثري شامل للمدينة القديمة بكاملها0 تم فحص التنقيبات السابقة إضافة إلى التنقيب في مواقع جديدة بتطبيق مناهج حديثة واستخدام طريقة التأريخ بالكربون المشع حيث تم أخذ عينات عضوية من مختلف المناطق وعلى أعماق متعددة . لاسيما حول الأسوار وساحة الحرم الشريف إضافة إلى تركيزها على المدافن حيث جمعت الأدلة الكافية عن أساليب الدفن والأدوات الجنائزية والأثار وتمت مقارنتها مع الدراسات الجارية على مثيلاتها في كامل المنطقة ، وفيما يلي أهم النتائج التي خلصت إليها ونقدم أنموذجاً: العائدة إلى القطاع الجنوبي من منصة الحرم القدسي وامتدادها إلى المدينة اليبوسية العربية

أولاً: إن ما حسبه المكتشفون الأوائل "مدينة داود" لم يكن إلا من القرن الثاني قبل الميلاد " الفترة الهييلينية."

ثانياً: لم يعثر على أية عناصر معمارية أو لقي أثرية تعود إلى" فترة سليمان " المدّعاة.

ثالثاً: إن معظم الأساسات للواجهة الجنوبية لمنصة الحرم كانت تشكل أساسات معبد هيرود الروماني.

رابعاً: إن أساسات الزاوية الجنوبية الشرقية والتي تصل إلى عمق خمسين متراً تحت مستوى الأرض التي بها الأسوار وامتدادها حتى 32 متراً في السور الشرقي فتعود لعصر هيرود سنة 37 ق.م.

خامساً: أكدت كاثلين كينيون على أن أساسات السور الغربي وامتدادها حتى 185 متراً. وضمنها" حائط البراق" بطول 53متراً تعود كذلك لعصر هيرود.

سادساً: لم يبق أي أثر على الاطلاق للمعبد الذي بناه هيرود: لقد بقيت أجزاء من المنصة فقط.

سابعاً: اعتبرت كاثلين كينيون أن الأسوار الحالية من عمل سليمان القانوني في القرن السادس عشر الميلادي ولكن المخطط يتبع سور المدينة الرومانية في القرن الثاني الميلادي الذي بناه هادريان سنة 132 م مستفيداً من عناصر أساسات هيرود المبنية في سنة 37ق.م وما أسس عليها فيما بعد.

ثامناً: استكملت الكشف عن الشارع المحاذي للحائط الغربي للسور والذي يصعد نحو الحافة الصخرية العليا بمصاطب وأدراج على عرض ثلاثة أمتار إلى أربعة والذي سبق وأن اكتشفه وارن…

المـرحلة الثالثة: بدأت الحكومة الإسرائيلية بعد احتلالها للقدس سنة 1967 بحملة لإزالة الوجود العربي العربي في المنطقة المحيطة بالحرم وهدم الأحياء السكنية والعمائر والمنشآت التي تحمل الطابع المعماري العربي الإسلامي. ضاربة عرض الحائط بالنصوص والمواثيق الدولية التي تحظر على المحتل التعرض إلى المورثات الثقافية والمقدسات والمعالم الحضارية وتبديلها وهدمها. استخدمت الحكومة الاسرائيلية الجرافات لإزالة "حي المغاربة" بمساجده ومنشآته ودوره بهدف إحداث ساحة أمام حائط البراق الشريف "الذي تدعوه اسرائيل حائط المبكى" وكانت لجنة دولية قد حسمت قضية ملكية هذا الجدار سنة 1929 ميلادية خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين . وبعد ذلك شكلت الحكومة الإسرائيلية إدارة للتنقيبات وأسندتها إلى البرفسور مازار ومساعده" مئير بن دوف".

اخترقت إدارة التنقيبات الإسرائيلية الأقواس والقناطر والمداخل الملاصقة للجدار الغربي ونفذت إلى الممرات والأنفاق ومجاري المياه والصرف الصحي تحت ساحة الحرم. فتعرضت الأروقة والعمائر العربية أعلاها لتصدعات وانهيارات كبيرة…..

أعادت إدارة التنقيبات الاسرائيلية كشف كافة مستودعات المياه الأرضية وتقدر سعتها بخمسين ألف متر مكعب من الماء لتأمين احتياجات الحرم والمدينة عند تعرضها لأخطار الجفاف والحصار الطويل.

كما أتمت كشف شبكة اتصالات مائية تربط كافة المستودعات ببعضها إضافة إلى أنفاق تتصل بالينابيع ومجاري مياه الأمطار في أعالي المنطقة الصخرية الشمالية وكذلك اكتشفت أقنية الصرف الصحي التي تصل إلى الواديين المجاورين قدرون وهنوم.

جرفت المدافن والترب وأجزاء من الأسوار في المنطقتين الجنوبية والشرقية وبأعماق كبيرة تجاوزت عشرات الأمتار للسور الجنوبي كمنصة الحرم ويتراوح عرضه ما بين ثمانية وستة من الأمتار منحدراً نحو الغرب بمصاطب وأدراج رتيبة وليلتقى مع الشارع الغربي في زاويته الجنوبية الغربية المكتشف من قبل وارن ثم كاثلين كينون كما أشرنا إليه تم الكشف عن الأبواب والمداخل وأدراجها التي تصل الشارع المبلط بساحة الحرم من الجهة الجنوبية وهي المفرد والثلاثي والمزدوج وأخيراً جرى الكشف عن جدران وأساسات لقصور ومنشآت ضخمة تغطي كامل المنطقة للحرم أضافة إلى الزاوية الغربية الجنوبية، وسأترك" لمازار" و"مئير بن دوف" من الجامعة العبرية بالقدس ، مهمة الشرح والتعليق على عظمة ما اكتشف0



تقرير ما زار : وقد نشرته الجمعية الأثرية الإسرائيلية 1971 وقد تضمن مــا يـلي : أولا- ان كامل الجدار الجنوبي لمنصة الحرم القدسي فوق الصخر الطبيعي شرقا وغربا هو بناء اسلامي عدا أساسات الزاوية الجنوبية الشرقية و امتدادها حتى32 مترا في السور الشرقي فهي تعود الى عصور سبقت العصور الاسلامية 0

وقد جرى تدقيق مداميك احد المقاطع في هذه الزاوية –المسجد المرواني – وكانت النتيجة كما يلي

12 مدماكا تعود لعصر هيرود 37 ق م

19 مدماكا تعود لعصر هادريان 132 ميلادية (( اسوار مدينة ايليا كابيتولينا ))

3مداميك تعود لعصر البيزنطيين و هي التي عاصرت الاحتلال الفارسي سنة 614 ميلادية

ثانيا- ان التنقيب حول الزاوية الجنوبية الغربية –حيث كان يقوم ما يعرف بقوس روبنسون كشف عن ثلاثة قصوراموية

ثالثا-إن طراز الشارعين المبلطين وطريقة نحت البلاط بموازاة الجدارين الجنوبي والغربي يدل انه من العصر الاموي-والبلاط تارة موضوعا فوق الصخر مباشرة –وهذا يعني انه لا توجد اية انشاءات تحته وتارة يكون قد غطى منخفضات بلغ بعضها اكثر من ثلاثين مترا 0

رابعا-ان كافة العناصر الانشائية اعلى هذا المستوى التي تقع ضمن البناء الاسلامي هي اسلامية ايضا

1- إن الدرج العريض الصاعد الىالباب المزدوج أموي- مؤلف من ترابيع البلاط الناعم وهذا الباب المزدوج يؤدي إلى أرضية الدهليز القائم تحت المسجد الأقصى الحالي مع العقود و الأقبية المتقاطعة 0

2- إن الباب المثلث هو الأخر أموي وهو يتصل من داخله بدرج صاعد إلى ساحة الحرم .

3- إن الباب المفرد- الداخل إلى منطقة الأقبية و العقود المتراكبة (المسجد المرواني ) هو أموي0





تقــرير مـئـير بن دوف

وقد صدر ما بين سنتي 1969-1970 وجاء فيه ما يلي

أولا –إن طراز الشارعين المجاورين للحرم يعود للعصر الأموي من بلاط ناعم أبعاد البلاطة الواحدة 25×35 –60×70سم0

ثانيا-كشفت التقنيبات عن ستة قصور أموية تحيط بالجدارين الجنوبي و الغربي لمنصة الحرم القدسي

و قد أورد مواصفات المباني الستة ولا تختلف عن بعضها فيما يتعلق بالطراز و المواد المستخدمة –وانقل هنا مواصفات المبنى الثاني كأنموذج

ابعاده 48×96 مترا أي يكاد يكون باتساع المسجدالاقصى تتوسطه ساحة مبلطة ببلاط حجري ابعاده 30×40سم 60×70 سم تحيط بها أروقة مسقوفة حــــــــب :

المخطط الأموي المعروف ومن خلفها القاعات تصعد منها أدراج الى الطبقات العلوية 0 أبعاد القاعات 17×10م، 20×10 م ، الجدران الخارجية مصمتة مزدوجة بعرض ثلاثة أمتار لها واجهتان 0 خارجية من حجر منحوت وأخرى داخلية ملئ الفراغ بينها بالطين الاموي الحاصل من جبل التراب بالتبن 0 قامت الجدران على أساسات جدارية تنزل في الأرض نحو ستة أمتار أما الصرف الصحي فإلى أبار سعتها بحدود 800 متر مكعب 0

ثالثاً - أنهى بن دوف تقريره بنقض التقرير السابق "لوارن" حول طراز الأقواس والقناطر والأبواب الملاصقة للسور الغربي بقوله:

"نحن بن دوف اليهودي "نميل إلى أنها من عمل الأمويين ، والعهود التالية لهم."

ولكن هل سلمت المؤسسة الصهيونية بنتائج العلم والتنقيبات والحفريات والتي امتدت على مدى قرن ونصف واستنفدت فيها كافة المناهج والوسائل – ورصدت لها الميزانيات؟ في سنة 1970م شرعت وزارة الاديان الاسرائيلية بإزالة القاذورات والأتربة ، داخل قوس ولسون – أحد الأقواس التي بناها المماليك في القرن الثالث عشر الميلادي لردم الوادي الملاصق للجدار الغربي للحرم القدسي – من أجل توسيع وربط الاحياءالمبنية بجوارة وحيث كانت تصب فيه قناة صرف. على بعد 16م من الجدار الغربي ، وتنحدر من نقطة في الجدار نفسه باتجاه الغرب، ، ثم تتجه إلى الجنوب، وجدرانها من الحجارة الغشيمة وسقفها من رقائق الحجر. وبعد ذلك أعطيت الأوامر بتحويل هذا المجرى لنفق بتوسيعه وبكل الاتجاهات، فبدأت تظهر التصدعات وتحدث الانهيارات في المباني التي تعلوه، فتعالت أصوات الاحتجاجات العربية.

مما اضطر الحكومة الإسرائيلية إلى إيقاف الحفريات وتدعيم المباني المتداعية.

استأنفت الحفريات سنة 1982 بإدارة "الحاخام يهودا مئير" بدءً من نقطة تحاذي مسجد قبة الصخرة – حيث هدم الباب المكتشف من قبل وارن - فاتصل النفق بأحد مستودعات المياه الأرضية تحت منصة الحرم الشريف، حدثت مواجهة دامية وداخل المستودع نفسه، فأصدرت الحكومة الاسرائيلية قراراً بتوقيف العمل، ولكنها بدأت تستخدم النفق لأغراض دعائية بعد أن حولت القسم الأخير منه إلى كنيس تعرض فيه الرموز والإشارات اليهودية.

وفي عهد نتنياهو تابع الاسرائيليون أعمال الحفريات ولكن باتجاه الشمال فتجاوزت حدود منصة الحرم إلى الشارع الموازي للجدار الشمالي للحرم، في عملية استيطانية تستهدف السيادة الاسرائيلية على كامل الجدار الغربي لمنصة الحرم وضمنه حائط البراق الشريف.

وقد تحقق إنجاز ذلك بتاريخ 24/أيلول 1996، عندما دخل نتنياهو منطقة الحرم من الباب الجنوبي للسور وفي موكب احتفالي كبير متجهاً إلى حائط البراق… ومنه نفذ إلى النفق … حيث أقيم احتفال شعائري كبير في قاعته الداخلية .. ثم تابع سيره شمالاً… وخرج من نهايته….

نصل بعد ذلك إلى جوهر البحث، وما الهدف من الحفريات والتنقيبات وهل يمكن على ضوئها رسم مسار المشهد التاريخي؟

أولاً-لم تصادق نتائج الحفريات والتنقيبات على الوصف المذهل لأبعاد وغنى ، بل وما يشير إلى وجود الهيكل ، بينما بدت المعابد الكنعانية للعيان… داخل الكهوف الصخرية، بمكوناتها البسيطة من مذابح ومخازن لاوعية القرابين. لقد قدمت بقايا البيوت المنهارة والمصاطب المتداعية…. للأسوار اليبوسية براهين على استقرار بشري مدني عربي …. بتلويناته الكنعانية واليبوسية منذ أكثر من خمسة آلاف عام

ثانياً: قدمت التنقيبات الأثرية إضافة إلى نصوص نينوى وبابل ومصر، وحتى المدونات اليهودية دلائل وبراهين على أن الوجود اليهودي في القدس ارتبط دوماً بمصالح وصراعات الامبراطوريات الكبرى وقد انتهى قديماً بطرد آخر يهودي سنة 132ميلادية.

وبالرغم من استقرار السيادة الآرامية العربية على القدس طويلاً، إلا أن الصراعات شوشت المشهد التاريخي0 ولكن المشهد الحضاري بقي عربياً، ولم تتكلم القدس يوماً والمنطقة بكاملها بالرطانات الأجنبية ومنها العبرية … واستمرت الآرامية العربية سيدة الموقف… وبها نطق السيد المسيح برسالته لتحقيق خلاص القدس من اليهودية….

ثالثاً: المشهد التاريخي الثالث الذي أعرضه هو الغزو الفارسي سنتي 614-630ميلادية وتخريب كنائس القدس وضمنها كنيسة "سان ماري نوفا" أو "نوفو" (الجديدة) التي أقامها جستنيان سنة 565 ميلادية على أنقاض معبد الشمس لهديان بحيث استحالت منصة الحرم الشريف إلى فراغ مكاني مطلق.

رابعاً: وتكمل رسالة الاسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، بإشارات ودلالات قوية ما بدأه السيد المسيح…

لتحقيق وإنجاز إعادة بناء المشهد العربي للقدس ، على الأرض وبالحجر فتنتصب حاضرة عربية في سابقة هي الأولى.. اقتران القدس بمنح الشرعية للسلطة العربية.

ويأتي المشهد الأخير:

منذ وضع موسى مونتفيوري حجر الأساس للقدس اليهودية سنة 1855 والأرض العربية تتآكل يوماً بعد يوم ، وتلك الأيام ليست ببعيد وقد عشناها نكبة وهزيمة.

وما 28 أيلول سنة 2000ببعيد.

يوم صعد شارون منصة الحرم الشريف يعلن رسم هذا المشهد الأخير للسيطرة اليهودية بتضمينات سياسية وعسكرية وقد رد‏ّ شعبنا البطل بانتفاضة تزداد اشتعالاً ولهيباً.. وهي استكمال لانتفاضاته السابقة … منذ حضر أول مستوطن لأرضه العزيزة… وبمواكب شهدائه تشق بدمائها طريق الخلود يتقدمها شبان وشابات ، ولم يتخلف عنها شيخ كبير! ولا الطفلة ذات الأربعة شهور؟!


مصادر البحث

بيت المقدس والمسجد الأقصى: دراسة تاريخية موثقة :محمدمحمدحسن شراب

القدس الشريف : منشورات المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة : إيسسكو

التطور العمراني لمدينة القدس : الدكتور عبد العليم خضر0

لقدس الاسلامية : في أعمال فان برشيم: تعريب عطالله دهنية : د. شوقي شعث . د.سامي جبر

كنوز القدس : المهندس رائف يوسف نجم _عضو للجنة إعمار المسجد الأقصى ومعه مجموعة من المختصين

الآثار الاسلامية فلسطين والأردن : تأليـــــــف :الأستـاذ محمود العابدي

الكتاب المقدس والمكتشفات الآثاريةالحديثة: كائلين كينون :ترجمة د.شوقي شعث وسليم زيد

قضية القدس : تأ ليـــــــــــف : د.خيرية خماسمية

تهويد القدس تأ ليـــــــــــف :: نجيب الأحمد

قصة القدس :نأ ليـــــــــــف : يحيى الفرحان

إضافة إلى نشرات ودوريات ومواقع معلوماتية متعددة