المخططات الإقليمية والتنوع الحيوي في سورية

يشكل القطر العربي السوري، الشطر الأكبر من جغرافية بلاد الشام، ويتميز بتباين جغرافي وبيئي، فمن الجبال المرتفعة، الأغوار دول سطح البحر، شكلت أراضه موائل نموذجية للنباتات والحيوانات، ضمن مناخٍ معتدلٍ صيفاً، بارد نسبي شتاء.
ازدهرت على أرضه، مدار التاريخ مؤشرات حضارية واضحة، كشفتها التنقيبات والدراسات الآثارية، غطت الغابات جباله وهضابه، وانتشرت الأشجار المثمرة على السفوح وأطراف الأنهار. وزُرعت الحبوب في محيط المسكن، والقرية والمدينة، وسادت المراعي الدائمة شرقاً حتى حدود ما بين النهرين.
زخرت غاباته وسهوله ومراعيه، بأكثر من سبعة آلاف مجموعة أو زمرة موثقة، استناداً إلى سجلات الدراسات الوطنية للتنوع الحيوي عام 1998 ومما يمكن الإشارة إليه هنا، أن هذه الزمر تعادل ما نسبته 20% مع ما هو موجود في العالم وشكلت الطيور ما نسبته 40%.
هذا التنوع حقق في السابق، استقراراً نسبياً في الدورة المناخية، ومعدلات مرتفعة نسبياً في الهطول المطري.
كانت الشجرة دائمة الخضرة، العامل الأبرز في هذا الاستقرار، فهي مضخة مياه، تمتص المياه من التربة وتدفعها نتحاً إلى الأعلى، فتتعاقب هكذا مراحل الهطول ابتداءً من غابات المنطقة الغربية، ومروراً بأحراش سلاسل القلمون والجبال التدمرية والمجمعات الشجرية المختلفة في المناطق الوسطى، وصولاً إلى السهول والسهوب الشرقية.
وهكذا استمر التنوع الحيوي، عهوداً مديدة. بالرغم من دخول منطقة شرق المتوسط فترات جفاف متعددة.
شكل التنوع الحيوي موارد اقتصادية هامة، أمنت احتياجات السكان والهجرات الوافدة ،كما كان أحد الأهداف الرئيسية في الصراع على سورية بين الامبراطوريات الكبرى، شرقاً وغرباً، خلال حقب التاريخ المتعددة وكانت الشجرة أحد ضحايا ذلك الصراع.
كان لتناقض أعداد الأشجار وانحسار الغطاء النباتي، أثره في تراجع دورة النتح ، وبالتالي الإقلال من كميات الهطول المطري، مما ساهم في التبدلات الهامة على صعيد المناخ والبيئة، فبدأت المناطق الداخلية تعاني من الجفاف، وتحولت المناطق الشرقية إلى باديةٍ.
شهد القرن العشرون زيادة متسارعة في عدد السكان، ونتيجة كذلك، ازداد الطلب على الأخشاب والوقود والمواد الغذائية الحيوانية، وبغياب مؤسسات التخطيط والمسؤولية جرى التعدي على الغابات والمناطق الحرجية بصورة لا سابق لها، كما ازدادت الفلاحات العشوائية والتحطيب والرعي الجائر، فاقتلعت الشجيرات والنباتات الرعوية.
استخدمت الأشجار في سقوف المساكن والإنشاءات والوقود ومعدات الحرب والحصار وبناء السفن والمعابد وأحرقت كوقود للقطارات خلال الحرب العالمية الأولى، وكعوارض للسكك الحديدية. وقد قدرت الأشجار المقطوعة بنصف مليون شجرة.
وانحسر الشوع النباتي الرعوي من نباتات الأوج إلى نباتات الحضيض، فزحف التصحر إلى البادية السورية.
شاهدنا خلال الخمسين سنة الأخيرة، ما هو أخطر، تسارعت عمليات إحراق الأشجار دائمة الخضرة على نطاق واسع، لتحويلها إلى مزارع تفاح وأشجار مثمرة، كما تحولت مساحات كبيرة من الغطاء النباتي لأغراض السكن الخاص والسكن التعاوني، والاستثمارالسياحي.
تحولت آلف الهكتارات إلى بيوت زجاجية، تضيع الأرض الزراعية وتنفث غاز الفحم، وتساهم في ثقب طبقة الأوزون والانعكاسات معروفة ومع اشتداد الرعي واستمراره لمواسم وفصول متلاحقة، وتزايد الفلاحة الجائرة دخلت البادية في طور ظهور النباتات الغازية فسادت أنواع أقل أهمية.
كان للتمركز البشري والاقتصادية في شريط المدن الأربع ومدن الشريط الساحلي خلال العقدين المنصرمين، بنسبةٍ تزيد عن ثلثي سكان سورية، أثره في تفريغ البادية والريف والجزيرة، من الفعاليات البشرية العاملة، وحدوث مشكلة نشوء ضواحي عشوائية حول المدن الرئيسية.
هذه العوامل مجتمعة، إضافة إلى التراجع في الدورة المناخية لجهة الجفاف، وضع سورية أمام كارثة إقليمية تجلت مظاهرها فيما يلي:
1- تفكيك البنية السكانية للأقاليم.
2- تناقص مساحات الغطاء النباتي للأقاليم، من غابات ومناطق مشجرة.
3- تراجع في التنوع الحيوي الحيواني.
اكتفت الحكومات المتعاقبة على سورية منذ الاستقلال وحتى الربع الأخير من القرن الماضي بإصدار قوانين وتشريعات وقرارات تناولت الحفاظ على مكونات التنوع الحيوي لجهة الحدّ من التعديات المباشرة في أحسن الحالات، ومن ذلك.
القانون رقم 56 لعام 1956 في تنظيم الضابطة الحراجية.
المرسوم التشريعي رقم 30 لعام 1964 في تنظيم الأحياء المائية.
قانون رقم 7 لعام 1966 في تنظيم استغلال الأراضي الغابوية.
المرسوم التشريعي رقم 156 لعام 1970 في تنظيم صيد الحيوانات البرية والطيور.
المرسوم التشريعي رقم 140 لعام 1970 المعدل بالقانون 13 لعام 1973 القاضي بمنع الفلاحة في البادية.
ساهمت الخطط الخمسية الست، ابتداء من عام 1960 وانتهاء بعام 1990، في تشجيع الصناعية لتلبية الاستهلاك المحلي والحدّ من الاستيراد. ولما كانت هذه الخطط لم تلحظ التأثيرات المناخية والبيئية فقد أدت إلى زيادة التمركز البشري والاقتصادي داخل شريط المدن الأربع والمنطقة الساحلية، مما أدى إلى التراجع في التنوع الحيوي.
كانت الخطوة الأولى في مجال حماية التنوع الحيوي البيئي، إحداث وزارة شؤون البيئة تعمل على إدخال الاعتبارات البيئية في خطط التنمية تبع ذلك ، إنشاء مركز للأبحاث العلمية والبيئية بموجب المرسوم التشريعي رقم 16 لعام 1994.
وقد مثلت الخطة الخمسية التاسعة لعام 2000 الخطوة الثالثة حيث تبنت في أهدافها العامة حماية البيئة وتحقيق استخدام مستدام للموارد، وإيجاد توازن بين عناصر البيئة والسكان ، إضافة إلى تشجيع الطاقات النظيفة والموارد.
وكانت هذه الخطوة أول إشارة للربط بين عناصر البيئة والسكان ، وتعزز ذلك، بصدور قانون حماية البيئة رقم 50 لعام 2002.
وأما الخطوة الثالثة، فكانت دمج وزارة البيئة مع وزارة الإدارة المحلية، من أجل إعطاء دفع جديد للعمل البيئي في سورية، من خلال استكمال البنى الأساسية البيئية السابقة ومؤسساتها وتفعيل دورها وفقاً لقانون البيئة رقم 50 وإحداث مديرية التنوع الحيوي والمحميات الطبيعية، إلى جانب مجلس حماية البيئة، ومديريات البيئة ويمكن القول أن ثمة إنجازات تحققت خلال العشرين سنة الماضية:
1- انضمام الجمهورية العربية السورية إلى معظم الإتفاقيات الدولية البيئية وأهمها :
أ‌- إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر والتخفيف من الجفاف 1993.
ب‌- الاتفاقية الدولية للتنوع الحيوي 1995.
جـ- اتفاقية التراث الطبيعي والحضاري اليونسكو.
د- بروتوكول طنجة للأمن الحيوي.
2- التعاون مع المنظمات الدولية والعربية المهتمة بحماية مكونات التنوع الحيوي.
UNEP,UNDP,FAO,ICARDA,AOWD,CSAD,CEDARE,UNESCO, METAP MAP.
وكانت حصيلة هذا التعاون، إطلاع المختصين لدينا، على خطط وبرامج المنظمات الدولية العاملة على الأرض السورية، في إطار قضايا التنوع الحيوي.
3- المشاركة في أعمال قمة الأرض الأولى في ربودي جانيرو عاصمة الأرجنتين 1992 والمصادفة على الإتفاقيات الثلاث المنبثقة عنها، فيما يتعلق بالتنوع الحيوي والتغيرات المنماخية وحماية الموارد الطبيعية والتصحر.
كما شاركت في مؤتمر القمة العالمية حول التنمية المستدامة في جوها نسبرغ عاصمة جنوب افريقيا وحماية الموارد الطبيعية عام 2002 ، ومن ثم التوقيع على اتفاقية تيوتو في اليابان.
4-استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد لدراسة الغطاء النباتي، بتحليل الصور المأخوذة عن طريق الأقمار الصناعية. ودراسة المحتوى المائي، ومستوى رطوبة التربة، وتغيرات الإنتاجية النباتية والعلفية شهرياً تحت ظروف الرعي المفتوح والحماية الكاملة، وما أنجز حتى الآن يتناول ما مساحته 240 ألف هكتار تشكل 11% من مساحة محافظةحلب ، والنتائج التي توصلت إليها "أكاردا" بالتعاون مع مديرية البادية والأغنام والمراعي في وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، أن الإنتاج في المناطق المحمية، يشكل ضعف الإنتاجية في المناطق الأخرى غير المحمية، كما لوحظ أثر تطبيق منع الفلاحة منذ عام 1995، في انحسار الرمال عن بعض الأراضي المراقبة باستخدام الاستشعارعن بعد.
5-وضعت الخطط التنموية والاستراتيجيات لإعادة تطور البادية من خلال الاستثمار الرعوي بالأنواع النباتية الرعوية المستساغة من قبل الحيوانات عن طريق المحميات الرعوية وإعادة تأهيل المراعي بالحماية الطبيعية، وتأمين المياه اللازمة من أجل سقاية الثروة الغنمية، عن طريق إنشاء السدود وحفر الآبار الجوفية ففي المحافظات التسع المطلة على البادية، أنشئت حتى الآن 65 محمية إجمالي مساحتها ما يقارب 9700 هكتار فارغ منها 300000 هكتار أي 3000كم2 يقارب 5% من مساحة البادية . (كل 100هكتار يساوي كم2 )
ففي بادية حمص، أنشئت (9) تسع محميات مساحتها بحدود 185000 هكتار.
بادية حلب، أنشئت (6) ست محميات مساحتها بحدود 33500 هكتار.
بادية ريف دمشق مجموعة محميات وواحات مساحتها بحدود 25000 هكتار.
وبإضافة المحميات في المحافظات المتبقية تتجاوز مساحة المحميات الرعوية في البادية بكاملها 300000 هكتار أي ما يعادل 3000 كم2 أي ما يقارب 5% من مساحة البادية.
محميات حمص: قصر الحبر الغربي ، جب المر، قصر الحلابات، السكري، المحسة، الدوا، الأبتر ، الخضاريات .
محميات حلب: العصامى، مراره، عين الزرقاء، دلبوح، بميسان، الميتاهه.
محميات دمشق: مقابل واحة البطمة.
صدرت القرارات الخاصة بإقامة المحميات الطبيعية في سورية، للحفاظ على الغابات الطبيعية والتنوع الحيوي الموجود فيها، وزيادة وعي السكان بأهمية المحميات الطبيعية والحفاظ عليها.
وأهمها الفرنلق وأم الطيور ، ابن هانئ في المنطقة الساحلية
أبو قبيس وجبل الوسطاني في المنطقة الوسطى
التليلة ،البلعاس ، الشومربة في البادية
الثورة على نهر الفرات، جبل عبد العزيز في الجزيرة، سبخة الجبول وأراضي رطبة ومساحتها الإجمالية 7000 هكتار ما يعادل 70كم2.
7-المباشرة بإعداد دراسة عن محمية أبو رجمين، لترشيحها محمية " إنسان ومحيط حيوي" وجبل أبو رجمين يقع غرب تدمر في البادية، ومساحته حوالي 60 ألف هكتار وقد أقيمت فيه نواة محمية طبيعية لشجرة البطم ولحمايتها، والمحمية تحوي حالياً مليون شجرة تتراوح أعمارها ما بين 600-800 سنة، وتؤكد الدراسات العلمية أن الجبل كان يضم خمسين مليون شجرة من البطم الأطلسي.
8-ضمن الاهتمام بالسياحة البيئية، أصدرت القرارات، باعتبار كافة المحميات الطبيعية والرعوية والمسطحات المائية وينابيع المياه المعدنية ثروات وطنية يجب حفظها بحالة جيدة جنباً إلى جنب المحميات الحضارية والبيئية فيها، كمحمية دمشق التاريخية، ومحمية حلب التاريخية وتدمر وبصرى.
فالأنواع النادرة في الحيوانات (المها العربي في التليلة ) والسنديان والفاوانيا والبطم الأطلسي لا تقل قيمتها عن الأوابد التاريخية، في تدمر ودمشق، وماري وبصرى.

باستعراض الانجازات يتضح أن الاستراتيجية كبيئة وخطة العمل الوطني في سورية، هي باتجاه ترسيخ البعد البيئي في جميع السياسات والخطط والبرامج الوطنية وحماية الموارد الطبيعية والتنوع الحيوي والتراث الحضاري والصحة العامة والتوسع في استخدام الطاقات النظيفة في إطار التنمية المستدامة.
الانجازات المذكورة توقف التراجع في التنوع الحيوي الحيواني، كما توقف تناقص مساحات الغطاء النباتي للأقليم من غابات ومناطق مشجرة ومراعٍ، وهي أهداف حددت كأولويات حتى عام 2005، استناداً إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي المعتمد من مجلس حماية البيئة بتاريخ 30/4/2003.
إن تنفيذ الخطط وفقاً للبرنامج المعتمد، على المدى القصير والمتوسط هو الأساس في الانتقال إلى المرحلة الأخيرة في خطة العمل الوطني في سورية، وهي مرحلة التخطيط الإقليمي وتحقيق معادلة التنوع الحيوي على كامل مساحة القطر بشكل متوازن، لكافة المناطق الحضرية والريفية والبدوية على السواء.
إن ما يقلق في معادلة التوازن ، فجوتان
الأولى البادية والثانية الجزيرة.
فالبادية تشكل 38% من مساحة سورية، بينما لا يتجاوز السكان فيها 2% وهي تمتلك من الموارد مما يؤهلها، لأن تلعب دوراً مهماً في إحداث التوازن بتنوعها الحيوي، وثروتها الحيوانية المرتقبة، والفوسفات والغاز، بينما تعاني من نقص في التهطال المطري وموارد المياه.
أما الجزيرة فهي تشكل 39% من مساحة سورية، بينما لا يتجاوز السكان فيها 16% وهي غنية بمواردها وتنوعها الحيوي، والمياه متوفرة فيها بكميات وفيرة.
كافة الدراسات هي باتجاه تأمين شبكة موارد مائية متكاملة في القطر العربي السوري تربط المصادر الأساسية للمياه في القطر عبر محور يمتد من مسد الثورة في الشمال حتى حوض بردى في الجنوب مروراً بالبادية يتقاطع مع محور أو محاور عرضانية ترتبط بسدود المنطقة الغربية أو أية موارد مائية في الشبكات المتوازنة تحقق الاحتياجات المائية للمحميات كافة وهي الأساس في إنشاء المحميات السكانية الاقتصادية والصناعية والزراعية وتعتمد الموارد المتاحة من تنوع حيوي وفوسفات وغاز ونفط بعيداً عن التمركز السكاني الحالي باتجاه البادية والجزيرة والأحزمة السكانية الجافة وأبرزها في محافظة حمص مثلث البريج ، حسياء، القريتين، ويتضمن هذا المثلث: بلدتا صدد ومهين وقرى حوارين والحفر وغيرها من القرى التي تتوزع هذه المنطقة.
لقد كان قرار إنشاء المدينة الصناعية بجوار بلدة حسياء يهدف إلى تفريغ الاستقطاب السكاني خارج القطب المزدحم في وسط سورية وهو مدينة حمص ، عبر احداث محاور تنمية جديدة مستقلة بخدماتها ونقل المؤثرات والتلوثات الصناعية من المدينة القطب إلى خارجها.
يعاني حزام مثلث البريج – حسياء – القريتين مركز طرد سكاني باتجاه مدينة حمص ودمشق لذلك فإن إقامة المدينة الصناعية يعيد التوازن لهذا الحزام بإعادة الاستقطاب السكاني والصناعي والخدمي لهذه المنطقة، إضافة إلى تأثيراته على المناطق المجاورة باتجاه القلمون جنوباً وباتجاه البادية شرقاً.
أبرز الانعكاسات باتجاه التنوع الحيوي، في مشروع المدينة الصناعية، أن المساحات المخصصة للأشرطة والفواصل الخضراء والبالغة 98هكتار مع الحدائق التي ستشاد حول المباني السكنية والمقاسم الصناعية والبالغة أكثر من 100 هكتار، ستسهم في إضفاء حياة وتنوع حيوي، وتعديل صورة الغابة البيتونية التي ستشكلها المنشآت الصناعية بمداخنها وأبراجها بنسبة تتجاوز 60% من المساحة الإجمالية للمدينة الصناعية والبالغة 1426 هكتار 14.26كم2.
وأتمت على الجهات الوصائية أن تضع في خطط إنشاء المدينة الصناعية الربط بينها وبين بلدة حسياء والبريج، بحيث يؤدي إنشاء المدينة إلى تطوير البلدتين المذكورتين والاستفادة من الخدمات المتوفرة فيها.
كما يمكن تطوير البلدتين بإنشاء حي جديد في كل منهما، من أجل الاسهام في الربط السكاني للبلدتين مع المدينة الصناعية الجديدة المحدثة.
إن التجربة المتميزة لبلدة دير عطية هي مثال لتطوير المنطقة بهذه الاتجاه وإحداث نهضة تهدف إلى التشجير وإعادة التنوع الحيوي للمنطقة، ولكل مناطق القطر الجافة.

مسألة الأساس في إعادة التوازن لمعادلة التنوع الحيوي، إعادة الاعتبار إلى الشجرة التي كانت تغطي معظم جبال وهضاب وأحواض الأنهار في سورية.
مساحة المحميات الطبيعية على كامل المنطقة الغربية لا تتجاوز الآن 7000 هكتار (70كم2) بينما يجري إحراق وجرف عشرات الآلاف من الهكتارات . فالخطط الحالية التي تهدف إلى الحفاظ على التنوع الحيوي، ستبقى على العجز الحاصل في عملية نقل مياه الأمطار الهاطلة في المنطقة الغربية، إلى المناطق الوسطى والداخلية عن طريق النتح.
الخطط الحالية والمستقبيلية تتوجه لإعادة الغطاء النباتي والغابات دائمة الخضرة، إلى كل المساحات المتاحة.
إن إنشاء غابة غرب مدينة حمص بمساحة 20×50= 1000كم2، يمكن أن يعدل من مناخ الشطر الأكبر من محافظة حمص، وتجنبها كافة مشاكل التلوث الحالية خلال خمسة عقود من الزمن.
أن تشجير المناطق الوسطى والشرقية وهي سلاسل القلمون، الجبال التدمرية، سرير العاصي، غوطة دمشق يمكن أن يشطب مبادرة "بادية" عن مخططات الجغرافية لسورية حتى نضع لخططنا معايير ومقاييس، لا بد وأن نأخذ المثال، لقد كان جبل أبو رحمين، يضم خمسين مليون شجرة من البطم الأطلسي، ما بقي منها الآن لا يتجاوز المليون شجرة تتراوح أعمارها ما بين 600-800سنة.
وتكون محمية التلبلة وتقع شرقي تدمر وتنفذها "الفاو" مع الكوادر الوطنية، مثالاً على تحقيق الطموح بطريقة نموذجية لسورية، ودول المنطقة، تؤمها، وفود صديقة وشقيقة للاطلاع عليها، فيها استعادة غالبية الغطاء النباتي وإعادة الحياة البرية وتفعيل المشاركة مع المجتمع المحلي أحيطت بسور ترابي، وتم زراعة ما يقارب المليون شجرة رعوية، والتعرف على أكثر من خمسين نوعا في الموقع من أصل الأنواع التي كانت سائدة في المنطقة، وأكثر من 100 نوع من الحيوانات البرية من الثديات والزواحف والحشرات وحوالي 70 نوعاً من الطيور.
وقد أنشىء فيها معهد للتدريب على أساليب منع التصحر .
كما تم تدريب المرأة البدوية على الصناعات اليدوية المفيدة وتسويق إنتاجها وإقامة الورشات لرفع الوعي وتحسين دخل الأسرة البدوية، مما يتيح لنا، أن نعتبر هذه المحمية بحق "محمية الإنسان والمحيط الحيوي"
والنهضة المأمولة والطموح أن تصل المياه إلى هذه المحميات فتنقلب إلى واحاتٍ خضراء.
هذا عن التليلة :
والسؤال الذي يلي متى نرى واحة سكانية خضراء تمتد من شنشار إلى شمسين إلى جندر إلى حسياء إلى البريج إلى قارة وشرقاً لتضم مثلثاٍ يمتد شرقاً إلى القريتين، الرقامة الشعيرات صدد ثم حوارين ومهين!
المخطط الجوي لسورية يشير إلى تبدلات هامة لجهة التشجير والمساحات الخضراء لهذا المثلث خلال العشرة سنوات الأخيرة.
إن سورية مرشحة لتجاوز عتبة الثلاثين مليون خلال عقدين فقط والسؤال المطروح:
ما مدى استجابة المخططين فيها لتحديات المستقبل فضلاً عن الحاضر، في تأمين الغذاء والماء للمدن والبلدات والقرى الخضراء ؟
ما مدى الاستجابة، في قضايا الإنسان، إلى حوارٍ عقلي مفتوح، قائم على قبول منظومة عقلانية علمية تستهدف التأسيس لبنية مفتوحة، تقبل استثمار ما أنجز، وتصويت الأخطاء فيما هو قيد الإنجاز أو لم ينفذ، للوصول إلى ما هو مأمول...؟