الجدار

المسافة بين فلاديمير جابوتنسكي  أحد الآباء الروحيين للفكر الصهيوني المتطرف - المنادي بالاستيطان العنصري – الذي أفرز  فيما بعد ما يعرف بالليكود و بن غوريون أحد المؤسسين للحركة العمالية الإسرائيلية ، اليسار الصهيوني – المنادي بالاستيطان  الإحلالي - لم تكن بعيدة أبداً ، و لربما تقاربت أخيراً .

صاغ جابوتنسكي أطروحة الجدار الحديدي عام 1923، مستلهماً التاريخ بالقول :

" إن أية تجربة استيطانية لا بَّد أن تواجه بمقاومة ، و إن حلَ هذه الإشكالية بالنسبة للدولة اليهودية هو أن يقيم المستوطنون الصهاينة ، جداراً حديدياً حول أنفسهم ، و يستمرون في البطش بالسكان الأصليين ".

و بالمقابل : عبر بن غوريون عن الأطروحة نفسها بطريقة أخرى و هي قوله : " إذا أردنا أن نكون أوفياء لتاريخنا ، بين كون الحركة الصهيونية حركة مطلقة ، و بين كون تبعات هذه الحركة الطارئة ، حركات نسبية ، علينا أن نحارب و لكن علينا أن ننتج حالة من الهدنة تسمح لنا أن نبني ."

و قد كان الخط الأخضر ، التجلي الذي أفصح عن معادل مختلف لفكرة الجدار الحديدي بصيغة المكان ، في تحقيق نظرية الأمن الإسرائيلي ، للدولة الصهيونية .                 نموذج آخر يشار إليه في هذا السياق :

دايان من مدرسة بن غوريون ، دفع بنظرية الأمن الإسرائيلي في الاتجاه الأقصى – عندما أطاحت الآلة الجوية الصهيونية أحد تجليات المشروع الإمبريالي ، بكامل القوة العربية في 5 حزيران عام 1967 فاجتاحت سيناء و مرتفعات الجولان و مضائق تيران ، إضافة إلى جبال غرب الأردن ، بذريعة أنها كلها تقع في قلب التاريخ اليهودي .                              و في المقابل ، و بعد خمسة و عشرين عاماً ، يقرأ اسحق شامير على عرب مؤتمر مدريد ، مزامير الصهيونية الجديدة :

" إن عند العرب أراضي كثيرة و إسرائيل ليس لها مثل ما عند العرب من الأراضي ، لذلك يجب أن يعطوا إسرائيل الأراضي التي احتلتها " .

فالمدرستان عادتا إلى الالتقاء عند " المطلق الصهيوني " ، ففلسطين أرض بلا شعب ، و حدودها مطلقة باتجاه أرض الوعد المزعوم . و تجاه هذا التوسع الصهيوني في احتلال الأرض ، أخذت تبرز فكرة الفصل و العزل – بين الضفة الغربية و أراضي فلسطين المحتلة عام 1948 من جهة ، و لربط المستوطنات الصهيونية بالكيان الصهيوني من جهة أخرى ، كما تصاعد  الجدل حول الحدود التي يمكن الدفاع عنها من منظور الأمن الإسرائيلي مع عدم التخلي عن المطلق الصهيوني . في الهيمنة على كامل الأراضي العربية ، بآلة البطش التي وصلت إلى التهديد باستخدام الردع النووي .

لقد عبرت حواجز التفتيش على الخط الأخضر ، و في المواقع الاستراتيجية و تقاطعات الطرق ، إضافة إلى الطرق الالتفافية ، عن صور الفصل و العزل في الفكر اليساري الإحلالي الصهيوني .

حيث لم يكن هذا الفكر يخطط للقطيعة مع العرب ، بل كان طموحه دوماً أن يصبح جزءاً من المنطقة العربية  أولاً ، ثم يسيطر على مقدراتها ، كولايات متحدة صغرى تحمل الحداثة و الحضارة للشرق البربري كله .

و لقد عارض اليمين الصهيوني العنصري دوماً هذه التوجهات معتبراً أنها ستؤدي إلى تنازلات تعطي بالنهاية شرعية لدولة فلسطينية ، مؤثراً عدم الفصل و العزل بل المواجهة المستمرة مع الفلسطينيين ، بآلة البطش و التدمير  لوضعهم في النهاية أمام الاستسلام و خيار التسفير و التهجير .

و تأتي المتغيرات الهائلة التي انتهى إليها العالم بهيمنة أحادية للمشروع الإمبريالي الأمريكي ، لتضيف نقطة هامة لصالح المطلق الصهيوني – ففي غياب مشروع نهضوي عربي ، كان على النظام العربي أن يقبل ما يعرض عليه ، بوصفه خياراً وحيداً .

مفهوم مبهم لأرض تستعاد ، مقابل سلام وهمي موعود بينما يمزق و يجتاح الاستيطان الصهيوني ما بقي من الأرض العربية ..

هنا كان جابوتنسكي على حق ، عندما قال قبل ثمانين عاماً ، إن الفلسطينيين لن يقبلوا بإنشاء المزيد من المستوطنات .. فانطلقت الانتفاضة أولاً ثم المقاومة ثانياً ، لتطرح على العالم سؤالاً ، التاريخ لم ينته و الرهان الأمريكي لا يمكن أن يمرُ وعلى الجميع أن يفتش عن رهانات جديدة .

و قد فشلت كل الحكومات الصهيونية المتعاقبة : رابين – بيريز –نيتنياهو - باراك ، في كسر إرادة شعبنا ، و استمرت المقاومة ، و بدأ الرأي العام الصهيوني يفتش عن خياره الصهيوني الأقصى ، أعلن شارون أنه سيقمع المقاومة في مدة لا تتجاوز المائة يوم ، و يفشل شارون ، كما فشل أسلافه من قبل ، فالشعب المقاوم لا يمكن أن يهزم على أرضه .

ثم كانت أحداث سبتمبر ، فكلما استثمرت في الإعداد لضرب و احتلال العراق ، فقد حصل شارون على ضوء أمريكي أخضر ، بأدراج المقاومة الشرعية ، تحت عنوان الإرهاب.

لقد كانت الحرب على المقاومة ، في الأساس ، ذريعة إمبريالية أمريكية ، قبل أن تكون صهيونية ، إذا لم تقل إنها متوافقة معها دوماً .

هنا نصل إلى اللحظة التاريخية الحاسمة التي التقطها شارون بعقله وحسه الصهيوني ، ليوظفها في إعادة صوغ المطلق الصهيوني "أرض فلسطين بلا شعب" ، باعتباره جدلية تفتقر إلى الموضوعية ويدحضها الواقع ، وتقف في وجهها المقاومة إلى صيغة جديدة تتوافق والمرحلة الراهنة للمشروع الإمبريالي ، " شعب فلسطين بلا أرض " إذا فلننتزع منه هذه الأرض . وهنا اتجه إلى دعاة الفكر الإحلالي ، يستعير منهم فكرة الجدار بمصطلحاته المختلفة ، الجدار : العنصري – الفاصل – العازل – الآمن – الواقي ... الخ  إلى جدار من نوع جديد ... يمزق الأرض ، يحقق ابتلاع الجزء الأكبر منها ويحيل الباقي إلى معازل و كانتونات .                                                                                       "الجدار لا يعرف له مكان ولا بداية أو نهاية ، ولا حدود جغرافية "والكلام هنا لشار ون ، إذاً لقد كان الجدار الوسيط الذي تمت التسوية التاريخية حوله بين التيارين الإحلالي والعنصري ، لقد عرَى ظواهر غير حاسمة في سلك التيارين ، وهو في البعدين الزماني والمكاني اللحظة التاريخية الحاسمة التي تكمل فيه الصهيونية ما أنجزته في مرحلة سابقة ، كحركة نسبية طارئة في إعطاء النظرية التي عبر عنها بن غوريون في مقدمة البحث " وهذا إنجاز كبير يسجل للمقاومة ، حيث أنها كشفت ما كان مغلقاً . 

الجدار يمثل أخطر مراحل المشروع الصهيوني ، يكرس الواقع الاستيطاني لأكثر من 58% من مساحة الضفة الغربية ، التي ما زالت تعتبر ، بحكم الأرض المحتلة وفقا لقرارات الشرعية الدولية ، ما يتبقى من فلسطين ، بعد إنجاز الجدار 2335كم2

وإذا أضفنا المساحة الكلية لغزة 363كم2 فالمساحة المتبقية لا تتجاوز 10% من مساحة فلسطين .

الجدار يمزق ما تبقى من الأرض العربية إلى أكثر من 8 معازل رئيسية ، ومجموعات من المعازل الفرعية والجيوب الملحقة بها ، أو المعزولة عنها تزيد عن 68 معزلاً .

يتجاوز الجدار في تخطيطه الاعتبارات الإنسانية كافة ، قباحة ووقاحة إسمنتية مفروضة على الطبيعة والبيئة إضافة إلى الإنسان .

فرض الجدار ترتيبات أمنية ، إنها شبكة من المواقع الالتفافية والقواعد العسكرية – وبوابات دخول وخروج ،  حيث على مئات الآلاف من الفلسطينيين حمل تراخيص تنقلهم وأوراق ثبوتياتهم الشخصية حتى يصل الطالب إلى مدرسته ، والعامل إلى عمله ، والمرأة التي تعمل ناهيك عن الخدمات البسيطة .

لن أتحدث بالتفصيل عن الآثار الاقتصادية ، فهي محصلة طبيعية لما يجري ، فقط أشير إلى ربط الاقتصاد و الزراعة و المؤسسات الخدمية و الكهرباء و تأمين المياه ضمن دائرة الخدمات الإسرائيلية العامة ،  و ضمن تحكم دوائر المشروع الصهيوني مباشرة .

نزيل جدران القدس التي أقامها الصهيونيون ، الصفة السيادة العربية ، عبر التاريخ ، بما تضمنته من مقدسات. 

كذلك تفصل المناطق العربية من بيت لحم ورام الله  و أريحا ، و تلحقها مباشرة بمشروع القدس الكبرى .

كما أنها تعزل المدينة القديمة بما في ذلك الحرم الشريف داخل الجدران المتعددة .

و قد أضحت كنيسة القيامة و الأوابد المسيحية العربية  حبيسةحلقات البيتون المتعددة .

كرست الجدران ، المستوطنات داخل القدس الشرقية ، و في محيطها . و اعتبرت هذه المستوطنات أحياء يهودية في إطار القدس الكبرى الذي يخطط لها ، لإنتاج 30%  من مساحة الضفة الغربية .

تهدف الجدران البيتونية في القدس ،إلى إحداث تبديل في البنية السكانية للمدينة ،إذ تخفض نسبة العرب فيها ، من 35% إلى 27% .

و أخيراً تمزق مفهوم الوطن إلى معازل و سجون .

نتحدث عن جدار بارتفاع أمتار ، و هناك جدَّر أخرى تنتصب في كل مكان ، تكرس حالة الحطام العربي المروع .

عملية الابتلاع و القضم في فلسطين وصلت إلى الحد الأقصى ، لقد ارتفعت سقوف النظام الإمبريالي الأمريكي ، و مطلقُه الصهيوني إلى حدٍّ أخذت فيه العواصم العربية تسقط واحدة بعد واحدة ، و كان آخرها سقوط بغداد .

و ها هي أمريكا تهدد سورية ، طوراً مهددةً بمقاطعة وطوراً بالابتزاز ، و حركت أخيراً عملاءها لإثارة الهويات العنصرية .

لقد أقدم شارون على اغتيال المجاهد أحمد ياسين بدم بارد ضمن مسلسل اغتيال قيادات المقاومة ، التي تجرأت على قول لا ، للمشروع الإمبريالي الصهيوني .

الصمتُ لم يبقَ ممكناً ، حقاً لم يبقَ الصمت ممكناً ، و علينا أن ننتقل إلى حالة الفعل ، و إلا فإننا سندانُ في مستقبل قريب .

setstats1المسافة بين فلاديمير جابوتنسكي  أحد الآباء الروحيين للفكر الصهيوني المتطرف - المنادي بالاستيطان العنصري – الذي أفرز  فيما بعد ما يعرف بالليكود و بن غوريون أحد المؤسسين للحركة العمالية الإسرائيلية ، اليسار الصهيوني – المنادي بالاستيطان  الإحلالي - لم تكن بعيدة أبداً ، و لربما تقاربت أخيراً .

صاغ جابوتنسكي أطروحة الجدار الحديدي عام 1923، مستلهماً التاريخ بالقول :

" إن أية تجربة استيطانية لا بَّد أن تواجه بمقاومة ، و إن حلَ هذه الإشكالية بالنسبة للدولة اليهودية هو أن يقيم المستوطنون الصهاينة ، جداراً حديدياً حول أنفسهم ، و يستمرون في البطش بالسكان الأصليين ".

و بالمقابل : عبر بن غوريون عن الأطروحة نفسها بطريقة أخرى و هي قوله : " إذا أردنا أن نكون أوفياء لتاريخنا ، بين كون الحركة الصهيونية حركة مطلقة ، و بين كون تبعات هذه الحركة الطارئة ، حركات نسبية ، علينا أن نحارب و لكن علينا أن ننتج حالة من الهدنة تسمح لنا أن نبني ."

و قد كان الخط الأخضر ، التجلي الذي أفصح عن معادل مختلف لفكرة الجدار الحديدي بصيغة المكان ، في تحقيق نظرية الأمن الإسرائيلي ، للدولة الصهيونية .                 نموذج آخر يشار إليه في هذا السياق :

دايان من مدرسة بن غوريون ، دفع بنظرية الأمن الإسرائيلي في الاتجاه الأقصى – عندما أطاحت الآلة الجوية الصهيونية أحد تجليات المشروع الإمبريالي ، بكامل القوة العربية في 5 حزيران عام 1967 فاجتاحت سيناء و مرتفعات الجولان و مضائق تيران ، إضافة إلى جبال غرب الأردن ، بذريعة أنها كلها تقع في قلب التاريخ اليهودي .                              و في المقابل ، و بعد خمسة و عشرين عاماً ، يقرأ اسحق شامير على عرب مؤتمر مدريد ، مزامير الصهيونية الجديدة :

" إن عند العرب أراضي كثيرة و إسرائيل ليس لها مثل ما عند العرب من الأراضي ، لذلك يجب أن يعطوا إسرائيل الأراضي التي احتلتها " .

فالمدرستان عادتا إلى الالتقاء عند " المطلق الصهيوني " ، ففلسطين أرض بلا شعب ، و حدودها مطلقة باتجاه أرض الوعد المزعوم . و تجاه هذا التوسع الصهيوني في احتلال الأرض ، أخذت تبرز فكرة الفصل و العزل – بين الضفة الغربية و أراضي فلسطين المحتلة عام 1948 من جهة ، و لربط المستوطنات الصهيونية بالكيان الصهيوني من جهة أخرى ، كما تصاعد  الجدل حول الحدود التي يمكن الدفاع عنها من منظور الأمن الإسرائيلي مع عدم التخلي عن المطلق الصهيوني . في الهيمنة على كامل الأراضي العربية ، بآلة البطش التي وصلت إلى التهديد باستخدام الردع النووي .

لقد عبرت حواجز التفتيش على الخط الأخضر ، و في المواقع الاستراتيجية و تقاطعات الطرق ، إضافة إلى الطرق الالتفافية ، عن صور الفصل و العزل في الفكر اليساري الإحلالي الصهيوني .

حيث لم يكن هذا الفكر يخطط للقطيعة مع العرب ، بل كان طموحه دوماً أن يصبح جزءاً من المنطقة العربية  أولاً ، ثم يسيطر على مقدراتها ، كولايات متحدة صغرى تحمل الحداثة و الحضارة للشرق البربري كله .

و لقد عارض اليمين الصهيوني العنصري دوماً هذه التوجهات معتبراً أنها ستؤدي إلى تنازلات تعطي بالنهاية شرعية لدولة فلسطينية ، مؤثراً عدم الفصل و العزل بل المواجهة المستمرة مع الفلسطينيين ، بآلة البطش و التدمير  لوضعهم في النهاية أمام الاستسلام و خيار التسفير و التهجير .

و تأتي المتغيرات الهائلة التي انتهى إليها العالم بهيمنة أحادية للمشروع الإمبريالي الأمريكي ، لتضيف نقطة هامة لصالح المطلق الصهيوني – ففي غياب مشروع نهضوي عربي ، كان على النظام العربي أن يقبل ما يعرض عليه ، بوصفه خياراً وحيداً .

مفهوم مبهم لأرض تستعاد ، مقابل سلام وهمي موعود بينما يمزق و يجتاح الاستيطان الصهيوني ما بقي من الأرض العربية ..

هنا كان جابوتنسكي على حق ، عندما قال قبل ثمانين عاماً ، إن الفلسطينيين لن يقبلوا بإنشاء المزيد من المستوطنات .. فانطلقت الانتفاضة أولاً ثم المقاومة ثانياً ، لتطرح على العالم سؤالاً ، التاريخ لم ينته و الرهان الأمريكي لا يمكن أن يمرُ وعلى الجميع أن يفتش عن رهانات جديدة .

و قد فشلت كل الحكومات الصهيونية المتعاقبة : رابين – بيريز –نيتنياهو - باراك ، في كسر إرادة شعبنا ، و استمرت المقاومة ، و بدأ الرأي العام الصهيوني يفتش عن خياره الصهيوني الأقصى ، أعلن شارون أنه سيقمع المقاومة في مدة لا تتجاوز المائة يوم ، و يفشل شارون ، كما فشل أسلافه من قبل ، فالشعب المقاوم لا يمكن أن يهزم على أرضه .

ثم كانت أحداث سبتمبر ، فكلما استثمرت في الإعداد لضرب و احتلال العراق ، فقد حصل شارون على ضوء أمريكي أخضر ، بأدراج المقاومة الشرعية ، تحت عنوان الإرهاب.

لقد كانت الحرب على المقاومة ، في الأساس ، ذريعة إمبريالية أمريكية ، قبل أن تكون صهيونية ، إذا لم تقل إنها متوافقة معها دوماً .

هنا نصل إلى اللحظة التاريخية الحاسمة التي التقطها شارون بعقله وحسه الصهيوني ، ليوظفها في إعادة صوغ المطلق الصهيوني "أرض فلسطين بلا شعب" ، باعتباره جدلية تفتقر إلى الموضوعية ويدحضها الواقع ، وتقف في وجهها المقاومة إلى صيغة جديدة تتوافق والمرحلة الراهنة للمشروع الإمبريالي ، " شعب فلسطين بلا أرض " إذا فلننتزع منه هذه الأرض . وهنا اتجه إلى دعاة الفكر الإحلالي ، يستعير منهم فكرة الجدار بمصطلحاته المختلفة ، الجدار : العنصري – الفاصل – العازل – الآمن – الواقي ... الخ  إلى جدار من نوع جديد ... يمزق الأرض ، يحقق ابتلاع الجزء الأكبر منها ويحيل الباقي إلى معازل و كانتونات .                                                                                       "الجدار لا يعرف له مكان ولا بداية أو نهاية ، ولا حدود جغرافية "والكلام هنا لشار ون ، إذاً لقد كان الجدار الوسيط الذي تمت التسوية التاريخية حوله بين التيارين الإحلالي والعنصري ، لقد عرَى ظواهر غير حاسمة في سلك التيارين ، وهو في البعدين الزماني والمكاني اللحظة التاريخية الحاسمة التي تكمل فيه الصهيونية ما أنجزته في مرحلة سابقة ، كحركة نسبية طارئة في إعطاء النظرية التي عبر عنها بن غوريون في مقدمة البحث " وهذا إنجاز كبير يسجل للمقاومة ، حيث أنها كشفت ما كان مغلقاً . 

الجدار يمثل أخطر مراحل المشروع الصهيوني ، يكرس الواقع الاستيطاني لأكثر من 58% من مساحة الضفة الغربية ، التي ما زالت تعتبر ، بحكم الأرض المحتلة وفقا لقرارات الشرعية الدولية ، ما يتبقى من فلسطين ، بعد إنجاز الجدار 2335كم2

وإذا أضفنا المساحة الكلية لغزة 363كم2 فالمساحة المتبقية لا تتجاوز 10% من مساحة فلسطين .

الجدار يمزق ما تبقى من الأرض العربية إلى أكثر من 8 معازل رئيسية ، ومجموعات من المعازل الفرعية والجيوب الملحقة بها ، أو المعزولة عنها تزيد عن 68 معزلاً .

يتجاوز الجدار في تخطيطه الاعتبارات الإنسانية كافة ، قباحة ووقاحة إسمنتية مفروضة على الطبيعة والبيئة إضافة إلى الإنسان .

فرض الجدار ترتيبات أمنية ، إنها شبكة من المواقع الالتفافية والقواعد العسكرية – وبوابات دخول وخروج ،  حيث على مئات الآلاف من الفلسطينيين حمل تراخيص تنقلهم وأوراق ثبوتياتهم الشخصية حتى يصل الطالب إلى مدرسته ، والعامل إلى عمله ، والمرأة التي تعمل ناهيك عن الخدمات البسيطة .

لن أتحدث بالتفصيل عن الآثار الاقتصادية ، فهي محصلة طبيعية لما يجري ، فقط أشير إلى ربط الاقتصاد و الزراعة و المؤسسات الخدمية و الكهرباء و تأمين المياه ضمن دائرة الخدمات الإسرائيلية العامة ،  و ضمن تحكم دوائر المشروع الصهيوني مباشرة .

نزيل جدران القدس التي أقامها الصهيونيون ، الصفة السيادة العربية ، عبر التاريخ ، بما تضمنته من مقدسات. 

كذلك تفصل المناطق العربية من بيت لحم ورام الله  و أريحا ، و تلحقها مباشرة بمشروع القدس الكبرى .

كما أنها تعزل المدينة القديمة بما في ذلك الحرم الشريف داخل الجدران المتعددة .

و قد أضحت كنيسة القيامة و الأوابد المسيحية العربية  حبيسةحلقات البيتون المتعددة .

كرست الجدران ، المستوطنات داخل القدس الشرقية ، و في محيطها . و اعتبرت هذه المستوطنات أحياء يهودية في إطار القدس الكبرى الذي يخطط لها ، لإنتاج 30%  من مساحة الضفة الغربية .

تهدف الجدران البيتونية في القدس ،إلى إحداث تبديل في البنية السكانية للمدينة ،إذ تخفض نسبة العرب فيها ، من 35% إلى 27% .

و أخيراً تمزق مفهوم الوطن إلى معازل و سجون .

نتحدث عن جدار بارتفاع أمتار ، و هناك جدَّر أخرى تنتصب في كل مكان ، تكرس حالة الحطام العربي المروع .

عملية الابتلاع و القضم في فلسطين وصلت إلى الحد الأقصى ، لقد ارتفعت سقوف النظام الإمبريالي الأمريكي ، و مطلقُه الصهيوني إلى حدٍّ أخذت فيه العواصم العربية تسقط واحدة بعد واحدة ، و كان آخرها سقوط بغداد .

و ها هي أمريكا تهدد سورية ، طوراً مهددةً بمقاطعة وطوراً بالابتزاز ، و حركت أخيراً عملاءها لإثارة الهويات العنصرية .

لقد أقدم شارون على اغتيال المجاهد أحمد ياسين بدم بارد ضمن مسلسل اغتيال قيادات المقاومة ، التي تجرأت على قول لا ، للمشروع الإمبريالي الصهيوني .

الصمتُ لم يبقَ ممكناً ، حقاً لم يبقَ الصمت ممكناً ، و علينا أن ننتقل إلى حالة الفعل ، و إلا فإننا سندانُ في مستقبل قريب .

setstats1المسافة بين فلاديمير جابوتنسكي  أحد الآباء الروحيين للفكر الصهيوني المتطرف - المنادي بالاستيطان العنصري – الذي أفرز  فيما بعد ما يعرف بالليكود و بن غوريون أحد المؤسسين للحركة العمالية الإسرائيلية ، اليسار الصهيوني – المنادي بالاستيطان  الإحلالي - لم تكن بعيدة أبداً ، و لربما تقاربت أخيراً .

صاغ جابوتنسكي أطروحة الجدار الحديدي عام 1923، مستلهماً التاريخ بالقول :

" إن أية تجربة استيطانية لا بَّد أن تواجه بمقاومة ، و إن حلَ هذه الإشكالية بالنسبة للدولة اليهودية هو أن يقيم المستوطنون الصهاينة ، جداراً حديدياً حول أنفسهم ، و يستمرون في البطش بالسكان الأصليين ".

و بالمقابل : عبر بن غوريون عن الأطروحة نفسها بطريقة أخرى و هي قوله : " إذا أردنا أن نكون أوفياء لتاريخنا ، بين كون الحركة الصهيونية حركة مطلقة ، و بين كون تبعات هذه الحركة الطارئة ، حركات نسبية ، علينا أن نحارب و لكن علينا أن ننتج حالة من الهدنة تسمح لنا أن نبني ."

و قد كان الخط الأخضر ، التجلي الذي أفصح عن معادل مختلف لفكرة الجدار الحديدي بصيغة المكان ، في تحقيق نظرية الأمن الإسرائيلي ، للدولة الصهيونية .                 نموذج آخر يشار إليه في هذا السياق :

دايان من مدرسة بن غوريون ، دفع بنظرية الأمن الإسرائيلي في الاتجاه الأقصى – عندما أطاحت الآلة الجوية الصهيونية أحد تجليات المشروع الإمبريالي ، بكامل القوة العربية في 5 حزيران عام 1967 فاجتاحت سيناء و مرتفعات الجولان و مضائق تيران ، إضافة إلى جبال غرب الأردن ، بذريعة أنها كلها تقع في قلب التاريخ اليهودي .                              و في المقابل ، و بعد خمسة و عشرين عاماً ، يقرأ اسحق شامير على عرب مؤتمر مدريد ، مزامير الصهيونية الجديدة :

" إن عند العرب أراضي كثيرة و إسرائيل ليس لها مثل ما عند العرب من الأراضي ، لذلك يجب أن يعطوا إسرائيل الأراضي التي احتلتها " .

فالمدرستان عادتا إلى الالتقاء عند " المطلق الصهيوني " ، ففلسطين أرض بلا شعب ، و حدودها مطلقة باتجاه أرض الوعد المزعوم . و تجاه هذا التوسع الصهيوني في احتلال الأرض ، أخذت تبرز فكرة الفصل و العزل – بين الضفة الغربية و أراضي فلسطين المحتلة عام 1948 من جهة ، و لربط المستوطنات الصهيونية بالكيان الصهيوني من جهة أخرى ، كما تصاعد  الجدل حول الحدود التي يمكن الدفاع عنها من منظور الأمن الإسرائيلي مع عدم التخلي عن المطلق الصهيوني . في الهيمنة على كامل الأراضي العربية ، بآلة البطش التي وصلت إلى التهديد باستخدام الردع النووي .

لقد عبرت حواجز التفتيش على الخط الأخضر ، و في المواقع الاستراتيجية و تقاطعات الطرق ، إضافة إلى الطرق الالتفافية ، عن صور الفصل و العزل في الفكر اليساري الإحلالي الصهيوني .

حيث لم يكن هذا الفكر يخطط للقطيعة مع العرب ، بل كان طموحه دوماً أن يصبح جزءاً من المنطقة العربية  أولاً ، ثم يسيطر على مقدراتها ، كولايات متحدة صغرى تحمل الحداثة و الحضارة للشرق البربري كله .

و لقد عارض اليمين الصهيوني العنصري دوماً هذه التوجهات معتبراً أنها ستؤدي إلى تنازلات تعطي بالنهاية شرعية لدولة فلسطينية ، مؤثراً عدم الفصل و العزل بل المواجهة المستمرة مع الفلسطينيين ، بآلة البطش و التدمير  لوضعهم في النهاية أمام الاستسلام و خيار التسفير و التهجير .

و تأتي المتغيرات الهائلة التي انتهى إليها العالم بهيمنة أحادية للمشروع الإمبريالي الأمريكي ، لتضيف نقطة هامة لصالح المطلق الصهيوني – ففي غياب مشروع نهضوي عربي ، كان على النظام العربي أن يقبل ما يعرض عليه ، بوصفه خياراً وحيداً .

مفهوم مبهم لأرض تستعاد ، مقابل سلام وهمي موعود بينما يمزق و يجتاح الاستيطان الصهيوني ما بقي من الأرض العربية ..

هنا كان جابوتنسكي على حق ، عندما قال قبل ثمانين عاماً ، إن الفلسطينيين لن يقبلوا بإنشاء المزيد من المستوطنات .. فانطلقت الانتفاضة أولاً ثم المقاومة ثانياً ، لتطرح على العالم سؤالاً ، التاريخ لم ينته و الرهان الأمريكي لا يمكن أن يمرُ وعلى الجميع أن يفتش عن رهانات جديدة .

و قد فشلت كل الحكومات الصهيونية المتعاقبة : رابين – بيريز –نيتنياهو - باراك ، في كسر إرادة شعبنا ، و استمرت المقاومة ، و بدأ الرأي العام الصهيوني يفتش عن خياره الصهيوني الأقصى ، أعلن شارون أنه سيقمع المقاومة في مدة لا تتجاوز المائة يوم ، و يفشل شارون ، كما فشل أسلافه من قبل ، فالشعب المقاوم لا يمكن أن يهزم على أرضه .

ثم كانت أحداث سبتمبر ، فكلما استثمرت في الإعداد لضرب و احتلال العراق ، فقد حصل شارون على ضوء أمريكي أخضر ، بأدراج المقاومة الشرعية ، تحت عنوان الإرهاب.

لقد كانت الحرب على المقاومة ، في الأساس ، ذريعة إمبريالية أمريكية ، قبل أن تكون صهيونية ، إذا لم تقل إنها متوافقة معها دوماً .

هنا نصل إلى اللحظة التاريخية الحاسمة التي التقطها شارون بعقله وحسه الصهيوني ، ليوظفها في إعادة صوغ المطلق الصهيوني "أرض فلسطين بلا شعب" ، باعتباره جدلية تفتقر إلى الموضوعية ويدحضها الواقع ، وتقف في وجهها المقاومة إلى صيغة جديدة تتوافق والمرحلة الراهنة للمشروع الإمبريالي ، " شعب فلسطين بلا أرض " إذا فلننتزع منه هذه الأرض . وهنا اتجه إلى دعاة الفكر الإحلالي ، يستعير منهم فكرة الجدار بمصطلحاته المختلفة ، الجدار : العنصري – الفاصل – العازل – الآمن – الواقي ... الخ  إلى جدار من نوع جديد ... يمزق الأرض ، يحقق ابتلاع الجزء الأكبر منها ويحيل الباقي إلى معازل و كانتونات .                                                                                       "الجدار لا يعرف له مكان ولا بداية أو نهاية ، ولا حدود جغرافية "والكلام هنا لشار ون ، إذاً لقد كان الجدار الوسيط الذي تمت التسوية التاريخية حوله بين التيارين الإحلالي والعنصري ، لقد عرَى ظواهر غير حاسمة في سلك التيارين ، وهو في البعدين الزماني والمكاني اللحظة التاريخية الحاسمة التي تكمل فيه الصهيونية ما أنجزته في مرحلة سابقة ، كحركة نسبية طارئة في إعطاء النظرية التي عبر عنها بن غوريون في مقدمة البحث " وهذا إنجاز كبير يسجل للمقاومة ، حيث أنها كشفت ما كان مغلقاً . 

الجدار يمثل أخطر مراحل المشروع الصهيوني ، يكرس الواقع الاستيطاني لأكثر من 58% من مساحة الضفة الغربية ، التي ما زالت تعتبر ، بحكم الأرض المحتلة وفقا لقرارات الشرعية الدولية ، ما يتبقى من فلسطين ، بعد إنجاز الجدار 2335كم2

وإذا أضفنا المساحة الكلية لغزة 363كم2 فالمساحة المتبقية لا تتجاوز 10% من مساحة فلسطين .

الجدار يمزق ما تبقى من الأرض العربية إلى أكثر من 8 معازل رئيسية ، ومجموعات من المعازل الفرعية والجيوب الملحقة بها ، أو المعزولة عنها تزيد عن 68 معزلاً .

يتجاوز الجدار في تخطيطه الاعتبارات الإنسانية كافة ، قباحة ووقاحة إسمنتية مفروضة على الطبيعة والبيئة إضافة إلى الإنسان .

فرض الجدار ترتيبات أمنية ، إنها شبكة من المواقع الالتفافية والقواعد العسكرية – وبوابات دخول وخروج ،  حيث على مئات الآلاف من الفلسطينيين حمل تراخيص تنقلهم وأوراق ثبوتياتهم الشخصية حتى يصل الطالب إلى مدرسته ، والعامل إلى عمله ، والمرأة التي تعمل ناهيك عن الخدمات البسيطة .

لن أتحدث بالتفصيل عن الآثار الاقتصادية ، فهي محصلة طبيعية لما يجري ، فقط أشير إلى ربط الاقتصاد و الزراعة و المؤسسات الخدمية و الكهرباء و تأمين المياه ضمن دائرة الخدمات الإسرائيلية العامة ،  و ضمن تحكم دوائر المشروع الصهيوني مباشرة .

نزيل جدران القدس التي أقامها الصهيونيون ، الصفة السيادة العربية ، عبر التاريخ ، بما تضمنته من مقدسات. 

كذلك تفصل المناطق العربية من بيت لحم ورام الله  و أريحا ، و تلحقها مباشرة بمشروع القدس الكبرى .

كما أنها تعزل المدينة القديمة بما في ذلك الحرم الشريف داخل الجدران المتعددة .

و قد أضحت كنيسة القيامة و الأوابد المسيحية العربية  حبيسةحلقات البيتون المتعددة .

كرست الجدران ، المستوطنات داخل القدس الشرقية ، و في محيطها . و اعتبرت هذه المستوطنات أحياء يهودية في إطار القدس الكبرى الذي يخطط لها ، لإنتاج 30%  من مساحة الضفة الغربية .

تهدف الجدران البيتونية في القدس ،إلى إحداث تبديل في البنية السكانية للمدينة ،إذ تخفض نسبة العرب فيها ، من 35% إلى 27% .

و أخيراً تمزق مفهوم الوطن إلى معازل و سجون .

نتحدث عن جدار بارتفاع أمتار ، و هناك جدَّر أخرى تنتصب في كل مكان ، تكرس حالة الحطام العربي المروع .

عملية الابتلاع و القضم في فلسطين وصلت إلى الحد الأقصى ، لقد ارتفعت سقوف النظام الإمبريالي الأمريكي ، و مطلقُه الصهيوني إلى حدٍّ أخذت فيه العواصم العربية تسقط واحدة بعد واحدة ، و كان آخرها سقوط بغداد .

و ها هي أمريكا تهدد سورية ، طوراً مهددةً بمقاطعة وطوراً بالابتزاز ، و حركت أخيراً عملاءها لإثارة الهويات العنصرية .

لقد أقدم شارون على اغتيال المجاهد أحمد ياسين بدم بارد ضمن مسلسل اغتيال قيادات المقاومة ، التي تجرأت على قول لا ، للمشروع الإمبريالي الصهيوني .

الصمتُ لم يبقَ ممكناً ، حقاً لم يبقَ الصمت ممكناً ، و علينا أن ننتقل إلى حالة الفعل ، و إلا فإننا سندانُ في مستقبل قريب .

setstats1المسافة بين فلاديمير جابوتنسكي  أحد الآباء الروحيين للفكر الصهيوني المتطرف - المنادي بالاستيطان العنصري – الذي أفرز  فيما بعد ما يعرف بالليكود و بن غوريون أحد المؤسسين للحركة العمالية الإسرائيلية ، اليسار الصهيوني – المنادي بالاستيطان  الإحلالي - لم تكن بعيدة أبداً ، و لربما تقاربت أخيراً .

صاغ جابوتنسكي أطروحة الجدار الحديدي عام 1923، مستلهماً التاريخ بالقول :

" إن أية تجربة استيطانية لا بَّد أن تواجه بمقاومة ، و إن حلَ هذه الإشكالية بالنسبة للدولة اليهودية هو أن يقيم المستوطنون الصهاينة ، جداراً حديدياً حول أنفسهم ، و يستمرون في البطش بالسكان الأصليين ".

و بالمقابل : عبر بن غوريون عن الأطروحة نفسها بطريقة أخرى و هي قوله : " إذا أردنا أن نكون أوفياء لتاريخنا ، بين كون الحركة الصهيونية حركة مطلقة ، و بين كون تبعات هذه الحركة الطارئة ، حركات نسبية ، علينا أن نحارب و لكن علينا أن ننتج حالة من الهدنة تسمح لنا أن نبني ."

و قد كان الخط الأخضر ، التجلي الذي أفصح عن معادل مختلف لفكرة الجدار الحديدي بصيغة المكان ، في تحقيق نظرية الأمن الإسرائيلي ، للدولة الصهيونية .                 نموذج آخر يشار إليه في هذا السياق :

دايان من مدرسة بن غوريون ، دفع بنظرية الأمن الإسرائيلي في الاتجاه الأقصى – عندما أطاحت الآلة الجوية الصهيونية أحد تجليات المشروع الإمبريالي ، بكامل القوة العربية في 5 حزيران عام 1967 فاجتاحت سيناء و مرتفعات الجولان و مضائق تيران ، إضافة إلى جبال غرب الأردن ، بذريعة أنها كلها تقع في قلب التاريخ اليهودي .                              و في المقابل ، و بعد خمسة و عشرين عاماً ، يقرأ اسحق شامير على عرب مؤتمر مدريد ، مزامير الصهيونية الجديدة :

" إن عند العرب أراضي كثيرة و إسرائيل ليس لها مثل ما عند العرب من الأراضي ، لذلك يجب أن يعطوا إسرائيل الأراضي التي احتلتها " .

فالمدرستان عادتا إلى الالتقاء عند " المطلق الصهيوني " ، ففلسطين أرض بلا شعب ، و حدودها مطلقة باتجاه أرض الوعد المزعوم . و تجاه هذا التوسع الصهيوني في احتلال الأرض ، أخذت تبرز فكرة الفصل و العزل – بين الضفة الغربية و أراضي فلسطين المحتلة عام 1948 من جهة ، و لربط المستوطنات الصهيونية بالكيان الصهيوني من جهة أخرى ، كما تصاعد  الجدل حول الحدود التي يمكن الدفاع عنها من منظور الأمن الإسرائيلي مع عدم التخلي عن المطلق الصهيوني . في الهيمنة على كامل الأراضي العربية ، بآلة البطش التي وصلت إلى التهديد باستخدام الردع النووي .

لقد عبرت حواجز التفتيش على الخط الأخضر ، و في المواقع الاستراتيجية و تقاطعات الطرق ، إضافة إلى الطرق الالتفافية ، عن صور الفصل و العزل في الفكر اليساري الإحلالي الصهيوني .

حيث لم يكن هذا الفكر يخطط للقطيعة مع العرب ، بل كان طموحه دوماً أن يصبح جزءاً من المنطقة العربية  أولاً ، ثم يسيطر على مقدراتها ، كولايات متحدة صغرى تحمل الحداثة و الحضارة للشرق البربري كله .

و لقد عارض اليمين الصهيوني العنصري دوماً هذه التوجهات معتبراً أنها ستؤدي إلى تنازلات تعطي بالنهاية شرعية لدولة فلسطينية ، مؤثراً عدم الفصل و العزل بل المواجهة المستمرة مع الفلسطينيين ، بآلة البطش و التدمير  لوضعهم في النهاية أمام الاستسلام و خيار التسفير و التهجير .

و تأتي المتغيرات الهائلة التي انتهى إليها العالم بهيمنة أحادية للمشروع الإمبريالي الأمريكي ، لتضيف نقطة هامة لصالح المطلق الصهيوني – ففي غياب مشروع نهضوي عربي ، كان على النظام العربي أن يقبل ما يعرض عليه ، بوصفه خياراً وحيداً .

مفهوم مبهم لأرض تستعاد ، مقابل سلام وهمي موعود بينما يمزق و يجتاح الاستيطان الصهيوني ما بقي من الأرض العربية ..

هنا كان جابوتنسكي على حق ، عندما قال قبل ثمانين عاماً ، إن الفلسطينيين لن يقبلوا بإنشاء المزيد من المستوطنات .. فانطلقت الانتفاضة أولاً ثم المقاومة ثانياً ، لتطرح على العالم سؤالاً ، التاريخ لم ينته و الرهان الأمريكي لا يمكن أن يمرُ وعلى الجميع أن يفتش عن رهانات جديدة .

و قد فشلت كل الحكومات الصهيونية المتعاقبة : رابين – بيريز –نيتنياهو - باراك ، في كسر إرادة شعبنا ، و استمرت المقاومة ، و بدأ الرأي العام الصهيوني يفتش عن خياره الصهيوني الأقصى ، أعلن شارون أنه سيقمع المقاومة في مدة لا تتجاوز المائة يوم ، و يفشل شارون ، كما فشل أسلافه من قبل ، فالشعب المقاوم لا يمكن أن يهزم على أرضه .

ثم كانت أحداث سبتمبر ، فكلما استثمرت في الإعداد لضرب و احتلال العراق ، فقد حصل شارون على ضوء أمريكي أخضر ، بأدراج المقاومة الشرعية ، تحت عنوان الإرهاب.

لقد كانت الحرب على المقاومة ، في الأساس ، ذريعة إمبريالية أمريكية ، قبل أن تكون صهيونية ، إذا لم تقل إنها متوافقة معها دوماً .

هنا نصل إلى اللحظة التاريخية الحاسمة التي التقطها شارون بعقله وحسه الصهيوني ، ليوظفها في إعادة صوغ المطلق الصهيوني "أرض فلسطين بلا شعب" ، باعتباره جدلية تفتقر إلى الموضوعية ويدحضها الواقع ، وتقف في وجهها المقاومة إلى صيغة جديدة تتوافق والمرحلة الراهنة للمشروع الإمبريالي ، " شعب فلسطين بلا أرض " إذا فلننتزع منه هذه الأرض . وهنا اتجه إلى دعاة الفكر الإحلالي ، يستعير منهم فكرة الجدار بمصطلحاته المختلفة ، الجدار : العنصري – الفاصل – العازل – الآمن – الواقي ... الخ  إلى جدار من نوع جديد ... يمزق الأرض ، يحقق ابتلاع الجزء الأكبر منها ويحيل الباقي إلى معازل و كانتونات .                                                                                       "الجدار لا يعرف له مكان ولا بداية أو نهاية ، ولا حدود جغرافية "والكلام هنا لشار ون ، إذاً لقد كان الجدار الوسيط الذي تمت التسوية التاريخية حوله بين التيارين الإحلالي والعنصري ، لقد عرَى ظواهر غير حاسمة في سلك التيارين ، وهو في البعدين الزماني والمكاني اللحظة التاريخية الحاسمة التي تكمل فيه الصهيونية ما أنجزته في مرحلة سابقة ، كحركة نسبية طارئة في إعطاء النظرية التي عبر عنها بن غوريون في مقدمة البحث " وهذا إنجاز كبير يسجل للمقاومة ، حيث أنها كشفت ما كان مغلقاً . 

الجدار يمثل أخطر مراحل المشروع الصهيوني ، يكرس الواقع الاستيطاني لأكثر من 58% من مساحة الضفة الغربية ، التي ما زالت تعتبر ، بحكم الأرض المحتلة وفقا لقرارات الشرعية الدولية ، ما يتبقى من فلسطين ، بعد إنجاز الجدار 2335كم2

وإذا أضفنا المساحة الكلية لغزة 363كم2 فالمساحة المتبقية لا تتجاوز 10% من مساحة فلسطين .

الجدار يمزق ما تبقى من الأرض العربية إلى أكثر من 8 معازل رئيسية ، ومجموعات من المعازل الفرعية والجيوب الملحقة بها ، أو المعزولة عنها تزيد عن 68 معزلاً .

يتجاوز الجدار في تخطيطه الاعتبارات الإنسانية كافة ، قباحة ووقاحة إسمنتية مفروضة على الطبيعة والبيئة إضافة إلى الإنسان .

فرض الجدار ترتيبات أمنية ، إنها شبكة من المواقع الالتفافية والقواعد العسكرية – وبوابات دخول وخروج ،  حيث على مئات الآلاف من الفلسطينيين حمل تراخيص تنقلهم وأوراق ثبوتياتهم الشخصية حتى يصل الطالب إلى مدرسته ، والعامل إلى عمله ، والمرأة التي تعمل ناهيك عن الخدمات البسيطة .

لن أتحدث بالتفصيل عن الآثار الاقتصادية ، فهي محصلة طبيعية لما يجري ، فقط أشير إلى ربط الاقتصاد و الزراعة و المؤسسات الخدمية و الكهرباء و تأمين المياه ضمن دائرة الخدمات الإسرائيلية العامة ،  و ضمن تحكم دوائر المشروع الصهيوني مباشرة .

نزيل جدران القدس التي أقامها الصهيونيون ، الصفة السيادة العربية ، عبر التاريخ ، بما تضمنته من مقدسات. 

كذلك تفصل المناطق العربية من بيت لحم ورام الله  و أريحا ، و تلحقها مباشرة بمشروع القدس الكبرى .

كما أنها تعزل المدينة القديمة بما في ذلك الحرم الشريف داخل الجدران المتعددة .

و قد أضحت كنيسة القيامة و الأوابد المسيحية العربية  حبيسةحلقات البيتون المتعددة .

كرست الجدران ، المستوطنات داخل القدس الشرقية ، و في محيطها . و اعتبرت هذه المستوطنات أحياء يهودية في إطار القدس الكبرى الذي يخطط لها ، لإنتاج 30%  من مساحة الضفة الغربية .

تهدف الجدران البيتونية في القدس ،إلى إحداث تبديل في البنية السكانية للمدينة ،إذ تخفض نسبة العرب فيها ، من 35% إلى 27% .

و أخيراً تمزق مفهوم الوطن إلى معازل و سجون .

نتحدث عن جدار بارتفاع أمتار ، و هناك جدَّر أخرى تنتصب في كل مكان ، تكرس حالة الحطام العربي المروع .

عملية الابتلاع و القضم في فلسطين وصلت إلى الحد الأقصى ، لقد ارتفعت سقوف النظام الإمبريالي الأمريكي ، و مطلقُه الصهيوني إلى حدٍّ أخذت فيه العواصم العربية تسقط واحدة بعد واحدة ، و كان آخرها سقوط بغداد .

و ها هي أمريكا تهدد سورية ، طوراً مهددةً بمقاطعة وطوراً بالابتزاز ، و حركت أخيراً عملاءها لإثارة الهويات العنصرية .

لقد أقدم شارون على اغتيال المجاهد أحمد ياسين بدم بارد ضمن مسلسل اغتيال قيادات المقاومة ، التي تجرأت على قول لا ، للمشروع الإمبريالي الصهيوني .

الصمتُ لم يبقَ ممكناً ، حقاً لم يبقَ الصمت ممكناً ، و علينا أن ننتقل إلى حالة الفعل ، و إلا فإننا سندانُ في مستقبل قريب .

setstats1المسافة بين فلاديمير جابوتنسكي  أحد الآباء الروحيين للفكر الصهيوني المتطرف - المنادي بالاستيطان العنصري – الذي أفرز  فيما بعد ما يعرف بالليكود و بن غوريون أحد المؤسسين للحركة العمالية الإسرائيلية ، اليسار الصهيوني – المنادي بالاستيطان  الإحلالي - لم تكن بعيدة أبداً ، و لربما تقاربت أخيراً .

صاغ جابوتنسكي أطروحة الجدار الحديدي عام 1923، مستلهماً التاريخ بالقول :

" إن أية تجربة استيطانية لا بَّد أن تواجه بمقاومة ، و إن حلَ هذه الإشكالية بالنسبة للدولة اليهودية هو أن يقيم المستوطنون الصهاينة ، جداراً حديدياً حول أنفسهم ، و يستمرون في البطش بالسكان الأصليين ".

و بالمقابل : عبر بن غوريون عن الأطروحة نفسها بطريقة أخرى و هي قوله : " إذا أردنا أن نكون أوفياء لتاريخنا ، بين كون الحركة الصهيونية حركة مطلقة ، و بين كون تبعات هذه الحركة الطارئة ، حركات نسبية ، علينا أن نحارب و لكن علينا أن ننتج حالة من الهدنة تسمح لنا أن نبني ."

و قد كان الخط الأخضر ، التجلي الذي أفصح عن معادل مختلف لفكرة الجدار الحديدي بصيغة المكان ، في تحقيق نظرية الأمن الإسرائيلي ، للدولة الصهيونية .                 نموذج آخر يشار إليه في هذا السياق :

دايان من مدرسة بن غوريون ، دفع بنظرية الأمن الإسرائيلي في الاتجاه الأقصى – عندما أطاحت الآلة الجوية الصهيونية أحد تجليات المشروع الإمبريالي ، بكامل القوة العربية في 5 حزيران عام 1967 فاجتاحت سيناء و مرتفعات الجولان و مضائق تيران ، إضافة إلى جبال غرب الأردن ، بذريعة أنها كلها تقع في قلب التاريخ اليهودي .                              و في المقابل ، و بعد خمسة و عشرين عاماً ، يقرأ اسحق شامير على عرب مؤتمر مدريد ، مزامير الصهيونية الجديدة :

" إن عند العرب أراضي كثيرة و إسرائيل ليس لها مثل ما عند العرب من الأراضي ، لذلك يجب أن يعطوا إسرائيل الأراضي التي احتلتها " .

فالمدرستان عادتا إلى الالتقاء عند " المطلق الصهيوني " ، ففلسطين أرض بلا شعب ، و حدودها مطلقة باتجاه أرض الوعد المزعوم . و تجاه هذا التوسع الصهيوني في احتلال الأرض ، أخذت تبرز فكرة الفصل و العزل – بين الضفة الغربية و أراضي فلسطين المحتلة عام 1948 من جهة ، و لربط المستوطنات الصهيونية بالكيان الصهيوني من جهة أخرى ، كما تصاعد  الجدل حول الحدود التي يمكن الدفاع عنها من منظور الأمن الإسرائيلي مع عدم التخلي عن المطلق الصهيوني . في الهيمنة على كامل الأراضي العربية ، بآلة البطش التي وصلت إلى التهديد باستخدام الردع النووي .

لقد عبرت حواجز التفتيش على الخط الأخضر ، و في المواقع الاستراتيجية و تقاطعات الطرق ، إضافة إلى الطرق الالتفافية ، عن صور الفصل و العزل في الفكر اليساري الإحلالي الصهيوني .

حيث لم يكن هذا الفكر يخطط للقطيعة مع العرب ، بل كان طموحه دوماً أن يصبح جزءاً من المنطقة العربية  أولاً ، ثم يسيطر على مقدراتها ، كولايات متحدة صغرى تحمل الحداثة و الحضارة للشرق البربري كله .

و لقد عارض اليمين الصهيوني العنصري دوماً هذه التوجهات معتبراً أنها ستؤدي إلى تنازلات تعطي بالنهاية شرعية لدولة فلسطينية ، مؤثراً عدم الفصل و العزل بل المواجهة المستمرة مع الفلسطينيين ، بآلة البطش و التدمير  لوضعهم في النهاية أمام الاستسلام و خيار التسفير و التهجير .

و تأتي المتغيرات الهائلة التي انتهى إليها العالم بهيمنة أحادية للمشروع الإمبريالي الأمريكي ، لتضيف نقطة هامة لصالح المطلق الصهيوني – ففي غياب مشروع نهضوي عربي ، كان على النظام العربي أن يقبل ما يعرض عليه ، بوصفه خياراً وحيداً .

مفهوم مبهم لأرض تستعاد ، مقابل سلام وهمي موعود بينما يمزق و يجتاح الاستيطان الصهيوني ما بقي من الأرض العربية ..

هنا كان جابوتنسكي على حق ، عندما قال قبل ثمانين عاماً ، إن الفلسطينيين لن يقبلوا بإنشاء المزيد من المستوطنات .. فانطلقت الانتفاضة أولاً ثم المقاومة ثانياً ، لتطرح على العالم سؤالاً ، التاريخ لم ينته و الرهان الأمريكي لا يمكن أن يمرُ وعلى الجميع أن يفتش عن رهانات جديدة .

و قد فشلت كل الحكومات الصهيونية المتعاقبة : رابين – بيريز –نيتنياهو - باراك ، في كسر إرادة شعبنا ، و استمرت المقاومة ، و بدأ الرأي العام الصهيوني يفتش عن خياره الصهيوني الأقصى ، أعلن شارون أنه سيقمع المقاومة في مدة لا تتجاوز المائة يوم ، و يفشل شارون ، كما فشل أسلافه من قبل ، فالشعب المقاوم لا يمكن أن يهزم على أرضه .

ثم كانت أحداث سبتمبر ، فكلما استثمرت في الإعداد لضرب و احتلال العراق ، فقد حصل شارون على ضوء أمريكي أخضر ، بأدراج المقاومة الشرعية ، تحت عنوان الإرهاب.

لقد كانت الحرب على المقاومة ، في الأساس ، ذريعة إمبريالية أمريكية ، قبل أن تكون صهيونية ، إذا لم تقل إنها متوافقة معها دوماً .

هنا نصل إلى اللحظة التاريخية الحاسمة التي التقطها شارون بعقله وحسه الصهيوني ، ليوظفها في إعادة صوغ المطلق الصهيوني "أرض فلسطين بلا شعب" ، باعتباره جدلية تفتقر إلى الموضوعية ويدحضها الواقع ، وتقف في وجهها المقاومة إلى صيغة جديدة تتوافق والمرحلة الراهنة للمشروع الإمبريالي ، " شعب فلسطين بلا أرض " إذا فلننتزع منه هذه الأرض . وهنا اتجه إلى دعاة الفكر الإحلالي ، يستعير منهم فكرة الجدار بمصطلحاته المختلفة ، الجدار : العنصري – الفاصل – العازل – الآمن – الواقي ... الخ  إلى جدار من نوع جديد ... يمزق الأرض ، يحقق ابتلاع الجزء الأكبر منها ويحيل الباقي إلى معازل و كانتونات .                                                                                       "الجدار لا يعرف له مكان ولا بداية أو نهاية ، ولا حدود جغرافية "والكلام هنا لشار ون ، إذاً لقد كان الجدار الوسيط الذي تمت التسوية التاريخية حوله بين التيارين الإحلالي والعنصري ، لقد عرَى ظواهر غير حاسمة في سلك التيارين ، وهو في البعدين الزماني والمكاني اللحظة التاريخية الحاسمة التي تكمل فيه الصهيونية ما أنجزته في مرحلة سابقة ، كحركة نسبية طارئة في إعطاء النظرية التي عبر عنها بن غوريون في مقدمة البحث " وهذا إنجاز كبير يسجل للمقاومة ، حيث أنها كشفت ما كان مغلقاً . 

الجدار يمثل أخطر مراحل المشروع الصهيوني ، يكرس الواقع الاستيطاني لأكثر من 58% من مساحة الضفة الغربية ، التي ما زالت تعتبر ، بحكم الأرض المحتلة وفقا لقرارات الشرعية الدولية ، ما يتبقى من فلسطين ، بعد إنجاز الجدار 2335كم2

وإذا أضفنا المساحة الكلية لغزة 363كم2 فالمساحة المتبقية لا تتجاوز 10% من مساحة فلسطين .

الجدار يمزق ما تبقى من الأرض العربية إلى أكثر من 8 معازل رئيسية ، ومجموعات من المعازل الفرعية والجيوب الملحقة بها ، أو المعزولة عنها تزيد عن 68 معزلاً .

يتجاوز الجدار في تخطيطه الاعتبارات الإنسانية كافة ، قباحة ووقاحة إسمنتية مفروضة على الطبيعة والبيئة إضافة إلى الإنسان .

فرض الجدار ترتيبات أمنية ، إنها شبكة من المواقع الالتفافية والقواعد العسكرية – وبوابات دخول وخروج ،  حيث على مئات الآلاف من الفلسطينيين حمل تراخيص تنقلهم وأوراق ثبوتياتهم الشخصية حتى يصل الطالب إلى مدرسته ، والعامل إلى عمله ، والمرأة التي تعمل ناهيك عن الخدمات البسيطة .

لن أتحدث بالتفصيل عن الآثار الاقتصادية ، فهي محصلة طبيعية لما يجري ، فقط أشير إلى ربط الاقتصاد و الزراعة و المؤسسات الخدمية و الكهرباء و تأمين المياه ضمن دائرة الخدمات الإسرائيلية العامة ،  و ضمن تحكم دوائر المشروع الصهيوني مباشرة .

نزيل جدران القدس التي أقامها الصهيونيون ، الصفة السيادة العربية ، عبر التاريخ ، بما تضمنته من مقدسات. 

كذلك تفصل المناطق العربية من بيت لحم ورام الله  و أريحا ، و تلحقها مباشرة بمشروع القدس الكبرى .

كما أنها تعزل المدينة القديمة بما في ذلك الحرم الشريف داخل الجدران المتعددة .

و قد أضحت كنيسة القيامة و الأوابد المسيحية العربية  حبيسةحلقات البيتون المتعددة .

كرست الجدران ، المستوطنات داخل القدس الشرقية ، و في محيطها . و اعتبرت هذه المستوطنات أحياء يهودية في إطار القدس الكبرى الذي يخطط لها ، لإنتاج 30%  من مساحة الضفة الغربية .

تهدف الجدران البيتونية في القدس ،إلى إحداث تبديل في البنية السكانية للمدينة ،إذ تخفض نسبة العرب فيها ، من 35% إلى 27% .

و أخيراً تمزق مفهوم الوطن إلى معازل و سجون .

نتحدث عن جدار بارتفاع أمتار ، و هناك جدَّر أخرى تنتصب في كل مكان ، تكرس حالة الحطام العربي المروع .

عملية الابتلاع و القضم في فلسطين وصلت إلى الحد الأقصى ، لقد ارتفعت سقوف النظام الإمبريالي الأمريكي ، و مطلقُه الصهيوني إلى حدٍّ أخذت فيه العواصم العربية تسقط واحدة بعد واحدة ، و كان آخرها سقوط بغداد .

و ها هي أمريكا تهدد سورية ، طوراً مهددةً بمقاطعة وطوراً بالابتزاز ، و حركت أخيراً عملاءها لإثارة الهويات العنصرية .

لقد أقدم شارون على اغتيال المجاهد أحمد ياسين بدم بارد ضمن مسلسل اغتيال قيادات المقاومة ، التي تجرأت على قول لا ، للمشروع الإمبريالي الصهيوني .

الصمتُ لم يبقَ ممكناً ، حقاً لم يبقَ الصمت ممكناً ، و علينا أن ننتقل إلى حالة الفعل ، و إلا فإننا سندانُ في مستقبل قريب .

setstats1