بيــــن الشرعية الدولية و التحرير
((الانتفاضات الفلسطينية أنموذجاً ))
محاضـرة
المهندس رياض زيد
مكتب دعم الانتفاضة
بمناسبة دخول
الإنتفاضة الفلسطينية الباسلة عامها الثاني وإسهاماً من الحركة لتقديم الدعم
السياسي للإنتفاضة فقد نظم فرع حمص عدة
فعاليات أبرزهــــا :
1 ـ محاضرة الأستاذ خالد مشعل ـ رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قاعة المركز الثقافي بحمص .
2 ـ محاضرة الدكتور طيب تيزيني في مقر الحركة .
3 ـ محاضرة الأستاذ علي بدوان عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين .
4 ـ محاضرة الدكتور عادل عبد الكريم ياسين في مقر الحركة .
5 ـ محاضرة المهندس رياض زيد في مقر الحركة .
وهي محاولة لعرض وقراءة الواقع العربي وتسليط الضوء عليه من خلال رؤية نقدية تاريخية ، ويسر حركة الاشتراكيين العرب أن تضع أخيراً بين أيدي المثقفين والمفكرين المحاضرة التي ألقاها المهندس رياض زيد في رابطة الخريجين والجامعيين بحمص بتاريخ 26/9/2001 إسهاماً منها في تعميم الثقافة الوطنية والقومية ولما تضمنته المحاضرة من عمق وتحليل .
حركة الاشتراكيين العرب
فرع حمص
ويطيب لي أن نلتقي على الأرض العربية في سورية، التي شكلت ثوابتها المبدئية وعلى الدوام، دعماً لكل حركات التحرر وفي طليعتها الانتفاضات الفلسطينية.
لقد شكلت الانتفاضات العربية
الفلسطينية المتعاقبة والمستمرة وخلال قرنِ
كامل ، والتفاف الجماهير العربية حولها ، نسيج الواقع العربي المقاوم الرافض
للاحتلال ونقيضاً لذلك،شكلت هيمنة المشروع الإمبريالي الصهيوني على
الوطن العربي و تواطؤ الجمهرة العظمى في النظام العربي الرسمي ، ومعها
تيارات عريضة من السياسيين و المثقفين الملتقية حول وجهات نظر مختلفة
أبرزها أنه لا قدرة للعرب على المواجهة و ليس لهم إلا قبول واقع الحال .
أعود للقول
بأن هذه كلها شكلت ضياعاً عربياً مفجعاً من مفرداته غياب
الإرادة العربية ، إضافةً إلى هزال المؤسسات ، والتخلف، في انتظار ما تمنحنا إياه
الشرعية الدولية ،ودولة القطب الواحد في العالم . وسط هذا الضياع بل
الحطام ، يبدو على الساحة العربية سؤالان كبيران :
أولهما : أيمكن أن يحدث مثل هذا الضياع و الحطام في ظل القانون الدولي ؟ وماذا تكون ((الشرعية الدولية )) عندئذ ؟
ثانيهما : ما
الدور الذي لعبه القطر العربي السوري ، في ظل خياره الاستراتيجي في التحرير ، وسط
متغيرات دولية بالغة الشراسة تحمل اسم الشرعية الدولية . وما هي ثوابت سياستة إذن
؟ في محاولة قراءة الواقع العربي ثم ، تسليط الضوء عليه من خلال رؤية نقدية
تاريخية ذلك ما سأحاول أن أعرضه خلال هذا
البحث .
ليست الشرعية
الدولية تشريعاً صادراً عن هيئة في زمان و مكان معين إنما هي مجموعة القوانين
التي تحدد حقوق الدول و واجباتها و علاقاتها مما يدرجها
الدكتور فؤاد شباط "أستاذ القانون الدولي في جامعة دمشق " تحت عنوان : القانون
الدولي . وقد عدد بعض مصادر هذه الحقوق كالعرف الدولي و التصريحات الدولية ،
والمعاهدات و قرارات الهيئات الدولية و توصياتها ومبادئ العدل والإنصاف .
وبالتالي فإن تمزيق الوطن العربي إلى دول قطرية متعددة كدولة سورية ودولة فلسطين الخ .جريمة كبرى جرى التخطيط لها في ظل إنشاء القانون الدولي المعاصر ، وعبر ثلاث مراحل :
الأولـى :
نقض الاتفاق المبرم ما بين الشريف حسين و مكماهون القاضي
بعدم إبرام إي صلح إلا إذا كان ضمن شروطه : تحقيق حرية الشعوب
وخلاصها .
الثانيـة : اعتبار بلاد العرب ، أرض عدو محتل أجريت عليها اتفاقيات توزيع الغنائم مما نقرؤه في اتفاقية سايكس بيكو (( التسوية التاريخية )) .
الثالثـة :
استباحة الأرض العربية التي أطلق عليها اسم فلسطين وطناً قومياً
لليهود بموجب وعد بلفور 2/11/1917.
فوجئت
الجماهير العربية بما حدث ، فبدلاً من الدولة العربية التي كان يطمح
إليها و إذ بالوطن العربي يقسم إلى مناطق تحكمها إدارات عسكرية فكانت الانتفاضة
الأولى التي عمت كل المدن العربية في أواخر عام 1917 .
سارعت القوى
الاستعمارية إلى تطويقها فتم إرسال الكومندور هوجارت بثلاث رسائل إلى الملك حسين
، كما جرى إيفاد الجنرال اللنبي إلى دمشق لمقابلة
الأمير فيصل ، كما ساهم خطاب الرئيس ولسن في تموز 1918 في إعادة ثقة العرب بمؤتمر
الصلح و إجراءاته و قراراته .. وهكذا جرى اغتيال هذه
الانتفاضة ، ولم يكن العرب قد استوعبوا بعد ، ما يجري حولهم ! .
انتهت الحرب
العالمية الأولى ، فعقدت دول المعسكر المنتصرة مؤتمرها في
فرساي ما بين أول كانون الثاني إلى 28 حزيران من عام 1919 من أجل
وضع ميثاق عصبة الأمم .
انصبت
المناقشات خلال المؤتمر على اختيار نظرية أو قاعدة تقام عليها أسس الشرعية
الدولية والقانون الدولي ، بما يضمن تقسيم العالم و إبقاءه تحت
السيطرة ، فظفرت النظرية السكسونية و راعيها الرئيس الأميركي "ولسن"
وهي تعتمد ( القواعد الأخلاقية !!! ) أكثر من القواعد الحقوقية ، واختيرت الوسيلة
و الاسم للاستعمار الجديد ، فأطلقوا عليه اسم الانتداب ، وقد نصت المادة 22 من
الميثاق على أنواعه وطريقة تطبيقه وأهدافه التي صنفت طبقاً
للنظرية الداروينية في تسلسل الشعوب ، وقد كرم العرب بإبقائهم وديعة
مقدسة في عنق الحضارة الغربية فالشعوب الأوروبية كاليونان مثلا أعطيت الإستقلال و
الشعوب العربية وضعت تحت الإنتداب أما الشعوب الإفريقية فقد وضعت تحت الإستعمار.
أعلنت
الجماهير العربية انتفاضتها الثانية ، وكان أوجها في دمشق ، وانعقد
المؤتمر السوري الأول استمراراً لها خلال الفترة الواقعة مابين 3/6/1919
حتى 6/3/1920 وقد تمثلت فلسطين في المؤتمر بوفد كبير ، وأبرز قرارات
المؤتمر :
1ـ الانتماء إلى الأمة العربية .
2ـ إعلان استقلال سورية بحدودها الطبيعية ، بما في ذلك فلسطين وجبل لبنان .
3ـ تأييد استقلال العراق مع إيجاد اتحاد سياسي و اقتصادي معه .
4ـ رفض وعد
بلفور والانتداب واتفاقية فيصل - كليمنصو وكل قرار و
اتفاق لا يحافظ على وحدة البلاد .
لقد التزم
المؤتمر بأهداف محددة تتلخص بالانتماء للأمة والتمسك بالأرض
و الدفاع عن السيادة
أضحت فيما بعد ثوابت مبدئية وخطاً أحمر للسياسة العربية السورية .
تابع مجلس
الحلفاء الأعلى التابع لمجلس عصبة الأمم ، إصدار القرارات التي
تفضي إلى تهويد فلسطين ضمن نصوص الاتفاقيات و المعاهدات التي صدرت
عن مؤتمرات :
سان ريمو 25/4/1920وسيفر 10/8/1920 ولوزان 24/7/1923 .
وأبرز
القرارات ، صك الانتداب على فلسطين وتكليف بريطانيا تنفيذ وعد
بلفور ، وإنشاء صلة تاريخية ، بحسب الصيغة المدونة تربط كل يهود العالم
بفلسطين ، وهكذا تكون الشرعية الدولية قد حققت بهذا الإنشاء ولصالح الصهيونية
تحول النظام الرأسمالي من مرحلته الليبرالية إلى الإمبريالية ، لقد
أسقط الشرعيون السكسونيون ـ أحفاد البيوريتان ـ المفاهيم الحضارية التي تمخض عنها
عصر الأنوار الأوربي ـ وأعادوا الاعتبار إلى نظرية إسقاط اللاهوت على التاريخ ـ
بالتأسيس على اعتبار الصهيونية مطلقاً للمشروع الإمبريالي
، وفق المقولة الشهيرة :
أرض الكتاب المقدس : فلسطين .
شعب الكتاب المقدس : كل يهودي أو صهيوني في مطلق العالم .
إذن أرض فلسطين ملك اليهود في مطلق العالم 0
استباحت
"الشرعية الدولية " الأرض العربية في فلسطين ، فأغرقتها بهجرة
مطلقة بلغ عددها حتى عشية الحرب العالمية الأولى ، أكثر من أٍربعمائة ألف يهودي ،
منحوا جميعاً جوازات سفر فلسطينية تحمل اسم "دولة اسرائيل" في
النص العبري .
ثارت الجماهير العربية معلنة انتفاضتها الثالثة الكبرى و التي امتدت مابين سنة 1920 وحتى 1939 ما يميز هذه الانتفاضة أنها كانت امتداداً لثورة "الحفـة "
في شمال
القطر العربي السوري ، بقيادة المجاهدين عمر البيطار و عز الدين
القسام ، غادر القسام بلدته جبلة إلى بلدته الثانية حيفا آمن القسام بانتمائه
لأمته وبوحدة أرضها وأن الدرب هو المواجهة أو الشهادة بقوله :
(( إنه جهاد ، نصر أو استشهاد . )) .
عزم القسام على إعداد تلاميذه على الجهاد ، ولما وصل الإعداد إلى غايته قدم أصحابه المثل : باعوا حلي زوجاتهم وبعض أثاث بيوتهم ليشتروا البنادق و الرصاص . وانطلقوا ليلة الثاني عشر من شهر تشرين الثاني سنة 1935 باتجاه تلال "يعبد" القريبة من جنين وكان عرس الشهادة
حقق استشهاد القسام و صحبه الهدف ، واصلت الجماهير الرسالة ، فتحولت فلسطين و امتداداتها علىكامل الأرض العربية إلى ساحة نضال .
فشلت الحكومة
البريطانية في إخماد الانتفاضة0 أوعز إلى النظام العربي الرسمي بالتدخل ، فوجه
الزعماء العرب نداءهم المعروف طالبين من الجماهير الإخلاد
إلى السكنية فالصديقة بريطانيا ستقوم بتحقيق طلباتهم ـ والضمان حسن
نياتـها –
لم تكن القيادة الجماهيرية على
مستوى الأحداث ، فاستجابت لنداء الحكام
وهكذا تم اغتيال هذه
الانتفاضة مرةً أخرى .
الانتفاضة الرابعة : قرار التقسيم 1947
في أعقاب انتهاء الحرب العالمية الثانية حلت عصبة الأمم باعتبار أن نتائج الحرب بدلت من توازنات الشرعية الدولية ، تكرست زعامة الولايات المتحدة الأميركية زعيمةً على النظام الرأسمالي الغربي بصورته الإمبريالية و تشكل القطب الآخر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي.
وفي ظل هذا التوازن تم إنشاء
نظام دولي بتاريخ 11شباط 1945_ من تجلياته الكبرى، إنشاء منظمة الأمم المتحدة
التي تتكون من أربع هيئات، أبرزها مجلس الأمن وقد خص بسلطة حل المنازعات، وأقر
نظامه حق النقض للخمسة الكبار
من أعضائه.
وإلى جانبه الجمعية العمومية، ويقتصر عملها على إصدار القرارات في إطار التوجيه.
مكنت آلية العمل في النظام الجديد للشرعية الدولية الولايات المتحدة الأمريكية من فرض هيمنتها المطلقة دون منازع فتكرست سياسة التعامل بمكيالين بالنسبة لقضية الصراع العربي الصهيوني بحيث تبنت الشرعية الدولية استكمال الخطوات المرحلية لتنفيذ مشروع تهويد فلسطين . ولدى عرض القضية الفلسطينية على المنظمة، أصدرت الجمعية العمومية القرار 181 تاريخ9 2/11/1947 القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين، عربية ويهودية وإلغاء السيادة العربية على القدس وجعلها كياناً دولياً خاصاً.
فلسطين والقدس في قلوب كل
العرب.. تدفقت جموع المجاهدين وعمت
الانتفاضة الرابعة كل القرى والمدن العربية.
تدخل النظام العربي الرسمي
مدعياً مسؤوليته التاريخية في قيادة المعركة مسنداً
قيادة الجيوش العربية لضابط بريطاني، كان قراره الأول حل التنظيمات
الجماهيرية المسلحة_ ومنع حكومة عموم فلسطين من ممارسة دورها القيادي
على الأرض العربية.
المتغيرات الكبرى باتجاه الخيار الاستراتيجي
الانتفاضة الخامسة ـ الثورة الفلسطينية 1964
حققت الجيوش العربية على الأرض
حدود التقسيم للدولة اليهودية وضم ما
تبقى من الضفة الغربية للأردن_ وقطاع غزة للإدارة المصرية_ وتم شطب
فلسطين من الخارطة الجغرافية.
هبت الجماهير العربية في سورية
رافضة نتائج النكبة معلنة استعدادها للتطوع للتحرير ولكن النظام العربي الرسمي
آثر التعاون مع الغرب، مؤسساً لتسوية
فعلية ترتكز على قبول قرارات الشرعية الدولية فجرى التوقيع على الهدنة
الأولى بتاريخ 4حزيران 1948 ثم الهدنة الثانية بتاريخ 15تشرين الأول 1948.
وخلال فترتي الهدنة، أقامت قوى
الشرعية الدولية، جسراً جوياً وبحرياً حيث دعمت الكيان الصهيوني وأمدته بالسلاح،
مما مكنه عند استئناف القتال من
بسط احتلاله لأكثر من 70% من مساحة فلسطين.
لم تجرؤ سلطة النظام الرسمي
بدمشق، على التفاوض المباشر مع العدو الصهيوني
في رودس نتيجة المعارضة في المجلس النيابي والأحزاب الوطنية والجماهير.
فأقدم حسني الزعيم على إبعاد هذه
السلطة، بتاريخ 30/3/1949، وخلال
فترة حكمه التي
امتدت 137 يوماً، وقع على اتفاقيتين تعودان لمشروع
استعماري واحد_ الهدنة مع الكيان الصهيوني والتابلاين مع شركات النفط.
لم تكتف الشرعية الدولية بخلق
اسرائيل، بل عملت على تحويلها إلى القوة
العظمى في المنطقة، لم تقبل الجماهير العربية هذا الوضع المهين.
فأعلنت ثورة شملت معظم الوطن
العربي_ فتحررت الإرادة من التبعية
الاستعمارية واتجهت الأمة إلى بناء خيارها الاستراتيجي وقدم الاتحاد السوفيتي
إسهاماً في هذا السبيل تجلى في إعادة بناء المجهود الحربي ومشاريع التنمية.
وقد شمل العدوان الثلاثي عام
1956 أول اختبار للقوى التقدمية العربية في
وضع الخيار
الاستراتيجي موضع التنفيذ حيث أدى ذلك إلى تبديل واضح في موازين القوى في المنطقة
و العالم
تتابعت الاستجابات العربية ـ
وحدة سورية ومصر 22 شباط 1958 ـ ثورة العراق 14 تموز1958 ـ ثورة العراق الثانية
8 شباط 1963 ثم ثورة
8 آذار 1963 في سورية .
كان لهذه المستجدات عامل حاسم في
تهيئة المناخ الملائم للانتفاضة الخامسة التي
قام بها الشعب الفلسطيني في (كانون الثاني 1964 باسم الثورة الفلسطينية )
وبدء العمليات الفدائية في عمق الأراضي المحتلة 0لقد حولت هذه الثورة
اللاجئين إلى شعب مقاتل ، كما قدمت إسهاماً عظيماً في استنهاض الوضع
الشعبي العربي وفي تجذير منطلقات حركة التحرر الوطني العربية وفي إلزام
القرار الرسمي العربي باحترام الحد القومي الأدنى .
شكل إعلان الثورة الفلسطينية و
تحالفها منذ البداية مع ثورة 8 آذار ولادة المقاومة العربية المسلحة ، و وضع
الخيار العربي الاستراتيجي في التحرير موضع التنفيذ على الأرض المحتلة وقد شاركت
جبهة تحرير فلسطين المشكلة بموجب
قرار المؤتمر القومي السادس لعام 1963 ، في العمليات الفدائية الأولى جنباً
إلى جنب مع فدائي الثورة الفلسطينية .
إلا أن الانعطاف الحاسم في الصراع العربي الصهيوني و إدخال الموارد و الإمكانات العربية في المعادلة تحقق عبر الدعوة الى قمة عربية اولى انعقدت في القاهرة ما بين 13 –16 كانون الثاني 1964 وثانية انعقدت في الإسكندرية ما بين 5-11 أيلول من العام نفسه حددت المؤتمرات الهدف القومي في تحرير فلسطين من الاستعمار الصهيوني ثابتاً مبدئياً - وكذلك الترحيب بقيام منظمة التحرير الفلسطينية دعما للكيان الفلسطيني _ واعتماد إنشاء جيش التحرير الفلسطيني _ تنفيذ مشروعات استغلال نهر الأردن وروافده وتحصين القرى الأمامية _ ولتأمين سلامة ذلك تم تشكيل قيادة عربية مشتركة.
شكلت السياسة العربية السورية بثوابتها المبدئية ، قاعدة أساسية في بناء استراتيجية هذه المرحلة .
الهزيمة العربية الشاملة – 5 حزيران 1967
لقد كان اكثر ما يخيف الغرب طوال هذه المرحلة الثورية _ أن تقتنع الجماهير العربية بأن تحدي المشروع الصهيوني هو أمر واقعي وقابل للاستمرار وأن العجز العربي آخذ في الانحسار.
من هنا تدرك أبعاد عدوان 5 حزيران 1967 حيث هدف إلى إحداث الهزيمة الشاملة للمشروع الاستراتيجي العربي _ واحتلال الضفة الغربية وغزة إضافة للجولان وسيناء .
وكانت الشرعية الدولية على موعد مع النتائج _ فأصدرت القرار 242 لعام 1967 .
القرار لم يعاقب المعتدي ، بل
اعترف به كصاحب حق أساسي بغرض تحقيق الانتصار العام للصهيونية بانتزاع الاعتراف
العربي الرسمي بدولة
إسرائيل _ والعودة بشعب فلسطين المقاتل إلى حظيرة اللاجئين والإبقاء على الأرض
العربية المحتلة رهينة تفسير( حرف واحد: ال !! ) ، لفرض تسويات الهزيمة عليها.
انعقد مؤتمر القمة العربي الرابع
في الخرطوم بتاريخ 29/8/1967 في أجواء
الهزيمة لعدوان حزيران .
نص القرار الثاني على توحيد
الجهود في العمل السياسي على الصعيد الدولي والدبلوماسي لإزالة العدوان وتأمين
انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي
التي احتلتها بعد الخامس من حزيران وذلك في نطاق المبادئ الأساسية التي
تلتزم بها الدول العربية .
عدم الصلح ( مع اسرائيل) أو
الاعتراف بها وعدم التفاوض معها والتمسك
بحق الشعب الفلسطيني في وطنه.
اختلفت وجهة نظر السياسة العربية
السورية مع الخط السياسي للمؤتمر في
تخلي المؤتمر عن استمرار استراتيجية التحرير عبر الكفاح المسلح إلى استراتيجية
جديدة تستخدم الإمكانات والموارد المتاحة، كالعمل السياسي والتضامن العربي وتسخير
موارد النفط في خدمة الأهداف العربية بإعادة ضخه .
عقد المؤتمر القومي التاسع
مؤتمره الاستثنائي في أيلول 1967 وفي تقيميه لنتائج مؤتمر القمة الرابع_ أعاد
التأكيد على اعتماد الكفاح المسلح في إزالة آثار
العدوان واستمرار النضال السياسي بشكل يخدم الكفاح المسلح .
"استراتيجية الكفاح المسلح "و "حرب 1973"
تعاظم دور حركة المقاومة
الفلسطينية باتخاذها الكفاح المسلح وسيلة باتجاه
هدف التحرير _وشكلت تهديدا للكيان الصهيوني على طول حدوده مع الأردن.
افتقرت الدبلوماسية العربية في أعقاب مؤتمر الخرطوم الى وضوح الرؤية حيال المشروع الصهيوني من خلال تصور الحل السياسي الممتنع..
وهل يمكن سحب البساط من تحت الاحتلال الإسرائيلي ، بإطلاق الشعارات فقط وهل يمكن المراهنة على قرار الشرعية الدولية ؟.
لذلك لم تفلح المبادرات كافة في
حمل اسرائيل على قبول حل بشروط الشرعية الدولية، بل بالعكس فقد توقفت حرب
الاستنزاف على الجبهة المصرية بعد قبول
مصر لمبادرة روجرز بتاريخ19 حزيران 1970 أخرجت المقاومة الفلسطينية
من الأردن في نهاية شهر أيلول 1970 .
بالمقابل:
عبرت مؤتمرات الحزب خلال هذه الفترة عن استمرار دعمها الكفاح المسلح في إزالة آثار العدوان واستمرار النضال السياسي بما يخدم الكفاح المسلح من اجل تحرير الأرض المحتلة_ وذلك من خلال:
المؤتمر القومي العاشر_ والمؤتمر القطري الرابع العادي_ أيلول 1968
وعلى الأرض : تدخل القطر العربي السوري بقواته المسلحة لحماية الثورة الفلسطينية في الأردن في المجابهة مع الجيش الأردني.
وفي السادس عشر من شهر تشرين الثاني على 1970
قامت الحركة التصحيحية، وقد أوضح
البيان الأول الصادر عن القيادة
القطرية المؤقتة..
أنها بصدد وضع الخطط الكاملة وممارسة تطبيقها تنفيذاً لاستراتيجية الحزب في خوض معركة التحرير.
أثمرت
الجهود ببناء جيش عصري حديث يدعمه سلاح طيران متطور وترسانة حديثة من الصواريخ
المتقدمة ، بهدف التحضير لعمل عظيم ففي السادس من
شهر تشرين الأول 1973 قامت القوات المسلحة في مصر وسورية بالضربة الأولى المشتركة
لاستعادة الأراضي المحتلة.
ألا إن الأمور لم تجر حسب الاتفاق _ وتطورت المعارك على النحو المعروف.
تدخلت الشرعية الدولية لوقف إطلاق النار بقرارها رقم 338 تاريخ22/10/1973
قبلت به مصر فورا ثم تفاوضت
منفردة ، عرض على سورية الاشتراك في مؤتمر دولي بجنيف بتاريخ21 كانون أول1973 ،
رفضت المشاركة حيث أنه لم يكن
من أهداف المؤتمر انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية , فقام السادات بإبرام اتفاقية
الفصل بتاريخ 18/1/1974 في خيمة عسكرية في موقع الكيلومتر
101 عن القاهرة.
استأنفت سورية القتال مدة 82
يوما 11/3/1974 وحتى31/5/1974
قبلت بعد ذلك توقيع اتفاقية فصل القوات بتاريخ 30/5/1974 في جنيف وبرعاية الأمم
المتحدة .
وعلى الجبهة اللبنانية، واجهت الثورة الفلسطينية أحداث أيار 1973 واعتداءات على قواعدها كما تعرض الجنوب والمخيمات الى هجمات إسرائيلية.
نتيجة لمجريات القتال وتخلي
السادات عن ثوابت ونضال شعب مصر العربي وتضحياته وما عانته السياسة العربية
السورية من تعنت اسرائيل ومساندة غير محدودة من الإدارة الأمريكية وكسينجر أثناء
مفاوضات فصل القوات في
جنيف، خرجت السياسة العربية السورية اكثر اقتناعا بخيار إستراتيجية التحرير
عبر الكفاح المسلح وقد وضح ذلك بجلاء قرار المؤتمر القطري الخامس
الاستثنائي أيار حزيران 1974 وعلى الأرض للمرة الثانية فقد تدخلت القوات السورية
في لبنان سنة 1973 من أجل منع تصفية المقاومة الفلسطينية فيها من واقع إن وجود
المقاومة كان بقرار من الشرعية العربية .
"الخيار الاستراتيجي المرحلي"
السلام العادل الشامل- والأرض مقابل السلام
استمرت تداعيات حرب تشرين 1973فعلى
الصعيد العربي نجحت السياسة العربية السورية ، في دفع مؤتمر القمة السادس المنعقد
بالجزائر 26-28
تشرين الثاني 1973 لوضع استراتيجية شاملة للعمل العربي الموحد تجلت بالقرارات
الآتية :
تفويض دولتي مصر وسورية بعدم
تفويت أية فرصة للتوصل إلى حل عادل
ودائم يؤمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي المحتلة وعدم
التفريط بالحقوق الوطنية الثابتة لشعب فلسطين_ وجرى التأكيد على هذه القرارات في
مؤتمر القمة السابع المنعقد في الرباط26-30ت1 1974.
وعلى الصعيد الدولي:
أولا: اتفق بريجنيف ونيكسون في القمة المنعقدة بتاريخ3/7/74 على انسحاب القوات الإسرائيلية –وإجراء تسوية عادلة وضمان الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني .
ثانيا:أعربت
المجموعات الدولية كافة : مؤتمر القمة الأفريقي ، مؤتمر دول عدم الانحياز، مؤتمر
مجموعة دول أمريكا اللاتينية
–
المجموعة الأوربية خلال 1974
عن دعمها للتسوية العادلة الدائمة .
ثالثا:
أصدرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة قرارات هامة باتجاه الاحترام
الكامل للحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ومن اجل إقامة
سلام عادل وحقه في العودة ( استنادا الى القرار 194 تاريخ 11/12/48 )
وجملة قرارات أبرزها القرار رقم 3089 تاريخ 7/11/1974.
والقرار 3379 تاريخ 10/11/1975
الذي اعتبر الصهيونية شكلا من
أشكال العنصرية.
و أعيد إدراج قضية فلسطين خلال
الدورة رقم 29 لعام 1974 بأكثرية 105 صوت من اصل 138 وتم دعوة رئيس منظمة التحرير
إلى إلقاء خطاب أمام
الأمم المتحدة عام 1974 .
طرحت هذه التحولات على السياسة
العربية السورية إجراء تحليل علمي موضوعي يطال الظروف المستجدة التي اكتنفت
الصراع العربي الصهيوني على ضوء التضامن العربي و الدور الذي لعبته مؤسسات
الشرعية الدولية
(المنظمات ) في نقل دعمها لتحقيق حل عادل دائم . فقد أشارت خلاصة التحليل إلى :
""إن الطموح لإزالة آثار العدوان
ذاتها يبدو أكثر من القدرات الفعلية فكيف بالمطلب القومي بضرورة إزالة إسرائيل
بضربة واحدة وحاسمة وعلى مرحلة
واحدة"" "" و أنه طبقاً لذلك ينبغي التحرك نحو تحقيق أهداف مرحلية للاستراتيجية
وصولاً في النهاية إلى تحقيق الهدف النهائي للاستراتيجية ""وجاء المؤتمر
القطري السادس في نيسان 1975 ليحدد هدفاً مرحلياً للحزب يتصل بهذا الموضوع يمكن
وضعه في شقين :
1ـ التحرير الكامل لجميع الأراضي العربية المحتلة منذ عدوان حزيران 1967 وعدم التفريط بأي جزء من الأراضي أو التنازل عنه .
2ـ الالتزام باستعادة الحقوق
الوطنية للشعب العربي الفلسطيني وحقه في
تقرير المصير .
لم تدم هذه الفترة طويلاً
…
فالمتغيرات بددت كل ما كان يؤمل به
فالولايات المتحدة تخلت عن وعودها بالضغط على إسرائيل لتحقيق
انسحابها من الأراضي المحتلة لعدوان 1967 ، ألغى السادات المعاهدة مع الحليف
الاستراتيجي الاتحاد السوفيتي0 فاجأ الأمة برغبته في زيارة إسرائيل في9/ ت2 /1977
وزيارته للقدس بتاريخ 21/ت 2/1977 ثم وقع اتفاقية كامب ديفيد 5ـ 10 أيلول
1978 وهكذا سقطت مصر من الجدار العربي.
رفضت سورية هذا النهج فارتأى
المؤتمر القطري السابع للحزب المنعقد في شهر ك1 1979 ،: إن مبررات
الاستراتيجية المرحلية المتخذة في المؤتمر السابق
لم تعد موجودة فقرر العودة إلى تحقيق الهدف النهائي للاستراتيجية
–
التحرير - لضمان التصدي بقوة لنهج الاستسلام المتخذ
.
الحرب اللبنانية – وخروج منظمة التحرير من لبنان
انعكست المتغيرات العربية والدولية ، فبدأت منظمة التحرر في لبنان تغوص في رمال الصراعات اللبنانية ـ كطرف في تغيير الخارطة السياسة الجغرافية .
وضمن التزام السياسة العربية
السورية بثوابتها في الحفاظ على ((خطوط
الشرعية العربية و الشرعية الدولية للدولة اللبنانية)) تدخلت سورية
عام 1975 ، لمنع ذلك .
وفي سياق خروجها عن الإجماع العربي اتجهت قيادة المنظمة بغرض حل قضية الصراع العربي الصهيوني ، إلى فتح خطوط اتصال سرية من أجل بناء جسور علاقات مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل بالتوازي مع النهج الإنفرادي الذي أقدم عليه السادات في كامب ديفيد.
وبلغ الخلل العربي ذروته ،
بقيام العراق بمهاجمة الجمهورية الإسلامية في إيران سنة 1980 دون مبرر مسقطاً
أولية الصراع مع الكيان الصهيوني
ومدخلاً الأمة العربية في وضع استنزاف لمواردها وطاقاتها .
وفي هذا الوضع المضطرب وجد الكيان الصهيوني أهدافه تتحقق فبادر وزير الدفاع الإسرائيلي شارون بتاريخ 5/حزيران/1982 (ملاحظة –1 )1 إلى اجتياح لبنان وبمعونة القوى الشرعية الدولية تم إخراج القوات الفلسطينية إلى خارج لبنان … باتجاه مقر جديد خارج دائرة الصراع وكانت تونس هي المقر الجديد لمنظمة التحرير الفلسطينية .
بادر الرئيس الأميركي ريغان وفور
الخروج الفلسطيني من لبنان إلى إعلان
مبادرته بتاريخ 2/9/1982 حيث حدد الإطار للحل الأميركي ضمن الشروط الآتية :
1ـ الإعلان عن دولة إسرائيل
حقيقة راسخة داخل المجتمع الدولي وراء حدود آمنة يمكن الدفاع عنها و معارضته
لإقامة دولة فلسطينية و المسموح فقط حكم ذاتي على أرض الضفة الغربية وغزة ـ
ومرتبط بالأردن ـ وبالنسبة لمجمل النزاع العربي الإسرائيلي فإن الحل يكون عبر
مفاوضات تنطوي على مبادلة الأرض بالسلام وفقاً لقرار مجلس الأمن 242 لعام 1967 من
أجل الوصول إلى سلام دائم وعادل وثابت .
وبالنسبة لإسرائيل فقد قدم ريغان الضمانات التي طلبتها بتوقيعهما اتفاقاً استراتيجياً (ملاحظة-1 ) [1]يرفع العلاقة بين البلدين إلى مستوى غير مسبوق ، اعترض الاتحاد السوفيتي على مبادرة ريغان بإعلانه مبادرة معارضة ، بتاريخ 16/9/1982 بوجوب تأمين الحق الثابت للشعب العربي الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولة خاصة به و عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم مع حق التعويض ولكن الأطراف العربية لم تكن في موقع موازنة الموقف الأميركي ـ بل كانت تفتش عن الحل الأميركي في الدهاليز والممرات .
تتالت المتغيرات وضمنها الفواجع
ـ أقدم شارون في 17/أيلول /1982 على تنفيذ مذبحة صبرا وشاتيلا ـ و وقعت الحكومة
اللبنانية بتاريخ 17/ أيار /
1983 اتفاق خلدة و كريات شمونة ، وأضحت القمم العربية تعرض فيها التنازلات و
المشاريع التصفوية : مشروعا "فهـد" و" الحبيب بو رقيبة " على مؤتمر فاس
6ـ9/9/1982 بإعادة طرح القرار 181 تاريخ 29/11/1947
ولم يكن المجلس الوطني الفلسطيني
في دورة انعقاده 14ـ22 شباط 1982 ، بأفضل من مثيلاته . وكوفئت مصر كامب ديفيد ،
بإعادتها إلى القمة الإسلامية أولاً 26/ك2 /1987 ثم إلى القمة العربية يتاريخ
21/أيار /1989 بطلب من الأردن و منظمة التحرير . واعترفت المنظمة بالقرارين
242ـ338
وبالشرعية الدولية من خلال خطاب رئيس المنظمة أمام الأمم المتحدة
عام 1987 .
" انتفاضة 1987"و "مؤتمر مدريد"
وسط هذا الحطام العربي المروع،
وفي ظن الكثيرين أن التاريخ قد انتهى وأنه
لم يبق في العالم إلا الدولة المهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية ، وأن الأوراق
كافة ً بيدها .
انطلقت الانتفاضة المباركة ، بمشهد إنساني مؤثر . خرجت الجماهير الفلسطينية من بيوتها التي تدك يومياً بالقنابل والجرافات إلى الشوارع والطرقات .. وفي كل مدينة وقرية . رجالاً ونساءً وحتى الأطفال .. إنها ثورة الحجارة .
الانتفاضة في عام 1987 طرحت سؤالاً على العالم كله .
التاريخ لم ينته والرهان على الشرعية الدولية قد سقط ..
وعلى الجميع أن يفتش عن رهانات جديدة !
ضج العالم انبهاراً بالمشاهد المؤثرة تنقلها الأقنية الفضائية على مدار الساعة أضحت الانتفاضة المشروع الحاسم على الأرض الفلسطينية 0
فوجئت القيادة الفلسطينية في تونس بما حدث و أصاب القيادة الإسرائيلية الإرباك .
رابين يقول :
لا يمكن أن يتحول الجيش الإسرائيلي إلى قوة بوليس تطارد
الأطفال في الشوارع والقرى الفقيرة و تبدأ السيناريوهات الجديدة 000
الأول على ساحة الصراع العربي الصهيوني :
يجتمع المجلس الوطني الفلسطيني بتاريخ 5/11/88 ويعلن الاستقلال ويذهب عرفات إلى جنيف 14/12/88 ويعلن قبوله بالشروط الأمريكية ويرد شامير على ذلك 14/5/89 بعرض حكم ذاتي بشرط وقف الانتفاضة وتعود الجامعة إلى مصر 21/5/89 وتسارع الأنظمة العربية إلى بيت الطاعة الأمريكي ببوابته المصرية 0
الثاني مسرح أقيم على عجل : (على ارض الخليج )
العراق تحتل الكويت 2/8/1990 وتٌدمر العراق في بداية 1991 وسط حرائق المال و النفط العربي 0
الثالث انهيار الإتحاد السوفييتي آب/1991 : الحليف الإستراتيجي للعرب لاكثر من أربعين عاما .
وباكتمال
المشاهد الثلاثة تنفتح الأبواب أمام القطب الوحيد في العالم ليعلن الانتصار
المطلق للمشروع الصهيوني 000 وبداية الاختراق الأخير للمشروع العربي – ومن واشنطن
يدعو بوش لمؤتمر مدريد لينعقد بتاريخ 30/10/1991 بشعار جديد (الأرض مقابل السلام
) وعلى أرضية الشرعية الدولية بقراريها 242/338 ويعلن شامير: رئيس وزراء إسرائيل
في خطابه الافتتاحي في المؤتمر:
إن عند العرب أراض كثيرة وإسرائيل ليس لها مثل ما
عند العرب من الأراضي لذلك يجب أن يعطوا إسرائيل الأراضي التي احتلتها ولقد كان
بن غوريون أول من عبر عن هذه الحقيقة حين انتهى إلى انه ليس هناك
حل –الأرض واحدة ولا يمكن تقسيمها والصراع على الأرض بين اثنين –وهي
لا بد أن تكون لاحدهما فقط 00
ولا بد أن يكون الشعب الإسرائيلي هو الذي يحصل على الأرض بمفرده 00
وفي استشراف السياسة العربية السورية بمسالة الموافقة على عقد المؤتمر وحضوره تستوقفنا كلمة وزير الخارجية السوري أمام المؤتمر السنوي لاتحاد الكتاب العرب بدمشق بتاريخ 27/1/2000 "كان هناك مؤتمر مدريد الذي استغرق البحث حوله ثمانية اشهر و قد تستغربون لماذا ؟ لان شامير رئيس وزراء إسرائيل "كان يريد عقد مؤتمر للمفاوضات المتعددة الأطراف تبحث التعاون الاقتصادي و البيئي و التعاون في نزع السلاح ومن اجل حل مشكلة اللاجئين على حساب العرب وليس بإعادتهم إلى وطنهم فلسطين" 000 كلمة شامير000 "
يتابع الشرع حديثه عن شامير:
هو لم يذهب إلى مؤتمر مدريد مختاراً راغباً لقد كان مكرهاً 000و أراد أن يخرب مدريد منذ البداية و يجب ألا يغيب عن تفكيرنا 000 إننا نحن الذين تمسكنا بمؤتمر مدريد وبمرجعية مدريد وبصيغة الأرض مقابل السلام 00 وليست إسرائيل التي كانت وما زالت تريد صيغة السلام مقابل السلام وتعطيل عملية السلام0
"كان المؤتمر في سياق الإستراتيجية المرحلية للسياسة السورية"
انفض مؤتمر مدريد والانتفاضة في ذروة اشتعالها و استقطاب الجماهير حولها يزداد يوماً بعد يوم بالمساعدة والدعم 0
وبدأت المفاوضات الثنائية و المحادثات المتعددة استنادا إلى مقررات مدريد – وكان هناك وفد فلسطيني في واشنطن : ويفاجأ العالم من جديد في9 / أيلول /1993 باتفاق أوسلو ويبدأ مسلسل الأحداث:
-التوقيع على الاتفاق بأوسلو :18/8/1993/0
-الاحتفال بالتوقيع في واشنطن :13/9/1993/0
-الاتفاق على اللجان الأمنية و المعابر 4/5/1994/0
-تم عودة المهجرين والمقاتلين إلى أرض الوطن .
-و وسط مظاهر
احتفالات الجماهير الفلسطينية بعودة المهجرين و العائدين إلى
أرض وطنهم و أهلهم بعد غربة طويلة في الشتات و وسط أجواء الترقب و
الشك –تخامدت الانتفاضة وإن بقيت جذوتها مشتعلةً تحت الرماد0
-منذ اليوم
الأول بدأت التعقيدات على المعابر و الحواجز 00 وعبر كل خطوة و مسيرة فالاتفاقية
عامة –والصيغ مبهمة- وتتوالى اللقاءات و المؤتمرات طابا ,
واشنطن 24-28/9/1995/
-بروتوكول الخليل 17/1/1997/
-"واي بلانتيشن" أو واي ريفر 23/10/1998/
وسلسلة طويلة من الاتفاقيات لا يتسع المجال لإيرادها 000 وفي خلال ذلك تبدلت القيادة السياسية في إسرائيل من رابين وبيريز حين توقيع أوسلو إلى نتنياهو حين التوقيع على واي بلانتيشن إلى باراك –ثم شارون أخيراً0
وبالرغم من التزام السلطة بتنفيذ كل الالتزامات المترتبة عليها و تجاوزت ذلك إلى التنازلات بإلغاء الميثاق الوطني الفلسطيني00 لم يتم إنهاء أي مرحلة و أشير هنا إلى فتح النفق المعروف تحت أسوار المسجد الأقصى مما نجم عنه انتفاضة شعبنا بما سميت :هبـّة الأقصى خلال 25-27/9/1997/
كما لم تقم الحكومة الإسرائيلية بإتمام الالتزامات بالموعد المحدد للاتفاقات النهائية بتاريخ 4/5/1999/ (الموعد المفترض لإعلان الدولة الفلسطينية) وقد لخص مهندس اتفاقية أوسلو –في لقاء بث على الهواء بتاريخ 13/8/2001/ على قناة الجزيرة – حصيلة الاتفاقيات بقوله:"إن الحكومة الإسرائيلية لم تتقيد بالمراحل الأخيرة للنبضات المتفق عليها –كما وإن الإسرائيليين لا يريدون تحديد موعد المرحلة النهائية".
تابعت سورية المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية وفي تفصيل ذلك يتحدث الرئيس الراحل حافظ الأسد في حديثه التلفزيوني إلى ممثلي القناة الفرنسية الأولى في النصف الأول لشهر تموز 1998 .
((… بعد انقضاء خمس سنوات توصلنا إلى إنجازات هامة كانت هي الأهم في عملية السلام فقد اتفقنا على أن أرض الجولان هي أرض سورية وستعود إلى سورية .. بقيت هناك عناصر لم نناقشها –لكن ما تبقى كان قليلاً وبشكل أساسي ما تبقى كان أموراً غير هامة لم نعالجها
خرجت حكومة الليكود برئاسة نتنياهو الذي يطلب أن تعود عملية السلام إلى الصفر … نحن نرفض العودة إلى حيث يريد نتنياهو لأننا لو وافقنا لكان هذا معناه أننا لم نصل إلى أي شيء إطلاقاً – أوجز فأقول : سنظل مع عملية السلام ونتمسك بها و السلام يجب أن يكون عادلاً و أن يكون شاملاً و إلا فلن يكون سلاماً حقيقياً… ))
وقد ذهبت
حكومة نتنياهو وأتت حكومة باراك وتلتها الآن حكومة شارون و
الوضع بقي حيث توقف فسادة الكيان الصهيوني يريدون السلام
–
مقابل السلام
–
وإبقاء الأرض محتلة .
وقد أغلق
الدكتور بشار الأسد ملف مدريد عندما وصف في مؤتمر القمة بعمان
بتاريخ 27/3/2001 ، عملية السلام بمدريد " بأنها عملية سلام فاشلة بامتياز"
" انتفاضة الأقصى 28/أيلول / 2000 "
" والرهان على استمرارها "
الهدف من العرض التفصيلي للواقع العربي و اختيار الانتفاضات الفلسطينية أنموذجاً لاختباره ، هو محاولة قراءته برؤية نقدية تاريخية .
فقد اتسمت المرحلة الأولى ، ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية بثورات الجماهير العربية بمواردها المحدودة بمواجهة مشروع إمبريالي صهيوني كامل والنتيجة إجهاز قوى الاستعمار الصهيوني عليها .
واتسمت
المرحلة الثانية و تمتد حتى نكبة 1948 بانضمام النظام العربي الرسمي
إلى قوى الشرعية الدولية لتحقيق مشروع الكيان الصهيوني ،و هكذا تم تهجير الشعب
الفلسطيني وشطب اسم فلسطين من الخارطة الجغرافية .
وأما المرحلة الثالثة فامتدت بين نكبة 1948 وحتى الآن : وقد تميزت بما يلي :
أدى صعود قوى
التقدم والحرية ، وطرحها استراتيجية الحل العسكري
بهدف تحرير فلسطين ،إلى جانب وجود الدول المرتبطة بالمصالح الغربية وأبرزها الدول
النفطية ، والتغيرات التي طرأت على الساحة الإقليمية والعربية والدولية ،
أقول أدى ذلك
إلى تشكيل منظومات متعددة ،مختلفة ،على الساحة العربية
،بأنماط وتراكيب مختلفة،بحيث اختلطت استراتيجيات المواجهة للمشروع الصهيوني .
فبدءً من الحل العسكري الذي يقتضي كامل أرض الجغرافية العربية كعمق استراتيجي
وحشد كافة الطاقات البشرية والاقتصادية وهو لم يتحقق على أرض الواقع .
إلى الحل الاستراتيجي المرحلي ومضمونه السلام العادل الشامل والأرض مقابل السلام ولم تلتزم الشرعية الدولية به .
وانتهاء
بتبني بعض الأنظمة ، الحل الاستسلامي ، وقد حسمت خيارها ،
بانخراط المنطقة ضمن المشروع الإمبريالي العولمي بحيث توكل إلى الولايات
المتحدة الأمريكية والشرعية الدولية أمر مهامه ووظائفه ،نتيجة هذا
الاضطراب في الساحة العربية .وبسكوت الدافع في أعقاب آخر حرب ،وتتالي الأحداث
التي أشرنا إليها في العرض التفصيلي ،دخلت المنطقة العربية في حالة اللاسلم و
اللاحرب.
حينئذ بدأت الرهانات … لن أخوض فيها … وهي بحث مستقل، ولكنها تلتقي في محصلة واحدة .
إن التاريخ قد انتهى إلى هذه الحقبة الأمريكية العولمية .
في اللحظة الحاسمة،أتت الانتفاضة .... لتقول لا!!!.
التاريخ لم ينته ولا يمكن أن ينتهي، طالما أن هنالك من البشر مالا نستطيع أن نحصيهم باتجاه رهانات تاريخية جديدة.
والكلام هنا للمفكر العربي الدكتور طيب تيزيني.
الانتفاضة اليوم توحد الجماهير العربية كلها وهي المقاومة الشرعية للشعب الفلسطيني .
لقد أخذت
الانتفاضة شرعيتها من واقع أنها ثورة الجماهير الفلسطينية على
أرضها فهي تخوض طبقاً لذلك حرب استقلال وهي ليست بحاجة إلى قوانين الشرعية
الدولية 181-194 ..الخ..
وهي تحظى بدعم كل أحرار العالم و مقهوري الغطرسة الاستعمارية .
لقد شاهدنا التأييد غير المحدود للانتفاضة في سيتل ، وبرلين و نابولي وفي ديرين .
- يجب فك الارتباط مع الشرعية الدولية …
- لقد عطل بوش المنظمة الدولية .. وهو يقود العدوان بمفرده بشراكه كاملة مع الكيان الصهيوني وباسم الشرعية الدولية ، إنه يوظفها حين يحتاج إليها .
- يجب اعتبار الانتفاضة خياراً استراتيجياً مرحلياً في اتجاه تكاملها حتى تصبح الخيار الاستراتيجي النهائي بهدف التحرير .
- بيننا هنا قيادات حزبية هامة وممثلو أكثر الفصائل الفلسطينية ومفكرون ومثقفون .
- دعونا نتحاور ، كيف يمكن لهذه الانتفاضة أن تستمر ، دعونا نلتف حولها فالمؤامرة حول قبرها قد بدأت ...
-
وحتى تستمر
الانتفاضة وتبقى على وهجها وبعيداً عن العواطف و
الانفعالات يجب أن تتوفر لها أرضية استراتيجية .
- رفض أوسلو كلياً واستبعاد أن فكرة الانتفاضة تحسن من وضع المفاوض الفلسطيني أو العربي .
- وضع برنامج لها وبرمجة لمواجهتها مع العدو الإسرائيلي وهذا عمل الفصائل والتنظيمات الفلسطينية في الداخل .
-
دعم اقتصاد
الضفة الغربية وغزة من أجل إلغاء تبعيتهما
للاقتصاد الإسرائيلي .
- البحث عن استراتيجية اقتصاد مستقلة تشمل الموارد الصناعية و الزراعية .
-
إحكام
المقاطعة التامة على الكيان الصهيوني في الداخل وكامل أرجاء الوطن
العربي .
عزل الاستيطان الصهيوني في الضفة الغربية وقطاع غزة عبر كل المرافق التي تؤمن له الحياة ، بقطع الماء والكهرباء وخطوط إمداداته .
دعونا نبدأ هذا المشروع من هنا، بالدعوة له من سورية العربية ،فهي تمتلك كل الشروط الموضوعية، فأرضها هي أرض المواجهة الدائمة وشعبها هو دعمها وسندها ..
[1] ملاحظات 1-((جرى استبدال جورج شولتز بالاسكندرهيج لسماحة لإسرائيل بحصار و دخول بيروت)) .
2-((وقع هذا الاتفاق من بعد شهر من اغتيال السادات )).