انعقدت قمة في كامب ديفيد في الفترة الواقعة ما بين
11/7-24/7/2000 ضمت كلاً من الرئيس كلينتون، وباراك، وعرفات.
انهارت المفاوضات نتيجة عدم رضوخ الوفد الفلسطيني للإملاءات حول القضايا الأساسية
وأهمها : حق العودة ، القدس ، تبادل الأراضي .
شارك كل من : يوسي بيلين – وزير العدل الإسرائيلي السابق .
ياسر عبد ربه – وزير الإعلام والثقافة السابق .
في المحادثات المذكورة .
وبهزيمة باراك أمام شارون ، تبدلت الوقائع والمواقف ، ولئن ذلك التبدل لم يمنع كلا
من يوسي بيلين و ياسر عبد ربه ، من استئناف اللقاءات والمحادثات فيما بينهما .
ففي شباط عام 2001 عادا للقاء ، مع ثالث لهما ، "أليكس غير" أستاذ بجامعة جنيف،
وابن لأحد الأثرياء اليهود المعروفين في سويسرا ، حيث عرض استعداده لجمع فريقين ،
فلسطيني وإسرائيلي ، في شاليه يملكه على جبال الألب وأبدى استعداده لتغطية النفقات
المالية .
وهكذا بدأت كرة الثلج المنحدرة من جبال الألب ، تتدحرج وتكبر . تعددت اللقاءات،
توسعت المحادثات ، شكلت لجان مختصة من الجانبين لبحث المواضيع الخلافية ، تدخلت
أطراف دولية عديدة ، لتقديم الدعم : الحكومتان البريطانية واليابانية ، إضافة إلى
الحكومة السويسرية . أحيطت الحكومة الأمريكية وروسيا والاتحاد الأوربي ،والأمم
المتحدة بذلك.. أسفرت الجهود عن اتفاق ، فقرر الجانبان عقد مؤتمر لتوقيعه بالأحرف
الأولى و ذلك في فندق موفبيك على الجانب الأردني من البحر الميت .
و في هذا البحر الميت الفاقد للحياة ، وقعَ ياسرُ عبدُ ربه و رفاقُه ، و بيلن و
رفاقُه ما بات يسمى بوثيقة جنيف ، و ذلك بتاريخ 12 تشرين الأول عام 2003 ، و حددوا
تاريخ 1/12/2003 موعداً لإطلاق البادرة ، و التوقيع على الوثيقة بجنيف .
و قد حرص موقعو الوثيقة إلى إيصالها إلى كل بيت في الأرض المحتلة ، و عليه طبعت
بملايين النسخ و بالنظر إلى اختلاف النصوص فيما بينها ، لا بدّ من تحديد النص
المرجعي المتخذ أساساً في القراءة .
صورة النص الإنكليزي المذيل بتوقيع الفريقين
أولاً : النص المعتمد للوثيقة : و يطابقه النص الإنكليزي المنشور بجريدة هآرتس
الإسرائيلية و كذلك النص المعلن على موقع لـ"BBC " .
ثانياً : النص العربي : الصادر عن المجموعة الفلسطينية الموقعة على وثيقة جنيف
مذيلاً في نهايته بعبارة : هذه ترجمة غير رسمية ، و تقارب النص الأصلي .
و هناك نصوص عربية مختلفة غير كاملة ، يعتريها التحريف و التبديل ، لم تُأخذ بعين
الاعتبار .
تتألف الوثيقة من : الديباجة تتصدرها عبارة : مسودة اتفاقية للوضع الدائم :
و 17 مادة كما يلي :
المادة 1: الهدف من اتفاقية الحل النهائي .
المادة 2: العلاقات بين الطرفين .
المادة 3: مجموعة التنفيذ و التحقق .
المادة 4: الأراضي .
المادة 5: الأمن .
المادة 6: أورشليم ( القدس ).
المادة 7: اللاجئون .
المادة 8 : لجنة التعاون الإسرائيلي الفلسطيني .
المادة 9: ترتيبات استخدام طرق محددة .
المادة 10 : الواقع ذات الأهمية الدينية .
المادة 11: نظام الحدود .
المادة 12: المياه .
المادة 13: العلاقات الاقتصادية .
المادة 14: التعاون القانوني .
المادة 15: السجناء و المعتقلون الفلسطينيون .
المادة 16: آلية فض النزاعات .
المادة 17: بنود ختامية .
ذُيلت الهوامش و الوثيقة بالملاحظات الآتية :
1- الاتفاق لم ينته، حيث أن البنود 12-13-14-15 لم تكتمل .
2- مصطلح (ملحق × ) حيثما يرد ، يشير إلى ملحق ستتم صياغته لاحقاً لتفصيل النقاط
المذكورة و يعطى له رقماً في حينه ، و قد بلغ عدد الملاحق المشار إليها 53 ملحقاً .
3- تكون النسخة الإنكليزية من هذا النص هي النسخة الرسمية التي يعتد بها قانونياً .
ألحق بالوثيقة مخططات برقم 1و2 : يوضحان الحدود النهائية ، كذلك مجموعة مخططات
عددها 34 ، توضح تفاصيل و سير الحدود المفترضة ، و تبادل الأراضي .
الفريق الإسرائيلي الموقع على الوثيقة
1- --- ليبكن شاماك : رئيس الأركان الإسرائيلي السابق . ليكود
2- اللواء احتياط : غورا أنبار
3- اللواء احتياط : جدعون سيفر
4- اللواء احتياط : شلوم بروم .
5- العقيد احتياط : شاؤول ايرئيلي .
6- وزير العدل السابق : يوسي بيلين .
7- عضو الكنيس ( حزب العمل ): عمرام متسناح .
8- عضو الكنيس (حزب العمل ): أبرا هام يورغ .
9- عضو الكنيس (حزب العمل ):يولي تامير .
10- عضو الكنيس (حزب ميرتس ): هيم اوران
11- عضو الكنيس (حزب ميرتس ): يوسي ساريد .
12- الأستاذ الجامعي : ارئيل أرنون . " قائد حركة السلام الآن "
13- عضوة الكنس السابقة (ليكود) : نا--- روين .
14- الفكر : عاموس عوز .
15- الفكر: داود كروسمان .
16- الفكر : رفيا كرينفيلد .
17- الفكر : --------
18- الاقتصادي : يورام غالي .
الفريق الفلسطيني الموقع على الوثيقة " برئاسة جبريل -----"
1- ياسر عبد ربه : وزير الإعلام و الثقافة السابق .
2- نبيل قيس : وزير السياحة السابق .
3- قدوره فارس : عضو المجلس التشريعي الفلسطيني .
4- محمد الحوراني : فتح .
5- اللواء زهير مناصرة : محافظ جنين السابق – و قائد الأمن الوقائي في الضفة
الغربية .
6- بشار جمعة :
7- الدكتور نظمي الجعبة :
8- غيث العمري :
9- جمال زقوت :
10- هشام عبد الرزاق : وزير شؤون المعتقلين و المسجونين .
11- سامح العبد :
الألقاب و الأسماء و المهام كما وردت بالوثيقة .
الاخوة و الأخوات :
في نهاية كل عام و منذ أربع سنوات ، ينعقد مؤتمر في المركز المتعدد الاختصاصات "هيرتسليا
" في الأرض المحتلة ، تحضره ثلاثمائة شخصية تحت عنوان :
" ميزان المناعة و الأمن القومي لإسرائيل "
يشتمل الحضور على أبرز الوجوه في المؤسسات السياسية و الأمنية و الأكاديمية و
الاجتماعية ورؤساء الموساد و شعب المخابرات ورجال الفكر و كبار الضباط و رؤساء
مراكز الأبحاث ، رؤساء الدولة السابقين . رؤساء ووزراء حاليين و سابقين . رؤساء
الأحزاب ، و كتل السياسة و أساتذة الجامعات المرموقين ، هذه الشخصيات و غيرها ممن
يشارك في المؤتمر و في ضوء المؤسسات الداعمة له تجعل منه واحداً من أهم مراكز صنع
القرار الصهيوني و قد يغدو و في مستقبل غير بعيد أهمها على الإطلاق .
أهم القضايا التي عرضت على المؤتمر الأخير ، الذي انعقد خلال الفترة الواقعة ما بين
16- 18 كانون الأول لعام 2003 مفهوم الشريك الفلسطيني . و يعتبر مشروع شارون للفصل
العنصري الأمني * ، أبرز ما طرح في هذا السياق و قد خلص المؤتمر ، بعد المداولات
الطويلة إلى صوغ أطروحة التعامل مع الفلسطينيين على الشكل الآتي :
" لن تكون هناك تسوية شاملة ، و إنما اتفاقات تملى عليهم وفقاً لمصالح الدولة
اليهودية العليا ، بحيث تعمل هذه الاتفاقات على إدارة الصراع بدلاً من أن تحلَّه "
الأطروحة المصاغة تتوافق مع المفهوم التوراتي " للأغيار الفلسطيني " بل و أنها تعبر
عنه إنها تفصح عن صهيونية هرتزل و نوردو . كإفراز للإمبريالية العالمية ، و هي
بالتالي تلتزم بمقولتي النسبي و المطلق .
يوضحُ بن غوريون هذه الأطروحة المصاغة بقوله :
" لا نستطيع العيش على الحرب مع العرب . و إننا مدعوون في النهاية إلى بناء البلد و
هذا ما يستدعي منا . أن ننتج حالة من الهدنة ، تسمح لنا بالبناء .
يتابع بن غوريون و الناقل هنا ، مفكرنا الكبير الدكتور طيب تيزيني :
لا يجوز أن ننسى هنا ،أن الصهيونية هي المطلق العالمي .
و لقد عبر بريجنسكي . مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق عن هذه الفكرة براغماتيا
فيما بعد بقوله :
" اطرحوا شيئاً للعرب ، و ليكن جزرة ، ابدؤوا بالمفاوضات أولاً و أولاً و أول و
حينما تكتشفون أن الصراع يتولد في إطارهم هم أنفسهم ، عاجلوهم بحرب جديدة ".
و هنا يأتي تقرير بوش للكونغرس الأمريكي بتاريخ 17 أيلول لعام 2002 بعنوان "
استراتيجية الأمن القومي الأمريكي حاسماً بهذا الاتجاه ، حيث كانت الولايات المتحدة
. تعدُّ لضرب العراق .
إن بإمكان الفلسطينيين و القول لبومن : الاعتماد على الولايات المتحدة في دعم قيام
دولة فلسطين ، لأن الاحتلال الدائم يهدد هوية و ديمقراطية إسرائيل .
إذاً ، في ظل النظام العولمي الجديد ، يأتي الخطاب الأيدلوجي لكلا الشريكين
الحليفين ، في المشروع الأمريكي الصهيوني متوحداً و ضمن نفس الأطروحة بل و إن
التحركات الأمريكية التي جرت على الساحة الفلسطينية بدءا من روجرز 1969 ريغان 1982
شولز 1988 ، تينيت ، زيني .. تشيني... الخ حتى خارطة الطريق 2002 تعبر عن هذه
الأطروحة أبلغ تعبير .
وعلى الضفة العربية من هذه التحركات ، أقصد النظام العربي ، مبادرات بالجملة ،
تستخدم مفردات قاموس السياسة كفن الممكن في قبول التنازل والتسليم بما يزيد عن 80%
من أرض الوطن بينما تلاحق لاءات سدنة المشروع الصهيوني العشرين بالمائة الباقية .
السادات 1979 ، الملك فهد 1981 ، السلام العربية 1982 ،البادرة العربية 8 آذار 2002
، ثم مبادرة صوت الشعب التي أطلقها ------ نسيبة وعامر ---- وأخيرا مبادرة قريع ،
بدعوته إلى دولة ثنائية القومية .
على أن أخطر المبادرات كانت وثيقة جنيف ، عبد ربه – يعلن أنها لا تهدد مجمل المشروع
الوطني الفلسطيني فحسب بل إنها ستقوض كل محاولات النهوض العربي ، باتجاه أكثر سوءا
و ردية ، حيث تلوح في الأفق معالم مباركة عربية لها .
ومن أجل قراءة هذه الوثيقة لا بد من إخضاعها لمنهج مقاربة لضبط ما يمكن تحديده منها
، وفي محاولة أدبية استطعت تحديد ثمانية محاور أعرضها كورقة عمل ، قابلة للنقد
والحوار ، فالأمر جلل والمصير يتناولنا جميعا .
محاور البحث
أولا : استلاب التاريخ العربي في فلسطين
ثانيا : التلاعب بقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية .
ثالثا : تسخير القوى الدولية في خدمة المشروع الأمريكي الصهيوني .
رابعا : إعلان الدولة اليهودية ، وتبرئة إسرائيل من المساءلة .
خامسا : إلغاء حق العودة .
سادسا : تكريس الاحتلال والاستيطان .
سابعا : تحقيق الأمن الإسرائيلي .
ثامنا : استكمال تهديد القدس .
أولا : استلاب التاريخ العربي في فلسطين .
الوثيقة : ------ وفي العبارة الأولى من الدسامة ، تؤكد ----- على وضع حد لعقود من
الصراع والمواجهات وتحقيق مصالحة تاريخية على أساس حل وسط .
النص المشار إليه ، يلغي واقعة الاحتلال ، ويضع الطرفين المعتدي والمعتدى عليه ،
على سوية واحدة بوصفهما طرفي نزاع والحل الوسط الذي تشير إليه الوثيقة ، هو
الاعتراف باستيلاء المحتل على ما نسبته 80% من أرض فلسطين الانتدابية ، وتحكمه
بالنسبة الباقية ، على كافة الصعد .
ثانيا : التلاعب بقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية .
يتعامل طرفي الوثيقة مع قرارات الشرعية الدولية بشكل متعارض ، فقد سكتت الوثيقة عن
قرار التقسيم رقم 181 لعام 1947 ، الذي يحدد مساحة الدولة اليهودية ، بما نسبته 55%
من مساحة فلسطين الانتدابية وأكدت حق الشعب اليهودي في دولة على أساس قراري مجلس
الأمن رقم 242 ، 338 ، وفقا لما جاء في ديباجة الوثيقة .
إن ذلك ينطوي على تزوير مفضوح بالتعامل مع قراري الأمن المذكورين باعتبار أنهما
يختصان فقط بانسحاب إسرائيل مما احتلته سنة 1967 .
وإذ بالوثيقة ترتكب خطأ تاريخيا ، بإضفاء الشرعية على ما احتلته إسرائيل --- حدود
التقسيم .
ثم تعود لتجاوز ذلك ، فقد نصت الفقرة السادسة من المادة الثانية على أنه دون
الإجحاف بالتعهدات التي قطعها الطرفان في هذه الوثيقة تقوم العلاقات بين إسرائيل
وفلسطين على أساس ميثاق الأمم المتحدة هذه الفقرة تتعارض مع المادة 103 من الميثاق
، باعتبار أن الميثاق يمتلك مراكز القواعد القانونية إلا مرة ، حيث تلزم هذه المادة
الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالوفاء بالتزاماتها وفقا للميثاق ، حتى وإن تعارضت
هذه الالتزامات مع التزامات دولية أخرى ، ارتبطت بها هذه الدولة ، فوفقا لهذا ----
فإن طرفي الوثيقة ، قد منحا سموا وأفضلية لتعهداتهما الواردة في الوثيقة ، على
أحكام الميثاق .
وأخيرا لا بد من اللجوء للشرعية الدولية ، لإكساء الشرعية للاحتلال الصهيوني ، فقد
نصت المادة 17 وهي بند ختامي على وجوب إصدار مجلس الأمن الدولي ، والجمعية العامة
لقرارات جديدة بتبني الوثيق ، وإلغاء كافة قرارات الأمم المتحدة السابقة ، وتكمن
خطورة هذا النص في إسقاط الطرفين لدور الأمم المتحدة وإعفائها من مسؤولياتها
والتزاماتها القانونية تجاه الشعب العربي الفلسطيني وقضيته .
ثالثا : تسخير القوى الدولية في خدمة المشروع الأمريكي الصهيوني
نصت المادة الثالثة على تأسيس مجموعة تنفيذ وتحقق (I.V.G)
(Imploment Verification Group )
تؤلف هذه المجموعة من الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة ، الاتحاد الأوربي
وأطراف دولية أخرى ، وتشكل القوة المتعددة الجنسيات : قوة الردع فيها .
(Multinational Force)
تعاون هذه المجموعة مع لجنتين الأولى : التعاون الإسرائيلية الفلسطينية
الثانية : التوجيه الفلسطينية الإسرائيلية ----
وتتخذ المجموعة القدس مقرا لها .
لم تحدد الوثيقة تاريخا محددا ،لإنهاء أعمال اللجنة إنما ارتبط التاريخ بالمهام من
جهة و لما يرد في الملحق × الذي لم ينشر بعد ، إضافة لذلك لا تحل المجموعة ، ما لم
يتفق الطرفان على ذلك ، و بالتالي فإن الدولة الفلسطينية المفترضة ستكون محكومة
للقرار الإسرائيلي من جهة و لصراع المصالح بين القوى الدولية من جهة أخرى . تلك
المصالح التي تحكمها بالمحصلة الأخيرة ، مصالح المعسكر الأمريكي الصهيوني في الوطن
العربي برمته .
رابعاً : إعلان الدولة اليهودية ، و تبرئة إسرائيل من المساءلة :
في البدء كان الحكمة ، و كان الكلمة ... دولة اليهود ، فقد نصت الوثيقة و في
عبارتها الأولى ، على حق الشعب اليهودي في دولته ، و من قبل أعلن ----- المشروع
الصهيوني الجديد بوش ، في احتفال العقبة ، بتاريخ 5 حزيران 2002 " إنني أطمح أن أرى
دولة يهودية نابضة بالحياة " و حتى يكون هذا الإعلان حاسماً ، كان لا بد من ربطه
بمسألة قاطعة مانعة .
فقد نصت المادة الأولى من الوثيقة ، على تسوية مطالب الفريقين المترتبة على الأحداث
التي وقعت قبل التوقيع على الوثيقة ، و لا يمكن لأي من الفريقين أن يتقدم بمطالب
إضافية تتعلق بأحداث وقعت قبل التوقيع عليها .
تحرم هذه المادة ، من مساءلة إسرائيل عن جريمة الاحتلال إضافة إلى جرائم القتل و
تخريب الممتلكات و النقل و الطرد القسري و الاعتقال غير المشروع ، و بذلك تتناقض
هذه المادة مع الحقوق الأساسية لشعبنا ، و مع اتفاقات جنيف الأربع ، و اتفاقية عدم
تقادم جرائم الحرب ، و الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية لعام 1968 و هي المبادئ
المستقرة على صعيد القانون الدولي .
كما أنَّ النص المقرَّ به في الفقرة الرابعة من المادة الثانية ، بأن فلسطين و
إسرائيل هما وطنان لشعبهما ، و يلتزمان بعدم التدخل بشؤون بعضها البعض الداخلية ،
يقطع علاقة أهلنا في الأرض المحتلة لعام 1948، بأهلنا في الدولة المقترضة ، كما
يقطع علاقة أكثر من خمسة ملايين مشرد ، بأراضيهم ووطنهم .
خامساً : إلغاء حق العودة .
تنكر وثيقة جنيف الحق العربي التاريخي في فلسطين ، ذلك الحق غير قابل للتصرف في
عودة الفلسطينيين إلى وطنهم وممتلكاتهم ، وهو الأساس لجميع القرارات الصادرة عن
الأمم المتحدة وأهمها القرار 194 ، فقدت دون أثر أو قيمة قانونية .
وهكذا تحول الحق العربي التاريخي إلى مصطلح مشكلة اللاجئ حيث وضع أمام اختيار
إقامته بشكل دائم ، ضمن خيارات حددت له :
1. دولة فلسطين .
2. المنطق التي ستقوم إسرائيل بنقلها لأراضي الدولة الفلسطينية بناء على التبادلية
.
3. دولة ثالثة شريطة موافقتها .
4. الدول المضيفة للاجئين .
5. العودة إلى إسرائيل شريطة تحديد إسرائيل للمنطقة التي سيعودون إليها على أن تكون
هذه المنطقة ضمن المناطق التي سيتم مبادلتها مع تحديد اللاجئين الذين سيعودون . وقد
صرح يوسي بيلين في مؤتمر صحفي في أعقاب المؤتمر أن العدد الذي سيسمح له بالعودة لا
يتجاوز ال 30000 نطاق جمع العائلات الإنساني .
إن الوثيقة تعفي إسرائيل ، صراحة ، من مسؤوليتها القانونية وتعهداتها أمام الجمعية
العامة للأمم المتحدة ، باحترام وتطبيق القرار 194 ، والذي كان الأساس في قبولها
عضوا في الأمم المتحدة ، مما يمثل انتهاكا صريحا لأحكام القانون الدولي ، ومما يسقط
المشروعية عن أحكام هذه الوثيقة ، ويقضي بوجوب إبطالها ، ----- ما ذهب إليه موقعو
الوثيقة ، موافقتهم على ، تشريد اللاجئين الفلسطينيين مرة أخرى إلى مناف بعيدة .
ويأتي الدور الأمريكي مكملا للوثيقة في هذا الموضوع فقد قدم للكونغرس الأمريكي
ومجلس النواب الأمريكي مشروع بتاريخ 28/10/2003 ، وخلال فترة التحضير لإطلاق
الوثيقة بجينيف ، يدعوا الأونروا "وكالة تشغيل اللاجئين الفلسطينيين ------ إلى قطع
مساعداتها وخدماتها لأي شخص تورط بنشاط إرهابي ، وإلى وضع برنامج لإعادة توطين كل
اللاجئين الفلسطينيين في البلدان المضيفة أو الأراضي التي يعيشون فيها ، وفي بلدان
عربية أخرى أو دول ثالثة مستعدة للمساعدة وذلك في غضون ستة أشهر من تاريخ اعتماد
هذا القرار ، إضافة لاقتراح قدم للبرلمان الأوربي ، بالطلب من الجامعة العربية
ومجموع الدول العربية بدعوة الدول المعينة ، إلى تطوير جهودها الممكنة من أجل منح
الجنسية للاجئين المقيمين على أراضيها .
سادسا : تكريس الاحتلال و الاستيطان
أولا : نصت الفقرة الخامسة من المادة الرابعة على أن دولة إسرائيل ستكون مسؤولة عن
إعادة توطين الإسرائيليين القاطنين في المناطق الخاضعة لسيادة الدولة الفلسطينية في
إسرائيل وتنتهي عملية إعادة التوطين وفق الجدول الزمني الذي سيتفق عليه بحسب الملحق
.
إن مصطلح إعادة التوطين يعني شرعية الوضع الأول ثم الثاني ، ويسقط الحق في مشروعية
مساءلة وملاحقة الاحتلال والمستوطنين .
ثانيا : نصت الفقرة الخامسة / و : تكون دولة فلسطين المالك الحصري لكافة الأراضي
والمباني وأي ممتلكات تبقى في المستوطنات .
إن إبقاء الملكية للدولة الفلسطينية يعني عدم تسليمها لمالكها الشرعي ، وبالتالي
إخضاعها لاعتبارات عدة أهمها الجانب الأمني ، ويخضع لموافقة دولة إسرائيل ، مما
يبقي هذه المستوطنات في حكم الرهن الأمني الإسرائيلي . وقد تؤجر ثانية لإسرائيل كما
حدث في وادي عربة .
ثالثا : كرست المخططات المرفقة ، استيلاء إسرائيل على المستوطنات ذات الكتل ----
الكبيرة ، و الصناعية ، كأمر واقع ومفروض ، كما أبقت إسرائيل سيطرتها على الموارد
المائية من ينابيع و أنهار تحت عنوان "المبادلة" لأطراف النقب الصحراوية ، والتي
تعود ملكيتها بالأصل للشعب الفلسطيني .
رابعا : إن نصوص هذه المادة ، بفقراتها المختلفة ، تتناقض مع مقررات الشرعية
الدولية ، التي جرمت الاستيطان ونصت على وجوب تفكيك وإزالة كافة المستوطنات ، ومنعت
إسرائيل من أحداث أية تغييرات إقليمية .
خامسا : نصت الفقرة السادسة على :
تقيم دولتا إسرائيل وفلسطين ممرا يصل الضفة الغربية وقطاع غزة ويكون هذا الممر تحت
السادة الإسرائيلية ، وقبل الوفد المفاوض بحق إدارة مقيد ، لما يرد في الملحق × غير
المحدد .
سادساً: لم تأت الاتفاقية على ابتلاع و مصادرة الأراضي و المستوطنات المشكلة للقدس
الكبرى ، و المساحات المصادرة لصالح جدار الفصل العنصري مما يشكلان أكثر من نصف
مساحة الضفة الغربية بكاملها ، و هذا لم يعلنه الوفد المفاوض ، بل جرى تزييف الصورة
، بالإعلان أن الاتفاقية ، تحافظ على المساحة المعادلة ، للضفة الغربية و غزة .
سابعاً : تحقيق الأمن الإسرائيلي :
لأمن الصهاينة المقام الأول و الأخير و لا أهمية لأمن المواطن الفلسطيني .
أولاً : نصت الوثيقة على تشكيل لجان أمنية مشتركة تلتقي مرة على الأقل كل شهر و ذلك
من أجل تبادل المعلومات الأمنية و لتوفير ما فيه تعزيز الأمن الصهيوني .
ثانياً : تكون دولة فلسطين الموعودة ، مجردة من السلاح مع قوة أمن قوية و بحيث يكون
سلاحها وفقاً لبيان متفق عليه بملحق × فيما بعد ، و يلاحظ أن هذا الشرط لم يرد
بالنسبة للمستوطنين الذين سيبقون داخل الدولة الفلسطينية . المادة 5/3/ب
ثالثاً : إدانة الإرهاب و العنف ، و الالتزام بالامتناع عن كل أعمال و سياسات من
شأنها أن تغذي العنف و خلق الظروف المشجعة للإرهاب ، و تعاون الطرفين في تبادل
المعلومات بين المحافل الأمنية . المادة /1/ب/5
رابعاً : القوة المتعددة الجنسيات ، تنتشر في أراضي دولة فلسطين ، و توفر الضمانات
الأمنية ، و لا تنسحب إلا بقرار إسرائيلي . المادة 5/6
خامساً : يكون لإسرائيل محطتا إنذار مبكر في شمالي ووسط الضفة الغربية يديرها طاقم
بشري إسرائيلي يتفق عليه بالملحق × . 5/5/8 5/6/ / 6 5/8
سادساً : حق سلاح الجو الإسرائيلي باستخدام المجال الجوي لدولة فلسطين لهدف التدريب
فقط .
سابعاً : تشكل طواقم مشتركة ، على كل معابر الحدود ، و تضم عناصر من القوة المتعددة
الجنسيات ، ذات القيادة الأمريكية ، و على أن تحتفظ إسرائيل بمراقبين في قاعات
الاستقبال و إن بصورة غير ظاهرة مما يعني أن يظل المواطن الفلسطيني خاضعاً لقرار
الرقيب الصهيوني كما هي الحال في الوقت الراهن .
ثامناً : تحتفظ إسرائيل بوجود عسكري مقلص ، في غور الأردن تحت صلاحية القوة المعددة
الجنسيات ، على مدى 36شهراً أخرى (الفقرة 7/9) و هذه الفترة يفحصها الطرفان مجدداً
في حالة تطورت إقليمية ذات صلة ، و يمكن أن تتغير هذه المدة بموافقة الطرفين .
تاسعاً : يخضع نظام إدارة الطيران المدني في الدولة الفلسطينية لإدارة لجنة ثلاثية
تتشكل من الطرفين و مجموعة التنفيذ و التحقق .
نتساءل ، و في ضوء الاشتراكات الأمنية ، و لم أستطع الإحاطة بمجملها لضيق الوقت :
عما أبقاه الفريق الفلسطيني المفاوض للدولة الفلسطينية الموعودة من سيادة ، و أي
دور وطني يبقى لقوات أمن الدولة الموعودة . و هي ملتزمة بقمع المقاومة و موظفة في
تعزيز أمن إسرائيل و المستوطنات المتبقية في أرض الدولة الفلسطينية غير السيادية .
ثامناً : استكمال تهويد القدس
أولت الوثيقة بتوجه واضح ، إزالة الصفة السيادية العربية للقدس . عبر التاريخ ، بما
تضمنه من مقدسات ، فقد اعتمدت الوثيقة الحل الذي قدمه الرئيس كلينتون في منتجع كامب
ديفيد في حزيران عام 2000 .
استبقت المستوطنات داخل القدس الشرقية ، و في محيطها باعتبارها أحياءً يهودية في
إطار مخطط القدس الكبرى الذي ابتلع ما يزيد عن ثلث مساحة الضفة الغربية . في حين ما
سيدار من قبل الدولة الفلسطينية لا يزيد 14% من منطقة القدس التي احتلت عام 1967 ،
و قد حددت السيادة وفقاً للمخطط رقم 2:
1- في الأهمية الدينية و الثقافية : يقيم الطرفان هيئة تضم مختلف الأديان ، مؤلفة
من ممثلي الديانات السماوية الثلاث و تعمل كهيئة استشارية لدى الطرفين في مسائل
تتعلق بأهمية المدينة دينياً و تنص بالجوار و التفاهم بين الأديان بحسب الملحق ×.
2- الحرم الشريف / جبل الهيكل ( الحرم )
أ- في نهاية فترة الانسحاب التي ستتحدد بالملحق × ، وكحد أقصى ثلاثين شهرا تبسط
دولة فلسطين سيادتها على الحرم .
ب- خلال فترة الانسحاب يوكل لمجموعة التنفيذ والتحقق وأطراف أخرى يتفق عليها
الطرفان بما في ذلك أعضاء من منظمة المؤتمر الإسلامي لمراقبة التنفيذ من خلال وجود
مادي في منطقة الحرم .
ج- السادة على حائط البراق الشريف ، بعد استخدام مصطلح (حائط المبكى) للدولة
الإسرائيلية .
د- تمنع أية عمليات ترميم أ و حفر أو بناء في نطاق الحرم ما لم يصادق عليها الطرفان
من منطلق قدسية المكان بالنسبة للشعب اليهودي .
هـ- يخضع الطريق من باب الخليل إلى حائط المبكى للسيادة الإسرائيلية .
و- يخضع نفق الجدار الغربي (حائط المبكى) ويقع قسم منه تحت الحرم الشريف ، للسيادة
الإسرائيلية ، بما فيه حرية وصول إسرائيلية غير مقيدة وحق إقامة احتفالات دينية .
ي- تخضع المقابر في حبل الزيتون ، للسيادة الإسرائيلية وتضم المقابر بين جنباتها
وحولها معالم عربية ، و إسلامية و مسيحية . إضافة إلى رفات الشهداء الذين دفنوا
فيها خلال أكثر من ألف سنة .
أأ- تُعطي الوثيقة الزوار حق زيارة الحرم الشريف ، و أداء الصلاة و الحج في
المكان الذي تحدده الأوقاف .
بب- تحقق الوثيقة مع الجدار العازل فصل القدس الشرقية عن بيت لحم و رام الله و
أريحا في عملية مكشوفة لإلحاق القدس الشرقية نهائياً المشروع الصهيوني .
3- في مستقبل المدينة القديمة بما في ذلك الحرم الشريف .
قبل الطرفان بالأهمية التاريخية – الروحانية و الثقافية العالمية للقدس و بقدسيتها
للأديان الثلاثة .
و قد تشكلت هيئة استشارية هندسية عالمية ، وضعت المخططات من أجل تحويل كامل القدس
القديمة إلى مركز سياحي ثقافي روحي عالمي و رصدت له إسرائيل منذ احتلالها عام 1967
مئات الملايين من الدولارات .
و تنفيذ المشروع سيؤدي إلى شطب الضفة السكانية العربية عن المدينة القديمة و إبقاء
السيادة العربية في مجال الأمن فقط ، و بالمقابل تزداد الكتل الاستيطانية يوماً بعد
يوم في قلب القدس و محيطها .
و بعد ، يتحدث عبد ربه ووفد ، عن تنازل صهيوني في القدس و الحرم الشريف .
و أخيراً : لا بد من المرور على اليوم المشؤوم :
يوم وقعوا على الوثيقة ! بلقطات سريعة تمثل المهزلة المسرحية .
- أبهة و صخب و أجواء احتفالية سادت قاعة سيشرون بفندق انتركو نيتال الفخم في جنيف
مساء 1/12/2003
- غطت خلفية المسرح ، شجرة زيتون ضخمة مضاءة ، سوقت للحديث عن الت--- الفلسطيني
اليهودي . انعقد المؤتمر تحت شعارات أطلقها (عاموس عوز ) الأب الروحي للمؤتمر :هناك
شريك قد – هناك خطة – السلام و ممكن – أخذ الحاضر بالحسبان .
- الأغاني العربية و اليهودية ، تعطي المشهد ، صورة التعايش الحميمي ، فرقة صابرين
الفلسطينية اشتركت بأغاني و رقصات و دبكات .. موسيقيون و مطربون يهود ساهموا بالحفل
، المغنية اليهودية زهافابن ، غنت باللغتين العربية و العبرية ، زرعت الأعلام
الفلسطينية و اليهودية بكثافة من مدخل الفندق و حتى القاعة ، الحضور الفلسطيني 150
، الحضور الإسرائيلي 240 و الحضور الدولي 300 .
- عريف الحفل : الممثل الأمريكي ريتشارد درايفوس بكل رائعة ستيفن سبيلرغ .
- شارك في المؤتمر : الرئيس الأمريكي الأسبق : جيمن كارتر : مندوب روسيا .
: الرئيس البولندي السابق : لينح فاونسا
: وزيرة خارجية سويسرا : ميشلين كالي راي .
- ألقيت كلمات : طوني بلير ، جاك شيراك ، رئيس المفوضية الأوربية : رومانو برودي .
الرئيس السابق : نلسون مانديلا . جنوب أفريقية .
- ألقى الدكتور مانويل هساسيان – جامعة بيت لحم – عن المجتمع المدني لإقامة السلام
. كلمة السيد عرفات .
و غير بعيد ، تقتحم دبابات شارون رام الله ، في الوقت الذي تشيع غزة و رفح شهداءها.
- التغطية المالية للحفل: الحكومة اليابانية ، بمبلغ 15 مليون دولار .
- التأييد الأردني : وزير الخارجية الأردني د.روان المعشر : الوثيقة لا تتعارض مع
خارطة الطريق .
- التأييد المصري : أحمد ماهر . مصر مع أي جهد يحقق السلام .
إذاً ، و على ضوء العرض السريع و المشهد المسرحي فإن خطورة الوثيقة بلغت حداً ، لا
يمكن السكوت عنه ، فالدولة التي يتحدثون عنها ، بلا جيش بلا سيادة ، انتزع منها
القلب و عزلت الأطراف ضمن كانتونات مقطعة الأوصال أسقط حق العودة و بدئ بترتيب
هجرات جديدة تنأى بالفلسطينيين إلى شتات جديدة .
الوثيقة ليست الخاتمة و مسلسل التنازلات أضحى السمة في العمل السياسي الرسمي
الفلسطيني .
الفريق الإسرائيلي ، يشكل هامشاً محدوداً في الخارطة السياسية الصهيونية الحالية ،
بينما يمثل الفريق الفلسطيني قيادات تشغل مواقع رسمية في السلطة و منظمة التحرير و
عملت في هذا السياق أكثر من سنتين . إضافة إلى ذلك تمثلت الرئاسة بكلمة في احتفال
التوقيع .
إن الخطر الذي تتضمنه هذه الوثيقة طبقاً لذلك ، أنها تجعل أي تنازل ملزماً
للفلسطينيين ، و هو تنازل قاتل ، في حين تستطيع إسرائيل التبرؤ من ذلك . و من ثم
سيتم سوق الوفود المفاوضة إلى تنازلات جديدة .
و قد أعلن المفاوضون على هذه الوثيقة ، بوضوح أي الذي يحدد مواقفهم النهائية ، هو
ما يمكن أن يقبل به الجانب الآخر و هو الجانب الصهيوني .
إن العدل و سوق الحجج بأن الوثيقة افتراضية ، و السلام مفترض ، أو أنها عمل تكتيكي
لتقوية اليسار الإسرائيلي أو حركة السلام الآن ، بغية تحويل الوثيقة إلى خيار شعبي
إسرائيلي ، ينطوي على مغالطة كبيرة حيث سيؤدي ذلك إلى تقويق المشروع الوطني برمته ،
و تهويد فلسطين بكاملها .
لقد كانت أولى النتائج السلبية لهذه الوثيقة في توقيت إعلانها مع مؤتمر الحوار
الوطني --- ، مما خلق حالة أبعدت المؤتمر عن الوصول إلى الموقف الوطني الموحد .
و بالرغم من وعي الفصائل الفلسطينية المختلفة ، و توحد الشارع الفلسطيني بإطلاق ضد
هذه الوثيقة و عزل الموقع عليها ، إلا أن هؤلاء تابعوا تحركاتهم باعتبار أن هناك
قوى عربية و دولية تعمل من أجل إعلان تأييد عربي لها و إعلان مبادرة جديدة تحت
عنوان الضغط على شارون من أجل إنجاز التطبيع مع إسرائيل و تسوية الصراع العربي
الصهيوني بشكل نهائي فقد أعلن بيلن لإذاعة ---- الإسرائيلي بتاريخ 7/12/2003 بأن
الموقعين على الاتفاق سيعقدون اجتماعاً لهم في القاهرة في غضون أشهر قليلة بمشاركة
أطراف عربية لإعلان ---- بيدها .
فالوثيقة أصبحت أحد صور مستجدانياً السياسة الاستراتيجية ، هي جزء من احتلال العراق
، و خارطة الطريق .
المسألة الأهم بالنسبة لحاضرنا و مستقبلنا ، هي في و عينا الذاتي لواقعنا ، و في
وعي مصيرنا اللاحق .
في طرح أسئلة فاعليتنا و نهوضنا ، في الحديث عن شروط تفعيل نضالنا و مقاومتنا ، من
أجل إرغام المحتل على مغادرة وطننا ، أو على الأقل أن نجعله يدفع ثمناً باهظاً
لاحتلاله .
لقد توحدت جماهيرنا عند ---- الانتفاضة أولاً ثم المقاومة ثانياً و ها هو شعبنا يزف
يومياً شهداءه ، و منذ أيام امتشقت الاستشهادية ريم ---- بندقيتها المحشوة ببارود
الحق العربي فأحرجت فحولة الرجال الذي يرفعون الأنخاب والرايات البيضاء ، والبارحة
يعطي اتفاق تبادل الأسرى بين المقاومة اللبنانية وإسرائيل إشارات ودلالات في هذا
السياق .
دعونا نتحاور كيف يمكن لهذه الوثيقة أن ---- ، وأن تسقط معها ----- التفريط
والتنازلات .
كيف يمكن إعادة بناء مشروعنا الوطني ومؤسساته الشرعية ، وإعادة الاعتبار لميثاقنا
الوطني . كيف يمكننا أن نتحاور بدون وسيط ، وبدون أن نذهب إلى القاهرة حيث تفرق
علينا المواقف و المحددات .
سؤال واحد فقط ، إن وجدنا الجواب عليه ، سيكون البداية .
وشكراً