مشاركة الأستاذ المهندس محمود نقشو

رابطة الخريجين الجامعيين

أمين سرجمعيةحمص البيئية

عضو المكتب الفرعي للكتاب العرب

لِ: ندوة المهندس رياض زيد

 

-------------------------------------------

 

 

فقهُ الليل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ    محمود نقشو

الريحُ والأجراسُ والسحبُ البعيدةُ والرؤى البيضاءُ

بعضٌ من الأهواءِ تسعى في المكانِ على طريقتها ..

متى الليلُ استردَّ نشورهُ وتبدَدَّ الإعياءُ

والليلُ نافذةُ الحزينِ ،

        وها أنا قربَ الصليبِ أفتّشُ الأخشابَ عن جسدٍ طريٍّ كانَ مرهوناً إليهِ ..

       فألتقي نفسي القديمةََ علّقتْ يوماً ،

       وكانَ النّاسُ أكثرَهم تشابهَ واقتفى أثرَ الفراغِ وزادهُ الإملاءُ

- الريحُ أقربُ للهبوبِ ،

       ولن يفيدُكَ حجبُ أصواتِ النهايةِ فيكَ ..

       لن تحتاجَ غيرَ الموجِ حتّى تُمسكَ الأحجارَ يوماً ،

       واختلفْ ستملّكَ الأهواءُ

بعضُ التمنّعِ غيمةٌ لا هطلَ فيها ،

       وانتظارٌ أزرقٌ في أرضِ " غودو " ..

       حيثُ لا زمن لترغمَهُ على جمعِ الخراجِ ،

       ولا مكان آخر في الماءِ حتّى تستحيلَ جزيرةً ..

       والليل فقهكَ والخطى سوداءُ

والشيخُ يعرفُ كيفَ يقبضُ شاعرُ ريحَ الشمالِ متى أتتهُ السّاحراتُ ،

       وكيفَ واحدةٌ على شبّاكها تردُ الحزينَ بغفلةِ المعنى ..

       فتدركهُ القناديلُ البعيدةُ ذاتُها وتورقُ النعماءُ

أنا رجفةٌ يا شيخُ حائرةُ الرؤى  ،

       وأنا اختلفتُ مذ اقتربتُ ،

       وكنتُ في هذا كمن في قربهِ تتباعدُ الأجزاءُ  

ولهوتُ دهراً بالجدائلِ والشبابيكِ العذارى والوسائدِ ..

       فانجلتْ في رحلتي الصبواتُ حتى صرتُ مكتملاً بها ،

        وعرفتُ كُنْهَ اللحظةِ الأولى ،

       وما يعني التفرّدُ بالظلالِ وقد أتاها الغيبُ ،

       واحترقَ الهشيمُ وردّهُ الإغواءُ

الليلُ والأجراسُ والسحبُ البعيدةُ بعضُ أسئلةِ المكانِ ،

       ووجههُ الوضّاءُ

ولقد يكونُ لما أراهُ وجوههُ الأخرى ،

       ولكنّي على طرقِ القصيدةِ أهتدي بالمصبغاتِ وبالطيوبِ ..

       لأنّ للأنثى طريقتها بردِّ الرّيحِ لو صمتَ الحكيمُ ونامتِ الأضواءُ

ولقد يكونُ الليلُ أكثرَ ظلمةً من قبلُ ،

       والأحمالُ تمضي بالطريقِ إلى مضيقٍ آخرٍ ،

       ويفيضُ في دفقِ السوادِ حنيننا ، 

وتجيئنا سفنٌ تفسّرُ موتها الأنواءُ

ولقد يفرّ الليلُ من يدنا فيصطادُ انتباهاً عابراً كي لا يكونَ الشاهدَ الباقي ،

       وكي تتشابهَ الأشياءُ

 الليلُ يا شيخي زوارقُ هاجرتْ من يومِِ جئتكَ في مياهِ الفقهِ ..

       وانقطعَ المسيرُ بها في ظاهرِ المعنى ..

       فلا هيَ تقتفي أثراُ من القصدِ البعيدِ فتكملَ التفسيرِ فيهِ ،

       ولا أباحتْ من تفتّحها قليلاً من هوامشِ نصّها ..

       فتعاظمَ الإنشاءُ

********

الليلُ يعبثُ بالضفيرةِ كي يُغيّرَ طبعها ..

       لكنّها ردّتهُ كي لا يبلغَ الممنوعَ منها ،

       واستعادتْ صحوها فتباطأَ المنوالُ

الليلُ يشبُهها ولكنَّ التشابهَ في المآلِ ،

       وقد تمادتْ في المسيرِ إليهِ حينَ أمالها التوقُ العميقُ ،

       وهزّ حنينها الخلخالُ

ورأتْ طيورَ الشهوةِ البيضاءِ ترفلُ بالأنوثةِ في مخادعها ،

       وتُكملِ دورةَ القمرِ الطريِّ بما تبوحُ لها الظلالُ ،

وما تُجيزُ لها تلكَ الطبيعةُ والهوى القتّالُ

وهو اختلافٌ في التلمّسِ ،

       كي يُجيزَ العارفونَ السيرَ في البرِّ انقطاعاً للهوى ..

       أو للنذورِ متى انحنى التمثالُ

وهو السؤالُ وردّهُ ،

       والموجعاتُ وسردُها ،

       وهو الغموضُ إذا ما شفَّ بانت في مراميهِ الخطى تختالُ 

هذا المؤجّلُ لا أسميهِ انتظاراً ..

بل أسمّيهِ احتجابَ مزارِها في مطلقٍ لا ينجلي ،

       وعليَّ أن أصلَ المزارَ ولو قضى الليلُ القضاءَ ،

       وأُنهكَ المثقالُ

كانت تجيدُ السيرَ فوقَ أصابعِ نشوتي ،

       وتُجيزُ يا شيخي التنقّلَ بينَ أروقتي كما لو أنّها السلسالُ   

والليلُ يرقبني ويرمي بالطريقِ إلى البعيدِ ..

       فلا أضمَّ من الأصابعِ غيرَ طيفٍ أبيضٍ ..

       في ما طواهُ الحالُ

كانت وكنتُ وكانتِ الدنيا أقلُّ غرابةً ،

       وعرفتُ بعد توجّعِ الأحلامِ كيفَ يكونُ ليلُ الحائرينَ مغايراً ..

وكأنّهُ السريالُ

خمسونَ عاماً لم ينمْ جفنُ السؤالِ دقيقةَ ، 

ونأى القطارُ وما نأى الرحّالُ .