"العروبة" تفتح ملف الملونات
الصناعية
تحقيق صحفي
العروبة 26/4/2005 رقم العدد 11996

وتأثيراتها الصحية على الإنسان والبيئة 1 من 2
التقت بشرى عنقة ، المهندس رياض زيد ، عضو لجنة البيئة في الهلال الأحمر السوري ،
وطرحت عله مجموعة من الأسئلة ، حول التأثيرات الَضارة للملونات الصناعية وخاصة على
الأطفال ، فكان هذا التحقيق :
إن أخطر الملونات ، التي يجري استخدامها في الغذاء : الفلوروسيئين- الأورامين-
الراودامين B – الفوكسين- أصفر الزبد- أصفر AB- برتقالي SS – بونسو SX سودان1.
هذه الملونات ثبت تأثيرها السمي على الإنسان محدثاً اضطرابات في الاستقلاب الكبدي
وسرطانات مختلفة، كما أن البعض منها يتخرب في الغذاء ليعطي مركبات ذات تأثيرات سمية
وسرطانات مختلفة وهناك الملونات المسموح باستخدامها وفق مقادير محددة بشكل نهائي
ولا يجوز تجاوزها، وقد حددت المواصفة القياسية السورية الملونات الاصطناعية المسموح
باستخدامها في الأغذية والنسب المسموح بها في التشريع السويسري كما ذكر سابقاً،
ويمكن أن نضيف إلى تلك الأنواع:
B نتكزانتين من زمرة الكاروتينات واللون برتقالي.
بيتاكاروتين من زمرة الكاروتينات واللون البرتقالي الريبوفلافين من الملونات
الطبيعية واللون أصفر.
كلورفيل من الملونات الطبيعية واللون أخضر.
كاراميل من الملونات الطبيعية اللون بني إلى مسمر.
أكاسيد الحديد من زمرة المعدنيات.
أكسيد التيتاتن من زمرة المعدنيات اللون الطحيني (أبيض)
وتشير الدراسات العلمية على الملونات إلى أن ما ينطبق على المواد الغذائية في
العضوية ينطبق على الملونات فهي تخضع في جسم الإنسان لقوانين الانتشار والامتصاص
وأخطر ما يحدث نتيجة تخربها حيث أن العصارة المعدية ومركبات عضوية أخرى تؤثر على
الملونات، فتعطي مركبات سامة أحياناً.
لذلك فإن تجاوز النسب المحددة في المنتج الغذائي أو الزيادة في كميات تناوله له
انعكاسات خطيرة على حياة الإنسان وأهمها الانيميا وزيادة عدد كريات الدم البيضاء
وارتفاع نسبة الدهون في الدم وزيادة فرص الإصابة بأمراض الأوعية الدموية والقلب،
كما أن الاختبارات أشارت إلى اضطرابات استقلابية وضخامة في الغدة الدرقية وتراجع في
الاخصاب. كل ذلك يقتضي التخفيف من تناول الأغذية الملونة وخاصة السكاكر والمشروبات.
عدم التقيد بالمواصفات:
من المؤسف حقاً أن تبقى قضية سلامة الغذاء دون حل، فمعظم صانعي المنتجات الغذائية
لا يتقيدون مطلقاً بالمواصفات والنسب إضافة إلى أن المواصفات والنسب الحالية وفق
المقايسة السورية لعام 1996 لم تعد تستجيب بل عاجزة عن مواكبة التطورات العلمية
الهائلة في حقل الصناعة الغذائية، كما أن هناك غياباً لدور الرقابة.
والرقابة أصبحت عالمياً مختلفة فهناك تحليل للأخطار ولماهية هذه الأخطار وكيفية
التخلص منها. لم نعد نستطيع أن نراقب المنتجات الغذائية كما كانت تراقب في الماضي،
لقد تطورت الصناعات الغذائية كثيراً ففي العالم الخارجي لا تستطيع أن تشتري أي منتج
غذائي إلا إذا كان هذا المنتج معروفاً بشيفرة COD NUMBER وهذه الشيفرة موجودة على
غلاف كل علبة أو قارورة تشير إلى مواصفات ومقادير المواد الأولية والمواد المعلبة
بل إن بعض الشيفرات ترينا عند قراءتها بجهاز الكتروني صورة المصنع وكيفية التصنيع
وكل التفاصيل التي تجعلنا نتناول المنتج الغذائي بطمأنينة وسلامة.
إن الاختراقات الكبرى لأنظمة استخدام الملونات في المنتجات الغذائية موجودة على
مستوى العالم كاستخدام (سودان1) وهو ملمع أحذية في الكثير من المنتجات التي توزعها
مؤسسات الوجبات السريعة. وجرى تلوين الزيتون الأسود بملونات صناعية ليست صالحة
للاستخدام البشري. كما تستخدم الملونات الصناعية لإعطاء الطحين والطحينية اللون
الأبيض والقائمة طويلة...
العروبة تفتح ملف الملونات الصناعية وتأثيراتها الصحية على الإنسان والبيئة
تحقيق : بشرى عنقة 2/2
تحدثنا في القسم الأول من ملف الملونات الصناعية الذي نشرناه في عدد يوم الثلاثاء
الماضي 23/4/2005 عن فقرتين هامتين: أصل الملونات نباتي- وعدم التقيد بالمواصفات..
وفي القسم الثاني – اليوم- نتحدث عن:
ضرورة تعديل المواصفة القياسية السورية
ماذا عن تعديل المواصفة القياسية السورية وخاصة فيما يتعلق بأغذية الأطفال
أضاف الهندس زيد: حددت المواصفة القياسية السورية رقم 770/1996 المواد الملونة
المسموح باستعمالها بالمواد الغذائية في القطر (ولما كانت المواد الملونة من المواد
الخطرة على صحة الإنسان لما تسببه من أمراض والتي منها السرطان..) مع الإشارة بأن
الأصبغة المسموح بها في قطرنا هي تلك المسموح بها بالتشريع السويسري. هذا النص
الحرفي الوارد في المقايسة وهو يشير بوضوح إلى خطورة استخدام المواد الملونة في
المنتجات الغذائية ولا سيما في تحديد المرجعية وهي التشريع السويسري.
والآن وبعد مرور تسع سنوات على صدور المقايسة وأكثر من عشرين عاما على المرجعيات
العلمية المعتمدة في محددات المقايسة وغياب الرقابة وغياب التقنيات والوسائل
الحديثة المتطورة في تنفيذ الرقابة وفي العديد من المنتجات الغذائية التي تزخر بها
رفوف وبرادات المحلات التجارية.
متى تتحرك الجهات المسؤولة عن هذا الموضوع لتعديل المواصفة ولا سيما لجهة الأطفال
حيث تخص كل دول العالم الأطفال بمقايسة خاصة بمنتجاتهم الغذائية التي يتناولونها..
الحليب.. الشرابات.. بل حتى في أدويتهم.
ماذا عن دور الجهات المعنية في هذا المجال؟
يجيب المهندس رياض قائلاً:
ان الجهات المعنية تصدر بشكل مستمر بلاغات وقرارات تشدد الرقابة على استخدام
الملونات وخطر استخدام الملونات الصناعية الممنوع استخدامها وذلك وفقاً للمقايسة
السورية المعتمدة لعام 1996.
المقايسة المذكورة لم تعد تصلح وتستجيب للتحديات الحالية، يجب إجراء مقايسة جديدة
وبأسرع وقت ممكن، فالأخطار في تزايد والانعكاسات السيئة تتواتر بسرعة هائلة.
قامت لجنة البيئة في منظمة الهلال الأحمر السوري بتقديم مذكرة إلى السيد محافظة حمص
بتاريخ 30/7/2003 شكلت المحافظة لجنة مؤلفة من ممثلين عن الهلال الأحمر ومديرية
التموين وكلية الهندسة البتروكيميائية وكلية الصيدلة ومديرية الصحة ومجلس مدينة حمص
بتاريخ 16/6/2004 توصلت اللجنة إلى مسودة اقتراح لتعديل المواصفة القياسية السورية
لمنع استخدام الملونات الصناعية في أغذية الأطفال. ولكن للأسف وبعد مرور هذه الفترة
لم يصدر التعديل المطلوب على المقايسة وهي فترة طويلة في مقاييس ومعايير صحة
الإنسان وسلامته.