"العروبة" تفتح ملف المسلخ
البلدي..
إلى متى يظل غذاء المواطن تحت رحمة الانفلات الصحي؟
الحكم على فعالية رئاسة المدينة ومجلسها المحلي منوط بتنفيذ المشاريع الاستراتيجية
للمدينة!

الثلاثاء 14/3/2006
تحقيق
رفعت مثلا
رياض زيد : zaidmmh@scs-net.org
في منطقة الحصوية وعلى ضفاف نهر العاصي أقيم المسلخ البلدي الحالي ليستكمل حاجز
التلوث لمدينة حمص والممتد من بحيرة قطينة وحتى قرية الدوير وعبر أبواب مشرعة ويجد
الزائر للمسلخ نفسه داخل قاعات الذبح دون حاجز أو مانع أو حوض تعقيم ولا من سائل
يقول له من أنت؟ وإلى أين أنت ذاهب؟ وما غرضك من الدخول؟ دخلنا صالات الذبح رأينا
عشرات الذبائح هنا وهناك خروف يذبح وآخر معلق ويسلخ، وفي الطرف هنا، خروف يجوف جلود
ونواتج وروث وبقايا متناثرة هنا وهناك؟
سألنا عن الطبيب البيطري فقيل لنا لم يحضر بعد وكانت الساعة تقارب الحادية عشرة
ظهراً قمنا بجولة التقينا بعدها بالطبيب البيطري- مدير المسلخ وفي مكتبه شرح لنا
الظروف الصعبة التي يعمل بها المسلخ والنقص في العناصر الصحية الفنية وأموراً عديدة
سنأتي عليها فيما بعد.
أعدنا الكرة خلال زيارتين متتاليتين والحال واحدة، مرة نجد مدير المسلخ ومرة نجد
معاونه وهو الطبيب البيطري الآخر في المسلخ والمشهد واحد داخل قاعات المسلخ.
تعرض اللحوم للتلوث:
إن اتباع الأساليب البدائية في الذبح والسلخ والتجويف وترحيل النواتج وانعدام
الرقابة والفحص الصحي مما سيرد تفصيله بعرض اللحوم للتلوث وصحة المواطنين إلى
الأخطار المتعددة مما يستوجب التدخل السريع لإنشاء مسلخ فني آلي تتوفر فيه الشروط
والمواصفات التي حددتها المواصفة القياسية السورية واللوائح الصحية لمنظمة الصحة
العالمية.
أولاً- الجهاز الإداري والفني الصحي في المسلخ:
يتكون هذا الجهاز من أربعة عناصر: مدير المسلخ (طبيب بيطري) مساعد مدير المسلخ
(طبيب بيطري) ومراقبين صحيين ومجموعة من العمال والمستخدمين يقومون بأعمال التنظيف
والغسيل والترحيل.
يتوزع الجهاز المشار إليه على فترتين صباحاً من 6-12 ظهرا – 12 ظهراً – 6 مساءً
طبيب بيطري للفترة الصباحية مع مراقب وطبيب بيطري للفترة الثانية مع مراقب ويوكل
لهما تصريف كافة الأمور الإدارية والمحاسبية والاشراف على الترحيل وكافة الشؤون
الأخرى.
متوسط ما يذبح حالياً كل يوم 225 ذبيحة ما بين جدي وخروف عواس و175 ذبيحة ما بين
بقرة وعجل إضافة إلى الحالات الطارئة الصالحة للاستهلاك البشري.
هذا الجهاز لا يمكنه تغطية المهمات المسندة إليه وبالتالي خروج اللحوم والمنتجات
الأخرى للمستهلك بصورة غير مقبولة ومأمونة مما يترتب على المدينة مضاعفة الجهاز
الإداري الفني الصحي.
ثانياً:
لا تحظى الأبقار والماشية الداخلة إلى صالات الذبح بأية فحوص مباشرة عبر ترتيب
تسلسلي واضح يفرض مرور كل ذبيحة أمام طبيب أو مراقب فني صحي ضمن مجالات محددة
وترقيم متسلسل لكل منها لضبط المسؤولية وتأمين الفحص اللازم لكل ذبيحة، عبر
العمليات المتعددة.
ثالثاً:
العمال المستخدمون الذين يقومون بعمليات الذبح والتجويف والتقطيع والجمع لا يلزمون
بلباس وحذاء محدد كما هو مشار إليه على لافتة كبيرة معلقة على أحد جدران صالات
الذبح وهم يتبعون التجار والقصابين ولا علاقة لإدارة المسلخ بهم، فيما يتعلق
بدوامهم وكذلك أجورهم وتأميناتهم والمشهد الحالي لوضع هؤلاء العمال والمستخدمين
يعطي إشارات واضحة إلى الاخطار التي يتعرض إليها المستهلك من جراء عدم تأمين
النظافة وقواعد السلامة لذلك يجب عدم السماح بالعمل إلا لمن يحمل أذونات وتراخيص
عمل مهنية، وتحديد نوع عملهم وإخضاعهم لفحوصات طبية دورية.
رابعاً:
تلقى نواتج التقطيع والتجويف على أرض صالات المسلخ، مما يجعل احتمالات التلوث قائمة
ويفترض في غياب الخط الآلي وجود حاويات صغيرة متحركة لكل نوع من أنواع النواتج تنقل
محتوياتها إلى خارج صالات الذبح للتعامل معها وإبقاء الصالات فقط لتعليق الذبائح
لنقلها إلى محلات القصابة.
خامساً:
لوحظ قطع المعلاق (كبد والقلب وملحقاتهما) قبل إجراء الفحوص للتحقق من سلامة
الذبيحة للتأكد من عدم وجود الدود والطفيليات في الكبد والعقد البلغمية في أطراف
الذبيحة ومناطق أخرى لدى الجهات الصحية وحتى لو جرت عملية الفحص (للمعلاق) فيما بعد
فمن الصعوبة تحديد عائديته لذبيحة معينة إضافة إلى غياب الفحص الطبي المباشر على
الذبيحة في هذه المرحلة الهامة.
سادساً:
العمال والمستخدمون الذين يتعاملون مع النواتج- عظام روث الذبائح بقايا للاتلاف
تراهم بلباسهم وأوضاعهم المنافية لقواعد الصحة يتنقلون من صالات الذبح إلى مناطق
تجميع الفضلات بصورة تدعو إلى القلق وتتعارض مع أبسط قواعد السلامة والصحة.
سابعاً:
تتناثر بقايا النواتج الخارجية لمبنى المسلخ وحولها، حيث تؤدي عمليات الغسل التالية
إلى إلقائها مع المياه الملوثة إلى سرير نهر العاصي لتشكل جزراً عائمة يمكن
مشاهدتها بوضوح، كما أن المياه والدماء والروث والقطع المتناثرة من الذبائح والتي
تجمع في غرف التفتيش (الريكارات) والتي من المقترض أن تضخ إلى محطة معالجة الصرف
الصحي في منطقة الدوير، تلقى في نهر العاصي مباشرة حيث أفاد المسؤول عن المسلخ أن
إدارة محطة معالجة الصرف اعتذرت عن استقبال هذه المنصرفات، وفي هذا المجال نشير إلى
أن مديرية الري العامة لحوض العاصي وجهت كتاباً برقم 8329 تاريخ 7/12/2005 إلى مجلس
مدينة حمص جاء فيه: نرفق طياً نتيجة اختباراتنا لمنصرفات المسلخ البلدي إلى نهر
العاصي بعد اعتذار محطة المعالجة عن استقبال المياه.
ثامناً:
إن منشأة المسلخ الحالية معرضة للتلوث بشكل مطلق لأنها مفتوحة على كل أسباب التلوث
ويمكن البدء بضبط قواعد الصحة والنظافة بإقفال محيط المسلخ وعمل بوابات نظامية
لتنظيم دخول عناصر الإدارة والعناصر العاملة فقط وعدم السماح لغير العاملين
والمختصين بدخول بدخول صالات الذبح وتأمين أحواض التعقيم اللازمة عند المداخل وغرف
خاصة لتبديل الثياب وحظر العمل في صالات الذبح والتجويف والسلخ لمن لا يتقيد
باللباس والحذاء النظامي.
تاسعاً:
إن الطريقة التي يجري وفقها نقل الذبائح إلى محلات القصابة لا تسهم في المحافظة على
صحة وسلامة المستهلك وحمايته من الأخطار. فالآليات العائدة للمسلخ بدائية حيث تتوفر
حالياً سيارة واحدة مبردة وثلاث غير مبردة إضافة إلى قيام التجار والقصابين ينقل
الذبائح العائدة لهم. بوسائل خاصة (البيك آب السوزكي وأحياناً البسكليت).
يجب منع نقل الذبائح ونواتج المختلفة، بوسائل خاصة وحصر النقل بوسائط النقل لإدارة
المسلخ بعد تحديثها بوحدات تبريد نظامية وألزم التجار نقل الذبائح ضمن أكياس صحية
نظامية حتى تصل اللحوم للمستهلك بصورة صحية ومأمونة.
وقبل إقفال الحديث حول المسلخ الحالي لا بد من الإشارة إلى ضرورة ملاحقة الذبح خارج
المسالخ الخاصة السرية تنتشر في أطراف المدينة والأحياء القديمة مع الزرائب غير
القانونية وهذه الذبائح لا تخضع لأية رقابة صحية ويجري توزيع منتجاتها إلى محلات
القصابة في المدينة بعد انتهاء الدوام الرسمي.
إنشاء المسلخ الآلي الجديد
يتضح من العرض السريع لأوضاع المسلخ الحالي ضرورة المسارعة لإنشاء مسلخ آلي جديد
للمدينة وتأمين الشروط الصحية لأحد أهم المصادر الغذائية التي يتناولها المواطن.
لقد تبددت كل الجهود التي بذلت من قبل هيئات المدينة في هذا السبيل خلال أكثر من
أربعين عاماً.
العديد من المخططات درست وأماكن عديدة حددت ولجان مختلفة شكلت والنتيجة واحدة
فالأفق مسدود والجواب واحد لا يوجد تمويل!!
ونشير هنا إلى أخر هذه المحاولات خلال الخمس سنوات الماضية حيث نقل مكان المسلخ إلى
طريق المشرفة وأنجزت الدراسات الفنية من قبل المكتب الفني في مجلس المدينة بكشف
تقديري قدره ثلاثمائة مليون ليرة سورية وقد أجرى مجلس المدينة اتصالات لتأمين
التمويل ووفقاً لعرض من منظمة المدن العربية على شكل قرض بقيمة مليون دولار يسدد
بشروط سهلة على شرط أن يقدم مجلس المدينة مبلغاً مماثلاً عند المباشرة بالتنفيذ وقد
كان يمكن لمجلس المدينة ذلك، لو أنه وضع المشروع بالأولوية ورصد المبلغ المحدد
واستكمل التنفيذ والتسديد على مدار خمس سنوات ولكنه بدلاً من ذلك حول القرض الخدمي
المشار إليه إلى مشروع إصلاح وترميم الأسواق الداخلية الذي كان يمكن تمويله من تجار
السوق مباشرة.
الآمال معقودة على مجلس المدينة:
لقد تصدت رئاسة المدينة ومجلسها المحلي بحزم لحل العديد من المشاكل المرورية
والتجميلية والخدمية ونأمل أن تستكمل جهودها بأن تدعو المجلس المحلي للمدينة لورشة
عمل تعقدها في إحدى زوايا صالات المسلخ الحالي أثناء العمل وعندها يرى الوضع على
حقيقته المأساوية ويصبح إنشاء المسلخ الآلي الجديد أولوية لمشاريعها الخدمية في
المدينة إن الحكم على فعالية رئاسة المدينة ومجلسها الحالي منوط بتنفيذ المشاريع
الاستراتيجية للمدينة وفي مقدمتها إنشاء المسلخ الآلي الجديد.