التلوث والضجيج ..... والمسألة المرورية هل تتحول حمص الى مدينة خضراء ?
الاثنين /24/4/2006


على الرغم من الاجراءات التي يتخذها مجلس مدينة حمص لتحسين المداخل والمعابر المرورية وتنظيم السيارات والمشاة وتجميل بعض الشوارع من خلال تنفيذ أرصفة ومنصفات ودوارات , فإن المواطن ما زال

يعاني التنقل داخل المدينة من مكان لأخر ومن حي الى حي ومن شرق طريق الشام الى غربه ..‏

اضافة الى المعاناة من تلوث الهواء الناجم عن محركات السيارات التي تعمل بشكل غير نظامي ودون مراقبة وكذلك من أجل الضجيج الذي سببه حركة السيارات وأبواقها وهدير القطارات ..‏

أمام هذا الواقع فقد أردنا من خلال صفحة البيئة في العروبة أن نفتح ملف المسألة المرورية في مدينة حمص , وذلك عن طريق المقالات والدراسات والاقتراحات الموضوعية التي يتقدم بها أصحاب الرأي والخبرة في هذا المجال ليصار الى نشرها ومن ثم الأخذ بها من قبل الجهات المعنية وتنفيذ ما أمكن منها على أرض ا لواقع .. وفي صفحة اليوم نبدأ بمساهمة المهندس رياض زيد الذي كتب المقال التالي :‏

دعاني صديق قديم لزيارته في منزله الكائن في شارع غازي وزوازي , مقابل مديرية السياحة في حي الانشاءات - الفردوس , عجبت لتحديد الموعد الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً فصديقي لم يكن من هؤلاء الذين يقيمون الليل سهراً وينامون النهار كسلاً , فهو مهندس مجد يتابع عمله باكراً ويمضي نهاره كداً .‏

اعتذرت عن القهوة فقد تأخر بي السهر تداولنا أحاديث شتى لم يشرإلى الموضوع الذي دعاني من أجله وفجأة شق سكون الليل ضجيج هائل . اهتزت له عناصر البناء من نوافذ وأبواب وجدران نظرت الى الساعة فكانت تشير الى الثانية عشرة ليلاً , لقد كان موعد وصول القطار الى محطة المسافرين خرجنا الى الشرفة المطلة على المحطة , شاهدنا سحابة سوداء ناتجة عن احتراق الديزل وهو الوقود المستخدم لتسيير القاطرة , تغطي هذه السحابة المنطقة بهبابها الأسود وتنعكس آثار ما تنفثه من غازات سامة وملوثات على الانسان والأرض والحجر .‏

انطلق صديقي يحدثني عن مواعيد وصول القطار الأول في الساعة الثانية عشرة ليلاً والثاني في الساعة الثالثة صباحاً والثالث في الساعة السادسة صباحاً وكلها يصدق عليها قول المتنبي :‏

وزائرتي كأن بها حياء فليس تزور إلا في الظلام‏

وتابع صديقي حديثه , لقد أصبح خبيراً في شؤون السكك الحديدية : هناك مناورات القاطرة تتقدم القاطرة تتراجع ومع الضجيج, والصفير تهتز الأرض ويزداد تدافع سحب الدخان . وتكتم غازات الاحتراق الأنفس والصدور .‏

انها عملية تبديل القاطرة الجارة للعربات وتكتمل عملية الازعاج إذ يرتفع صوت الميكرفون الأجش يدعو الركاب للالتحاق بالعربات , لقد اختير الصوت ليحاكي الأصوات المزعجة الناتجة عن صرير احتكاك العجلات على القضبان الحديدية , لأن الأصوات الناعمة الرقيقة لا مكان لها في هذا المجال .‏

أكمل صديقي حديثه : مقترحاً ايقاف القطار في محطة كفرعايا , حيث يمكن نقل الركاب وعددهم قليل الى المدينة عبر وسائل النقل العادية وتحويل المنطقة الواقعة ما بين محطة كفر عايا ومحطة القطار الحالية جوار مديريتي التربية والكهرباء بطول ستة كليو مترات الى شريط أخضر وحدائق بعد ازالة سكة الحديد والجدار العازل القميء .‏

هذا الوضع سيتيح المجال لدراسة الربط الطرقي الداخلي لمدينة حمص لحل المسألة المرورية التي تعاني منها المدينة , وذلك باحداث تقاطعات ودوارات تربط أحياء : المحطة - كرم الشامي - غرب طريق الشام - مباني الجامعة - مباني الاسكان بالمناطق الغربية من المدينة والواقعة غرب خط الحديد الحالي ابتداء من مفرق تدمر مروراً بأحياء : جورة العرايس بابا عمرو حي الانشاءات - الفردوس , منطقة التوزيع الاجباري . هذا الربط يساهم بالتأكيد في حل المسألة المرورية حيث سيوزع وسائط النقل عبر خمسة تقاطعات أو أكثر بدلاً من تقاطعين اثنين حالياً . هما تقاطع شارع البرازيل مع الوحدة ربطاً بطريق دمشق - دوار السيد الرئيس .‏

والثاني تقاطع شارع باسل الأسد ( طريق طرابلس ) ابن جبير المحاذي لخط الحديد باتجاه المركز الثقافي ومركز المدينة.‏

التفت الى صديق وقلت له : لقد عقدت المسألة كنت تريد أن تعرض مسألة الضجيج والتلوث من القطار وإذا بك تتجه الى اشكالية تخطيط المدينة والمسألة المرورية فيها نتيجة المركزية الخدمية ,وتلك مهمة تنوء بها مكاتب الدراسات والتخطيط الحالية في المدينة والمدينة شبه عاجزة على حلها حيث تلجأ الى الحلول الجزئية والمؤقتة والمرتجلة أحياناً .‏

شارع يعرض ورصيف يضيق , وساحة تحدث وتبقى الحلول في اطار التجريب والتبديل والتغيير الدائم باعتبار أن الحلول لا تنطلق من مقدمات علمية احصاءات دراسة حركة السير في حالات الذروة الغاء المركزية في التخديم الطرقي . النتيجة واضحة للعيان تبقى الحلول في اطار نقل نقاط الاختناق المروري من شارع الى آخر أو من اشارة الى أخرى مع هدر مئات الملايين من الليرات كل عام دون طائل .‏

كانت الساعة تتجاوز الواحدة ليلاً عندما تركت صديقي يتابع تأملاته وأحلامه وما أعذبها يحلم بمدينة خضراء خالية من التلوث بأنواعه سهلة في التنقل عبر شوارعها وأحيائها .‏

لقد أطار الموضوع المروري النوم من مقلتي وما يزال الربط الطرقي المروري يشغل عقلي أمسكت بملف الخارطة الدليلية لمدينة حمص ( بالمناسبة إنه جهد كبير أنجزه مجلس مدينة حمص ويضم تسمية وترقيم الشوارع حسب الأحياء والمناطق .‏

كانت الصورة واضحة هناك شريان أساسي مروري يمتد من مفرق طريق تدمر وحتى شارع القوتلي في مركز المدينة .‏

إن المدينة تنقسم شرقاً وغرباً بالنسبة لهذا الشريان الوحيد ,التفرعات شرقاً باتجاه المدينة القديمة وأسواقها محدودة والتفرعات غرباً باتجاه الأحياء الجديدة غرب خط الحديد محدودة كذلك وعلى عدد الأصابع .‏

والسؤال : أن يكمن الحل ?‏

الجواب هو فتح البنية التخطيطية للمدينة , بحيث تسمح لحالة جديدة بالظهور لتوزيع أفضل لوسائط النقل والفتح يكون باتجاه المدينة القديمة أمر تعاني منه ادارات التخطيط منذ الخمسينات من القرن الماضي وهناك حالة استعصاء واضحة والتفاصيل معروفة لدى المختصين بأمور التخطيط والمرور .‏

وأما الفتح باتجاه الأحياء الجديدة غرباً فيمكن دراسته لقد شغلت الجامعة والمباني العائدة لها مساحة كبيرة كان يمكن استخدام بعضها في احداث الربط التخطيطي والمروري الذي يسهم في الحل وهناك الكتل العمرانية والأراضي العائدة لجهات عامة أبرزها :‏

الجمارك - الجيش الشعبي - الشركة السورية للنفط - مديرية التموين - معمل الوليد للميكروباصات وغيرها ,, وتقع في حي المحطة وشرق خط الحديد , إن نقل هذه الكتل وتوزيعها غلى مناطق عديدة وبعضها يجب نقله الى خارج المدينة واستخدام هذه المساحات الشاسعة بعد ضمها لمنطقة محطة القطار والشريط الواقع ما بين محطة القطار ومحطة كفر عايا ودراستها ضمن مخطط واحد سيبدل من صورة المدينة الحالية ويعيدها الى صورتها الجميلة في مطلع القرن الماضي .‏

استدرت الى جهاز الكمبيوتر التمس آخر المستجدات عبر شبكة الانترنت فتحت نافذة مزود الخدمة في الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية لأرى خبراً هاماً ومدهشاً :‏

» خط حديدي كهربائي « بين دمشق ومطارها , وفي التفصيل : أنجزت المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي المرحلة الأولى من الدراسات التنفيذية لمد خط حديدي كهربائي يربط بين دمشق ومطارها .‏

قلت : لماذا لا نلجأ الى هذا الحل كاجراء مؤقت وحل لمسألة التلوث والضجيج ? » دراسة تحويل الوصلة ما بين محطة كفرعايا ومحطة القطار الحالية الى خط حديدي كهربائي « .‏

السؤال موجه لسيادة محافظ حمص وقد خبرناه مهتماً بمشاريع المدينة الاستراتيجية ومتابعاً لها وهو خبرة واختصاص شؤون السكك الحديدية .‏

السؤال موجه كذلك لكافة هيئات المدينة المختصة, مجلس مدينة حمص مديرية السكك الحديدية, مديرية البيئة, الجمعيات والهيئات الأهلية المهتمة بشؤون التخطيط والبيئة للنظر في مجمل ما عرض .‏