إعادة تأهيل معمل السماد الفوسفاتي... استمرار للقضاء على الكائنات الحية
 إنتاج (450) ألف طن من السماد يعرض حياة (750000) إنسان للخطر

مقالة صحفية :
جريدة العروبة :الثلاثاء7/3/2006
رقم العدد:12222

كشف الصحفي رفعت مثلا في مقالة له على صفحات جريدة العروبة العدد (1221) تاريخ 21/2/2006 فصلاً جديداً في موضوع التعامل مع مجموعة معامل الأسمدة الآزوتية والفوسفاتية المقامة على شاطئ بحيرة قطينة.
تجلى الكشف المذكور، بقيام السيد وزير الصناعة السابق بزيارة لتونس على رأس لجنة فنية بتاريخ 20/1/2006 وتوقيعه عقداً يتضمن قيام الشركة الهندسية والإنشاء الصناعي في تونس بتقديم فني ومالي لإعادة تأهيل معمل السماد "السوبر فوسفات الثلاثي" بقصد الوصول إلى طاقة إنتاجية قدرها (450000) طن سنوياً، وتدريب عدد من الفنيين السوريين في المصانع التونسية للأسمدة والاستفادة من الجانب التونسي في معالجة التلوث البيئي الناجم عن صناعة الأسمدة الفوسفاتية.. كذا!..
إن هذا العقد يتجاوز كل الوعود والجهود التي قطعتها الجهات الرسمية المتعددة لتخليص المدينة والمناطق المجاورة من المعاناة والأضرار التي تسببها ملوثات معامل الأسمدة خلال أكثر من ثلاثين عاماً، ويبقى التجمعات البشرية كافة تحت تأثير الملوثات المادية والغازية والمائية الإشعاعية.
ويمكن توضيح ذلك كما يلي:
أولاً: تقويض الآمال بإنشاء معمل السوبر الفوسفاتي الثلاثي، في منطقة خنيفيس حيث تتوفر خامات الصخر الفوسفاتي وهذه الآمال انعقدت وانتعشت بعد مبادرة السيد محافظ حمص بمذكرته رقم (5817/ ب/10/5/ للسيد نائب رئيس مجلس الوزراء، بالاعتراض على تأهيل معمل السوبر فوسفات الثلاثي لرفع طاقته الإنتاجية.
وكان نتيجة تلك المبادرة الطيبة أن عقد اجتماع في هيئة تخطيط الدولة بدمشق وبحضور كافة الوزراء المعنيين والمختصين وصدرت عنه قرارات يمكن تلخيصها:
استمرار العمل في المعمل الحالي ريثما يتم إنشاء معمل آخر في منطقة خنيفيس خلال السنوات الخمس القادمة مع الأخذ بعين الاعتبار أن موضوع إعادة تأهيل المشروع أو إجراء أية عملية تجديد على المشروع، ستكون مدروسة فقط للخمس سنوات القادمة مع الطلب من وزارة الري وضع برنامج زمني لإيصال المياه من الفرات لمنطقة خنيفيس والطلب من وزارة الصناعة برنامج زمني للاعلان عن هذا المشروع للاستثمار من قبل القطاع الخاص.
وهذا يكون العقد المبرم مع الجانب التونسي محاولة لنسف كل الجهود والآمال التي انعقدت في هذا السياق.
ثانياً: العقد المبرم مع الجانب التونسي: يتابع مأساة التعديل التونسي لإنتاج السماد السوبر فوسفات الثلاثي حيث عمدت الشركة التونسية عام 1995 إلى توقيف المعمل كاملاً لإجراء عملية التعديل المشار إليها على قسمي حمض الفوسفور، وإنتاج السماد الفوسفاتي، وكان نتاج ذلك إلغاء وحدتي حمض الفوسفور وفلوريد الألمنيوم مما سبب انبعاث غازات وحمض الفلور بتأثيراته السمية على الكائنات الحية من بشر ونبات وحيوان.
وإذا كان المعمل الحالي بأحسن حالاته لم يتجاوز إنتاجه عتبة (300000) طن سنوياً، ووصلت آلاته وتجهيزاته وشبكات التصريف فيه إلى وضع الاهتراء، فإن إعادة تأهيله سيترتب عليها مضاعفة التأثيرات البيئية... على الإنسان والحيوان والنبات.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا:
إذا كان المعمل كمنشأة اقتصادية بوضعه الحالي خاسراً، وأن زيادة إنتاجه ستترتب عليها زيادة الخسائر والأضرار فلماذا الاستمرار في ذلك؟
ثالثاً: إن كلف التأهيل تقدر بمئات الملايين من الدولارات وستضاف إلى المبالغ المدفوعة لإنشاء المعامل وصيانتها والأضرار الناتجة عن تلوث البيئة خلال (35) عاماً، والمقدرة كمبالغ تزيد عن كلفة إنشاء معمل جديد وتمثل هذه المبالغ هدراً للمال الوطني واستنزافاً لقدرات الاقتصاد السوري.
رابعاً: إن الاستمرار والاصرار على تنفيذ العقد مع الجانب التونسي سيكرس السلبيات السابقة في تلويث من (300) مليون م3 من المياه سنوياً، على أقل تقدير والتي تتدفق إلى مجرى نهر العاصي وبحيرة قطينة.
إن التلوث يصيب المياه الجوفية بأضرار بالغة، وسينعكس ذلك على الأجيال القادمة.
ومما يؤسف له أن قسماً من الملوثات والمنصرفات المائية تذهب مباشرة إلى نهر العاصي والبحيرة وتضاف إلى هذه الحصيلة من التلوث نواتج الأمطار الحمضية لمساحات واسعة وتسربات الحموض من الأقسام المختلفة لمنشآت المعمل.
خامساً: إن هذا العقد سيضاعف نسب الاصابات بالسرطان والأمراض التحسسية والعقم والربو وحالات الإصابات الوعائية القلبية ونقص السمع في مناطق الضجيج المباشرة.
حتى أنه يمكن القول: إن التأثيرات المباشرة وغير المباشرة نتيجة التلوث يمكن أن تلحق الضرر بكافة مناحي الحياة ولمسافات بعيدة، وقد لا يكون إنسان في مدينة حمص وجوارها بمن أى عن هذه التأثيرات.
سادساً: يبقى الشق الأخطر، وهو التأثير الإشعاعي:
حيث تحتوي الصخور الفوسفاتية على تركيزات عالية نسبياً من نكليدات اليورانيوم وإن عدم المعالجة والتخلص من الفلور وحمض الفلور سيترتب عنه احتمالات أبرزها تفاعل مركبات اليورانيوم مع حمض الفلور، لإنتاج مركبات غازية ذات طبيعة إشعاعية.
إضافة إلى الاضرار الناجمة عن وجود حمض الفلور في الجو والذي يؤثر سلباً على عظام الكائن الحي.
ويمكن إضافة الأخطار الناجمة عن طرح مادة الفوسفو جبسوم ونشرها للتلوث الإشعاعي لاحتوائها على الراديوم والبولونيوم.
إننا نناشد في هذا الشأن هيئة الطاقة الذرية السورية لمتابعة أعمالها والعينات في التربة والهواء والمزروعات والمياه ونشر نتائج ذلك حتى يستطيع المواطنون أخذ الحيطة والحذر ومعالجة نتائج ذلك في زمن مبكر.
ونناشد إدارة الشركة والهيئات الصحية إجراء مسح شامل لكافة العاملين في المعمل والمناطق المجاورة للوقوف على التأثيرات السلبية الصحية و إتخاذ كافة الاجراءات لتأمين تعليمات الصحة والسلامة المهنية كما نناشد السيد المحافظ، ومن واقع إخلاصه وتفهمه لواقع المحافظة بما عرف عنه من سهر ومتابعة لقضاياها أن يتابع مبادرته الخيرة الشجاعة في العمل لإنشاء معمل السوبر فوسفات الثلاثي في منطقة خنيفيس وإيصال المياه اللازمة من نهر الفرات لسحب الذرائع من الذين يتذرعون بالمعارضة بسبب نقص المياه.
كما نتوجه للسيد المحافظ أن يتابع مع أعلى المستويات والقيادات في الدولة إيقاف العملية المدرجة تحت اسم إعادة التأهيل بينما هي في الحقيقة استمرار تدمير الحياة لأكثر من سبعمائة وخمسين ألف مواطن.
إن المدينة وجوارها بكل هيئاتها الحزبية والرسمية والأهلية من اتحادات ونقابات مهنية وجمعيات ولجان بيئية وكل المواطنين يقفون وراءكم في هذا المجال صوناً لحاضرنا وضماناً لمستقبلنا، ولحياة أجيالنا القادمة.