مجلة الاشتراكي العربي : كانون الأول 2006
التغطية الصحفية لمحاضرة الباحث رياض زيد بعنوان :
أسوار وأبواب القدس
قدم الأستاذ الباحث المهندس رياض زيد ، محاضرة بعنوان " أسوار وأبواب القدس " ،بتاريخ27/11/2006 ، بدعوة من الجمعية التاريخية ،
بحضور حشد كبير من المهتمين والباحثين ، وقد رافق المحاضرة عرض ضوئي شيق.
وقد استهل المحاضرة بمدخل تاريخي عام :
" إن الحديث عن أسوار وأبواب القدس ، محاولة لرصد متغيرات العلاقة بين المكان والهوية لهذه المدينة المقدسة ، التي تفردت منذ القدم بميزة أعطتها الاحترام والقداسة .
كانت القدس أحد أبرز المعابر الرئيسية للتواصل البشري في حقب التاريخ القديم وأغنى المناطق التي تنتج المحاصيل الاقتصادية في محيط أخذ يتجه إلى التصحر .
شكلت هذه العوامل مجتمعة ، الأسباب التي دعت الدول والإمبراطوريات المحيطة للسيطرة على القدس ، وبالتالي تعرض شعب فلسطين العربي منذ القديم للاضطهاد والعذابات.
وكانت القدس وما زالت تمنح مزاياها للوافدين عليها، وكان الحكام الجدد يعيدون تشكيل وجهها المعماري المكاني ."
تحدث السيد المحاضر عن الاجتياحات التي تعرضت لها القدس عبر التاريخ وأولها : الاجتياح الفارسي ، حيث أسكن الفرس فيها حاميات عسكرية من يهود بابل وفارس ، وأكد أن التنقيبات لم تشر إلى وجود يهودي يسبق هذه الفترة الفارسية.
تعرض المحاضر بعد ذلك إلى الحقبة اليونانية التي لم تولِ الأسوار أهمية بالغة ، حيث انصب اهتمام اليونانيين بالثقافة أكثر من اهتمامهم بالأسوار .
انتقل المحاضر ، للحديث عن هيرود حاكم القدس الروماني . وصف الأسوار التي بناها ، قاعدة حجرية ضخمة ، طوعت طوبغرافية جبل موريا على شكل صندوق هائل ، شكلت المنصة التي أقام عليها معبده، وهنا أشار إلى أن كل الادعاءات الصهيونية هي محاولة لمصادرة الطوبغرافية الهيرودية وإيهام العالم أنها تعود إلى عهود سحيقة
وقد أسهم الخطاب الغربي الاستشراقي ، في التأسيس لهذه الفكرة .
تحدث عن العهد البيزنطي المسيحي وإقامته المعالم المسيحية الكبرى ككنيسة القيامة ، انتقل بعدها للحديث عن عمر بن الخطاب ودخوله القدس حيث مثل ً هذا ، إعلاناَ لشراكة عربية على القدس ،حيث لم يتعرض للمعالم المسيحية ، وكانت صلاته في موقع الصخرة المشرفة رسالة تضميناتها الدينية والسياسية ربط القدس بمكة وهي دلالة على سلطة المقدس لديه.
انتقل بعدها المحاضر إلى الحديث عن العهد الأموي، وقيام عبد الملك بن مروان وابنه الوليد ببناء الأسوار من جديد، وأبنية المسجد الأقصى وقبة الصخرة لتشهد القدس مظهراً معمارياً، تمتزج به ألوان الكنائس المسيحية الوردية باللون الذهبي لأبنية المسجد الأقصى، إنه تعبير عن توجه بني أمية للقدس لتوطيد سلطتهم، حتى تمنحهم الشرعية.
وعبر تسلسل تاريخي، وصل إلى العهد العثماني، حيث أعاد سليمان القانوني بناء أسوار المدينة ومباني الحرم القدسي الشريف، للتدليل على سلطة المقدس لديه. وأسوار القدس الحالية هي الأسوار التي بناها السلطان سليمان القانوني لتشهد على عروبة القدس حتى مطلع هذا القرن.
انتقل بعدها إلى الحديث عن تأثيرات الاستيطان الصهيوني على القدس وأبرزها: زحف الأحزمة الاستيطانية والجدران العازلة والاستيلاء على الأرض والتضييق على الإنسان، بوحشية وعدوانية وسياسات لا تحترم المكان والإنسان في محاولة لتدمير القدس العربية وتهويدها، وطمس تاريخها .
وقد أنهى السيد المحاضر البحث بقوله :
"القدس كانت تمنح السلطة الشرعية، وهي اليوم تأبى أن تقترن بمنح الشرعية للعدوان الاحتلال الاستيطاني."