النصب المقام في برلين و"الهولوكوست" و دوار زكي الارسوزي في حمص...

المقال الذي عرضه موقع حياة حمص بتاريخ 29/10/2006

بقلم المهندس رياض زيد
zaidmmh@scs-net.org
النصب المقام في دولار ساحة زكي الارسوزي , أصبح حديث المدينة .

من أجل استجلاء قصة هذا الدوار, و الحوارات المتداولة تم إعداد هذا البحث لنشره في جريدة الثورة من قبل المهندس رياض زيد:

النصب المقام في دوار ساحة زكي الارسوزي , على تقاطع شارعي زكي الارسوزي و الرياض , يضم النصب تشكيلاً حجرياً, مؤلفاً من أكثر من 400 عمود حجري , منسقة بارتفاعات مختلفة . و برأي أكثر الناس المشاهدين , فإنه يفتقد الحس الجمالي وقد مثلوا عليه بمقبرة جماعية !

آخرون لم يقدم النصب لهم أي انطباع , أو فكرة محدودة , بدت على وجوههم أمارات الدهشة , ثم واصلوا السير و هم يتمتمون بعبارات غير مفهومة!

قلّة قدّم لهم النصب مادة للجدل و الحوار, وذلك يفتح لهم مدارك الإنسان و يحفز ذاكرته, ةو ربما يأتي الجواب.

النصب ليس فريداً في العالم , و لم يصمم لهذه الساحة تحديداً. انصب بما يماثله في الفكرة, و إن اختلف معه بالتفاصيل و الأابعاد, ففي قلب برلين , و ميدانها الرئيسي , دشّن في 10-6-2005 نصب مماثل بمناسبة الذكرى الـ 60 الاستسلام ألمانيا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية .

النصب في برلين, يقبع بجوار الرايخستاغ , الرئاسة الألمانية النازية سابقاً, و مقابل مبنى البانديساغ "مجلس الشعب الألماني" , و غير بعيد عن بوابة برانديبورغ , و يعلو المكان الذي كان يتخذه هتلر ملجأ له.

النصب يضم تشكيلاً حجرياً هائلاً, مؤلف من 2711 عموداً , منسقة بارتفاعات مختلفة, ضمن المساحة التي منحت من قبل بلدية برلين ,ليهود العالم لإقامة نصب , يخلد ذكرى اليهود الذي أحرقوا خلال الحرب العالمية الثانية و هذا بالتأكيد إدعاء واهم و كاذب.

هناك بعض التعارض في التفاصيل و الأبعاد بين النصب المقام في دوار ساحة زكي الأرسوزي , و النصب المقام في وسط برلين.لكن الأمر الصارخ0 و الواضح هو التماثل في الفكر! إن السطوح العلوية للأعمدة البتونية للنصبين , مشكلة من سطح فراغي وهمي متبدل , ناتج عن تركب حركتين موجتين عرضيتين ,إحداهما طولانية و الأخرى متعامدة عليها لقد استوحى مصمم نصب برلين المهندس المعماري الأمريكي بيتر إيسنمان فكرة النصب من أضرحة المقابر الجماعية التي ضمت رفات اليهود الذين يٌدّعى إبادتهم خلال الحرب العالية الثانية .

و الحركة التماوجية العرضانية بالاتجاهين تعبر عن حقل قمح متماوج حرّكته الرياح ,في إشارة منه إلى عذابات اليهود عبر التاريخ من جهة ( و هو كلام مرفوض ) و رسالة إلى الأجيال القادمة من يهود و ألمان بان يشكلوا نسيجاً متماوجاً متحركاً يعين الحاضر و يصل المستقبل ( و هل يمكن لليهود أن يتعايشوا مع الأغيار بحسب معتقداتهم ؟؟!!!)

نعود إلى دوار ساحة زكي الأرسوزي لما قبل إقامة النصب عليه, كان الدوار مغطى بالعشب الأخضر و محاط بسياج نباتي منسق جميل , و تغطيه أشجار النخيل المعمّر و عددها أكثر من 25 شجرة معمرة .

و بحجة تعديل مقاييسه أدخلت الروافع و البلدوزرات و جرى اقتلاع أشجاره , وسط موجة احتجاج عارمة عمت المدينة يومها , كما جرى اقتلاع كل أخضر في هذا الدوار, أحيطت العمال المنفذة , بحاجز ساتر كتم أهل المدينة أنفاسهم ينتظرون إلى ماذا ستصير إليه الأمور ...

أزيلت الستائر , و إذا بالمشهد الصارخ !!! أكثر من 400 عمود حجري , تنتصب وسط الدوار كمقبرة جماعية.

في كل بلاد العالم , تزال المقابر الدارسة , و تحوّل مساحاتها إلى حدائق , تتوازعها الأشجار الجميلة و تغطى أرضها ببساط أخضر سندس !

ترى ماذا ارتكبت المدينة لتعاقب ؟

تزال الأشجار في دواراتها لتنتصب مكانها غابة من الحجر , أشبه بالمقبرة.