قصة مدينة..

لجنة البيئة – جمعية الهلال الأحمر العربي السوري
جريدة
العروبة-الأحد :14 أيلول 2003
قصة مدينة..
ودور التربية البيئة في ...
1
جيلنا يذكر طريق الخراب الجميل يتيه دلالاً بين البساتين المحيطة به، نلتمس عبره الاستمتاع برياضة صباحية ، بخضرة محيطة، باستنشاق هواء عليل، ناهيك عن أن هذه البساتين كانت رئة للمدينة تؤمن احتياجها من الخضرة والفواكه وأجمل ما في الطريق، مشهد العاصي عند موقع الطاحونة الجميل بسده العتيق وشلالاته المتدفقة.
2
أتى العمران بعكس الاتجاه الصحيح، غابة بيتونية على أنقاض البساتين التي كانت تغطي بخضرتها الغوطة والحمراء حتى موقع قصر المحافظة وغابة بيتونية أخرى على أرض الوعر.
ثم أتى قلم التخطيط فاختار طريق الخراب ليدمر ما أبدعته الطبيعة والإنسان فشارع خالد بن الوليد الجديد باتجاهيه العريضين لم يكتف بالتدمير البيئي بل لم يسهم بتقديم حل وظيفي بالمفهوم المعماري، حيث اصدمت نهايته بالكتل البيتونية للملعب البلدي التي تتضخم يوما بعد يوم محدثة سدا مريعا يسد الأفق.
3
الشارع الجديد شارع خالد بن الوليد إنجاز حضاري مادي كبير قدمت فيه المدينة كل التقنيات الممكنة، المساحات المسفلتة، الأرصفة العريضة، الكراسي الوثيرة الإضاءة الوفيرة، إضافة إلى تجريبها لكل أنواع وسائل جمع القمامة من عادية إلى برميل بسلاسل إلى سلة على عامود.
4
امتدت يد الإنسان لتدمر كل شيء، تحولت البساتين إلى مزارع بالمفهوم الرفاهي، فيلات ومسابح تبتدئ بمساحة محددة ثم تتطور وفقاً للامكانات المتاحة وللسكوت المطبق ، إلى أبنية متكاملة (أرضي وعلوي وأحياناً بقبو) نظرة إلى التصاوين تتوضح البداية! مداخل لأباطرة المال يعلنون فيها عولمتهم الجديدة يبتلعون البيئة والطبيعة بل الأنظمة والقوانين.
ألا ينص نظام البناء على تحديد المساحة للأغراض المعدة للخدمة الزراعية وسكن المستثمر الزراعي ويمنع إشادة أية ملحقات أخرى ليس لها علاقة بالزراعة كالمسابح والطرقات المعبدة وغيرها وكل مخالفة لهذه المادة تخضع للهدم وكذلك كل استعمال مخالف يختم بالشمع الأحمر.
5
وعندما يأتي المساء على الشارع فالمشهد طريف، كل مجتمع يعيش حالته فالفقراء يفترشون حصيرة أو بساط ومتوسطو الحال يتحلقون حول الكرسي الخشبي الوثير وأما ميسورو الحال فلديهم خدمة خارجية متكاملة (الكرسي والطاولة والنرجيلة، حتى التلفزيون) والجميع يأكلون ويشربون ويتسامرون فذلك حقهم ولكن ما ليس من حقهم أن يعادوا البيئة والطبيعة.
بقايا العرانيس والمناسف والباذنجان المقلي والبطيخ وقمامة لا توصف متناثرة هنا وهناك مع أكياس النايلون السوداء المتطايرة وأما روث الخيول فقد شكل إضافة إلى قذارة المكان.
6
المشهد بكامله يمثل حال المدينة وقدرتها على التعايش مع التطور والتقدم.
هناك فجوة حضارية بمقياس ما ويجب أن يتجه الخطاب التربوي والثقافي إلى أقفالها.
يبرز هنا دور المؤسسات التربوية والمجتمعية "البيت – المدرسة- المنابر الثقافية- لجان وجمعيات البيئة" باتجاه أن يكون الفرد.
فاعلا ايجابياً في تعامله مع بيئته.
يتحقق ذلك بإدخال مادة التربية البيئية ضمن مناهجنا التربوية وكل مناحي حياتنا.
وتلك مسؤوليتنا جميعا دون استثناء.
المهندس: رياض زيد