عروس السرايا المحامية هنادي جرادات

جريدة الاشتراكي العربي تشرين الأول لعام 2003
أسطورة تعثر على حقيقتها في حيفا

أنادي فيك حبة الزيتون، وروعة الشهادة، روعة الدم الذي يثأر لدمنا. يا بنت جرادات... المحامية، المدافعة عن شرف الأمة.. لقد كان حسن الاختيار... الاستشهاد بدلاً من الدفاع على الورق، أنت الآن في جنان الخلد.. فهنيئاً لك، دمك زيت مبارك.. أضاء قناديل الأقصى، فهذا زمان لا يضاء الأقصى فيه إلا بدماء الشهداء..
هنادي بنت الـ "29" تجتاز الحواجز والحدود وبجسارة الأسود تنتقل من جنين الشهداء إلى حيفا الحدود، ومعها زنة عشرين كيلو غرام من الديناميت، لك الله يا هنادي، لقد حملت رسالة واضحة إلى عصابات صهيون، أن أزفت ساعة التحرير.. لقد كانت الحصيلة "19" قتيلاً و"51" جريحاً من المغتصبين.
عهداً يا هنادي.. سنواصل الشهادة إن شاء الله حتى التحرير...
أعلنت "سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، رسمياً مسؤوليتها عن العملية الفدائية، التي وقعت في مدينة حيفا، في فلسطين المحتلة عام 1948، وأسفرت عن مقتل تسعة عشر إسرائيلياً، وإصابة نحو ستين آخرين بجروح مختلفة.
وقالت السرايا في بيان عسكري "تعلن سرايا القدس، والجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، مسؤوليتها عن العملية الاستشهادية البطولية، في مطعم "مكسيم" على شاطئ مدينة حيفا عصر السبت".
وأضاف البيان يقول "كما تزف سرايا القدس إلى جماهير شعبنا وأمتنا منفذة العملية، عروس فلسطين، عروس حيفا الاستشهادية البطلة المحامية هنادي تيسير عبد المالك جرادات (29 عاما) من جنين"، مشيرة إلى أن الفدائية هنادي تعمل محامية في جنين، وهي شقيقة الشهيد فادي جرادات، الذي اغتالته القوات الإسرائيلية سابقا في جنين، مع القائد صالح جرادات، وكلاهما من سرايا القدس.
وبهذه العملية البطولية الكبيرة التي وقعت في قلب مدينة حيفا، والتي أوقعت 19 قتيلا، وأكثر من 60 جريحا... تكون سرايا القدس قد اخترقت ترسانة الأمن الإسرائيلية التي أخفقت في منع العمليات الفلسطينية، بالرغم من حالة التأهب القصوى، وورود إنذارات تفيد بوقوع العملية ذاتها في حيفا.
فقد أكد جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الشاباك" أنه تلقى، قبل وقوع عملية حيفا بدقائق، إنذارات محددة بشأن نية مقاومين فلسطينيين، تنفيذ عملية فدائية في حيفا، لكن هذا الجهاز أخفق مجددا في منع مثل هذه العملية المدوية، بالرغم من حالة الاستنفار القصوى المعلنة منذ فجر الجمعة (اليوم السابق على العملية).
وأعلنت سلطات الأمن الإسرائيلية منذ فجر الجمعة بأنها قررت إغلاق جميع الأراضي الفلسطينية، وإعلان حالة التأهب القصوى، خلال فترة ما يسمى بـ "يوم الغفران"، خشية عمليات فدائية، كالتي حدثت في حيفا بالفعل عصر يوم السبت قبل الماضي.
وتشير مصادر عبرية إلى أن ما أثير مخاوف أجهزة الأمن الإسرائيلية، هو قدرة فصائل المقاومة الفلسطينية على تنفيذ مثل هذه العملية، في الوقت الذي تعلن فيه حالة التأهب القصوى في البلاد، مذكرة بأن حركة "حماس" نفذ عملية فدائية في رأس السنة العبرية بالرغم من حالة تأهب قصوى مماثلة.
وقد اعتبر رئيس حزب "العمل" الإسرائيلي السابق عمرام متسناع أن العملية الفدائية، التي نفذتها هنادي جرادات في مطعم في مدينة حيفا الساحلية وأوقعت 19 قتيلا، منهم الجنرال زليف الموغ، قائد البحرية الإسرائيلية السابق، وأكثر من ستين جريحا، هي بمثابة تأكيد على فشل ساسة الحكومة الإسرائيلية بزعامة أرائيل شارون وخطورتها.
وقال متسناع، رئيس بلدية حيفا السابق، في معرض تعليقه على عملية حيفا أن "المسؤولية عن أمن مواطني إسرائيلي تقع على عاتق الفلسطينيين".
وأضاف "لقد ثبت مجددا أن سياسة الحكومة الإسرائيلية فاشلة وخطيرة. لكن هناك بديل. أنني أدعو رئيس الحكومة إلى عدم التهرب من المسؤولية الملقاة على عاتقه".
كما كشف وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز، النقاب عن أن نتائج التحقيقات، التي يجريها جهاز الأمن السري، "الشاباك" الإسرائيلي، تفيد بأن المقاومة الفلسطينية هنادي تيسير جرادات، التي نفذت العملية الفدائية في حيفا قد وصلت إلى مكان العملية.
بسيارة كانت تحمل لوحة إسرائيلية، مشددا على ضرورة بذل جهود إضافية لسد المغابر في وجوه المقاومين الفلسطينيين.
ومن جانبه رفض تيسير جرادات والد الشهيدة هنادي، منفذة العملية الفدائية في حيفا استقبال المعزين باستشهاد ابنته.
وعبر جرادات عن اعتزازه الشديد بابنته هنادي.
وقال "شعوري هو شعور اعتزاز بابنتي، التي عبرت عن كل فلسطيني، فالاحتلال هو السبب، لأنهم لم يرحموا ابني وشقيقها فادي، الذي قتلوه بدم بارد، لذلك يجب أن نقاومهم، لأنهم قتلوا ابني، رغم أنه لم يكن مطلوبا، واغتاله أمامها"، مؤكدا أن "هنادي وجميع العائلة تأثرت بذلك".
وحمل جرادات الدولة العبرية المسؤولية عن مثل هذه العمليات، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لا يخشى الانتقام الإسرائيلي.
وأضاف "لم يبق شيء نخاف عليه. لأنهم لم يرحمونا، ونحن في قضية بيننا وبينهم إلى يوم الدين، وحربنا معهم مستمرة"، وقال جرادات "أهدي العملية إلى الله والوطن وشعبي وأطفالنا، الذين ينتظروهم المستقبل".
وكانت قوات الاحتلال قد اغتالت فادي شقيق الشهيدة قبل ثلاثة أشهر، أمام منزله في جنين، مع صالح جرادات، قائد سرايا القدس، في عملية نفذتها وحدات الاحتلال الإسرائيلي الخاصة...
كما ذكرت والدتها التي عبرت عن اعتزازها بالشهيدة، إنها شاهدت هنادي صباح اليوم التي نفذت فيه العملية الفدائية في حيفا، ولم تبرز عليها أي علامات، وغادرت المنزل لعملها، وهي صائمة.
وكانت المحامية هنادي تعد نفسها بحياة زاهرة كأي فتاة شابة، فقد حصلت على شهادة المحاماة، واكتملت سعادتها حين خطبها ابن عمها، لكن الاحتلال الذي لا يعترف بقانون، حطم حياتها، فقررت تحطيم الاحتلال، فانضمت إلى المقاوم، وحملت حزام الناسف، قاصدة تجمعا للمستوطنين، لتحاكم الاحتلال بنفس القانون، الذي تعامل مع شقيقها وخطيبها. اخترقت كل الحواجز والتحصينات، التي أقامتها قوات الاحتلال، التي كانت تحتل مدينة جنين، مسقط رأسها، وتفرض عليها حظر التجول، إلى أن وصلت إلى مطعم كانت ترى أن قتلة شقيقها وخطيبها يمرحون فيه، وفجرت نفسها، وهي تردد الهتاف الخالد الله أكبر.
لساعات بقي اسم منفذة العملية مجهولا، إلى أن أعلنت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عن العملية الاستشهادية في مدينة حيفا المحتلة، والتي نفذتها المحامية الفلسطينية هنادي تيسير جرادات، من مخيم جنين.