مكب النفايات الصلبة في مدينة حمص
من العشوائية الى التأهيل الطموح :
مكب جديد يحقق الخلاص من التلوث البيئي ويوفر الربح كمشروع استثماري

يودع الآلاف من المواطنين اعزاءهم كل يوم , وقبل وصولهم الى المدافن العامة قرب (
تل النصر ) وحين المغادرة , يسدون أنوفهم ويغلقون نوافذ سياراتهم
فالرائحة التي تنبعث من مكب النفايات الصلبة تثير فيهم نوبات التقزز , إضافة الى
تلقيهم جرعة من المعلقات الصلبة السامة , والغازات الضارة .يتساءل المواطنون في
مجالسهم , ما قصة هذا المكب ?
والى متى يستمر في نفث سمومه , وإفساده البيئة ?
من أجل توضيح الصورة , وتقديم المعلومة , ارتأت »العروبة« فتح هذا الملف من خلال
الشخوص للموقع والاجتماع بالمسؤولين وسماع رأيهم والاطلاع على الوثائق والمستندات
ودفاتر الشروط العامة والفنية العائدة للمشروع الذي يجري تنفيذه في المكب المذكور
.
وهي تأمل من رئاسة مجلس المدينة والخبراء والمختصين والمهتمين بهذا الموضوع .
الاطلاع على الملف , وتقديم الايضاحات والاجابة عن التساؤلات العديدة الواردة في
تفاصيل هذا التحقيق , حيث أن مجلس المدينة , ينفذ حالياً مشروعاً على أرض المكب
يهدف الى التخلص السليم والآمن من النفايات الصلبة , وهي بصدد التحضير لانشاء مكب
جديد نهائي , يبعد عن المدينة أخطار التلوث من النفايات الصلبة . مراحل تأهيل المكب
العام للنفايات الصلبة والمركز البيئي
التقينا بداية بالمهندس عبد الباسط الصوفي , عضو المكتب التنفيذي لقطاع الصحة
والنظافة في مجلس مدينة حمص , فقدم لنا عرضاً تناول فيه بالتفصيل مراحل تأهيل المكب
العام للنفايات والمركز البيئي في حمص , يمكن تلخيصه بما يلي :
المرحلة الأولى : المكب العشوائي :
الى الشرق من طريق حمص - حماه وعلى بعد 7 كم من مركز المدينة , كانت المدينة
وملحقاتها الادارية , تلقي بنفاياتها الصلبة , منذ سنين طويلة بطريقة عشوائية ,
مخالفة لكل الشروط البيئية والصحية التي يجب توفرها في مكبات النفايات الصلبة .
لكن مع نهاية عام 2000 قام فريق فني من مجلس المدينة بإعداد دراسة لمشروع رائد
لتأهيل جزء من المكب العام , أنجز خلال عام 2001 , وكانت النتائج مشجعة , حيث تم
طمر كافة النفايات الصلبة المتراكمة خلال عشرات السنين الماضية
المرحلة الثانية : تأهيل مكب القمامة :
خلال الأعوام 2001 -2004 استكملت الدراسات النهائية لتأهيل كامل المكب وقد اشترك
باعدادها الكادر الفني في مجلس المدينة استناداً الى النتائج المستخلصة من المشروع
الرائد , والمسوحات التي انجزت خلال دراسة وكالة جايكا اليابانية .
المرحلة الثالثة : الطمر المراقب
مع انتهاء المرحلة الأساسية في تصحيح الوضع البيئي في موقع المكب قام الكادر الفني
في مجلس المدينة , بتطوير طريقة التخلص من النفايات الصلبة من خلال الطمر المراقب
ووضعت الدراسات التنفيذية , وبوشر بتنفيذ البنية التحتية لموقع المطمر كالطرق
الداخلية والمحيطة بالموقع والانارة وحفر بئر عميق , وتم انشاء خزان للماء
والمسطحات الخضراء , واستخدمت لذلك أساليب متطورة كالري بالتنقيط و بالرذاذ , كما
تم انشاء ساحة بيتونية لاستقبال النفايات في الأيام الماطرة .
المرحلة الرابعة : الطمر الصحي :
بعد تهيئة المكب , لاستقبال النفايات الصلبة تعاقد مجلس المدينة خلال العام 2004 مع
وحدة الدارسات البيئة والصحية في جامعة البعث , لتطوير خطة التخلص من النفايات
بطريقة الطمر المراقب بالانتقال الى مرحلة الطمر الصحي وذلك عبر معالجة الرشاحة
والغازات الناتجة عن عمليات الطمر الصحي , باستخدام منظومات ميكانيكية وكهربائية
اضافة الى الاساليب المستخدمة في تجميع الرشاحة والغازات , كما بينت دراسات الجدوى
الاقتصادية امكانية استغلال طاقة الرياح ضمن الموقع للحصول على طاقة اضافية ,
باستخدام وحدة خلايا شمسية كهرضوئية وقد تم البدء في تنفيذ مشروع الطمر الصحي
بتاريخ 15 / 10 / 2005 بالتعاقد مع متعهد كقطاع خاص .
الغاية من مشروع الطمر الصحي
يهدف المشروع الى التخلص السليم والآمن من النفايات الصلبة لمدينة حمص وضبط التلوث
والأخطار البيئية المختلفة التي تسببها النفايات الصلبة في موقع المكب , وتحسين
الشروط البيئية السائدة في المناطق المحيطة وذلك من خلال تنفيذ مجموعة من الأعمال
الهندسية المتكاملة وهو المشروع الأول , كمطمر صحي للنفايات الصلبة في القطر العربي
السوري .
العمر التصميمي للمشروع أربع سنوات , لذلك قسمت المساحة العامة للمكب الى أربعة
قطاعات , وكل قطاع يكفي لاستيعاب النفايات الصلبة للمدينة على مدار سنة كاملة وأخذ
بالحسبان , العمر السكاني وزيادة معدلات طرح الانسان للفضلات و النفايات الصلبة ,
مع تطوير انماط الاستهلاك لكن الموضوع الذي لم يحل وفق الأنظمة الصحية هو التعامل
مع النفايات الطبية في المدينة , فالمشافي لم تتقيد بعد بالتعليمات بصورة كاملة
والكميات التي تصل الى المكتب محدودة والمحرقة الخاصة بالنفايات الطبية لم تنفذ ,
والحل الذي ينفذ غير آمن , حيث أن هذه النفايات تطمر في حفر خاصة تبطن بالكلس
المطفأ وتغطى أيضاً به , تبعاً للكميات التي ترد المطمر يومياً وبحسب العبوات
البلاستيكية التي تتضمنها , فإن أخطارها تبقى كامنة , بل وتتعاظم .
ماذا يقول المسؤولون في مديرية النظافة ?
أولاً - بحماس كبير , حدثنا المهندس حسان درويش مدير النظافة في مجلس مدينة حمص وهو
يتجول معنا , عبر القطاع المنفذ على انقاض النفايات الصلبة القديمة , فأشجار الكينا
والزيتون والسرو , غطت أرض الطبقة النهائية للمطمر اضافة الى مرج عشبي أخضر , يروى
بطريقة التنقيط والرذاذ وفي دلالة واضحة , أشار الى النجاح الباهر الذي تمت به
عملية الطمر فالقسطل المفترض أن تتصاعد منه الغازات من داخل طبقات الطمر المتتالية
, الى الجو الخارجي , لا يشير إلى أية غازات وبالتالي فان النفايات الصلبة قد وصلت
الى مرحلة التخامد في العملية البيولوجية .
كما قمنا بزيارة مبنى مديرية النظافة ضمن موقع المطمر هو ينفذ بمواصفات عالية وذلك
بهدف تأمين الاشراف الدائم على تشغيل المطمر وهو المقر المتكامل لادارة النفايات
الصلبة في المدينة . وأنهى الجولة بالقول إن الموقع يمكن أن يستخدم بعد انقضاء فترة
من الزمن لاتقل عن 25 عاماً , على انتهاء الطمر واغلاق الموقع ( المكب ) كمكان
للنزهة والراحة ولممارسة أنواع من الرياضة كما أنه يطمح أن ينبت الورد الجوري ,
ليقدم باقة منه كهدية لكل زائر للمطمر الصحي .
ثانياً - وفي اللقاء مع المهندس محمد الدباغ : رئيس جهاز الاشراف على المشروع قدم
شرحاً تفصيلياً للطريقة التي تتم بها عملية الطمر الصحي , وذلك باعتماد طريقة
الخلايا المتجاورة على كامل القطاع الواحد , حيث يتم رص ودحل كل طبقة حتى الوصول
الى سماكة كلية تقدر ب¯ 2م وتغطى بعد ذلك بطبقة من تربة كدانية بسماكة 25 - 30 سم ,
تدحل وترص , ثم يجري الانتقال هكذا لتشكيل خلية ثانية , حتى يكتمل القطاع بارتفاع
22 م منها 5م تحت منسوب الأرض الطبيعية وقد عرضنا له نقاط الضعف في هذه الطريقة
فيما لو لم تتأمن عازلية المطمر عن التربة المجاورة وذلك من خلال قاعدة قطاع الطمر
أو من خلال اكتاف الحفريات التي تنخفض عن الأرض الطبيعية , خشية تسرب الرشاحة
الملوثة الى المناطق المجاورة وبالتالي تلوث الآبار .
وقد قدم المهندس الدباغ , شرحاً عن منظومة التخلص من الغازات في المطمر حيث يتم سحب
الغازات بواسطة مضخات خاصة , يصار بعدها الى تجميعها وحرقها بشكل آلي .
كما أوضح بأن الرشاحة , يتم تجميعها عبر خطوط رئيسية تتجه الى بئر تجميع حيث تضخ
الى حوض تبخير فتنطلق الغازات الى الجو , وأما الكميات الزائدة عن منسوب معين في
حوض التبخير فتعود الى بئر الضخ الذي يعيدها الى الخلايا حتى تساعد في اتمام
العملية البيولوجية داخل الخلايا التي يجري طمرها .
وأخيراً قدم توضيحاً لأسباب تأخر المتعهد عن مباشرة الأعمال بعد أن وقع العقد
واستلم الموقع بتاريخ 15 / 10 / 2005 كما أشار الى التأخر الحاصل في الأعمال
الانشائية العائدة لمنظومة الرشاحة , حيث كان من المفترض الانتهاء منها في بداية
المشروع حتى تكون جاهزة لاستقبال الرشاحة الناجمة عن عملية الطمر في الخلايا التي
تنفذ .
ثالثاً - وفي مبنى مديرية النظافة التقينا المهندسة بشرى المحمد , حيث قدمت شرحاً
لبعض التفاصيل الانشائية في المشروع وعرضنا موضوع امكانية مطالبة المتعهد بتوريد خط
فرز آلي , فأجابت بأن الشروط الفنية والعامة لا تلزمه بهذا العمل إنما مجلس المدينة
يوافق بالتأكيد على قيامه بذلك .
ثم جرى عرض موضوع التعديلات على الموقع من قبل مجموعة كبيرة من ( النباشين ) الذين
يقومون بعملية فرز بدائية حيث يجمعون نفايات البلاستيك والزجاج والمعدن وغير ذلك
وضرورة تدخل السلطات المسؤولة لمنع هذه الظاهرة لما تتركه من انعكاسات بيئية وصحية
.
وضرورة الدراسة الجدية لمشروع فرز النفايات الصلبة ابتداء من المنزل وهو من أهم
المشاريع الخدمية الحضارية التي يمكن أن ينفذها مجلس المدينة .
وقد انتهى اللقاء بقيام المهندسة بشرى المحمد بتقديم صورة عن الشهادة التي منحتها
اللجنة الاستشارية الفنية المستقلة في دولة الامارات العربية المتحدة ضمن اطار
جائزة دبي الدولية وبرنامج المستوطنات التابع للأمم المتحدة , لمدينة حمص - عن
مشروعها ( تأهيل موقع التخلص من النفايات وانشاء مسطحات خضراء فيه وإدارته بشكل
سليم كأحد أفضل الممارسات العالمية في تحسين ظروف المعيشة وضمن 650 مشروعاً عائداً
لأكثر من 100 دولة .
ماذا يقول الخبراء والمختصون حول المشروع ?
* الكيميائي عبد الهادي السعدي - عضو لجنة البيئة في فرع الهلال الأحمر العربي
السوري بحمص وعضو اللجنة التي كلفت بإعداد دفتر الشروط لمحرقة النفايات الطبية,
أبدى تخوفه وتحفظه على الكثير مما ينفذ في المكب الحالي ولا سيما الطريقة التي
اتبعت في طمر النفايات الطبية , ووصفها بأنها بؤرة كامنة أخطارها نائمة , وكان من
المفترض أن يباشر بانشاء المحرقة مع المباشرة بانشاء المشروع - حيث أن نواتج الحرق
, ترمى مع النفايات الصلبة في المشروع ونبه الى أخطار تسرب الرشاحة الى المنطقة
المجاورة وآبار المياه وأخطار الانبعاثات الغازية .
وعن طموحه أبدى رأيه بإنشاء مكب جديد للمدينة تتوفر فيه الشروط الآتية :
1- أن يراعى في اختيار الموقع بأن تكون أرضه الطبيعية باتجاه معاكس لجريان المياه
الجوفية وفي هذه الحالة فإن أفضل مكان يقع على أطراف الحوض الجاف , لاتجاه البادية
2- أن تتم عملية فرز الفضلات قبل أن تُرمى في المكب إما عن طريق المنزل أو عبر
أجهزة فرز خاصة تعزل الزجاج والبلاستيك والمعادن لاعادة تدويرها والاستفادة منها
كعائد اقتصادي يرفد المشروع بريعية دائمة .
3- أن يكون المكب نظامياً وتحت منسوب الأرض الطبيعية بما لا يقل عن 5 م ومبطناً
بشكل جيد مع تأمين العزل الكامل عن المياه السطحية والجوفية في المناطق المجاورة .
4- نظراً لتوفر كمية فضلات عضوية ضمن النفايات الصلبة والتي تقدر بخمسمائة طن
يومياً نتيجة الفرز المنوه عنه في الفقرة / 2/ 1/ فإن الاستفادة منها يتم عن طريق
انشاء مزارع لتربية المواشي على أطراف الحوض الجاف
وباعتبار أن موقع المطمر يجب أن يكون بعيداً عن الأماكن المأهولة , فإن الجدوى
الاقتصادية والاجتماعية والبيئية محققة وما يفيض عن الاحتياجات اللازمة لتربية
المواشي يمكن تخميره بطرق فنية واستخدامه كأسمدة لاستصلاح الأراضي المجاورة للمكتب
الجديد , وهذا الحل معمول به في الكثير من دول العالم .
* المهندس عبد الهادي النجار مسؤول الصحة في مجلس محافظة حمص وعضو في لجنة البيئة
في فرع الهلال الأحمر العربي السوري بحمص أجاب عن التساؤلات المطروحة بقوله :
إن التعامل مع موقع المطمر الحالي , هو عبارة عن مرحلة انتقالية تتضمن المتطلبات
الأساسية للتعامل مع النفايات وتعتبر بمثابة بناء خبرة متراكمة , تسهم بالمستقبل في
انشاء مجموعة متكاملة للتعامل مع النفايات الصلبة ومعالجتها عن طريق الطمر الصحي ,
ومع التقدم الاجتماعي ونمو الوعي عبر تحقيق الفرز يمكن في المستقبل أن تتحول هذه
النفايات التي تشكل حالياً عبئاً مالياً على مجلس المدينة كي تصبح مصدر ربح ,
بالاستفادة من تدوير بعض النفايات وتحويل المواد العضوية الى أسمدة .
وعن طموحه بالمكب الجديد أكد على ضرورة استعجال اجراءات الاستملاك لأرض تصلح للمطمر
, والمباشرة في اسرع وقت لتهيئة المطمر الجديد بالمرافق ومحطة الترحيل وهذه الأمور
بخبرته الطويلة تحتاج لأكثر من 3- 4 سنوات وهي المدة المتبقية من عمر المطمر الحالي
, وأن أي تأخير يسبب مضاعفات وأخطاراً كبيرة علماً بأن المطمر الحالي لن يتسع
للمزيد من النفايات الصلبة مع بداية عام 2010 .
والعروبة : تأمل بعد هذا التحقيق من مجلس مدينة حمص ومن مديرية الموارد المائية
الاجابة عن التساؤلات والمخاوف لجهة درء الأخطار الناجمة عن تنفيذ أعمال المطمر
الحالي ,هي تشير الى الايجابيات والنقاط الباهرة التي تحققت من خلال تتبع مراحل
العمل في المكب وتأهيله حتى الوصول الى المرحلة الحالية .
كما وأننا مع الجهود الحثيثة التي يقوم بها مجلس المدينة لجهة استملاك الأرض
المناسبة للمكب الجديد والمباشرة بأعمال المرافق والخدمات بأسرع وقت ممكن .
كما وأننا نؤكد على ضرورة ايلاء مسألة فرز النفايات الصلبة ابتداء من المنزل
الاهتمام الأوفر , ودراسة الخيارات المتعددة في التعامل مع هذا الموضوع للوصول الى
الحل الذي يحقق الجدوى الاقتصادية وسلامة وصحة المواطن ومتابعة الجهود من أجل
استكمال دراسات المحرقة للنفايات الطبية , حتى يمكن مباشرة العمل بها مع بداية
مشروع المكب الجديد وأن تتعامل مع المشافي والجهات الطبية غير المتعاونة بكل
مسؤولية وفقاً لأحكام القانون 49 الناظم لشؤون النظافة وأن يكون مشروع المكب الجديد
مشروعاً رائداً يحقق الخلاص من التلوث البيئي ويوفر الربح كمشروع استثماري , يعود
على المواطن والوطن بالخير والصحة والفائدة .
--------
عرضنا في الحلقة الأولى من هذا الملف في العدد رقم 12343
تاريخ 28/8/2006 صورة الآلاف
من المواطنين عندما يورعون اعزاءهم كل يوم
وقبل وصولهم الى المدافن العامة قرب تل النصر وحين المغادرة يسدون انوفهم ويغلقون
نوافذ سياراتهم بسبب الروائح التي تنبعث من مكب النفايات الصلبة
كما عرضنا مراحل تأهيل المكب العام الحالي كمكب عشوائي أولاً , ثم تأهيليه كمكب
قمامة وبعد ذلك تطويره عن طريق الطمر المراقب واخيراً مرحلة الطمر الصحي , ثم
انتقلنا الى اجراء مقابلات ضمت المسؤولين في مديرية النظافة والخبراء والمختصين 0
وقد أ ملنا من رئاسة مجلس المدينة والخبراء والمختصين و,المهتمين الاطلاع على الملف
وتقديم الايضاحات والاجابة عن التساؤلات الواردة في تفاصيل الحلقة الأولى من هذا
الملف 0
يمكن تلخيص الحلقة الأولى من الملف , بأن الهدف من الطمر الصحي في النهاية التخلص
السليم والآمن من النفايات الناتجة عن مدينة حمص وجوارها على مدار أربع سنوات ثم
تأهيل المكب بعد فترة من الزمن لا تقل عن 25 عاماً كمكان للنزهة والراحة ولممارسة
انواع من الرياضة 0
لكن بقيت هناك فجوات فنية عديدة تستوجب البحث واثرنا ان تبقى مفتوحة امام الباحثين
والمختصين
وكان هذا التحقيق :
بداية التقينا المهندس الجيولوجي عمر الشمالي - مدير الموارد المائية في محافظة حمص
0
فأبدى رأيه قائلاً :
تشكل التربة الغضارية في موقع المكب مانعاً لنفوذية الرشاحة الناتجة عن طمر
النفايات الصلبة لا سيما اذا جرى التقيد بدفتر الشروط الفنية للطمر 0
وأما الحديث عن تلوث آبار المنطقة المجاورة للمكب بفعل تسرب الرشاحة , فلا يمكن
الجزم به , لعدم وجود اختبارات واخذ العينات على الآبار , قبل تنفيذ اعمال الطمر
الصحي في المكب , وعليه لا يمكن البت في هذا الاتجاه 0
تحديد نفوذية الطبقة الكدانية في المكب
كما تحدث الدكتور المهندس حسان حامد : الاستاذ بكلية البتروكيمياء ورئيس لجنة
البيئة في فرع الهلال الأحمر العربي السوري بحمص قائلاً :
أولاً : لا يمكن تحديد نفوذية الطبقة الكدانية ما لم يتحدد بدقة التركيب الكيميائي
لهذه الطبقة فإن كانت غضارية فهي كتيمة أما إذا كانت مختلطة بمركبات سيليسية أو
كلسية عندها تتأثر كثافتها , وتتجه الى النفوذية نسبياً , بنسبة وجود المركبات
السيليسية أو الكلسية داخل تركيبها 0
لذلك من المطلوب تحليل التربة بشكل دقيق وأخذ عينات كثيرة لاتساع مساحة المكب ,
وكذلك; اجراء اختبارات دورية واخذ العينات لمياه الآبار في المنطقة المجاورة للمكب
وارى ان يصار من وجهة نظر وقائية الى ترشيد السكان لغلي المياه قبل استخدامها
للشرب
ثانياً : بالنسبة لموضوع الغازات المتصاعدة من حوض تبخر الرشاحة والمكشوف على
الهواء ارى ان هذا الموضوع هام جداً , ويجب التحري عن اسباب تصاعد هذه الغازات
تخضع جميع المواد العضوية في المطمر , إلى عملية التخمر اللاهوائي - وكذلك في حوض
التبخر , لعدم وجود ( قرقرة ) هواء وبالتالي تتعرض هذه المواد للتفكك , فتنطلق
مجموعة كبيرة من الغازات وهي :
CH4 ,CO2,H2S ,NH3,S(NH4)2
إلا ان الروائح غير المقبولة فتأتي من وجود نسبة عالية من كبريت الهيدروجين H 2 s
الذي يحترق معطياً غاز s o 2 ذو الرائحة الكريهة
لذا فمن المفضل اذا لم نتمكن من احداث عملية ( القرقرة ) الهوائية المعمول بها في
محطات معالجة منصرفات الصرف الصحي ان نلجأ الى تمرير الغاز المتصاعد بعد اغلاق حوض
التبخير عبر وحدات تنقية تحتوي على برادة الجديد ونشارة الخشب وعندها يصار الى
استخدام آلية اخرى للتخلص من الرشاحة في الحوض المغلق .
التلوث في آبار حي دير بعلبة
كما التقينا المهندسة سها طيارة , عضوة لجنة البيئة في الهلال الأحمر العربي السوري
- العاملة في مديرية الموارد المائية بمحافظة حمص
حيث اجابت على تساؤلات المواطنين في حي دير بعلبة حول تلوث الآبار بما يلي :
تقدم المهندس عبد الحفيظ كنعان رئيس لجنة حي دير بعلبة بشكوى إلى مديرية الموارد
المائية , تضمنت انه ظهرت عصارة ( رشاحة ناتجة عن تراكم النفايات في موقع المكب ,
على أطراف الجهة الشرقية الشمالية والشرقية الجنوبية من المكب المذكور مما يؤثر
سلباً على البيئة وعلى الآبار المنتشرة حول المكب , كون هذه الآبار يستفاد منها لري
المزروعات المختلفة ونذكر مثالاً على ذلك الخضروات
وتقدم المهندس عبد الحفيظ باقتراح إما معالجة وضع العصارة كما هو الحال في محطة
معالجة الصرف الصحي في الدويرة للحمأة الناتجة عن المحطة أو تحويلها الى مجرور
الصرف الصحي
علماً بأن خط المجرور يبعد عن حدود المكب بحدود 800 م ويخلص الى القول :
ان هناك شكوى من أهالي حي دير بعلبة وخاصة المزارع المنتشرة حول المكب بأن هناك
رائحة وطعماً مختلفاً للمياه المستجرة من الآبار , علماً بأنه لا يوجد شبكة لمياه
الشرب في المناطق المذكورة 0
وقد عقبت المهندسة سها طيارة على ذلك بقولها :
1- قامت مديرية الموارد المائية بحماه وفقاً لكتابها رقم 4289/2/11/ح ك تاريخ
3//8/2006
بإجراء الكشف وتحليل العينات المقطوفة بتاريخ 11/7/2006 فتبين تحلل المركبات
النتروجينية ووصولها الى المياه الجوفية في اربعة آبار ( 1-5-6-7 ) الآبار المحفورة
على أعماق تزيد عن 100 م فلم يلاحظ تشربات عضوية بتاريخ الكشف - كما لاحظت ارتفاعا
مميزا بمؤشر ال codبالبئر رقم 8
وانهت تقريرها بالنتيجة التالية :
مياه آبار هذه المنطقة مناسبة لاغراض الري ولا ينصح بها لغرض الشرب وجهت مديرية
الموارد المائية بمحافظة حمص كتاباً الى لجنة حي دير بعلبة ربطت فيه نتائج التحاليل
المأخوذة من اماكن مختلفة لمنطقة المكب وتضمن نفس النتيجة المذكورة سابقاً0
طريقة طمر النفايات الطبية
إن الطريقة التي تتبع حالياً في جمع النفايات الطبية وطمرها في حفر خاصة في موقع
المكب مبطنة بالكلس المطفأ وتغطى بعبوات بلاستيكية تبقى اخطارها بل وتتعاظم لانها
بؤرة كامنة اخطارها نائمة 0
ان كميات النفايات الطبية التي تصل المكب لا تتناسب والكميات المعطاة في الدراسات
وسبب ذلك عدم تقيد الكثير من المستشفيات والمؤسسات الصحية ومعامل الأدوية 0
بتسليم نفاياتها وفقاً لما هو متوجب وبالتالي فإن مسؤولية مجلس المدينة ودائرته
الصحية بتطبيق ما نصت عليه أحكام القانون 49 الناظم لشؤون النظافة كما وأن الضرورة
تستدعي البدء بإنشاء المحرقة مع المباشرة بإنشاء مكب جديد 0
حيث أن نواتج الحرق ترمى مع النفايات الصلبة في المشروع واذا كان مشروع المكب
بعيداً , فإن الحاجة ملحة الى انشاء المحرقة في مكان مستقل ومن ثم يصار الى نقل
رمادها الى حيث تعالج النفايات الصلبة تجنباً لأخطار التلوث الناتجة عنها 0
النفايات الخطرة
إضافة الى النفايات الطبية فإن هناك نفايات لا تقل عنها خطراً نذكر منها
1- النفايات الناتجة عن محلات التصوير والطباعة واستعمال الحبر في الطابعات
والافلام المستهلكة 0
2- النفايات الناتجة عن معامل الكيمياويات
3- النفايات الناتجة عن محلات كهرباء السيارات ( البطاريات والخراطة والزيوت
والشحوم وزيوت الفرامل )
4- النفايات الصلبة والسائلة الناتجة عن معامل الصباغة والدباغة
5- النفايات الناتجة عن معامل مادة الاترنيت والمواد المماثلة
6- النفايات الناتجة عن عمليات الطلاء بالكهرباء والطلاء السطحي إن التقديرات
المتوفرة حول كميات النفايات الخطرة الناجمة عن المصادر الواردة اعلاه ليست مرصودة
بعد بالرغم من اخطارها الكبيرة على الأفراد الذين يتعاملون معها أو مع الجوار أو في
مكبات القمامة لذلك فإن الضرورة تقتضي اجراء الدراسات حول هذه المصادر وطرق التعامل
معها كل على حده
مشروع المكب الجديد
اذا كانت كل القرائن والشواهد تشير الى أخطار استمرار طمر نفايات المدينة في الموقع
الحالي فإن هناك ضرورة للقيام باجراءات الاستملاك لأرض المطمر الجديد , والمباشرة
بعد ذلك لتهيئة المطمر الجديد بالمرافق ومحطة الترحيل وهذه الأمور تحتاج لأكثر من
3-4 سنوات وهي المدة المتبقية من عمر المطمر الحالي
أما عن طريقة الطمر المراقب والطمر الصحي التي تتبع حالياً فالسؤال الموجه الى مجلس
المدينة 0
لماذا وجهت الدراسات باتجاه المكب الحالي خلال السنوات الأربع الحالية ألم يكن
بالامكان بالامكان اختيار مساحات من الأراضي بعيدة عن المدينة وفي المناطق الشرقية
منها لاجراء عمليات الطمر تحت عنوان المسميات المذكورة ريثما يتم انشاء المكب
الجديد وعلى سبيل المثال المنطقة التي يجري فيها طمر الحمأة العائدة لمحطة معالجة
الصرف الصحي , قرب موقع ( حمام أبو رباح )
وبالتالي تجنيب المدينة الاخطار الناجمة عن طمر 300 ألف طن من النفايات سنوياً
إن الوقت لم ينته بعد وبالامكان المباشرة بذلك دون ابطاء وهذه المسألة توقف الضرر
المعنوي والأدبي
إذ لا يجوز ان تدفن نفاياتنا بجوار اعزائنا 0
وبالتأكيد لا توجد مدينة في العالم تدفن موتاها ونفاياتها في موقع واحد !
إن التأخير في التعامل مع الحل يجعلنا أمام أمر واقع وهو انه لا صلة لنا إلا بما هو
واقع وبالتالي استمرار الضرر
* تحقيق - رفعت مثلا - المهندس رياض زيد