كلمة المهندس رياض زيد : إدوار سعيد في ذمة الله
"سيظل شجرة زيتون تورق وتثمر"
بعد صراع طويل مع السرطان دام نحو "10" سنوات، توفي الباحث والمفكر الفلسطيني
البارز إدوار سعيد في (24/9/2003) في مدينة منهاتن بولاية نيويورك الأمريكية.
ولد في مدينة القدس عام "1935" وتلقى تعليمه في مصر والولايات المتحدة الأمريكية،
إجادته التامة للغة الإنكليزية إلى جانب بصيرته الفكرية عاملاً مهماً، جعلت كتاباته
تخترق ثقافة الغرب توضيحاً وتصحيحاً، إذ بقي منتمياً لهويته ووطنه .
شكلت أبحاثه رمزاً لقوة المعرفة في مواجهة القوة المادية والاضطهاد، وكشف كتابه "الاستشراق"
الدور الذي لعبه الاستعمار باسم المعرفة في اضطهاد شعوب الشرق، ومصادرة واستنزاف
ثرواتها.
على الرغم من كونه مسيحياً عربياً، فإن كتابات (سعيد) عن الإسلام وعن صورته في
العالم الغربي، كانت في غاية الإثارة الفكرية، فقد كان واحداً من أوائل الكتاب
الذين تصدوا في كتاباتهم لمحاولة وسائل الإعلام بث صورة غير صحيحة عن الإسلام وخلق
صورة رديئة عن المسلمين وعن حضارتهم ومثل كتابه "حول الإسلام" الذي طبع لأول مرة
عام "1981" أحد هذه الكتابات. وبذلك يكون سعيد، من أبرز الرموز- إن لم يكن أبرزها-
التي تحدثت عن الفهم أو العرض الخاطئين للثقافة والدين في الحقلين العربي
والإسلامي.
قاد (سعيد) معارك شرسة مع السواد الأعظم من وسائل الإعلام الغربية والأمريكية خاصة،
بسبب آرائه حول الاحتلال الإسرائيلي، جانب تحقير الهوية العربية الإسلامية في
العالم الغربي.
في الستينات والسبعينات كانت كلمة عربي أو فلسطيني تعبير كلمة قذرة عند الغرب، كان
(سعيد) هو أبرز الذين ظهروا على شاشات التلفاز والأقنية الفضائية، وعلى صفحات
الجرائد مدافعاً عن هويته العربية الفلسطينية.
في أواخر الثمانينات دُعيَ إدوار سعيد للانضمام للمجلس الوطني الفلسطيني، وأصبح
عضواً بالمجلس منتمياً للزمان والمكان الفلسطيني. عارض اتفاقات أوسلو، رغم أنه ظل
ملتزماً بأهمية الحلول السلمية، من واقع أنه أدرك في وقت مبكر ما ينقض تلك
الاتفاقات.
في عام 2002 أخذ سعيد أفكاره إلى الواقع الفلسطيني، وقام بالتشجيع على تشكيل حركة
تلتزم بمبادئ الديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان في المجتمع الفلسطيني.
في أعقاب الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان شارك في انتصار التحرير، وبالقرب من
الحدود تناول حجراً وقذف به في اتجاه موقع للجنود على الجانب الإسرائيلي، وهو الحدث
الذي نظر إليه الفلسطينيين على أنه مساندة رمزية منه للفلسطينيين في كفاحهم من أجل
الحرية، وإعلاناً منه بانتمائه إلى أخيار الانتفاضة.
لقد غيب الموت إدوار سعيد، ولكنه سيظل شجرة زيتون تورق وتثمر ليس على أرض فلسطين
والعروبة فحسب، بل وفي ضمير كل حر .
مجلة " الإشتراكي العربي" تشرين الأول -2003"